عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: لا أحد داخل وزارة الرئيس معروف البخيت بعد تعديلها يستطيع الإدعاء بإن خصوم الحكومة والتجربة ما زالوا في خندقهم القديم، فمنذ نحو ثلاثة اسابيع والوزارة تعمل بدون ضجيج او إستهداف وسط حالة إذعان تقريبا من قبل الصحافة وتأييد مطلق من البرلمان وصمت مطبق من النخب السياسية.. ورغم ذلك فاللغة النقدية الوحيدة التي تلاحق الوزراء وتحرضهم علي العمل والإنجاز هي لغة من يملك صلاحيات الرقابة والمحاسبة وهو القصر الملكي. لسبب أو لآخر تضطر مؤسسة القصر للتدخل وتذكير الحكومة بواجباتها وبالمحاور التي ينبغي التركيز عليها فقد ثبت بالوجه القاطع ان ترك الحكومات منفردة في العمل يعني الإبتعاد أكثر عن الخط المرسوم ومراكمة الأخطاء، ولذلك زار الملك عبدالله الثاني بعد عودته من الهند مقر الرئاسة وجدد توجيهاته ورد رئيس الوزراء بالإمتثال وإطلاق الوعود التقليدية. وحتي الآن لم يعرف ما إذا كانت أجواء الإسترخاء التي تعايشها الحكومة الآن محصلة لرغبة الأطراف الأخري بمغادرة ساحة النقد والمتابعة يأسا وضجرا أم نتيجة لإصرار الجميع علي عدم وضع ذرائع يمكن ان تستخدمها الوزارة لتبرير إشكالاتها او أخطائها. وبكل الأحوال ثمة تغيير واضح في أداء الوزارة بعد تعديلها فوجود المخضرم الدكتور محمد الذنيبات في وزارة الشؤون البرلمانية ظهر كعلامة فارقة أمس الأول في أولي معارك التشريع مع البرلمان حيث رصد المراقبون حركة نشطة للذنيبات لصالح الدفاع عن خيارات الحكومة التشريعية وحيث لاحظ النواب هذه المرة وجود وزارة إسمها الشؤون البرلمانية. إضافة لذلك تنطح للحركة والدفاع ايضا وزير الشؤون القانونية الجديد وتغير مشهد الصمت الذي كان يطبق علي المشهد في الحوارات مع البرلمان وبإستثناء هاتين الحالتين لم يظهر جديد من بقية الوزراء المعدلين ولم يعرف الوسط السياسي بعد ما إذا كان التعديل شكل إضافة حيوية علي أداء الحكومة والتجربة، خصوصا وان وجوه الرئاسة في البرلمان لم تتغير، فعبد الهادي المجالي إنتخب للمرة الثانية والإسلاميون يقاتلون بضراوة دفاعا عن أجندتهم والمناصب داخل البرلمان وتم توزيعها بالتراضي والتوافق بين الكتل والفرقاء. والفرصة بهذا الحال متاحة بين يدي الحكومة للإبداع رغم ان التعديل لم يعكس دلالات سياسية فارقة ولم يأت بشخصيات وطنية كبيرة. والحكومة المعدلة لم تخض بعد ايا من المعارك الرئيسية المرتقبة، فقد بدأت التبشير بإرتفاع أسعار المحروقات مرة ثانية وأخيرة في شهر نيسان (ابريل) المقبل والجدل حول قانون إنتخاب جديد لم يحسم بعد والكثير من فعاليات البرلمان دخلت في مزاج الإنتخابات العامة بعد إعلان القصر الملكي بأن الإنتخابات ستعقد كإستحقاق دستوري والملفات الأساسية مثل فلسطين والعراق والمستقبل والإقليم لا يمكن إعتبارها ملفات بين يدي الحكومة. وبنفس الوقت لم تحسم بعد المعركة الباطنية مع التيار الإسلامي الساعي لإعادة قياديين فيه هما محمد ابو فارس وعلي ابو السكر إلي قبة البرلمان ولم تشهد الساحة أدبيات جديدة خارج سياق الكلام الإنشائي الإعتيادي في ملف التنمية السياسية وهو الكلام الذي يطرحه الوزير الجديد للتنمية السياسية محمد العوران الخارج للتو من إطار لجان المعارضة بسبب قبوله الوزارة والذي يخوض معركة لكي يثبت بإن إطار المعارضة ضعيف ومفكك كما قال.
وتعكس نتائج الإستطلاع المعلنة أمس بمناسبة مرور عام علي تشكيل حكومة البخيت المضامين سالفة الذكر في تبيان توجهات الرأي العام بخصوص الحكومة، فقد إنخفض عدد الذين يعتقدون بان الحكومة بعد عام علي التشكيل قادرة علي تحمل مسؤولياتها الي 16% بعد ان كان 30% من العينة الوطنية عند التشكيل وفي عينة النخبة القيادية حصل الإنخفاض إلي نسبة 20 % بعد ان كان 26 % مما يعكس تراكم ثقة أقل بأداء الحكومة بين الناس والنخبة بعد عام علي التشكيل وليس العكس. وحسب الباحثين الذين نظموا الإستطلاع برئاسة الباحث في الجامعة الأردنية محمد المصري تظهر الأرقام ان التعديلات الوزارية مهما كانت لا تساهم في تصعيد التفاؤل بإمكانية معالجة الإشكالات الحقيقية التي تواجه المجتمع. والإرقام المعلنة أمس في الواقع تعكس حذر الرأي العام المشوب بالقلق جراء التضامن مع حكومة البخيت او او النظرة السلبية لها علما بان الكثير من الشخصيات السياسية الهامة وكذلك المؤسسات لا زالت تطالب بمنهجية مختلفة في تشكيل الحكومات وتعديلها لإن نظام المحاصصة حسب المحافظات لا ينتهي بخروج الكفاءات الحقيقية ولا يرضي مهما كان عادلا كل الأطراف والتجمعات.