يعيش الشعب العربي أصعب أيامه، فالموت يحيط به من كل جانب، ولم يعد يعرف بالضبط، علي من سيبكي، علي شهداء فلسطين، الذين يتساقطون بالعشرات دون أن يرف لأحد جفن؟ أم علي شهداء العراق الذين حار في أمرهم حتي لم يعد يعرف من يقتل من؟ ولما؟
وفي المحصلة، فالعراقي يموت كل يوم وبانتظام، ومن أخطأته رصاصة أمريكية، بيد أمريكية، مات بقنبلة أمريكية.
صار هذا الشعب العاجز الا عن الصياح، في أحسن الأحوال، يلعن القريب والبعيد المحتل والأخ والصديق.. ويلعن نفسه.
ومن الأمور التي يكاد نصف هذا الشعب يزور لأجلها مستشفي المجانين، ما يحدث في لبنان الجميل. الكل حزن لاستشهاد رفيق الحريري ومن معه، والكل تطلع لمعرفة القتلة، وفجع أيضا بمقتل بيار الجميل وتحسر علي شبابه، ولكن ما لا يستطيع هذا الشعب استيعابه هو اصرار البعض علي وضع الشخصيتين فوق البلاد والعباد… ويتساءل هذا الشعب، لماذا خيم صمت الموتي علي بعضهم وهو يري المنازل تدك علي رؤوس الأطفال و لم يطالب أحدهم بمحكمة من أي نوع و انتفضوا فجأة كالأسود ليطالبوا العالم بتحقيق لأجل شخص. مع أن الشعب، من حيث المبدأ، لا يعارض فيها لكنه يرفض أن يكون أضحوكة من لم يكف عن المتاجرة في دماء أقرب الأقرباء.. وبعد سقوط الأقنعة وانكشاف لمن يعمل هذا وذاك الا أن اللعبة ما زالت مستمرة.
ربيع حمدي[email protected]