صفقة واحدة للملفين العراقي والنووي الايراني: الحكيم في واشنطن يسعي لاستكمال ما بدأه الطالباني في طهران

حجم الخط
0

بغداد ـ “القدس العربي”:

ربما لم تأخذ زيارة الرئيس العراقي جلال الالطالباني الي طهران الأسبوع الماضي كامل ما تستحقه من اهتمام بعد ان طغي عليها لقاء بوش ـ المالكي في عمان، الا ان زيارة الطالباني لم تكن بمعزل عن لقاء المالكي ـ بوش وتقرير بيكر ـ هاملتون الخاص باجراء تفاهمات بين واشنطن وكل من سورية وايران بخصوص الوضع العراقي. فقد كانت زيارة الطالباني مقدمة غير مباشرة مهدت لبوش في كيل المديح للمالكي الشيعي الذي تلقي خبر نجاح مهمة الطالباني من وزير الخارجية هوشيار زيباري الذي انتقل من طهران الي عمان بسرعة قصوي للالتحاق بالمالكي واخباره بنتائج الزيارة التي انعكست علي حديث بوش بشكل غير مباشر. حيث ان زيارة الرئيس العراقي جلال الالطالباني الي طهران الأسبوع الماضي كانت في صدد بحث الحوار الأمريكي ـ الايراني حول العراق، وقد اشارت المصادر الي ان الرئيس الطالباني كان قد التقي قبل ذهابه الي طهران بوقت قليل كلا من السيد عبد العزيز الحكيم والسفير الامريكي زلماي خليل زاد واستمع الي وجهات نظرهما في موضوع دور ايران في الوضع العراقي، بينما أوفد الحكيم القيادي في المجلس الأعلي ونائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي الي طهران قبل زيارة الطالباني لها بيومين لتمهيد الرؤية والمواقف بشأن الموضوع العراقي وتوسيع الصفقة الجديدة بين واشنطن وطهران لتشمل الموضوع النووي. فيما قالت مصادر حكومية عراقية مطلعة ان زيارة عبد العزيز الحكيم رئيس كتلة الائتلاف العراقي الموحد الي واشنطن لها علاقة بالحوار الذي اجراه الطالباني في طهران والذي يستمر الآن بشكل غير مباشر بين واشنطن وطهران بخصوص الوضع في العراق، وأشارت المصادر التي رفضت الكشف عن اسمها، ان ما حصل عليه الطالباني من نجاح خلال مباحثاته مع الرئيس الايراني احمدي نجاد دفع الحكيم الي ان يمارس دورا في هذا المجال بوصفه الشخصية العراقية الأكثر قربا من طهران والمدعومه منها، فقرر الذهاب الي واشنطن مباشرة، وان لقاءات الحكيم في واشنطن هي جزء من مقترحات تقدم بها السفير الأمريكي في بغداد زلماي خليل زاد المسؤول المباشر عن متابعة المحادثات بين واشنطن وايران وفق ما اعترف بذلك مستشار الامن القومي الامريكي. وتشير المصادر الي ان الحكيم الذي له علاقة متينة بمرشد الثورة الايرانية علي خامنئي وكان احد تلاميذه في طهران سيلعب دورا مهما في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وانه حمل معه مقترحات الي البيت الابيض بخصوص الاستراتيجية الأمريكية الجديدة التي اقترحها بيكر لقيام ايران بلعب دور كبير في الوضع العراقي خاصة وان الرئيس العراقي كان قد نقل عن الرئيس الايراني احمدي نجاد بعد عودته وفق مصادر في الوفد العراقي المرافق للرئيس الطالباني انه عاد متفائلا من طهران وان سبب التفاؤل يعود الي رد الرئيس الايراني علي طلباته، حيث ذكرت المصادر ان الرئيس الطالباني طلب من الرئيس احمدي نجاد تدخل القيادة الايرانية في موضوع الميليشيات، فما كان من الرئيس الايراني محمود أحمدي الا ان وعد الرئيس الالطالباني بأن يتدخل من أجل تحجيم دور المليشيات في العراق مؤكداً بعبارات لا تقبل اللبس أو الغموض: سنضع هذه المليشيات تحت السيطرة وستسمع أخباراً جيدة تسرك، وقال نجاد مخاطبا الالطالباني نعم سوف نحجم دور المليشيات ونضعها تحت السيطرة وستسمع أخبارا جيدة لذلك.

ويقول المرافقون العراقيون لوفد الطالباني ان الرئيس العراقي خرج من محادثاته، وابتسامة عريضة علي وجهه لازمته حتي نزوله عائداً في مطار بغداد ليزف بشري نجاح محادثاته مع ايران.

ويعد المحللون السياسيون في بغداد أن اجابة الرئيس الايراني نجاد كانت من حيث العرف الدبلوماسي والسياسي تعني (تشخيصاً ايرانياً) صريحاً لطبيعة علاقتها بالمليشيات، ومن ثم فإن مثل هذا (التشخيص الاعتراف) يستدعي العديد من الخطوات اللاحقة لتأكيد مصداقية الطرفين.

ويري المراقبون ان زيارة الحكيم الي واشنطن تأتي في هذا المجال حيث تري أوساط أمريكية ان الحكيم يمكن ان يلعب دورا في موضوع تحجيم الميليشيات التي منها ميليشيا بدر التابعة له والتي كانت في ايران طوال عشرين عاما، اضافة الي الملف النووي الايراني والملف العراقي علي أساس صفقة واحدة، وانه يحاول في زيارته الي واشنطن ان يأخذ تطمينات من البيت الأبيض بان لا تتصرف واشنطن في خططها المستقبلية في العراق بما يناقض طموحات الائتلاف او تتركه في وضع حرج اذا ما أجرت اية تغييرات علي استراتيجيتها في العراق. وأشار مراقبون الي أن عقدة العلاقات الأمريكية ـ الايرانية تتحدد في الملف النووي الايراني، واذا كانت واشنطن قد فشلت نسبيا في حلحلة هذا الملف عن طريق الحليف الأوروبي الذي ألقت علي كاهله بهذه المهمة، فان القناة العراقية التي قد تراهن وراهنت عليها واشنطن في حلحلة موضوع الملف النووي الايراني ربما يكون أحد وجوهها عبد العزيز الحكيم الذي لم يخف علاقته بايران وفسح المجال لدور لها في العراق، وهذا ما قد يخضع لمساومات دقيقة بين طهران وواشنطن وقد تفتح باب الحل التوفيقي في صفقة واحدة تخص العراق والملف النووي الايراني وترسل تطمينات الي الحكيم الذي يبدو قلقا من تغيرات الاستراتيجية الامريكية في العراق.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية