نذير رشيد مدير المخابرات الاردنية السابق في مذكراتي: حساب القرايا والسرايا (1 من2)

حجم الخط
0

نذير رشيد مدير المخابرات الاردنية السابق في مذكراتي: حساب القرايا والسرايا (1 من2)

تنظيم الضباط الاحرار في الجيش الاردني بعثي.. وعلي ابو نوار طلب قصف تبوك لعداء السعودية لهالملك حسين كان يعرف بوجود التنظيم وغض الطرف لرغبته في تعريب الجيش.. ودور كبير للمخابرات المصريةنذير رشيد مدير المخابرات الاردنية السابق في مذكراتي: حساب القرايا والسرايا (1 من2)عرض: بسام البدارين ہكتاب (حساب القرايا والسرايا) لمدير جهاز المخابرات الأردني السابق مثير ليس لانه يحتوي مذكرات شخصية لرجل اتهم في أحد الايام بالتخطيط للانقلاب علي الحكم ثم اصبح وزيرا وعضوا في مجلس الأعيان بل لانه كتاب جديد ومهم كما وصفه مقدمه الدكتور خالد الكركي.وازدادت أهمية هذا الكتاب لمؤلفه الجنرال السابق نذير رشيد في ظل اصرار السلطات الحكومية علي منع دخول الكتاب للسوق المحلية رغم موافقتها قبلا علي طباعته كما يقول رشيد نفسه لـ القدس العربي .والكتاب في الواقع يكرس صاحبه وكاتبه كلاعب مهم في لعبة الحكم الاردني طوال ثلاثة عقود علي الأقل كانت مليئة بالتقلبات في المملكة الهاشمية. وينطوي الي حد كبير علي شهادة براءة ذاتية وسعي لازالة اتهامات الماضي وكشف بسيط لأسرار الآخرين.وشهادة الجنرال الرجل تقدم رواية مغايرة لأحداث لا يريد كثير من الأردنيين تذكرها وفي الواقع لا يهتم بها غالبيتهم.وبين دفتي الكتاب الذي قلبته القدس العربي واختارت بالاتفاق مع الكاتب اعادة انتاج واختصار بعض فصوله الكثير من الأسرار بل والمفاجآت والكثير من الاتهامات التي تطال بعض الأحياء وبعض الأموات. وبين الدفتين فضح مقصود لبعض الوجوه والأحداث ورواية يمكن مسبقا التشكيك بها لكنها ستبقي رواية مثيرة من شاهد عيان حبك الأحداث علي اساس انها مذكرات شخصية وليس بقصد التأريخ والظهور كما يقول المؤلف. وهو يتهم مؤلفات ومذكرات أخــري بأنها لم تقل الحقيقة .حلف بغداد والرمثا تنضم لسوريةبعد سرد مفصل لمحطات نشأته ودراسته وحياته يروي الكاتب روايته بخصوص حلف بغداد ويتحدث عن الحلف باعتباره محصلة لسعي الولايات المتحدة لاحتلال مساحة النفوذ البريطانية في المنطقة بعد ان ضعفت بريطانيا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، مما دفع امريكا للعمل علي تغيير الانظمة السياسية، حيث حصلت سلسلة طويلة من الانقلابات في تركيا وباكستان والعراق والسودان وايران وسورية ولتعبئة الفراغ في المنطقة اقترح الامريكيون والانكليز انشاء حلف بغداد مع تركيا وباكستان والعراق وسعوا لان ينضم الاردن له. لكن مصر جمال عبد الناصر اتخذت موقفا حازما وعملت علي افشال الحلف والحيلولة دون انضمام الاردن وحضر الي عمان أواخر 1955 رئيس اركان الجيش البريطاني الجنرال تمبلر لبحث الموضوع واقناع القيادة الاردنية بالانضمام للحلف متحدثا عن مكاسب عسكرية وسياسية ومالية لكن الشعب الاردني حسب الراوي تصلب ورفض الانضمام رغم ان حكومة هزاع المجالي قد وافقت الا ان اربعة من كبار الوزراء استقالوا، وحصلت مظاهرات كثيرة في معظم مدن المملكة، وكانت اقواها في عمان والزرقاء والمخيمات الفلسطينية المحيطة بمدينة اريحا.ويذكر الكاتب ان القوات المسلحة الاردنية استخدمت لمنع التظاهرات والسيطرة علي المدن لكنها لم تتدخل ولم تفرق المتظاهرين بالقوة. ويذكر بان رسالة ارسلت لقيادة اللواء المدرع في الزرقاء لاعتقال كبار المعارضين المشاركين في التظاهرات المعارضة للحلف. ووقعت بين يدي الملازم توفيق الحياري فذهب هو والكاتب نذير رشيد لابلاغ الاشخاص المطلوبين بالأمر ودفعهم للاختباء.وكان الوضع متوترا جدا في مدينة الرمثا المحاذية لسورية، مما دفع بعض منتسبي ومؤيدي سورية لحمل اشارة الحدود بين البلدين ووضعها في الجانب السوري معلنين ضم الرمثا الي سورية. وارسلت الحكومة وفدا من الوجهاء لتهدئة الاوضاع لكن الاهالي منعوا الوفد من دخول الرمثا واهانوا اعضاءه فتم ارسال قوات كبيرة لتصويب الاوضاع واعتقال المسؤولين عن الشغب والمظاهرات وارسل السكان بعد ذلك برقيات ولاء للملك واعتقل بعض المشاغبين. كما ارسلت حملة عسكرية اخري الي منطقة اريحا بقيادة الزعيم الركن صادق الشرع. وفهم الملك حسين عموما اتجاه الاردنيين في ذلك الوقت فحسم الموضوع واعلن بان الاردن غير مستعد للانضمام الي حلف بغداد. أمريكا تتآمر علي النظاموتطرق الكاتب الي مؤامرة مفترضة لقلب نظام الحكم الاردني بدعم من الامريكيين وبقيادة الدكتور رفعت عودة ورئيس اركان الجيش العربي صادق الشرع. وهي محاولة تم كشفها من خلال مدير المخابرات محمد رسول الكيلاني الذي ابلغ المؤلف بمحاولة امريكية اخري للانقلاب علي الملك تم افشالها.وافرد الكاتب فصلا متكاملا للحديث عن تنظيم الضباط الاحرار الذي تشكل داخل الجيش الاردني. وكان نذير رشيد من قياداته. ويعيد الكاتب اصل التنظيم هنا لقيادات عسكرية من بينها شاهر ابو شحتوت ومحمود المعايطة وضافي الجمعاني حيث ان فكرة التنظيم قامت علي مواجهة الانكليز واخراجهم من الجيش والبلد علي اساس انهم رفضوا مساعدة العرب في حرب 1948 . ويقول الكاتب ان الاسماء الثلاثة المشار اليها معه شخصيا شكلوا اول اربعة في التنظيم الذي بدأ يتسع وينشط اعتمادا علي المعرفة الشخصية والصداقة. ويدعي بانه لم يكن يعرف شخصيا بان شركاءه في القيادة هم اعضاء في حزب البعث السوري.واشار الكاتب الي ان تنظيم الضباط الاحرار كان محصلة لنزعات التحرر في المنطقة العربية بعد حرب 48 والهزيمة القاسية حيث كان الجنود في الجيش يلومون قيادتهم العليا علي الهزيمة بسبب دفعهم لمعركة، غير متكافئة وتطورت هذه الملامة الي اتهامات بالتقصير والاهمال ثم بالتآمر، والخيانة. وفي تلك الفترة وجد بعض الضباط الاردنيين متنفسا لسخطهم عبر القاء اللوم علي القيادة البريطانية للجيش العربي ممثلة بالفريق جون باغوت غلوب حيث اديرت الحرب ضمن نطاق سياسي وليس عسكريا وحيث رفضت بريطانيا تزويد الجيش بالسلاح والذخيرة، وحيث كان الجيش قادرا علي الاستيلاء علي القدس كلها والمحافظة علي اللد والرملة والمناطق التي احتلها اليهود.وتعرف مذكرات رشيد الهرم القيادي في التنظيم، فمحمود المعايطة كان رئيسا للتنظيم البعثي العسكري في الجيش، ومسؤولا لقوات الصاعقة السورية في الاردن وسورية ولبنان. وبقي امينا عاما لحزب البعث السوري في الاردن حتي وفاته عام 2002. اما شاهر ابو شحتوت فبقي بعثيا حتي انشق وانضم الي الفرع العراقي واسس منظمة فدائية تمولها وتسلحها بغداد باسم جبهة التحريرالعربية، وتوفي في عمان. وامر الملك حسين خلال مرضه بمعالجته علي حسابه الخاص. اما ضافي الجمعاني فهو عضو في التنظيم البعثي الاردني ونشر حسب الكاتب مذكرات ما زالت مجهولة ولم يفرج عن جميع حيثياتها. وقد كان الجمعاني حذرا ومتشككا ولم يشارك مباشرة عندما قرر الملك حسين تعريب الجيش. ولم يشارك في احداث ايلول (سبتمبر) وحرص علي الابتعاد عن مراكز الاحتكاك. ويقول الكاتب ان الجمعاني اعتقل بعدما شكلت هيئة للتحقيق في الملفات المالية والادارية لمنظمة الصاعقة في الاردن برئاسة المحامي احمد النجداوي بعد انقلاب حافظ الاسد علي مجموعة نور الدين الاتاسي وصلاح جديد.تنظيم الأحرار لا يعرف كلمة الديمقراطيةويسخر الجنرال رشيد من كلام رفيقه السابق الجمعاني عن الديمقراطية. ويقول ركز الجمعاني علي ان الديمقراطية كانت هاجسه الاول وان تحقيقها كان اهم الاهداف التي كافح في سبيلها ولم تتحقق ومن ناحيتي اقسم ان احدا في تنظيم الضباط الاحرار لم يسمع بالديمقراطية في ذلك الوقت لا السيد ضافي كما يدعي ولا غيره وقد سمعت بتلك الكلمة للمرة الاولي عندما كنت لاجئا سياسيا في دمشق ولم افهم معناها فطلبت من ابراهيم الحباشنة وكان لاجئا هو الاخر ان يشرح لي دلالاتها ولم افهم من تفسيره شيئا .وفي المرتبة الرابعة في الهرم القيادي للتنظيم جاء الكاتب وتبعه الرائد عصمت رمزي ثم الرائد احمد زعرور زعيم جبهة التحرير الناصرية، والمقدم قاسم الناصر الذي عين فيما بعد مديرا للدفاع المدني في الاردن. وكان علي صلة مباشرة بالمخابرات المصرية اضافة الي مازن العجلوني نائب الرئيس في الحكومة العسكرية عام 1970 وتركي الهنداوي واخيرا عبد الله قاعد.ويقول الكاتب ان عددا كبيرا من الضباط انضم الي تنظيم الضباط الاحرار ومن مختلف الفروع والوحدات العسكرية، بما في ذلك سلاح المدفعية والهندسة والدروع والمشاة. وكان التنظيم خليطا من البعثيين والمستقلين. وكانت السمة المشتركة في الضباط انهم شبان وفي سن متقاربة وكانوا يعتبرون انفسهم الطليعة في الجيش بسبب تلقيهم لعلوم عسكرية ولتعليم ثانوي او اعدادي. وكان التنظيم سريا الي اقصي الدرجات ويتألف من حلقات لا تعرف احداها عن الاخري ولم يكن بعثيا في اساسه لكن كان فيه بعثيون ينسقون مع زملائهم في الحزب، بل اننا لم نكن نعلم بوجود البعثيين بيننا وغلب علي تكوين التنظيم ابناء منطقة الوسط والسلط وعمان ومادبا. وكانت الخطوة التالية هي الاتصال بالضباط الاكبر سنا ورتبة مثل علي الحياري وحابس المجالي ومحمد المعايطة ومحمود الروسان وراضي الهنداوي، وهؤلاء جميعا رفضوا الانضمام للتنظيم لكنهم كتموا السر ولم يعيقوه.جلسة أنس في لندنويروي الكاتب بان علي ابو نوار رئيس الاركان في الجيش لم يكن عضوا في تنظيم الضباط الاحرار، ولم يكن يدعي للاجتماعات، فقد كانت له اتجاهات سياسية خارجية تخصه وكان لمجموعة الاحرار موقف سلبي منه وقد عرف بالتنظيم من خلال ابو شحتوت، عندما كان ابو نوار ملحقا عسكريا في لندن عام 1954. ويقول الكاتب: في احدي جلسات الانس في لندن تحدث شاهر الي علي عن التنظيم، وعن اهدافه، وعندما علمنا بذلك اجمعنا علي ان ابو شحتوت اخطأ في الحديث عن ابو نوار، فقد استغل الرجل تلك المعلومة استغلالا شخصيا لان مصالحه الذاتية كانت محور اهتمامه ويتميز بالاندفاع وهو صاحب طموحات شديدة لا يمكن تفسيرها. ويشير الكاتب لحادثة طريفة في هذا الاتجاه، فقد كان قائدا لكتيبة المدرعات الاولي في الجيش فطلب منه رئيس الاركان علي ابو نوارة الهجوم علي مدينة تبوك السعودية، وعندما ابلغه رشيد بان ذلك مستحيل قال ابو نوار ان سبب الهجوم هو ان الحكومة السعودية تهاجمه شخصيا ويسعي الي تأديبها. ويعتقد الكاتب ان قائد الجيش البريطاني الجنرال غلوب في ذلك الوقت علم بوجود تنظيم الضباط الاحرار لكنه لم يتصادم معه، ولجأ الي تعيين بعض قادة التنظيم ملحقين عسكريين خارج الاردن، كما امتنع عن ترقية بعض القادة وحاول منع الضباط من الاشتغال في السياسة، كما علم غلوب بوجود نشرة سرية يصدرها الضباط الاحرار، كانت تعدها المخابرات المصرية وتوزع في الاردن فاستدعي القائد محمد المعايطة وطلب منه ايقاف هذا العبث فتوقف اصدار النشرة. مخابرات البعث تنسق مع التنظيموالواقع ـ يقول الكاتب ـ فان غلوب لم يلجأ للشدة والقمع الا اذا استعصي عليه حل المشاكل بالحسني والاسلوب الاداري. وكان يميل الي تحذير الضباط والي استخدام النقل كآلية للعقاب. وكثيرا ما ادي هذا الاسلوب الي نتائج ايجابية بين القائد وافراد الجيش.ويصر الجنرال رشيد علي انه لم يكن يعلم بوجود صلة بين التنظيم وبين حزب البعث في سورية والحكومة المصرية. وانه علم بذلك بعد ان اصبح لاجئا في سورية. حيث دعي الي غداء بحضور اكرم الحوراني وصلاح البيطار وعبد الفتاح زلط وعبد الله الريماوي وغيرهم. ويومها قال الحوراني للريماوي العبارة التالية ( أنتم تسرعتم وصعدتم الموقف لو اخبرتمونا كنا اعطيناه ـ يقصد الملك حسين ـ نص مليون ورقة فيترك البلد وينتهي الموضوع، وعلمت ايضا يقول رشيد، ان ضابطا بعثيا هو احمد عبد الكريم حضر للاردن للتنسيق مع ابو شحتوت ويقول: صدمت عندما اكتشفت وجود علاقة تنظيمية بين بعض الضباط وحزب البعث. وكنت احسب اننا تنظيم مستقل لا علاقة له بجهة حزبية او خارجية فقط اقسمنا جميعا علي القرآن الكريم بان لا نشارك في عمل حزبي. ويؤكد ان الضباط الاحرار في الاردن كانوا معجبين بتجربة الضباط الاحرار في الجيش المصري. وكان هؤلاء قد قرروا ان تكون مصر قاعدة للثورة العربية ضد الاستعمار في كل اقطار الوطن العربي، ولذلك تم اختيار اسم حركة الضباط الاردنيين الاحرار اقتداء بالتجربة المصرية، علي ان علاقات شخصية تكونت بين ضباط اردنيين وآخرين مصريين في حرب عام 48، وتطورت الي علاقات سياسية وتنظيمية. وعلي سبيل المثال كان ضابط الاستخبارات المصري الشهير حسن التهامي احد قادة الضباط الاحرار علي علاقة تنظيمية بالاردني قاسم الناصر تكونت في مخفر عرطوف في فلسطين عام 48. كما ان الناصر تعاون مع ضباط المخابرات المصرية في اصدار منشورات حتي عزله غلوب باشا ثم اعيد للخدمة بعد اعفاء غلوب من مهامه.وينقل الكاتب عن عبد اللطيف العزة ما ورد في كتاب له زمن الاعتكاف بين تنظيمي ضباط الاحرار في مصر والاردن انه قابل عبر حسن التهامي الرئيس جمال عبد الناصر بحضور زكريا محيي الدين وصلاح سالم وسأله القادة المصريون الثلاثة عن الاوضاع في الاردن والجيش وركزا علي ضرورة تحرير البلاد العربية من النفوذ البريطاني، ويومها قال التهامي للعزة ان مصر تريد مساعدة اخوانها وان الملك حسين لا يستطيع التحرك بسبب الانكليز وغلوب. وطلب التهامي من العزة ان يكون له دور بتأسيس تنظيم ضباط بالجيش الاردني. وتم الاتفاق علي ان تكون البداية مع قاسم الناصر وطلب منه المعلومات عن الاحزاب والتجمعات الوطنية وحسب العزة حضر مندوب مصري الي الاردن والتقي بقاسم الناصر، وسلمه رسالة من حسن التهامي، وتم تسليم الموفد المصري كتيبا يحتوي اسماء ضباط الجيش ومواقعهم وتسلح وحداتهم وسافر القاسم والعزة معا الي القاهرة، وبعد سهرة جماعية قال حسن التهامي للقاسم انه سيكون اول الضباط الاحرار وان عليه استقطاب اخرين وان يطلب منهم عدم العمل الان وانه سترفع ثلاثة شعارات هي تعريب الجيش والغاء المعاهدة الاردنية وايجاد معونة عربية اذا اوقفت بريطانيا معونتها للاردن، ثم ابلغه بان الجانب المصري سيبدأ من الغد بطباعة المنشورات التي تتضمن هذه الافكار. الملك حسين وتعريب الجيشطرح الكاتب معلومات غير مسبوقة حول علم العاهل الأردني الراحل الملك حسين بوجود تنظيم الضباط الأحرار داخل الجيش ملمحا لان الملك كان يستخدم التنظيم او سكت عليه لانه كان يخطط لطرد الممثل البريطاني القائد للجيش الأردني غلوب باغوت.وتحدث الكاتب عن وثيقتين مهمتين ساهمتا في اغضاب الملك حسين، وبالتالي في قراره تعريب الجيش فيما اوصل الكاتب نفسه معلومات في الوثيقتين للملك عبر لقاء ثلاثي تم بحضور مرافق الملك مازن العجلوني. وفي الوثيقة الأولي المودعة في قيادة الجيش بزعامة غلوب خطة الحركة في حال الاعتداء الاسرائيلي علي الضفة الغربية، وهي خطة تتضمن الانسحاب فورا للمرتفعات الشرقية في الضفة الغربية، وهو ما اغضب الملك حسين الشاب عندما علم بالأمر. اما الثانية فتضمنت معلومات تكشف حجم الذخيرة القليل جدا وعدم وجود احتياطي ذخائر في عهدة الجيش.الوثيقتان دفعتا الملك الراحل لتنظيم زيارة عاجلة لمقر القيادة العسكرية بشكل فاجأ القائد البريطاني ثم اصطحب الملك غلوب الي قسم الذخائر في الجيش وطلب تفقد السجلات، واكتشف الأمر فغضب وصاح في وجه غلوب الذي برر النقص بالذخيرة قائلا بان الحكومة لا تخصص المال الكافي، وان البريطانيين لا يرسلون ذخائر بدون مال وهو ما يختلف كما يقول الكاتب مع مضمون المعاهدة الأردنية البريطانية.ويتقدير الكاتب كان حسين يترقب اللحظة التي ينقض فيها علي القيادة البريطانية للجيش وكان يعرف عن تنظيم الضباط السري لانه يفكر بتعريب الجيش ولذلك أصدر الملك في الأول من اذار (مارس) عام 56 أوامره بالتنفيذ لقادة الضباط الأحرار وليس لقيادة الجيش وتولي محمود المعايطة التنفيذ.وعندما صدر قرار الاستغناء عن غلوب باشا كان الأخير يحاضر في أحد المعسكرات، فتحركت قوة بقيادة احسان الحلواني وحاصرت منزله، وطلب منه المغادرة صباح اليوم التالي، ورفض طلبه بالبقاء ليومين. ورافقه الي طائرة المغادرة ضابطان من الأحرار هما الحلواني وعبد الله قاعد. كما جري التخطيط للعملية في منزل أديب أبو نوار وكانت زوجته انكليزية، متعاطفة مع القضايا العربية، وخلال التنفيذ قطعت الاتصالات السلكية واللاسلكية عن الضباط الانكليز داخل معسكر الزرقاء مما سهل المهمة. وتحمل الملك حسين مسؤولية هذه الخطة. وكان القرار مهما وأشادت به سورية ومصر وتعهدتا بتعويض المعونة البريطانية التي كانت تقدم لخزينة الدولة والجيش لكن هذه التعهدات لم تنفذ..تمرد عام 1957واستعرض الكاتب الكثير من تفاصيل التمرد العسكري الذي شهدته البلاد عام 1957 عندما تحرك لواء عسكري في الزرقاء ضد حكم الملك حسين، وكان بين المشاركين بعض قادة تنظيم الضباط الاحرار.واشار الكاتب الي ان جماعة الاخوان المسلمين حشدت اعدادا كبيرة من أنصارها لمواجهة التمرد والوقوف مع الملك، حيث حصلت مواجهات قتل فيها بعض الأشخاص وانتهي الأمر بحسم الموقف لصالح الملك الذي كان يعلم باتصالات تتم بين رئيس الأركان علي ابو نوار والاتحاد السوفييتي بغرض استبدال الأسلحة الغربية.وقبل نجاح الملك حسين بحسم التمرد بالتعاون مع جماعة الاخوان، كان يجامل التيارات القومية واليسارية في المجتمع والدولة والجيش، لكنه غير بعد ذلك مجريات التفاوض واستخدم تعنت اليساريين والقوميين لابعادهم نهائيا عن المسرح السياسي لصالح الاخوان المسلمين الذين وقفوا مع الملك ضد اليساريين والقوميين.ويستند الكاتب لمراجع أخري ليقول بان العملية كانت عبارة عن انقلاب فاشل بقيادة البعثيين. والخطة كانت محاصرة عمان واجبار سليمان النابلسي علي تشكيل حكومة بعثية عسكرية.وكانت تلك محطة الفراق بين الملك حسين وتنظيم الضباط الأحرار، فقد غادر بعضهم هربا الي سورية وكان بينهم الكاتب نفسه الذي توجه الي القوات السورية في مدينة المفرق، وكانت بقيادة طعمة العودة الذي اصبح وزيرا ثم قتل في القاهرة بعد الانفصال وهناك ارتدي الكاتب لباسا عسكريا سوريا وغادر الي دمشق فيما بدأت في 11 نيسان (ابريل) واحدة من المحاكمات العسكرية الشهيرة في تاريخ الاردن، حيث شملت نخبة من كبار أركان القوات المسلحة، وعلي رأسهم رئيس الأركان علي أبو نوار ووجهت لقادة التنظيم تهمة المؤامرة الكبري علي أمن الدولة الداخلي. وعن هذه الفترة يقول الكاتب: خرج عدد كبير من الجنود والمدنيين في تظاهرة تأييد كبري للملك وحشد الاخوان المسلمون، عددا كبيرا من انصارهم من اجل مواجهة التمرد، خارج المعسكرات عند سينما النصر بالزرقاء وحصل اشتباك بين حرس معسكر الزرقاء والمتظاهرين قتل وجرح فيه عدد من الاشخاص. وكان المؤيدون للملك هم الذين بادروا بالهجوم في ضربة وقائية لتغيير المسرح السياسي والعسكري.وكان الملك حسين قد اطلع علي مفاوضات سرية اجراها رئيس الاركان علي ابو نوار مع السفارة السوفييتية في دمشق دون علم احد. وكانت تستهدف تزويد الجيش الاردني باسلحة سوفييتية بدلا من الاسلحة الغربية التي كان يتزود بها ، مما شكل سببا اضافيا لدي الملك لتحويل دفة السفينة الي الوجهة التي تحولت اليها. ويبدو ان تحرك الجيش لصالح الملك قلب الطاولة ورجح الكفة رجحانا كبيرا، ولم يعد الملك حسين بحاجة للتفاوض مع الاحزاب اليسارية والقومية. وقد استطاعت هذه التيارات لاربعة ايام ان تكون قوة مؤثرة وضاغطة ولكنها ارادت ان تستخدم ذلك في الحصول علي مكاسب كبيرة غير واقعية وتفوق حجمها وظنت انها قادرة علي تغيير النظام السياسي او الضغط عليه.وربما يكون ذلك قد اغضب الملك كثيرا، وجعله يشعر بمرارة كبيرة ودائمة بسبب التعنت والتهديد الذي مارسه ابو نوار والريماوي والدول المجاورة، ولذلك فان الملك عندما اطمأن لموقف الجيش والاخوان المسلمين غير اتجاه التفاوض واستخدم تعنت اليساريين والمعارضين في استبعادهم نهائيا عن المسرح السياسي وكان الاخوان المسلمون قوة سياسية مهمة ولهم اربعة نواب من بين اربعين في البرلمان وكان عدد نواب حزب البعث ثلاثة وعدد النواب الشيوعيين اثنين.النظام يتحرك بشكل مباغت ويضيف الكاتب: كانت المبادرة بالمواجهة من طرف النظام، ومجموعات عسكرية وسياسية مؤيدة له وللنظام السياسي مثل الاخوان المسلمين. ويمكن تشخيص ما حدث بالفعل بانه ضربة وقائية استهدفت المعارضة المتغلغلة في الحكومة والقوات المسلحة والتي كانت تضغط علي الحياة السياسية، ووجدت هذه التحركات مساندة معلنة وخفية من جانب الولايات المتحدة الامريكية التي كانت تحاول ان تكون بديلا عن الوجود البريطاني الذي تراجع بعد الحرب العالمية الثانية وللتصدي لتيارات اخري شيوعية ويسارية وقومية كانت تسعي لتعزيز العلاقات مع الاتحاد السوفييتي.وكان المشهد يتكون من مجموعات من السياسيين والعسكريين الذين يعملون معها وبالتنسيق مع دول مجاورة وكانت تجري اتصالات واستعدادات لعمل سياسي وربما عسكري مضاد للنظام السياسي وللملك لكن ذلك لم يكن فعلا مباشرا او حركة عسكرية خطط لها حسب علمي في القوات المسلحة بدليل ان عددا كبيرا من قادة الضباط الاحرار مثل محمود المعايطة وضافي الجمعاني وتوفيق الحياري واحمد زعرور وشاهر ابو شحتوت ومحمد المعايطة وتركي الهنداوي وعصمت رمزي وجعفر الشامي وشوكت السبول وعبد الله قاعد ظلوا في عمان، ولا يعقل ان يبقي هؤلاء في البلاد لو كانوا متورطين بالفعل في مؤامرة كبري وخطرة طالما انهم قادرون علي الفرار ويعلمون ماذا ينتظرهم من عقوبة. ويروي الكاتب تقصد رئيس الأركان علي ابو نوار التحكم في المؤسسات حيث طلب اعادة سليمان النابلسي للحكم وضغط علي عبد الحليم النمر لكي لا يقبل تشكيل الحكومة. وقد كان الملك حسين يعلم بكل ما يجري لكنه يؤجل المواجهة كسبا للوقت، ومن باب ادارة الأزمة . ويضيف وقد اطلع مدير المخابرات محمد رسول الكيلاني من خلال مصادره علي رسائل متبادلة بين بعض الضباط المقيمين في الاردن، وبعض الموجودين في سورية وعرف منها ان هناك مساعدات مالية تأتي شهريا بانتظام الي من سجنوا والي عائلاتهم لمساعدتهم علي العيش ولا سيما ان بعض المعتقلين قد فصلوا من اعمالهم وظلوا بلا عمل فترة طويلة. ولكن اركان النظام الاردني لم يكونوا مرتاحين الي هذا الاسلوب فطلب الملك حسين الي رئيس الوزراء وصفي التل ايجاد عمل مناسب لكل من يرغب في العمل وهكذا كان .7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية