سكان بغداد يبحثون عن الامان في منتزه الزوراء وسط الانفجارات والاشتباكات
سكان بغداد يبحثون عن الامان في منتزه الزوراء وسط الانفجارات والاشتباكاتبغداد ـ من باتريك فور: رغم استمرار الاشتباكات المسلحة وانفجار السيارات المفخخة في بغداد، ما يزال سكان العاصمة يتوجهون الي منتزه الزوراء بحثا عن الامان والراحة وفترات من الهدوء. ويجول قائد احمد (26 عاما) استاذ الرسم في جامعة بغداد الذي اتي من اقصي طرف في مدينة تشهد مخاطر يومية الي طرفها الاخر للقاء خطيبته واصطحابها الي المنتزه لقضاء بعض الوقت. ويقول قائد يمكن ان نشعر ببعض الامان ولو لوقت قصير في هذا المكان، لكي ننسي الظروف الامنية الصعبة . واضاف لا يمكن ان نبقي معتقلين خلف جدران منازلنا الي الأبد . ونظرا لاستمرار اعمال العنف اليومية، اصبح معظم سكان بغداد يبحثون عن قدر من الامان حيثما يجدونه. وفي وسط المدينة يقع منتزه الزوراء قرب القصر الجمهوري الذي كان يحظي بقدر كبير من المهابة لدي العراقيين ابان النظام السابق واصبح اليوم ضمن المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة وسفارات اجنبية ابرزها الامريكية والبريطانية. ولا يمكن الدخول الي المنتزه الا عبر مدخل واحد يحرسه عدد من المسلحين المسؤولين عن التفتيش ومنع دخول الاسلحة وقطع التذاكر التي تخول قاصدي المكان التجول فيه. ويتوجه السكان الي الحديقة املا برؤية فسحة خضراء تكسوها الاعشاب وسط مدينة اعتادت شوارعها وجود كتل من الاسمنت المسلح وآلفت مبانيها الاسلاك الشائكة حتي اصبحت جزءا من بنائها كما انتشرت الخرق البالية في ازقتها. واصبحت حديقة الحيوان، الوحيدة في العراق وتقع ضمن المنتزه، ملجأ لعدد قليل من الحيوانات التي تعاني من الاهمال بالاضافة الي طيور معدودة كالنسور والطواويس والببغاوات. وعلي مقربة من قفص وضع بداخله عدد من القردة، ابتسمت زهراء رشيد ابنة الخمسة اعوام وهي تتجول بصحبة اهلها، فقال والدها الذي يعمل مهندسا ويسكن شارع حيفا (وسط) حيث تدور احيانا اشتباكات بين مسلحين مجهولين وقوات الامن ان طفلته تحب التجول هنا وتبحث دائما عن القردة الذين يبعثون الضحك فيها . وقد طالت احداث السلب والنهب التي اجتاحت العراق عام 2003 عقب احتلاله معظم محتويات المنتزه، فقد خرجت لعبة قطار للاطفال قديمة الصنع عن سكتها وانتصبت خيول بلاستيكية وسط الدائرة المخصصة لها بانتظار تشغيلها. كما تعرض المنتزه لاضرار كبيرة بسبب المدرعات الامريكية عندما دمرت نصبا يرتفع اربعين قدما للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين كان علي احد جوانبه. وفي احدي الزوايا، كان محمد عادل الطائي وعمره ثلاثة اعوام، والذي وصل برفقة والديه من منطقة الكاظمية (شمال بغداد) يقفز من مكان لآخر وهو يغني احب النسور.. احب النسور . من جهته، قال عادل والد محمد ان الوصول الي الحديقة استغرق اكثر من ساعتين لكنه اضاف انه يقصد هذا المكان ما لا يقل عن مرتين في الشهر خصوصا في العطل الاسبوعية . واضاف ان مخاطر الانفجارات والاشتباكات لا تمنعنا من التمتع بالمنتزه (…) نحن نلتقط انفاسنا هنا وهذا الامر يستحق العناء . ويشهد المنتزه ازدحاما كبيرا ايام الجمعة، عطلة نهاية الاسبوع، فتقول ميادة (38 عاما) زوجة ضابط سابق رفيع المستوي اعدمه النظام السابق نأتي الي المنتزه صباحا قبل بدء حظر التجول ونجلب معنا وجبة الغداء وغالبا ما نبقي حتي رفع حظر التجول . يشار الي ان السطات تفرض حظرا للتجول ايام الجمعة بين الحادية عشرة صباحا والثالثة بعد الظهر. واكدت ميادة نشعر بالخوف والخطر ونحن في طريقنا الي هنا لكن عندما نصل ينتهي ذلك ونشعر بالأمان والراحة . (رويترز)