استمرار معارك الحجاب ومفكر مسيحي يتهم فاروق حسني بالعمل لحساب أمريكا وأوروبا.. وحملة ضد المثقف التابع.. ومغازلة اقباط المهجر
اتهام مبارك بالتشبه بآلهة الفراعنة.. ومهاجمة جمال وسياساته.. وتجدد معركة القضاة.. ومهاجمة الالبسة الساخنة لفنانات مهرجان القاهرةاستمرار معارك الحجاب ومفكر مسيحي يتهم فاروق حسني بالعمل لحساب أمريكا وأوروبا.. وحملة ضد المثقف التابع.. ومغازلة اقباط المهجرالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس عن اعلان وزارة الداخلية القبض علي مجموعة من الأجانب والمصريين يشكلون مجموعة تكفيرية تريد تجنيد مصريين للسفر للعراق، وعقد وزير العدل المستشار ممدوح مرعي مؤتمرا صحافيا دعا إليه رؤساء تحرير الصحف الحكومية والحزبية والمستقلة، وهو تحول جديد في مواقفه، إذ كان يرفض الإدلاء بأحاديث، لكن شدة الهجمات التي تعرض لها، سواء من أندية القضاة أو الصحافيين والكتاب وعدد من السياسيين بأنه جاء ليصفي حسابات النظام مع القضاة، ويتعالي عليهم دفعت عددا من مؤيدي النظام الي أن يبدوا دهشتهم من صمته، واستمرار الأزمة بين الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار ووزارة الكهرباء حول منطقة الضبعة المقرر إقامة أول محطة نووية عليها، وهي المعركة التي سنتناولها في تقرير الغد ان شاء الله، انتظارا لمزيد من التفاصيل، وبدء الرئيس مبارك اليوم زياراته لايرلندا وفرنسا وألمانيا، كما استدعت ازمة الحجاب اهتمامات عدد من الكتاب وكذلك قضية أولاد الشوارع، وإلي شيء مما لدينا اليوم:معارك الحجابونبدأ تقريرنا اليوم بمعارك الحجاب التي لم تتوقف، ولذا فنحن مضطرون لمتابعتها والبدء بالمفكر والكاتب المسيحي الانجيلي الدكتور رفيق حبيب الذي قال في بابه ـ معاً للمستقبل ـ بجريدة الأسبوع : ماذا يحدث في بر مصر؟ هل هي هجمة جديدة منظمة علي كل قيم هذه الأمة؟ نعم إن الصورة تتفاقم كل يوم بصورة حادة، قد تكون لها سوابق تاريخية منذ بداية القرن العشرين، أي منذ بداية التغريب المنظم للحياة المصرية، ولكن ما يحدث اليوم ربط السياسي بالاجتماعي، وأصبح يمثل محاولة لتغيير وجه مصر علي الأقل في نظامها العام.ما نشهده في مصر هو تحالف بين النخب المتغربة ونظام الحكم، الذي أصبح يجد حليفه الرئيسي في تلك النخب المنتمية للمشروع الحضاري الغربي، كما أصبح النظام يجد حليفه الرئيسي في الإدارة الأمريكية، وفي القوي الغربية عموما وفي المؤسسات الدولية وكل تلك الجهات مثل الراعي الرئيسي للنخبة المتغربة في مصر، كما في غيرها من الدول العربية والإسلامية، لهذا تشكل تحالفا واضحا بين تلك النخب والنظام الحاكم، وأصبح هذا التحالف مدعوما من القوي الغربية، يشن حربا علي مرجعية الأمة الحضارية والدينية لأنه يري أن هذه المرجعية تقف في سبيل تحقيقه لمصالحه في المنطقة، وتري الإدارة الأمريكية أن هذه المرجعية تقف حائلا بينها وبين مشروع فرض الهيمنة علي المنطقة العربية والإسلامية وتقف حائلا بين دولة الاحتلال الصهيوني، في هذا المناخ الحربي نجد هجوما علي كل دور للدين والخطاب الديني في السياسة ويدخل هذا الهجوم ضمن معركة النظام الحاكم لاستمراره في السلطة بدون منافس حقيقي خاصة مع قوة وحضور الحركات الإسلامية في الشارع المصري، ويتزايد هذا الهجوم من النخب الليبرالية والنخب المتغربة عموما والتي تحظي برفض شعبي واضح وتجد أن الحركات الإسلامية تمثل تحديا لقدرتها علي السيطرة علي الجمهور، وتريد تأميم هذا الجمهور لمصلحتها من خلال التحالف مع السلطة الحاكمة، أو التحالف مع القوي الغربية، وتلك الحملة في تصورنا تؤكد أن النخب المتغربة والسلطات الحاكمة بدأت تري أن دور الدين في المجال الثقافي يؤثر علي حضوره في المجال السياسي، ثم بدأنا نجد حملة علي دور الدين في المجال الاجتماعي، وهذا المجال منظم تماما من خلال القيم والمبادئ الدينية سواء بالنسبة للمسلم أو المسيحي ظهر هذا واضحا في الهجوم علي الخطاب الديني، أصبح هناك هجوم مستمر علي المؤسسات الدينية المسيحية والإسلامية، لدرجة جعلت تلك المؤسسات هدفا للنخب العلمانية الدنيوية للحد من دورها وتأثيرها علي حياة الناس وبهذا أصبح كل الكيان المؤسسي الديني من رجال الدين والوعظ والمؤسسات التعليمية الدينية هدفا للنقد والهجوم وبهذا نري أن المسألة ليست صراعا سياسيا فقط، بل هي أكبر من هذا ففي سلوك رجال النظام الحاكم ومؤسسات الحكم وسلوك النخب المتغربة ومؤسساتها الثقافية والفنية والإعلامية العديد من الشواهد علي محاولة علمنة الحياة في مصر.نحن إذن بصدد حرب منظمة تبدأ بالسياسي لتصل إلي الثقافي والاجتماعي وما شعار فصل الدين عن السياسة إلا شعار لعملية فصل الدين عن الحياة وعلمنة مصر .وعن هذه النخب قال زميلنا بـ الأهرام عبدالعظيم حماد يوم الاثنين وهو يستعرض بعض نتائج الأزمة: لا يكون هناك داع لأن يدخل في المعالجة السياسية لتصريحات وزير الثقافة التساؤل عن علمانية الدولة أو دينيتها، ولا كانت هناك حاجة لأن ينافس الحزب الوطني جماعة الإخوان في دغدغة مشاعر المتدينين والأرجح أنها كانت ستنتهي باعتذار الوزير للمحجبات اللائي جرحت مشاعرهن.في سياق رصد الأخطاء المنهجية في الحوار الحالي يستحق بيان المثقفين المناصرين لوزير الثقافة وقفة تأمل، فإذا كان من حق هؤلاء المثقفين ومن واجبهم مناصرة حرية الرأي بل ومناصرة الوزير ضد ما يقولون إنه هجمة رجعية عليه، وعلي قيم الثقافة المصرية فليس معني ذلك أن من حقهم أن يفرضوا علي الجميع الربط بين تلك القيم وبين ارتداء زي أو أزياء بعينها وليس من حقهم أيضا أن يقدموا تفسيرا ملزما للجميع للحداثة والتنوير وأن يعتبروا أن كل من يختلف مع ما قاله فاروق حسني هو رجعي وظلامي، ولنأخذ علي سبيل المثال بيانهم لمساندته في قضية حريق قصر ثقافة بني سويف، والذي لم يكن انتصارا لأية قيم أو مبادئ بقدر ما كان مناصرة لشخص الوزير في نزاع بينه وبين بعض مرؤوسيه علي المسؤولية أو التهرب من المسؤولية عن الحريق، إن المثقفين ليسوا ـ أو يجب ألا يكونوا ـ كتيبة جاهزة سلفا للاستفسار الآلي، ويجب ألا يجيشوا أنفسهم إلا لما يستحق من قضايا ومثل عليا، وإلا فلن يتبقي أحد له مصداقية وإذا غاب العقل عن الجميع فالمثقفون هم المطالبون بإعادته .ولو توجهنا لـ المصري اليوم في نفس اليوم ـ الاثنين ـ سنجد مقالا كتبه أحمد الصاوي عنوانه ـ كذب المثقفون ولو صمتوا ـ قال فيه: لا ألوم فاروق حسني علي قراره بإنشاء لجنة للثقافة الدينية بالمجلس الأعلي للثقافة، حتي لو كان هدفه الحقيقي منها هو تقديم رشوة لخصومه في التيار الإسلامي لإخماد نار اللعنات والتكفير التي فتحوها عليه لكن المدهش في الأزمة كان موقف المثقفين وعلي رأسهم مجموعة تعتبر نفسها الطليعة فيما بينهم بعضهم يتخذ في معارضة فاروق حسني موقفا عدائيا والبعض الآخر يكتفي بانطباع سلبي عن الوزير وهؤلاء جميعا التزموا حالة غريبة من الصمت خلال الأزمة لم نسمعهم يدافعون عن حرية الرأي والتعبير ولا يعبرون عن مخاوفهم من تنامي النفوذ الديني علي مؤسسات الدولة مثلما كانوا يفعلون من قبل وبدا كأنهم قد دخلوا أيضا في تحالف مؤقت ومرحلي مع الإخوان هدفه الخلاص من فاروق حسني باعتباره الخصم اللدود دون اكتراث بآليات التخلص منه أو بنتائج المعركة في الأساس وتأثيرها علي حرية الرأي والإبداع، ورغم أن ما طرحه الوزير في تصريحاته المثيرة للجدل هي أفكار يؤمن بها غالبية أولئك المثقفين إلا أن التقدميين منهم غابوا عن الدفاع عن قضية تقدمية في الأساس لمجرد أن بطلها كشخص هو فاروق حسني حتي أن أسماء رنانة من طليعة المثقفين استنكرت أن ترد أسماؤهم في بيان لمساندة الوزير واعتبروا أن أسماءهم تم إقحامها علي البيان دون استئذان منهم مؤكدين في الوقت نفسه أن الرفض سيكون الرد الجاهز علي أي شخص يحاول استئذانهم في التوقيع علي بيان مساندة لوزير الثقافة وهو في قلب محنة يتعرض خلالها للذبح والتكفير والسحل في البرلمان والجامعة والشارع بسبب تصريحات له عبر خلالها عن رأيه الشخصي وهو رأي لم يقدم أو يؤخر في قضية الحجاب .ولا أعرف ما الخطأ في أن يستنكر أي شخص وضع اسمه علي أي بيان، دون استئذانه؟!المهم أن جريدة الوفد كانت قد نشرت يوم الاثنين قبل الماضي أن عددا من معارضي الوزير ساندوه في البيان مثل جمال الغيطاني وصنع الله إبراهيم ومحمد عفيفي مطر، ومحمد البساطي، وقد نفوا تماما انهم وقعوا علي البيان، كما أوضح زميلنا أحمد وائل بجريدة أخبار الأدب ، التي نشرت عدة مقالات هجومية ضد الوزير، بسبب المعركة التي وقع نفسه فيها ويريد سحب الآخرين معهم، فقال رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا جمال الغيطاني في بابه ـ نقطة عبور ـ: ما يبدأ بفقاعة فارغة سرعان ما ينتهي بمثلها، الفقاعة الكبري تصريحات الوزير حول الحجاب، هو يعلم جيدا أن النظام لن يقيله ولن يقبل استقالته تحت ضغط النواب المنتمين إلي الإخوان في مجلس الشعب، ولا المظاهرات التي خرجت ضده، بالعكس هذا سيقويه، وفي نفس الوقت يسارع بعض المثقفين ومنهم رموز هامة لها موقف مبدئي بإصدار بيانات التأييد، وينشط أيضا المستفيدون من الأوضاع السائدة ويصل الأمر إلي حد تسول التوقيعات والزج كذبا بأسماء أدرك أصحابها قواعد اللعبة منذ سنوات. ما بدأ بفقاعة ينتهي بمثلها، فهاهو الوزير يعلن عن لجنة جديدة للشؤون الدينية في المجلس الأعلي للثقافة، فقاعة أخري الهدف منها ترضية نواب الإخوان، لماذا لم يفكر سيادته ولم يشرع في تشكيل هذه اللجنة منذ عشرين عاما يستقر فيها في منصبه؟وأي هدف للجنة الجديدة؟ هل المقصود بها أن تكون لجنة للديانات كلها، أم للدين الإسلامي فقط؟ إذا كان الإسلام فهناك المجلس الأعلي للشؤون الإسلامية، وإذا كانت اللجنة لكل الديانات فهل ستشمل الديانات الثلاث فقط أم ستمتد لتهتم بكل ديانات العالم باعتبارها لجنة في المجلس الأعلي للثقافة وليست في الأزهر، هذا الإعلان أيضا مجرد فقاعة، تماما مثل القول بترميم المساجد والتدليل علي ذلك بإخلاص المسؤول وتدينه، طيب ماذا عن ترميم الكنائس والمعابد اليهودية والمعابد المصرية القديمة، هنا نواجه بالخلط بين محاولة اثبات التدين وماهو ثقافي، عمليات الترميم عمل ثقافي لتراث الأمة وليست دليلا علي التدين .ولم يكد جمال ينتهي من حملته، حتي تراجع ليفسح مكانا للناقد الأدبي المصري المقيم في بريطانيا الدكتور صبري حافظ ليواصل الحملة، بقوله تحت عنوان ـ المثقف التابع ـ: ما معني هذا البيان الغريب الذي وقعه طابور طويل من المثقفين وأضع الكلمة بين قوسين عمدا، فمنذ متي أصبح موظفو الوزارة من أمثال محمد غنيم كتابا ونقادا الذين اعتاد المجلس الأعلي للثقافة أن يحشدهم كما يحشد الحزب الوطني الناخبين في أتوبيسات الانتخابات المزورة، لتأييد فاروق حسني في تصريح سياسي يتحمل وحده تبعات الإدلاء به؟ وقبل الإجابة علي هذا السؤال المهم وتأمل معني هذا البيان الغريب أود بداءة أن أعلن أنني فكريا وشخصيا ضد الحجاب وضد كل ما ينطوي عليه من تصور يتعامل مع المرأة باعتبارها عورة وسلعة لا تكشف عن محاسنها إلا لمن يملكها من الرجال ويدفع مهرها، وأنني ضد كل منطلقات الحركة السياسية المتذرعة بالدين والتي تدعو للحجاب وتفرضه علي المرأة، فالدين الحقيقي السمح من هذه الحركات واستراتيجياتها السياسية اللعينة براء، ولكنني أيضا ضد هذا البيان الغريب الذي وقعه عدد من المثقفين دفاعا عن وزير الثقافة فاروق حسني، بالرغم من أنني لاحظت أن حفنة قليلة من الذين وقعوا علي هذا البيان من المثقفين المحترمين، ولا أدري إذا ما أدرجوا أسماءهم حرجا، أو زج بها دون علمهم فالبيان عندي بيان يهدر الثقافة وقيمة المثقف ويحوله إلي تابع مهيض للمؤسسة السياسية الفاسدة.فجل هؤلاء المثقفين يعرفون أن فاروق حسني كادر سياسي تربي في أحضان المؤسسة السياسية من يفاعته، وبلغ فيها درجة وزير وحافظ بحنكته السياسية علي موقعه في الوزارة لما يقرب من عشرين عاما حتي أصبح أقدم الوزراء جميعا .معارك القضاةوإلي معارك القضاة، وأول مؤتمر يعقده وزير العدل المستشار ممدوح مرعي مع رؤساء تحرير صحف حكومية وحزبية وكتاب ليوضح موقفه من أندية القضاة، وينفي أنه ضدهم، ومما قاله: إن ما تدفعه وزارة العدل لنادي القضاة هو إعانة وليس حقاً مكتسبا وأن من حق الوزارة أن تعرف أين يتم إنفاق هذه الإعانة خصوصا وأن هناك أشياء غير معقولة مثل صرف 270 ألف جنيه لإصدار كتاب تذكاري.الوزارة دفعت فواتير المياه والكهرباء للقضاة، عندما لم يسددها النادي، لأنه ليس من المعقول أن يتم قطع المياه أو الكهرباء عن قضاة مصر. قال انه لم يذهب لنادي القضاة منذ 15 عاما وليس هناك ما يضطره للذهاب إليه، أنه يسمع كلاما كثيرا عن استقلال القضاء مع أن جميع القضاة يعرفون أنه لا توجد مادة في القانون تنص علي استقلال القضاء، ولكن الراسخ في يقين القضاة كلهم أن الاستقلال ينبع من القاضي نفسه، ومن أدائه المهني العالي الذي يفرض عليه ألا يقبل تدخلا من أحد مهما كان، هناك علاقات صداقة ومودة وعشرة طيبة تجمعه بكثير من أعضاء نادي القضاة ولا يمكن أن يفكر مجرد تفكير في اتخاذ إجراءات تعسفية أو انتقامية من أحد، لأن ذلك ليس من شيمته، كما أنه ليس من سلطته، فمعاقبة القضاة تتم وفقا لقواعد ليس من بينها تدخل وزير العدل، إن وزارة العدل عندما توفر للقضاة محاكم نظيفة واستراحات فسيحة وبها وسائل للراحة والإعاشة، فإنها تقدم لهم الظروف الملائمة لهم كي يصدروا أحكامهم وهم في مناخ نفسي وفني وصحي ملائم، ولا يتم تكدير صفوهم بأي شيء، أنه عندما فكر في توسيع المستفيدين من أسر القضاة من مزايا الحج والعمرة والعلاج بمستشفيات الدولة والمصايف والإسكان فإنه لم يكن يقدم رشاوي للقضاة ولكنه كان يوسع استفادتهم المادية والمعنوية التي تجعل أداءهم أفضل في المحاكم وأشار مرعي إلي أن القاضي الذي يعتبر هذه المزايا رشوة فعليه ألا يأخذها .مصر الحقيقيةوإلي مصر الحقيقية، التي تخضع لسيطرة حفنة من رجال الأعمال تساعدهم السلطات لتمكينهم من كل شيء، حيث تفضل مشكورا مأجورا، علي صنيعه، زميلنا وصديقنا عادل حمودة، رئيس تحرير الفجر بالكشف عما هو آت: ولو نظرنا إلي خريطة مصر الخفية في وزارات الإسكان والسياحة والزراعة لوجدنا أن أغلبها بيعت إلي عدد محدود من رجال الأعمال مقابل جنيهات ومبالغ زهيدة، مريبة، ولن يصدق أحد أن بعضهم يملك أرضا تزيد مساحتها علي خمسمائة كيلومتر مربع، وفي يوم من الأيام ستقسم مصر إلي عدة دويلات بين أبنائهم أو احفادهم، ستصبح مصر كانتونات ودوقيات ومستوطنات، وساعتها سيلعن الناس كل من ارتكب هذه الجريمة السياسية البشعة، وستعلن حالة الكفاح المسلح لإعادة الخريطة لشعبها.والحقيقة أن الثروات المنفلتة بالمليارات التي تكونت في مصر مصدرها الرئيسي هبات الأرض الرخيصة التي تضاعف سعرها مئات المرات في سنوات محدودة، وفروق هذه الثروات هي في الأصل حق للشعب الذي باعته حكومته بتراب الفلوس، وازداد الأثرياء توحشا.ولو كنت من الحكومة لحصلت فروق السعر من الذين منحتهم أراضي لمشروعات لم ينفذوها، بل تاجروا في تلك الأراضي، فهذا حق الدولة وليس حقهم، لكن، ذلك لن يحدث بالقطع، فالأسماء التي نقصدها مقربة وواصلة ومؤثرة، وفاسدة .معارك الساخرينوإلي معارك الساخرين، وأولهم زميلنا بـ الأهرام سيد علي وقوله يوم السبت في عموده الأسبوعي ـ ببساطة ـ والذي يتكون من عدة فقرات تتسم بالحيوية والرشاقة فقال عن ظهور عدد من الفنانات في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بملابس ساخنة، تكشف أكثر مما تخفي: هل شرط الحضور في افتتاح المهرجان السينمائي التخلي عن بعض الملابس الداخلية .ما هذا السؤال الساذج؟ طبعا من أهم الشروط، حتي يري أمثالنا، من العواجيز المرضي ما يسرهم.أما في المسائية يوم الاثنين فكان كاريكاتير زميلنا أحمد عبدالبديع عن مريض والدكتور يقول له مهنئا بعد أن قام بالكشف عليه: مبروك جالك حالة تبلد، يعني لا أسعار ولا عيشة صعبة ح تأثر فيك .الرئيس مباركوإلي رئيسنا بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد، وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، وما أكثرهم في العدد الأخير من جريدة العربي ، لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري، الذي لم أعد عضوا في لجنته المركزية، وحمدت الله انني وجدت نفسي دون أن أعلم عضوا فيها، ثم خارجها، طبعا، وكيف أكون عضوا في لجنة مركزية لحزب تسمح جريدته للدكتور حسن حنفي الأستاذ الجامعي أن يقول معلقا علي خطاب رئيسنا أمام أعضاء مجلسي الشعب والشوري تحت عنوان ـ لكل أجل كتاب ياسيادة الرئيس: ـ يتوقف القلب عن النبض لثلاثة أسباب، الأول لكل أجل كتاب فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون وعشرات أخري من الآيات عن الأجل المحدد، وهو جزء من الإيمان والعقائد الإسلامية، والثاني الاغتيال وحوادث الطريق والكوارث الطبيعية، وهي أحداث لا يستطيع أحد أن يتوقعها تأتي فجأة وعلي غير انتظار كما حدث لرئيس الجمهورية الثانية وهو في عز مجده وقمة سلطته وأمام جنوده ووسط احتفاليته حتي إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا وكما حدث في تسونامي وزلازل باكستان وإيران.والثالث قوانين الطب والأمراض والعمليات الجراحية في الداخل والخارج، فالموت توقف العضو الحي عن العمل وأداء الوظيفة، فلا أحد إذن يستطيع الاعتماد علي نبض القلب، ولا أن يوقف مصير شعب أو نظام سياسي بناء علي نبض القلب للرئيس أو الحاكم أو المسؤول، فهذه ليست بيده إلا إذا تكبر وتجبر وظن أن بيده الحياة والموت لشعبه ووطنه.لماذا التشبه بالإله، فالله وحده باق كل من عليها فان ويبقي وجه ربك ذو الجلال والإكرام كل شيء هالك إلا وجهه ؟ ينشأ تأله الحكام بزيادة مدة الحكم، وتبرير أبواب الإعلام لعبقريته وحكمته وسلامته وسلامة رأيه واتزانه وعقله وهدوئه، فيزداد الحاكم غرورا وتصديقا لأوهام الإعلام، ليس الإسلام هو الحجاب، بل علاقة الحاكم بالمحكوم، إسلام الحياة العامة وليس إسلام غرف النوم، إسلام الحقوق وليس إسلام العورة قل أهل أنبؤكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .وهل هذا كلام يتم به تفسير خطاب رئيسنا؟ ثم كيف أكون عضوا في لجنة مركزية لحزب تسمح صحيفته للدكتور حامد أبو أحمد، بأن يكتب بدوره مقالا عنوانه ـ نظام بدر الدجي ـ يقول فيه ـ وبئس ما يقول ـ: بعض الناس يندهش ويتعجب من وصول الفساد في مصر إلي حالة لا مثيل لها في أي مكان من العالم مع أن هذه الحالة نتيجة طبيعية جد الحكم ديكتاتوري بوليسي متواصل منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، ومن العجيب أن لدينا ديكتاتورية ليس لها أيضا مثيل، فهي ديكتاتورية مقنعة أو مغلفة بغلاف ديمقراطي لها أنصار ومشايعون من المنافقين وأصحاب النفوس الضعيفة الذين يقولون لك دائما إن مصر الآن فيها ديمقراطية لم تحدث طوال تاريخها القديم والحديث.لدرجة أنهم يمنون علي الناس بحرية الكلام وكأن البلاد والعباد ملك للحاكم وحده جل شأنه وكل ما يمنحه للناس داخل ضمن الهبات التي يجب أن يشكر عليها، وهذه الديمقراطية المقنعة أو المزيفة لها مظاهر شديدة الغرابة .وليت هذه الجريدة اكتفت بذلك، وانما ـ وياللأسف ـ نشرت حديثا مع الكاتب والسيناريست أسامة أنور عكاشة أجراه معه زميلنا ماهر حسن، قال فيه ـ وأغضبني بما قال ـ: مصر أساسا فقدت دورها علي جميع الأصعدة، ولم يعد لها دور أو حضور مؤثر في محيطها العربي أو المشهد الدولي، وتحولت إلي دولة من الدرجة الثانية في إفريقيا.نظامها الذي تفنن في تصفية حجم مصر ودورها، النظام الذي أفقد شعبها بسياساته المختلفة ولقد تفنن في إفقارها معرفيا وسياسيا وماليا.للأسف مصر تنطلق بسرعة الصاروخ إلي الفوضي، وهناك سيناريو متفائل إلي حد ما وهو أن تقوم بدورها حيث يجب أن ينتهي هذا النظام المعلق بشعرة ولا يمكن أن نقطع الأمل تماما في الشعب المصري، فهناك جذوة بداخله قد تكمن وتخمد لبعض الوقت لكنها تتقد في الأوقات الحالكة.لا يمكن الوقوف علي موقف ثابت لمبارك فهو مانع قبل ذلك في إجراء تعديل دستوري لكنه عاد وطالب بتعديل بعض مواده، وقال قبل ذلك ماحدش يلوي دراعي بمعني أنه لا يستجيب لأي ضغط إعلامي يمثل الرأي العام، ثم عاد وتحدث عن هذا الرأي العام ووضعه في الاعتبار ونحن نتمني الصحة لمبارك وياحبذا وهو بينا لو دخل بمصر إلي مرحلة انتقالية وأشرف علي فكرة نقل السلطة لغيره ليجنب مصر التي يحبها أي مخاطر متوقعة لو ترك الأمر علي هذا النحو للأقدار.نريد الرئيس مبارك بيننا رئيسا شرفيا وحارسا علي مرحلة انتقالية ورئيسا دستوريا فقط علي أن يكون الحاكم الفعلي والسلطات الأكثر في يد رئيس الوزراء، لكن في خطابه الأخير يبدو أنه بداخله قدر من عدم الاقتناع بفكرة التوريث .ما شاء الله، ما شاء الله؟ تأله الحكام ونبض القلب وبدر الدجي، ولا يمكن الوقوف علي موقف ثابت لرئيسنا، ما هذا الكلام الذي لا ينفع معه إلا أن نستدعي وفورا زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية : في البرنامج التلفزيوني الشهير البيت بيتك استضاف المذيع النجم محمود سعد رجل الأعمال الناجح والملياردير المعروف محمد نصير وأبنه في فقرة بعنوان آباء وأبناء أو أجيال وأجيال، وبينما كان محمد نصير يحكي عن تجربته في جمع المليون الأول، وكيف اضطر للخروج من مصر في عهد عبدالناصر ومعاناته في هذه الفترة، فوجئت بمحمود سعد يقول له توقف، لك الحق أن تقول ما تشاء لكن ابتعد عن عبدالناصر!! انني متأكد من أننا اليوم أصبحنا نمارس نوعا من الفاشية والإرهاب الفكري علي الصحافيين الجدد، لا أحد من الصحافيين الجدد أو الشبان يستطيع أن يكتب عن النهضة الكبري التي أحدثها مبارك وحفاظه علي مصر سالمة وسط أنواء وأزمات اقتصادية وسياسية وعسكرية عصرت العالم العربي عصرا لأنه إذا تجاسر أحد وكتب ذلك سيكون عميلا للحكومة، وكلباً ـ لا مؤاخذة ـ للسلطة وخادما لأسياده ـ لذلك يحجم كثيرون عن قول كلمة الحق. الصحافيون من الأجيال الجديدة لا يريدون أن يخرجوا عن الخط الذي رسمه لهم رؤساؤهم، والمخضرمون لا يريدون أن يجعلوا أنفسهم هدفا لتطاول الصغار!! .فهل بعد هذا الكلام الجميل والمقنع أن تنشر جريدة الكرامة وهي ناصرية الاتجاه ـ رسما كاريكاتيريا عنوانه ـ سوزان مبارك ترعي مهرجان المشي من أجل السلام ـ والرسم لاثنين يجلسان علي المقهي، وأحدهما يقول للآخر: ياريت الريس يمشي .ثم تسمح هذه الجريدة التي قررت مقاطعتها لمن قطعت صلتي به من مدة وهو سليمان الحكيم، لأن يقول في فقرتين من فقرات بابه السخيف والممل:* مصر تحتل المركز الثامن في الإصابة بالسكر.ـ سكرا، لمبارك وعهده.* ظهور مسيلمة الكذاب في الجزائر.ـ هو اختفي من مصر، ولا دا واحد غيره .جمال مباركوإلي جمال مبارك الذي تعرض لعدة غارات عنيفة، في جريدة الغد ـ التي يصدرها حزب الغد ـ مجموعة أيمن نور ـ في سلسلة تحقيقات، كلها قديمة وسبق نشرها، لأنه من الواضح أن الجريدة تعاني من مشاكل مالية وفي عدد محرريها.كما شارك الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية والاستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة في الحملة بقوله: حينما أعلن الرئيس حسني مبارك في مجلس الشعب أنه سيظل يقود مصر إلي آخر نبضة في قلب سيادته صفق له النواب من الحزب الوطني تصفيقا حادا وممتدا إلي درجة لفتت أنظار وأسماع المراقبين، وقيل في تفسير ذلك أن هذا الالتزام المباركي الأبوي قد أدخل الطمأنينة علي قلوب ذلك الجناح من الحزب الوطني الذي لا يحب أفراده أن يأتي الولد جمال مبكرا ليخلف أباه حسني ، وهذا الجناح الكاره للولد، والمتشبع لأبيه، كان علي ما يبدو متوجسا من الإشاعات التي انتشرت مؤخرا حول مرض الأب، وتدهور صحته وضعف ذاكرته وتصلب شرايينه الجسمانية والذهنية، حتي أنه يفكر جديا في الاستقالة أو التخلي عن موقعه الرئاسي خلال عام 2007 أو 2008 وبعد أن يكون قد تأكد أن الولد جمال قد استكمل إحكام قبضته علي مقاليد الحزب والحكومة وبعد أن يكون الأب حسني رتب حملة بيعة للولد جمال بين كبار ضباط القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الأخري.أما جناح الولد جمال في الحزب الوطني ومجلسي الشعب والشوري لهم وإن كانوا قد أصيبوا بخيبة أمل لإصرار الأب حسني علي البقاء في الرئاسة حتي آخر رمق في حياته، إلا أنهم يثقون في حكمة بقية أفراد أسرة الرئيس، وأن هؤلاء يستطيعون في اللحظة المناسبة أن يقنعوا الأب حسني للتخلي عن الرئاسة للولد جمال الذي هو في كامل لياقته البدنية، أي مثلما كان الأب حسني منذ خمس وثلاثين سنة .