علي اسرائيل تغيير سياستها الضبابية في موضوع الذرة لكي توضح لايران قدرتها علي خلق ميزان رعب في المنطقة

حجم الخط
0

نموذج الهند وباكستان هو الافضل لتل ابيب

ليس سرا أن ايران تتقدم منذ وقت طويل وبسرعة في هذا الطريق الخطير الذي سيؤدي الي تطوير السلاح النووي، وان هدف قادتها المتشددين هو القضاء علي اسرائيل.

وكذلك، فان هذا ليس سرا، ان الرئيس الايراني احمدي نجاد لا يتحدث بنظريات فقط. في الترسانة الهجومية الايرانية توجد أعداد كبيرة من الصواريخ القادرة علي حمل رؤوس تقليدية واخري نووية ـ هذا اذا نجحت ايران بتطوير هذه الاسلحة ـ، وتوجيهها الي المدن الاسرائيلية في منطقة غوش دان. ولكن الجمهور الاسرائيلي لا يعرف حقيقة، ماذا تفعل قيادته لمواجهة مثل هذا التهديد القائم. ان كل ما نعرفه هو ان رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، اقترح علي ايران ان تخاف من الرد الاسرائيلي. لكن تعاملا جديا مع التهديد النووي الايراني، وقبل كل شيء، هو تطوير استراتيجية أمنية تناسب وتلائم هذا الواقع الجديد.

نموذجا علي مثل هذا الطريق الاستراتيجي الذي يمكن لاسرائيل أن تجده في معادلة التهديد النووي المتبادل كالذي ساد العلاقات بين الهند والباكستان لسنوات طويلة. ففي البداية اخفت كلتا الدولتين العدوتين حقيقة أن كل واحدة تسير بسرعة في عملية التزويد بالسلاح النووي، وحافظوا علي اعمالهم تحت عنوان الخيار النووي تحت طبقة كثيفة من التغطية والتضليل لسنوات طويلة. وان سنين كثيرة مرت الي ان تحول ذلك الميزان الي ميزان من الردع المتبادل الحقيقي، وخرجت كل من الهند والباكستان من حالة الصمت واجريتا تجارب علي الاسلحة الذرية.

ان كل من يتواجد وينخرط في الابعاد الواسعة للاستراتيجية النووية يعرف، انه لا يكفي مجرد ان يكون بحوزة دولة ما قنابل نووية. وان جزءا كبيرا من القدرة النووية لا بد أن يكون مرتبطا تماما بوجود القدرة التكنولوجية علي اطلاق هذه القنابل نحو الاهداف المطلوبة. واذا كانت مثل هذه القدرة موجودة، فانه يمكن حينها فقط تنفيذ ميزان الخوف والذي بواسطته فقط يمكن الاستحواذ علي المثلث الاستراتيجي التالي: صواريخ ذرية متحركة، وموجودة علي الارض وهي حالة لرؤوس نووية، قنابل ذرية يمكن حملها نحو أهداف العدو بواسطة الطائرات، صواريخ هجومية نووية يمكن اطلاقها من الغواصات. ان هدف مثل هذا الكم اللازم من الوسائل يبدو بسيطا: التلميح للعدو انه حتي اذا فاجأ الدولة الثانية بهجوم نووي غير متوقع وفي اطار ما جري علي تسميته بـ القدرة علي توجيه الضربة الثانية. حالة مشابهة لهذه والتي جرت في أسفل القارة الهندية تتطور حاليا علي نحو شبيه في العلاقات التهديدية الاسرائيلية ـ الايرانية. وعلي ما يبدو، فلا مفر امامنا من تغيير السياسة الضبابية ـ الاسرائيلية، والبدء بالسير في مجال ايجاد ميزان الرعب وان يكون واضحا وجليا حيث يوضح للايرانيين الي أي حد سيكون الثمن باهظا اذا ما اجبروا اسرائيل علي مثل هذا الموقف وضربوها. ولا بد أن يكون هذا الثمن واضحا. فاذا كان يعيش في طهران، مثلا 12 مليون نسمة من بين اكثر من 60 مليون نسمة في ايران فان التهديد الاسرائيلي لا بد ان يكون واضحا، انه اذا تم اطلاق صاروخ واحد باتجاه اسرائيل سواء أكان تقليديا أو نوويا فان حقيقة الرد الاسرائيلي ستكون دمارا وبيلا وقتلا لملايين البشر في العاصمة الايرانية. أحد خبراء الذرة المهمين في اسرائيل، البروفيسور يوفال نئمان، انشغل منذ اكثر من عقدين من الزمان في مسألة اي حالة من الحالات يتوجب علي اسرائيل أن تتخلي عن سياستها الذرية الضبابية. وقد كان رأيه حادا وواضحا. ففي ندوة خاصة حول موضوع الارهاب، قال نئمان: في السياسة الذرية ـ الضبابية لاسرائيل، فان موجبات العمل بها جيدة. ولا يوجد ما يدفع للتخلي عنها، الا اذا ساد وضع فيه تهديد نووي أكيد من جهة دولة معادية. ولكي لا يكون هناك مجال للخطأ، فقد كتب مقالا في صحيفة يديعوت احرونوت بتاريخ 8/5/1996 جاء فيه: ان نصيحتي لدولة اسرائيل هي الانتقال من حالة السياسة الضبابية النووية الحالية التي تنتهجها الي الردع المرتكز علي القدرة النووية العلنية، بما فيه القدرة علي توجيه الضربة الثانية المدمرة، واذا ما اتضح في يوم من الايام أنه يوجد في ايدي الايرانيين قدرة كهذه فلا بد من فعل ذلك.

ولكي تنتقم اسرائيل من سياسة القدرة النووية الضبابية، لا بد لها ان تظهر امام العالم قيامها بتجربة نووية لا ان تعلن بوضوح أنها تمتلك سلاحا نوويا وقدرة عملية علي توجيه ضربة لها (لايران). ولكي تردع احمدي نجاد وامثاله يكفي القيام بخطوات نصف الحمل، وقد حان الوقت لان يكون التهديد الاسرائيلي أكثر حقيقة، وأقل تقديرا. وهذا يمكن تحصيله عن طريق فتح هذا الموضوع للنقاش العام والاعلامي، والذي سيوضح للعالم ما هي خيارات ميزان الرعب الاسرائيلي. وفقط، فان ميزان التهديد الذي سترافقه خطوات لازمة لاظهار هذا التهديد التي ستردع احمدي نجاد عن تحقيق خططه ومشاريعه التي تستهدف القضاء علي اسرائيل.

هذا هو الوقت اللازم لتغيير هذه السياسة القديمة القائمة علي الضبابية في موضوع الذرة الاسرائيلية وتغيير هذه الاسطوانة، باسطوانة جديدة والتي ستكون أصح حين تعتمد علي ميزان الرعب.

عامي دور ـ أونباـحث في موضوع بداية الخيارات النووية الاسرائيلية (معاريف) 3/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية