+ في هذه الايام، في الوقت الذي تعرض فيه جهات عامة جليلة من بين عرب اسرائيل خططا هدفها غير الخفي الانفصال في واقع الأمر عن الدولة اليهودية الديمقراطية (مثل العودة الي القري التي دُمرت في حرب التحرير وطلب الحكم الذاتي الثقافي )، أمرت وزيرة التربية، يولي تامير، بتخطيط الخط الاخضر في الكتب التدريسية. تري وجود ثلاثة اسباب كلها تربوية للقرار: لا يمكن إنكار أنه كان هنا حد في مرة ما، وفي المسيرة التربوية يجب البدء بالحقائق، ولا يستطيع جهاز التربية تجاهل الخطوط الدولية.
يجوز لوزيرة التربية أن تخطيء، لكن لا يجوز أن تُضلل، لان الخط الاخضر لم يكن حدا قط. لقد كان، في الأكثر، خطا لوقف اطلاق النار بين اسرائيل والاردن، (وقد أحسن ايهود اولمرت، في الفترة التي كان ما زال يشايع فيها شعار لن تُعاد المنطقة المحررة، طرح هذا الزعم الصحيح). ذُكر في اتفاقات وقف اطلاق النار، أن الأطراف تراها خطوطا مؤقتة، سيتم تغييرها في محادثات السلام التي كان يفترض أن تُجري بعد زمن قصير من وقف اطلاق النار. لو وافق العرب علي أن تكون هذه الخطوط حدودا دائمة، لكانوا خرجوا في اسرائيل الي الشوارع ورقصوا فرحا. لكن العرب، الذين لم يوافقوا علي وجود يهودي في المنطقة العربية، لم يكونوا مستعدين لاستبدال اتفاقات السلام باتفاقات وقف اطلاق النار. لا يمكن إنكار هذه الحقائق، كما تقول الاستاذة تامير. لا يمكن تجاهل حقيقة انه لا توجد ولم تكن قط خطوط دولية بيننا وبين الفلسطينيين. وافقت اسرائيل، مع الاردن ومع مصر، علي خطوط دولية، ولهذا فانها مرسومة في الخرائط. الخط الاخضر، بمقابلة ذلك، ليس سوي طموح سياسي للوزيرة ومؤيديها. ومن هنا يبدأ، أو يستمر الجدل.++يوجد معسكر أكبر كثيرا من معسكر تامير، لا يري الضفة الغربية منطقة محتلة، بل منطقة ولادة الشعب اليهودي، التي صاغ فيها هويته وتراثه القومي، والديني والثقافي، ومن هناك خرج الي جلاء طويل صعب. لا يستطيع هذا المعسكر ان يوافق، علي التعبير التخطيطي ـ التربوي لهذا التنازل عندما يأتي تنازل الوعي عن أجزاء من الوطن بمبادرة وزيرة التربية في اسرائيل، بالتأكيد. يأتي أشياع تامير في الجامعات ببراهين بحثية علي انه قد كُتب في أكثر الكتب التدريسية، والويل للأعين التي تري ذلك، يهودا والسامرة في مكان الضفة الغربية، كما ينبغي أن يكون. بل ان الباحثين مثل الاستاذ الجامعي يورام بار ـ غال يعبرون عن خوفهم الاكاديمي ـ البحثي من الضرر الذي يُسبب لنفوس الطلاب بسبب هذه الطريقة العقلية.
وأي خط سيكون هذا عندما يُرسم الخط الاخضر ويُكتب في الخرائط الضفة الغربية؟ ألن يكون هذا حدا عقليا مصدره ايديولوجي؟ وأي ضرر سيحدث آنذاك؟ وكيف سيقدم رسم الحد ايديولوجية تامير؟ ان القوي الرائدة في المجتمع العربي في اسرائيل ـ مثل الحركة الاسلامية ومفكرين علمانيين مندمجين في النسيج الاكاديمي الاسرائيلي ـ لا يعترفون بالهوية اليهودية للدولة حتي داخل الخط الاخضر.
يقولون لنا إن خطوط 1967 هي الخطوط الاسرائيلية. وما بقينا نحشر أنفسنا داخلها، فاننا نبني مجتمعا جديدا، وفوارا، ومتقدما. اجل وُجدت حركات صغيرة دفعت الي الأمام بفكرة الانفصال عن الشعب اليهودي وجعله ها هنا، في وطنه الآن، اسرائيليا. لكن شعب البلاد لم يُرد اليهود ذوي الصيغة المنقطعة الاسرائيلية. ورفض الجمهور اليهودي العلماني ايضا الذي كان يمكن ان تنشأ عنه فقط الاسرائيلية هذا الخليط. حسبنا أن نقرأ في أدب وفي شعر تلك الايام لندرك أننا اذا استثنينا شاذين ـ فان أساس الاستمرارية اليهودية والصهيونية كان جذريا وغالبا لا في كتب شاي عغنون، ونتان الترمان، وحاييم هزاز وإستر راف فقط. عبّر أدباء البلماخ وشعراؤه ايضا، س. يزهار، وموشيه شمير، وحاييم غوري، وأمير غلبوع وآخرون، مثل مواصلي نهجهم من أبناء جيل الدولة، عبروا في كتاباتهم عن أشواق الشعب اليهودي علي اختلاف أجياله، وفي ضمن ذلك تأييد الصهيونية والنضال من اجل الاستقلال السياسي. وهكذا كان الامر في الاكاديميا ايضا.
لا يوجد لـ اسرائيلية الخط الاخضر حجم ثقافي، ولا جذور قومية مستقرة بيقين، من اجل إحداث هوية قومية بديلة عن الهوية اليهودية الجذرية، في لباسها العلماني ايضا. اذا كان الأساس الاسرائيلي موجودا أصلا خارج أطر ثقافية ضيقة، فانه غير مُعد، لا بسبب مقاديره الضئيلة فقط، للخروج الي صراع بقاء ـ عندما سيتبين انه رغم العودة الي الخط الاخضر توجد حاجة الي استمرار الصراع.
من اجل الابقاء علي دولة في ظروف معارضة العرب لكل سيادة غير عربية، لن تكون هوية أبناء البلاد التي لا يوجد لها أساس قومي مبلور كافية. اذا كانت الولادة في البلاد هي مفتاح حقوقكم، سيزعم العرب، فانها عندنا أصدق وأكثر عدالة. يفترض أن تفهم وزيرة التربية هذه الامور.
يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 7/12/2006