هنري سيغمان: اسرائيل ستحاول استعادة هيبتها في لبنان ولذلك يجب الا يبالغ حزب الله في ضغوطه علي الحكومة اللبنانية
خبير امريكي مخضرم يتمني عدم تعطيل المحافظين الجدد لمبادرات بيكر وهاملتون في المنطقة في محاضرة بلندنهنري سيغمان: اسرائيل ستحاول استعادة هيبتها في لبنان ولذلك يجب الا يبالغ حزب الله في ضغوطه علي الحكومة اللبنانية لندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:القي هنري سيغمان، رئيس البرنامج الامريكي للشرق الاوسط (وهو مركز دراسات جديد تدعمه مجموعة مقربة من برنت سكوكروفت، مستشار الامن القومي السابق في ادارة جورج بوش الاب) محاضرة في لندن مؤخرا لها اهميتها بشأن التطورات التي حصلت في لبنان والمنطقة في الايام الاخيرة.وعنوان المحاضرة ما بعد لبنان وانتخابات الكونغرس: ما هي فرص السلام؟ وسيغمان لديه خبرة اربعة عقود في شؤون الشرق الاوسط وكان رئيسا لقسم الشرق الاوسط في مجلس العلاقات الخارجية الامريكي بالاضافة الي عمله في اهم صحف الولايات المتحدة وعلاقته الوثيقة بالزعماء الامريكيين والعالميين.وابرز ما قاله سيغمان ان الحرب بين اسرائيل وحزب الله اللبناني، الصيف الماضي، لم تحسم لمصلحة اي جانب، ولذلك فهو يتوقع ان تحاول اسرائيل اعادة تثبيت هيبتها وقدرتها علي الردع في المنطقة، اما عبر جولة عسكرية ثانية، او بطرق اخري. فقادة اسرائيل الحاليون، برأيه، يشعرون بان حاجز القوة الذي بنوه، منذ تأسيس دولتهم، قد اخترق عبر فشلهم في القضاء علي حزب الله اللبناني، ونزع سلاحه الصيف الماضي في المواجهة معه.كما قال بان ممارسة ضغوطات اكثر مما يجب من جانب حزب الله اللبناني علي حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في لبنان ارضاء لحلفاء الحزب الاقليميين قد تؤدي الي نشوب حرب اهلية جديدة في لبنان، وقد تساهم في تشجيع اسرائيل علي القيام بعملية عسكرية جديدة في لبنان.ولن تأبه اسرائيل، حسب رأي سيغمان، بموقف اي جهة دولية، اذا قررت القيام بعمل عسكري ضد لبنان، الا اذا منعتها القيادة الامريكية من القيام بهذا العمل. وبالتالي، هناك حوارات بداخل الحكومة والقيادات العسكرية الاسرائيلية حول السيناريوات المختلفة في مجال استعادة اسرائيل لهيبتها في لبنان والمنطقة.وندد سيغمان بقرار ايهود اولمرت تعيين الزعيم العنصري الروسي الاصل افيغدور ليبرمان نائبا لرئيس الحكومة الاسرائيلية ومشرفا علي الشؤون الامنية الداخلية والخارجية، واعتبر بأن هذا التعيين يشكل خطرا علي شتي الاصعدة. وتساءل بسخرية (مع انه يهودي المعتنق وامريكي بارز لا يعتبر من اعداء اسرائيل) قائلا: كيف يجرؤ دان غيلرمان، مندوب اسرائيل في المنظمة الدولية علي الوقوف في الامم المتحدة وتكيل الاتهامات لحماس وحلفائها بالعنصرية، في وقت ادخل فيه اولمرت شخصا كليبرمان الي حكومته وعينه نائبا لرئيسها، وهو شخص معاد للعرب عموما ويدعو الي طرد العرب الذي يحملون الجنسية الاسرائيلية من اراضي البلد فقط لكونهم عربا؟ .كما اضاف قائلا انه لا يفهم لماذا تكون الحكومة الاسرائيلية الحالية الطرف الوحيد الذي لم يطرح اي مبادرة للسلام في المنطقة، او يقدم اي مفاهيم جديدة لوقف العنف او حتي تخفيضه بين اسرائيل وبين اعدائها، بل علي العكس فقد طرحت هذه الحكومة نفسها كجزء من حرب جورج بوش الابن علي الارهاب واقتنع بوش بهذا المنطق واعطاها ضوءا اخضر لمساعدته في احراز نصر في هذه الحرب؟ واشار سيغمان الي ان وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني خجلت مؤخرا لكون اسرائيل اتخذت مثل هذا الموقف السلبي ازاء طرح الحلول فطرحت حلا، ولكنه قوبل برفض من اولمرت والقادة العسكريين بحجة عدم وجود مفاوضين مقبولين في الجوانب الاخري (الفلسطيني وغيره) في عملية السلام. وهذه هي المشكلة برأيه منذ تسلم ارييل شارون السلطة في عام الالفين، في ظل ادارة امريكية تعطيها الضوء الاخضر في كل ما تفعله وتتعامل بمعايير مزدوجة مع خصومها. وهذا سمح لشارون وخليفته اولمرت حسب سيغمان بتفسير وتعديل خريطة الطريق والقيام بسياسات ومبادرات عسكرية غير مقبولة.وطالب سيغمان المجتمع الدولي بتطبيق عقوبات علي اسرائيل او التهديد بتطبيق مثل هذه العقوبات عندما تهدد اعمالها الامن والسلام في العالم. كما طالب باعتماد مقياس دولي واحد في التعامل مع الجميع. ودعا الدول الاوروبية الفاعلة الي الوقوف وقفة موحدة وفرض نفسها علي المحافظين الجدد في ادارة بوش الذين يحاولون حاليا افشال مبادرة وزير الخارجية السابق جيمس بيكر وزعيم الكونغرس السابق لي هاملتون، في العراق والمنطقة عموما. واسف لكون الرئيس بوش الابن ما زال متمسكا بمواقفه الخاطئة والمتصلبة وببعض معاونيه الذين يدعمون هذه المواقف، بالرغم عن تخليه عن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد.ووصف سيغمان هذه المواقف المزدوجة المعايير بالمواقف الاصولية التي تدفع بوش للاعتقاد بان جميع قوي المقاومة في العالم تصب في خانة واحدة مع منظمة القاعدة مما لا يسمح له بالتفريق بين حركات المقاومة الوطنية والحركات الاصولية غير الواضحة الاهداف.واضاف سيغمان بأن جهات المحافظين الجدد في الادارة الامريكية قدمت نصائح خاطئة حتي الي حكومة اسرائيل في تعاملها مع الفلسطينيين واللبنانيين.وتمني سيغمان ان ينجح وزير الدفاع الامريكي الجديد روبرت غايتس ومجموعة بيكر ـ هاملتون في احداث توجه جديد في الادارة الامريكية وفي احداث امكانات سلام في المنطقة والا يعطل المحافظون الجدد هذه المبادرات عبر تشجيع الانقسامات والحروب في المنطقة بواسطة حلفائهم فيها.