احسنت باعادته الي الخرائط المدرسية كما تسعي وزيرة التربية يولي تامير
عندما خرجنا الي حرب الايام الستة استلوا في هيئة القيادة العامة خطة تنفيذية كان عنوانها احتلال الضفة الغربية.
لكن عندما أوجد الاحتلال واقعا جديدا عملت حكومة اسرائيل كعادة المحتلين منذ أقدم العصور، وبدأت تغير المصطلحات الجغرافية. أصبحت الهضبة السورية، كما سميت مدي السنين هضبة الجولان فجأة، وبعد ذلك بزمن قصير نجمت في معجمنا الجغرافي ـ السياسي (يهودا والسامرة) ايضا. عندما أُدمجت هذه المصطلحات في النشرة الجوية في الراديو والتلفاز، كان المستمع البسيط يستطيع أن ينطبع في نفسه ان الحديث عن جزء من أجزاء الدولة، مثل الجليل أو العربة.
في السنين الاولي جري جدل شديد هل تسمي المناطق محتلة، أو محررة أو متنازعا عليها، لكن الحكومات أرادت محو الشك لا بواسطة اقامة المستوطنات فقط بل بالتضليل اللغوي. عندما انتخب مناحيم بيغن لرئاسة الحكومة أمر بأن يُمحي الي الأبد مصطلح الضفة الغربية. وُجه الي سلطة البث ولجميع المكاتب الحكومية توجيه حاسم بأن تُستبدل يهودا والسامرة بالضفة الغربية.
في تلك الايام كان يبدو أن غسالة الكلمات ـ وهو مصطلح سكّه الصحافي والأديب عاموس أيلون وأخذ به بعد ذلك دافيد غروسمان ـ تعمل بنجاعة. نجحت مواد التنظيف اللغوية التي أحدثها الليكود في تبييض الخط الاخضر تماما تقريبا، واختفي من أكثر الخرائط التي طبعت في تلك الايام، كما اختفي من الكتب التعليمية ايضا.
لا للأبد. في منتصف الثمانينيات عندما عُين الدكتور يوسي بيلين، المدير العام السياسي لوزارة الخارجية، أمر موظفي مكتبه باعادة تعبير الضفة الغربية الي الوثائق. كان ذلك عملا سياسيا واضحا، لكن وقفت من ورائه صورة الواقع: في جميع أنحاء العالم لم توجد دولة واحدة أخذت بمصطلح الاحتلال الاسرائيلي وسمت المناطق يهودا والسامرة. إن الاصرار الاسرائيلي علي يهودا والسامرة، الذي هدف الي ان يسِم الوعي بالضم الفعلي، لم يكن أكثر من حيلة لغوية عقيمة لنعامة تدفن رأسها في الرمل.
ذكّرت الانتفاضة الاولي ايضا الحالمين بيننا بأنه يوجد فرق جوهري بين المناطق السيادية للدولة، التي تعترف بها أكثر دول العالم والمنظمات الدولية، وبين المناطق التي احتلت في الايام الستة، والتي يراها العالم من شؤون التفاوض، مع الاردن أولا ومع الفلسطينيين بعد ذلك.
في السنة القادمة سنحتفل بمرور 40 سنة علي الحرب التي اجتاز فيها جنود الجيش الاسرائيلي الخط الاخضر، ولكن عندما وطئته الدبابات ايضا فانه لم يُمحَ: بقي إعلام الحد جزءا لا ينفصل عن الواقع السياسي للشرق الاوسط. إن من يريد تدريس طلاب اسرائيل عن العالم الذي نعيش فيه يجب عليه أن يبين لهم خطوط الحدود الوحيدة لهذه الدولة المعترف بها في العالم، وكذلك ايضا من يأمل أن يعترف العالم العربي في يوم ما بحق وجود الكيان الصهيوني.
اذا نجحت الاستاذة يولي تامير في مبادرتها الي تحسين صورة واقع الطلاب باعادة الخط الاخضر الي الخرائط في الكتب التعليمية، فمن الجدير بنا ان ننتقل الي المرحلة القادمة وهي ان نُدرس في المدارس تاريخ دولة اسرائيل في الستينيات والسبعينيات ايضا. قد تعجبون، لكن هذه السنين هي ثقب اسود في عالم معلومات الطلاب. صحيح، هذه فترة مختلف فيها سياسيا اختلافا شديدا، لكن ليس هذا سببا لترك الطلاب في جهلهم.
رافي مانكاتب في الصحيفة(معاريف) 6/12/2006