مدير معهد تشاتهام هاوس في محاضرته الاخيرة قبل انتقاله الي امريكا
لندن ـ “القدس العربي” من سمير ناصيف:
توقع فيكتور بولمر توماس، مدير معهد تشاتهام هاوس البريطاني لدراسات الشؤون العالمية ان تصبح الصين الدولة العظمي الثانية الي جانب الولايات المتحدة بحلول عام 2020. وقال توماس استاذ الاقتصاد السياسي في جامعة لندن الذي سينتقل الي جامعة فلوريدا الامريكية الدولية في نهاية هذا العام، في محاضرة بعنوان العيش مع دولتين عظميين في العالم في عام 2020 القاها بمناسبة انتقاله من منصبه بعد خدمة ستة اعوام، انه من الصعب اصدار التوقعات حول ماذا سيحدث في الشرق الاوسط في تلك الفترة (اي بعد عقد ونصف العقد) ولكن مما لا شك فيه بان الصين ستتنافس مع امريكا علي النفوذ في هذه المنطقة لان الدولتين بحاجة للطاقة من النفط والغاز، واضاف بان هذا التنافس قد يكون جيدا او سيئا بالنسبة لدول المنطقة والعالم. ولكنه اعتبر انه من الصعب رؤية تقدم جذري في الصراع العربي ـ الاسرائيلي بحلول ذلك التاريخ، ورأي بان الدور الصيني في افريقيا (بما في ذلك في الدول العربية الواقعة في هذه القارة) سيتطور. فالصين موجودة الآن في دول افريقية عديدة وعلاقتها الاقتصادية معها جيدة وتعتبر هذه الدول هذه العلاقة شريانا حيويا اقتصاديا لها.
بيد ان توماس اوضح ان تحول الصين الي دولة عظمي سيكون في الحيز الاقتصادي اكثر منه في الحيز السياسي، لأن نظامها السياسي لن يتغير باتجاه المزيد من الديمقراطية والانفتاح والتعددية الحزبية، وبالتالي فان تأثيرها السياسي علي نشر الديمقراطية في الشرق الاوسط والمناطق الاخري التي تتعامل معها لن يكون كبيرا.
ولدي سؤاله عن امكان تحول الهند الي دولة عظمي، اذا حدثت تطورات ايجابية في حل ازمة كشمير، بينها وبين باكستان، وقال: ربما سيحصل تقارب بين البلدين، ولكن الأمر ليس سهلا كما يعتقد البعض. فقد كنت اعتقد بان حل مشكلة كشمير سهل الي حد ما، وعندما ذهبت الي المنطقة واطلعت علي المشكلة عن كثب، تبين لي ان القضية اكثر تعقيدا مما تصورت. وعلي اي حال، فحتي لو تم تقارب سياسي بين الهند وباكستان، فهناك مشاكل اقتصادية يجب تجاوزها في البلدين، وخصوصا في باكستان، قبل ان تصبح مثل هذه الكونفدرالية دولة عظمي. ولا اعتقد بوجود افادة اقتصادي للهند في وضعها الحالي ان تدخل باكستان في عملية نموها الاقتصادي الناشطة.
وعن الصراع بين امريكا والاصولية الاسلامية، قال توماس ان امريكا ستظل هدفا للمجموعات المرتبطة بمنظمة القاعدة او الشبيهة بها عقائديا، ولن تستطيع واشنطن الانتصار علي هذه المنظمات، ولكنها لن تنهزم ضدها.
واكثر ما سيحسن الوضع في هذا المجال، برأيه، هو تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي في العالم الاسلامي من جانب امريكا والمجموعة الدولية. وفي مجال مكافحة انتشار الاسلحة النووية في الشرق الاوسط والعالم، رأي توماس بان امريكا والصين بامكانهما التعاون.
اما بالنسبة لامكان تعرض الصين لاخطار العمليات الارهابية، فقال المحاضر ان حركة تمرد موجودة حاليا في احدي مناطق غربي الصين. والأمر الأهم هو اذا كانت الصين ستبدأ بعمليات تدخل سياسي وعسكري في شؤون دول العالم الاخري، علي شاكلة ما تفعله امريكا وبريطانيا حاليا. فاذا فعلت ذلك، فانها ستتعرض لمواجهة من مجموعات قد تعتمد الارهاب. كما ان نزاعا قد يحدث بين الصين وامريكا، اذا حاولت الصين الحلول مكان امريكا في منطقة آسيا والباسفيك، بشكل تعتبره واشنطن تعديا علي مصالحها الضخمة في تلك المنطقة. وهذا الأمر قد يقوي العلاقة الامريكية ـ اليابانية الي درجة كبيرة، ولكنه لن يصل، برأيه، الي مواجهة عسكرية ونووية بين القوتين العظميين بسبب ترابط مصالحهما الاقتصادية الكثيف وخطورة مثل هذه المواجهة.
ولن تكون الصين، حسب قول توماس، متمسكة الي درجة كبيرة بتطبيق احكام القانون الدولي في تعاملها مع دول العالم، وهذا الامر سيستمر ايضا بالنسبة لامريكا وتجاهلها للقرارات الدولية والاتفاقيات المتعلقة بالحروب وحقوق الانسان والبيئة، حسب قوله.
وبالنسبة لباقي دول العالم فستكون معظمها في المحور الامريكي او المحور الصيني، ولن يعود بامكان بريطانيا التركيز علي علاقتها الخاصة بامريكا، بل ستصبح مضطرة الي التركيز الي درجة اكبر علي علاقتها بأوروبا وعلي تعزيز دور المجموعة الاوروبية وهنا، اقترح توماس تطوير المركزية في القرار الاوروبي السياسي وجعله موحدا، ودعا الي اتفاق الدول الاوروبية فيما بينها علي التكلم بصوت واحد في مجلس الامن والمنابر الدولــة الاخري.
وعن الاصلاح في الامم المتحدة ومجلس الامن وادخال دول جديدة كعضوة دائمة في المجلس، قال توماس ان دولا جديدة قد تدخل وبينها اليابان والبرازيل والهند وجنود افريقيا او نيجيريا، ولكنها لن تملك حق النقض (الفيتو)، وفقط اذا قررت المجموعة الاوروبية التواجد تحت راية واحدة في مجلس الامن، سيمكنها ذلك في ممارسة حق الفيتو بالاضافة الي عضويتها الدائمة.
ولدي سؤاله عن عدد الدول التي ستصبح مالكة للسلاح النووي في عام 2020 قال توماس ان هذا العدد قد يرتفع الي خمس عشرة او عشرين دولة، وبالتالي ستنطلق حاجة لمراجعة الاتفاقيات المتعلقة بالحد من الانتشار او التخلي عن الاسلحة النووية الموجودة.