أكثر الاسرائيليين لا يعتقدون ان وقف اطلاق النار سيفضي الي هدوء في المنطقة.. ويعارضون احتلال غزة من جديد

حجم الخط
0

هل سينجح وقف اطلاق النار الحالي في الإتيان بالهدوء الي المنطقة؟ يعتقد أكثر الجمهور الاسرائيلي ـ اليهودي ان لا، مفترضين أن الفلسطينيين سينقضون. الرأي السائد هو ان اسرائيل وافقت علي وقف اطلاق النار ـ رغم أن تفسيره هو التفاوض مع حماس ـ لان الوسائل العسكرية التي أخذت بها لم تمنع اطلاق صواريخ القسام.

ومع ذلك ترفض أكثرية واضحة فكرة ان تحتل اسرائيل من جديد قطاع غزة، حتي لو كانت هذه السبيل الوحيدة لوقف اطلاق النار. بمقابلة ذلك، وجدنا في الاستطلاع الحالي ايضا أنه يوجد تأييد واسع لاجراء تفاوض مع السلطة الفلسطينية، وان تكن قلة فقط من بين المستطلعين يؤمنون بأن الاتصالات ستفضي آخر الأمر الي اتفاق سلام.

يوجه الجمهور نقدا كاسحا يتجاوز المعسكرات الي الحكومة، علي علاجها سكان سديروت وسائر البلدات التي أصيبت بصواريخ القسام.

ترفض الأكثرية فكرة اجلاء سكان سديروت عن بيوتهم، حتي لو كان الحديث عن اجلاء الاولاد فقط. علي خلفية النقد لاخفاقات الحكومة، لا عجب ان الأكثرية تؤيد مشاركة رجال اعمال خاصين من مثل أركادي غايدماك في تقديم مساعدة الي السكان، وان تكن الآراء مختلفة في شأن دوافعهم. لكن في المستوي المبدئي، يوجد اجماع واسع علي ان علاج مختلف الاحتياجات الاجتماعية يجب ان يكون مفروضا علي الدولة لا علي جهات مدنية.

فيما يتعلق بتقدير أداء المؤسسات الرئيسية، الحاكمة وغير الحاكمة، لعملها، من ناحية اسهامها في المجتمع الاسرائيلي، يميز الجمهور تمييزا واضحا بين تلك التي يزيد ضررها علي فائدتها، والعكس.

بين المؤسسات التي اسهامها أكثر ايجابية من سلبيتها الجامعات، ومنظمات المجتمع المدني، والجيش الاسرائيلي والمحكمة العليا؛ وتُري الاحزاب، والكنيست، والبنوك والمؤسسة الحاخامية الرئيسية مؤسسات اسهامها أكثر سلبية. فيما يتعلق بجهتين ـ الشرطة والاعلام ـ التقديرات متزنة جدا، مع ميل طفيف الي الجانب الايجابي.

هذه هي النتائج الرئيسية لاستطلاع مقياس السلام الذي أُجري بين 28 ـ 29 من تشرين الثاني (نوفمبر) 2006. وردا علي سؤال هل تعتقد ان التهدئة التي اعلنت عنها المنظمات الفلسطينية في غزة مقابل وقف اطلاق النار من قبل اسرائيل ستفضي الي الهدوء في المنطقة حقا؟

، رد 71 في المئة من المستطلعين من اليهود انهم لا يعتقدون تماما 43 في المئة، أو لا يعتقدون كثيرا 28 في المئة، وأجاب 27 في المئة انهم يعتقدون جدا، أو يعتقدون كثيرا 23 في المئة، ولم يعرف 2 في المئة بماذا يجيبون. ان زعم ان اسرائيل وافقت علي وقف اطلاق النار علي رغم ان تفسيره اجراء تفاوض مع الفلسطينيين، بسبب انعدام فاعلية اعمال الجيش الاسرائيلي بازاء مطلقي صواريخ القسام، يحظي بموافقة نصف المستطلعة آراؤهم، بالقياس الي 39 في المئة عبروا عن معارضة هذا الزعم (أما الباقون فلا رأي لهم في الموضوع). هل يمكن ان نستنتج من ذلك انه يوجد تأييد لاحتلال غزة من جديد اذا كانت هذه السبيل الوحيدة لوقف اطلاق النار، كما تزعم جهات مختلفة؟ تُبين النتائج أن نحوا من الثلث فقط 36 في المئة يوافقون علي هذه الخطوة، في حين ان الأكثرية ـ 57 في المئة ـ يعارضونها. توجد أكثرية لمؤيدي الاحتلال من جديد بين مصوتي شاس ويهدوت هتوراة فقط، في حين يوجد انقسام بين مصوتي المفدال ـ الاتحاد الوطني متساوٍ تقريبا مع زيادة طفيفة لمعارضي دخول القطاع من جديد.

وما هو المخرج الذي يراه الجمهور من الورطة من غير احتلال من جديد ومع انعدام الايمان بأن وقف اطلاق النار سيدوم؟ كما كان الامر في الماضي، وجدنا في هذه المرة ايضا أن نحوا من 70 في المئة من المستطلعين يؤيدون تجديد التفاوض، أما 27 في المئة فيعارضونه. ومع ذلك، فان الايمان هنا ايضا بالنتائج منخفض جدا ـ إن نحو الثلث فقط يؤمنون ان تجديد المحادثات مع الفلسطينيين سيؤتي أكله آخر الامر، أي سينتهي الي التوقيع علي اتفاق سلام. رغم المزاعم التي أثيرت مؤخرا يتبين أن الجمهور عامة ليس غير مبالٍ بوضع سكان المناطق المعرضة لاطلاق صواريخ القسام، كما يتبين من تقديره لاشكال علاج مشكلاتهم. يسود هنا اجماع تام تقريبا، 82.5 في المئة، علي ان السبيل التي واجهت بها الحكومة الدفاع ومساعدة السكان في المناطق في الجنوب ليست مناسبة؛ يعتقد أقل من 2 في المئة من المستطلعين بأن العلاج كان ملائما جدا، و11.5 في المئة أنه كان ملائما علي وجه كافٍ. النقد شديد علي نحو خاص بين مصوتي المفدال ـ الاتحاد الوطني، وميرتس والليكود، حيث لا يوجد أحد منهم تقريبا يعتقد أن الحكومة عالجت الموضوع كما يجب.

في ضوء تقدير أن وقف اطلاق النار سينهار وحقيقة ان احتلال غزة من جديد ليس حلا مقبولا، سألنا من قابلناهم آراءهم في شأن امكانية اجلاء سكان سديروت وما حولها عن بيوتهم اذا ما استمر اطلاق النار ـ مع العِلم بأن الفلسطينيين سيرون اجلاء كهذا انجازا لهم. تُبين النتائج أن أقل من الربع فقط أيدوا فكرة الاجلاء، أما الأكثرية الحاسمة ـ 71.5 في المئة ـ فعارضت ذلك. من بين المعارضين، اعتقدت الأكثرية انه حتي لو كان الحديث عن اخلاء الاولاد فقط فلا يجب فعل ذلك.

يجب أن نذكر أن تقسيم الاجابات علي حسب معيار الوالدية، يُبين أنه من بين اولئك الذين لا أولاد لهم خاصة، نسبة من يؤيدون اجلاء سكان سديروت والمنطقة 30 في المئة أعلي من نسبة من أُجريت اللقاءات معهم، ولهم أولاد 22 في المئة. وُجد شكل مشابه، وان يكن بفروق أقل، عندما كان الحديث عن اجلاء الاولاد من بين معارضي اجلاء سائر السكان. التفسير الممكن لهذه النتيجة هو أنه بين العائلات ذات الاولاد يوجد وعي أكبر وحساسية بصعوبات التنقل والتكيف التي تصحب تغيير مكان السكن. إن تقسيم الاجابات علي سؤال الاجلاء علي حسب الجنس يبين أن النساء يؤيدن الاجلاء أكثر من الرجال، سواء حينما يكون الحديث عن اجلاء سائر السكان 30.5 في المئة قياسا الي 15 في المئة، علي التوالي أو عندما يكون الحديث عن اجلاء الاولاد فقط بين معارضي اجلاء سائر السكان 32 في المئة و23 في المئة، علي التوالي.

ان التقدير المعوج لشكل العلاج الحكومي للسكان يجعل 63 في المئة من الجمهور يؤيدون زعم ان الدولة اذا لم تكن تفي بواجبها، فمن الصحيح أن يمول أصحاب المال عمليات مثل إسكان سكان سديروت فنادق لوقت مؤقت. ومع ذلك، ليس الجمهور ساذجا تماما ـ يعتقد 38 في المئة فقط ان غايدماك فعل ذلك صادرا عن رغبة صادقة في المساعدة، في حين قدر 32 في المئة أن تمويل هذه الاعمال كان لتعزيز مكانته العامة. الجزء الباقي انقسم بين 18 في المئة اعتقدوا أنه عمل صدورا عن الدافعين معا و12 في المئة لم يكن لهم رأي حاسم في الموضوع.

وُجدت أكثرية واضحة لمن اعتقدوا أن غايدماك فعل ذلك صادرا عن رغبة صادقة في المساعدة بين مصوتي شاس فقط، في حين وجدت أكثرية أقل لمعتقدي ذلك بين مصوتي الليكود، والمفدال واسرائيل بيتنا. بين مصوتي ميرتس فقط كانت أكثرية لمن اعتقدوا أن غايدماك مول اعمالا كهذه لتقديم أهدافه الشخصية.

ما قيل آنفا لا يعني أن الجمهور في اسرائيل يؤيد خصخصة الخدمات للمواطنين. وهكذا أيد ما يزيد علي 79 في المئة رأي أن الدولة يجب عليها أن تعتني باحتياجات كثيرة اجتماعية وأيد 12 في المئة فقط موقف أنه يفضل أن تحدد الدولة جدا مشاركتها في هذه الموضوعات وتدع المنظمات التطوعية تهتم بهذه الاحتياجات. إن نسبة مؤيدي مسؤولية الدولة عن الوفاء بالاحتياجات الاجتماعية أعلي بين أصحاب الدخل الأعلي من المتوسط ـ 84 في المئة ـ بالقياس الي تأييد ذلك بين أصحاب المدخولات الأقل من المتوسط ـ 76.5 في المئة.

معقول أن نفترض ان الفرق بين اصحاب المدخولات المنخفضة والمرتفعة يعكس التجربة غير الناجحة للجماعات الضعيفة الأكثر احتياجا الي المساعدة من المساعدة المختلة التي تعطيهم إياها وكالات حكومية، سواء في الحرب أو علي امتداد السنين، مع تعمق الفقر، وذلك بالقياس الي مساعدة أكثر كفاية، كما يبدو، حصلوا عليها من منظمات مدنية. وُجد تأييد لهذا الافتراض في التقدير العالي نسبيا الذي حصلت عليه المنظمات المدنية بالقياس الي التقديرات المنخفضة التي حصلت عليها مؤسسات الدولة.

بالاضافة الي النتائج التي أظهرتها استطلاعات مقياس السلام واستطلاعات اخري في الاشهر الأخيرة، ليس تقدير الجمهور للاجهزة السياسية المختلفة في الدولة ايجابيا البتة ـ 69 في المئة يقدرون ان اسهام الاحزاب السياسية في الدولة أكثر سلبية من الايجابية، و61.5 في المئة يقدرون اسهام الكنيست كذلك. لا تخرج اجهزة اخري ايضا نقية: يعتقد 59.5 في المئة ان اسهام البنوك أكثر سلبية من الايجابية، ويقدر 43 في المئة مؤسسة الحاخامية الرئيسية تقديرا سلبيا بالقياس الي 35 في المئة يعتقدون ان اسهامها في المجتمع ايجابي. يوجد للجمهور رأي ايجابي في الجيش الاسرائيلي ـ 78 في المئة يقدرونه تقديرا ايجابيا. والجامعات والمنظمات الاجتماعية ـ 77 في المئة، و71 في المئة علي التوالي، اعتقدوا أن اسهامهما في المجتمع أكثر ايجابية. حظيت المحكمة العليا بتقدير ايجابي لـ 57 في المئة. الآراء أقل قطعا فيما يتعلق بالشرطة ـ 47 في المئة يقدرون أن اسهامها ايجابي و44 في المئة انه أكثر سلبية. وفيما يتعلق بوسائل الاعلام ايضا تميل الكفة قليلا الي صالح الفضل ـ 44 في المئة يقدرون ان اسهامها ايجابي أما 42.5 في المئة فيرون انه أكثر سلبية.

افرايم ياعر وتمار هيرمانكاتبان في الصحيفة(هآرتس) 6/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية