سورية ـ فرنسا: أوهام استعمارية جديدة

حجم الخط
0

سورية ـ فرنسا: أوهام استعمارية جديدة

ثائر الناشفسورية ـ فرنسا: أوهام استعمارية جديدة تميزت العلاقات السورية ـ الفرنسية طيلة العقود الماضية وخصوصاً بالسنوات الأربع الأخيرة بالحمــــيمية والأخوية، علي كافة المستويات، وازدادت المواقــــف الفرنسية قبولاً لدي سورية من خلال دورها الايجابي الفاعل في مجلس الأمن الدولي، فيما يتعلق بالموقف من مساندة القضية الفلسطينية ومعارضة الحرب الأمريكية علي العراق.ما عبر عنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم في المؤتمر الأورومتوسطي بفنلندا، يوحي بحالة من اللامبالاة تجاه السياسة الفرنسية الراهنة، ويخفي بذات الوقت وهما سوريا عميقا من عودة فرنسا الي ماضيها الاستعماري، ولكن بحضور استعماري جديد، كما استحضرت بريطانيا ماضيها الاستعماري باحتلالها العراق مع الولايات المتحدة في آذار/مارس 2003.لكل دولة الحق في تغيير نمطها السياسي السائد، بما يتماشي مع التغيرات الحاصلة، فالتعاطي السوري مع العراق قبيل الحرب بسنوات شكل خطاً أحمر معروفاً للجميع، وهذا التعاطي لم يبق علي ما هو عليه بعد الحرب بل تغير التعاطي، بعد أن تغيرت المعطيات القديمة بأخري جديدة والمقصود بذلك، استبدال نظام صدام بنظام ما بعد صدام، ودشن هذا التغير في التعاطي زيارة المعلم لبغداد مؤخراً.فكما لفرنسا الحق في تغيير تكتيكها حسبما تتطلع اليه من أدوار محتملة ومصالح تطمح لها، لسورية الحق في انتهاج ما تراه مناسباً من سياسات تجاه غيرها.ما قاله المعلم في فنلندا عن فقدان الثقة السورية بالسياسة الفرنسية، يشير الي مدي الانزعاج السوري من شخص الرئيس الفرنسي جاك شيراك، بدون شك هو اختلاف مشروع من ناحية وغير مشروع اذا بلغ درجة النفي للشخص الذي اختلف معه.فقدان الثقة تولد عن دخول فرنسا الي جانب أمريكا في استصدار القرار الدولي 1559 الداعي الي انسحاب القوات السورية من الأراضي اللبنانية وملحقاته المتمثلة بالقرارات التالية 1595 ـ 1644 ـ 1680 ـ الداعية الي تشكيل محكمة ذات طابع دولي باغتيال الحريري وترسيم الحدود والتبادل الدبلوماسي بين لبنان وسورية.أخيراً تحول فقدان الثقة الي وهم سوري من عودة فرنسا لماضيها الاستعماري، بدخول قواتها العسكرية لجنوب لبنان، بعد أن استصدرت قرار وقف الحرب الاسرائيلية المشنونة عليه في 14 آب (اغسطس) الماضي تحت مظلة الأمم المتحدة، وبالتالي اصبحت فرنسا باستعمارها الجديد للبنان علي مقربة من الحدود السورية.انّ معني الاستعمار الجديد يختلف اليوم عما كان يعنيه في الماضي من احتلال فج للأرض واستيلاء فاضح للثروات، معناه الدقيق … ليس باستطاعة الدول الصغيرة والضعيفة مجاراة الدول العظمي مهما حاولت.كاتب من سورية8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية