موريتانيا: الاسلاميون صوتوا للتغيير لكنهم اكبر الخاسرين ومراقبو الاتحاد الافريقي يشيدون بنزاهة وهدوء الاقتراع

حجم الخط
0

77 رجلا و18 امرأة و13 حزبا وثلاث كتل مستقلة في المجلس النيابي الجديد

نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:

تنفس الموريتانيون الصعداء أمس بإعلان وزارة الداخلية عن النتائج الرسمية النهائية للإنتخابات البرلمانية وسط إشادة داخلية وخارجية بالإقتراع.

فلأول مرة في تاريخ موريتانيا، كما أكد ذلك قادة الأحزاب والمرشحون، تنتخب جمعية وطنية خارج إملاءات الحكام. ولأول مرة تنتقل الجمعية الوطنية الموريتانية من غرفة تسجيل تشرع للسلطة التنفيذية ما تشاءه من قوانين وتشريعات إلي غرفة نيابية متعددة الأطياف والألوان، بل ومتناقضة الآراء. وكان وزير الداخلية الموريتاني محمد احمد ولد محمد الأمين قد أعلن أمس الثلاثاء رسميا نتائج الانتخابات النيابية التي جري شوطها الأول يوم 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 فيما نظم شوطها الثاني الأحد الماضي.

وأكد الوزير أن هذه الانتخابات التي جرت في ظروف جيدة برهنت مرة أخري علي مدي وعي المواطن الموريتاني واستعداده الكامل لتحمل مسؤولياته المدنية من أجل المساهمة في تكريس الحياة الديمقراطية في موريتانيا.

وأكد الوزير في بيان أمام الصحافة أن عدد المسجلين لهذه الجولة بلغ 632956 ناخبا وبلغت نسبة المشاركة 49.69 بالمئة.

وأشار الوزير إلي أن مجموع المقاعد التي حصلت عليها الاحزاب السياسية في الجولة الثانية بلغ 21 مقعدا فيما حصلت القوائم المستقلة علي 31 مقعدا من أصل 52 شملها الإقتراع.

وعلي أساس نتائج الجولة الأولي والثانية من الانتخابات التشريعية تكون التشكيلة النهائية للجمعية الوطنية الموريتانية علي النحو التالي:

ـ 54 مقعدا للأحزاب السياسية. ـ 41 مقعدا للقوائم المستقلة. وبلغت النسبة التي تمثلها النساء في الجمعية الوطنية الجديدة 17 بالمئة.

ويلاحظ أن دخول الإسلاميين للبرلمان الموريتاني تم بصورة أقل مما كان متوقعا حيث لم يحصلوا إلا علي مقعدين، وهو ما أرجعه الاسلاميون لعراقيل عديدة وضعت أمامهم.

غير أن الإسلاميين أكدوا أن نشاطهم كان منصبا علي إحداث التغيير وعلي هزيمة من يعتبرونهم عوائق في وجه الإصلاح، حيث أن ناخبيهم وجهوا لدعم الترشحات التي تتماشي مع مبدأ التغيير. ويري المحللون أن التفوق الواضح للحزبية الذي يبدو إحدي سمات الجمعية الوطنية الموريتانية في تشكيلتها الجديدة، لا يعكس التوازنات الحقيقية في هذه الغرفة البرلمانية ذات التأثير الأكبر في العملية التشريعية، ذلك أن الحزبية فيها طرائق، كما أن الاستقلالية فيها قبائل شتي، وعلي خط التماس بين الاثنين هنالك متأرجحون منهم من لبس ثوب الحزبية لدواع انتخابية صرفة، ومنهم من تجرد من مخيطها لنفس الدواعي كذلك.

وبحساب المقاعد، تميل الكفة في الجمعية الوطنية لصالح المجموعة الأولي (معارضة النظام السابق المنضوية في ائتلاف قوي التغيير) بـ38 مقعدا مقابل 13 مقعدا للمجموعة الثانية (أحزاب الأغلبية السابقة) و3 مقاعد للأحزاب الصغري.

وكان أكبر الرابحين في هذه الإنتخابات حزب تكتل القوي الديمقراطية بزعامة أحمد ولد داداه أكبر معارضي الرئيس السابق، الذي حصل علي 16 مقعدا. وجاء في المرتبة الثانية اتحاد قوي التقدم (اليسار الشيوعي) بتسعة مقاعد، فيما تراجع التحالف الشعبي التقدمي (الناصريون والأرقاء المحررون) إلي الدرجة الرابعة بستة مقاعد، واستطاع الحزب الجمهوري للديمقراطية والتجديد وريث حزب الرئيس السابق، رغم الانتكاسة التي شهدها قبل الانتخابات، أن يحتل الدرجة الثالثة بسبعة مقاعد. وحسب تحليل لصحيفة الشعب الحكومية، فإن التنوع الظاهر في الجمعية الوطنية لا يعكس تنوعا في البرامج والتوجهات والرؤي، بقدر ما يعكس عوامل محلية بحتة كان لها تأثيرها الواضح في الترشيحات، وتأثيرها الأوضح في الشوط الثاني، حيث دعم المستقلون الأحزاب في هذا الشوط نكاية بخصومهم المحليين، وتحالفت أحزاب مع مستقلين لضمان إقصاء أحزاب أخري، كما شهد الشوط الثاني تحالفات حزبية ـ حزبية، قد لا تكون ـ وإن بدت لحظية ـ مفهومة من قبل المراقب الخارجي.

ويؤكد التحليل أن هذه الانتخابات أظهرت السيطرة الواضحة للأطر الاجتماعية التقليدية في معظم مناطق البلاد، إذا ما استثنينا مدينة انواكشوط التي ظلت متمردة بحكم الوعي السياسي لساكنتها.

ويضيف التحليل أن الإنتخابات أظهرت حقيقة هامة هي أهمية التمويل وقوة تأثيره، ليس علي الناخب فقط، وإنما علي الأحزاب السياسية نفسها، فقد استطاع المال أن يوصل أشخاصا عديدين إلي مراكز قيادية في أحزاب عريقة، مع أنه لم يمض علي انتمائهم إليها سوي أسابيع قليلة، ومكنت سلطة المال آخرين من فرض رؤيتهم ومرشحيهم، علي أحزاب سياسية أخري.

غير أن ما يشغل البال حتي الآن هو الكيفية التي ستكتمل بها دون مطبات، المؤسسات الدستورية الموريتانية الجديدة بما فيها مجلس الشيوخ الذي سيقترع عليه الناخبون الكبار يوم 21 كانون الثاني/يناير المقبل ورئاسة الجمهورية التي ستنتخب يوم 12 اذار/مارس 2007. وينشغل الساسة الموريتانيون كثيرا بالطريقة التي ستعمل بها هذه المؤسسات بتناغم وانسجام يحفظ للديمقراطية الموريتانية التي ولدت بعمليات قيصيرية عديدة، تكاملها وتطورها ومقومات وجودها.

في غضون ذلك اعلن فيجاي ماخان، رئيس مراقبي الاتحاد الافريقي في الانتخابات الموريتانية، الاثنين ان الانتخابات التشريعية والبلدية التي جرت في 29 تشرين الثاني/نوفمبر و3 كانون الاول/ديسمبر جرت في مناخ من الهدوء والنزاهة والشفافية.

وقال في الدورة الاولي وكما في الدورة الثانية، جرت عمليات التصويت في جو من الهدوء والنزاهة والشفافية.

وهنأ ماخان السلطات العسكرية والحكومة والشعب في موريتانيا علي الخطوة الجديدة التي اجتازوها علي طريق الديمقراطية التعددية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية