الي اخواننا اللبنانيين.. نقول

حجم الخط
0

عفوا، ما هذا التخبط الذي تعيشون فيه؟ عيونكم محمرة ويقدح فيها الشرر، ويهدد كل منكم الآخر. أتريدون أن يحذف بعضكم بعضا؟ أم أن يشطب بعضكم بعضا؟ وتهددون بالنزول الي الشارع. وكل عنده شارع، فماذا تريدون من الشارع؟ وكلكم يعلم ما سيجر عليكم النزول الي الشارع. وهل هناك حل سوي في الشارع؟ لقد جربتم بالأمس القريب، ولسنوات عديدة، دورة قاسية من دورات العنف، فماذا حصدتم من جرائها؟ والي أين أوصلتكم؟ هل استطاع أحدكم أن يلغي الآخر؟ فلم كل هذه الخسائر التي لا طائل منها؟ وأين الرجال فيكم الذين يحفظون عليكم هويتكم، ويحفظون لكم وطنكم، ويحفظون لكم حياتكم واستقراركم؟ ألا تعودون الي رشدكم، وتفكرون سوية بطريقة أخري؟ كلكم يعلم أن المسألة أكبر من لبنان، ومن حجم لبنان. فلم تزجون بأنفسكم الآن في أثواب أوسع منكم؟ انها معامع اقليمية كبيرة تحاك لبلداننا، ولما تبدأ بعد، فالمنطقة ملبدة بالغيوم، والله أعلم أين ستهب رياحها السموم، وأين سينزل غيثها القادم؟

فدول الشر الأمريكية والأوروبية وربيبتها اسرائيل، الله يكسر خاطرها، لن يهدأ لها بال اذا هدأ لنا بال. راحتها في اتعابنا، سعادتها في اشقائنا، غناها في افقارنا، انتشاؤها في اقتتالنا، حياتها في قتلنا، وكأنه لا هم لها سوانا. بلي، فنحن الذين بتنا لا نتذوق طعما الا اذا ذوقتنا اياه أمريكا، ولا نقبل رئيسا علينا الا اذا عينته لنا أمريكا، ولا نقبل قاضيا نتقاضي اليه الا اذا وافقت عليه أمريكا. والله انه استصغار ما بعده استصغار، لا يقبله ذو مروءة. أحبتي كل اللبنانيين، أعلم أنكم تختلفون في كثير من المعتقدات والتوجهات والانضواء والاحتواء، وما شابه ذلك، ولكن.. هلا قفزتم فوقها كلها الآن، وحقنتم دماءكم، وحفظتم عليكم دياركم!! دعوا ما تختلفون فيه الآن. وخذوا ما تتفقون عليه. خذوا حبكم للبنان، وحب أبنائكم للحياة، وحبكم للبيت الذي تعيشون فيه فلا تخربوه، فلقد وضعتكم الأقدار في بوتقة واحدة، ولو مختلفين في أشياء وأشياء، ولكن هذا قدركم، فاصبروا، وتكيفوا مع كل ظرف، وأنتم العقلاء. بلادكم جميلة، وكلكم جميل/ عاداتكم طيبة، هواؤكم عليل/ كلامكم منمق، لأكلكم نميل/ والله أنتم اخوة، وعهدنا طويل/ ولو رأينا حزنكم، فدمعنا يسيل/ فلا نحب أن نري، في متنكم قتيل. هاني حجازي الدانمارك 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية