الدور الثاني من الانتخابات النيابية بموريتانيا يسفر عن فوز ائتلاف المعارضة السابقة والمستقلين
لا اغلبية مطلقة ومعارضو ولد الطايع يفوزون بـ41 مقعداالدور الثاني من الانتخابات النيابية بموريتانيا يسفر عن فوز ائتلاف المعارضة السابقة والمستقليننواكشوط ـ القدس العربي من عبد الله السيد:اثبتت النتائج المكتملة للانتخابات النيابية في موريتانيا والتي أعلنتها وسائل الإعلام الرسمية مساء أمس الإثنين أن ائتلاف الأحزاب التي كانت تشكل معارضة للرئيس السابق معاوية ولد الطايع قد فاز مجتمعا بـ41 مقعدا من أصل خمسة وتسعين تضمها الجمعية الوطنية (البرلمان).وتصدر حزب تكتل القوي الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه الاحزاب في النتائج التفصيلية بحصوله علي خمسة عشر مقعدا في الجمعية الوطنية التي ستبدأ جلساتها بعد اكتمال المسلسل السياسي المنفذ منذ الثالث اب/أغسطس 2005 والهادف الي إرساء مؤسسات ديمقراطية حقيقية في موريتانيا. وكانت القوة الثانية في البرلمان الجديد، حسب النتائج المعلنة والتي ستؤكدها وزارة الداخلية الموريتانية اليوم، هي تجمع المستقلين الذي حصل علي 39 مقعدا. ويتألف هذا التجمع أساسا من شخصيات ومناضلين في الحزب الجمهوري الذي كان يحكم البلاد.وتتهم أحزاب ائتلاف قوي التغيير المجلس العسكري الحاكم بدعم الترشح المستقل لإضعاف الأحزاب السياسية وهو ما نفاه حكام نواكشوط بشدة. ولم يحصل الحزب الجمهوري الذي كان يحكم البلاد بمفرده في غرفتي البرلمان في النتائج النهائية للانتخابات النيابية الا علي سبعة مقاعد ويمكن لهذا الحزب الذي خرج جريحا من هذا الإقتراع، أن يضيف اليها ثمانية مقاعد لأحزاب صغيرة أخري إذا ما هي احتفظت بتضامنها معه. وبهذه النتائج تخرج الساحة السياسية الموريتانية وهي تتنفس الصعداء من معركة حامية الوطيس تجاذبتها فيه الأغراض والبرامج والقبائل والتحالفات.ويجمع المراقبون في استقراءاتهم لنتائج هذا الإستحقاق أن ما كان يعرف في ظل النظام السابق بالأغلبية الرئاسية (تضم الحزب الحاكم والأحزاب المساندة للرئيس المخلوع) قد خرج من الانتخابات النيابية منهكا ومقلم الأظافر غير أنه استطاع الحفاظ علي مساحة نسبية داخل الجمعية الوطنية الجديدة. أما الأطراف التي كانت مهمشة ومن ابرزها أحزاب المعارضة فقد خرجت قوية منتصرة.ومن السمات العامة للبرلمان الجديد حضور كبير للعرب البيض مقابل حضور قليل جدا للنواب المنحدرين من أصول زنجية. وقد انهارت في الإنتخابات النيابية الأخيرة زعامات وشخصيات ظلت متحكمة بشكل كبير بينها رئيس الجمعية الوطنية في النظام السابق الرشيد ولد صالح ومن بينها وزير الخارجية السابق محمد فال ولد بلال وزير النفط السابق زيدان ولد احميدة.غير أن الشارع السياسي والشعبي الموريتاني بدأ في طرح أسئلته عن البرلمان الجديد وعن التحالفات المحتملة التي ستؤثر علي تشكيل الحكومة القادمة.ويظل النواب المستقلون القوة الفاعلة في هذا الصدد: فهل سيتحالفون مع ائتلاف قوي التغيير ضد الحزب الجمهوري أم سيناصرون الحزب الجمهوري الذي هم خارجون أصلا من عباءته ضد المعارضة السابقة؟ سؤال مطروح ستجيب عنه الجلسات الأولي للجمعية الوطنية الجديدة التي ستعقد أواخر مارس من السنة القادمة.أما الأمر الطريف في الإنتخابات الحالية فهو أن الكثيرين يعتقدون أن الرئيس الموريتاني الذي سينتخب في اذار/مارس المقبل سيكون مضطرا لحل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة لأن البرلمان الحالي لن يكون قادرا علي الإنسجام بفعل تشرذمه وحدّة التناقضات التي ستنشأ حتما أمامه والتي لن ستشكل عرقلة كبري أمام حكومة ستعين، لا بمقتضيات النظام البرلماني، بل بالنظام الذي اختاره الموريتانيون في دستورهم وهو النظام الرئاسي.