سورية وايران لن تتعجلا الاستجابة للطلب الامريكي بالمساعدة في العراق إلا بمقابل

حجم الخط
0

رغم تقرير بيكر ـ هاملتون+ بعد التأثر الذي أحدثه ذكر ايران وسورية في تقرير بيكر ـ هاملتون كشريكتين ضروريتين في المسار الدبلوماسي لمشكلة العراق، بقي عدد من الاسئلة الصغيرة فقط: هل ايران وسورية مستعدتان لتأخذا علي عاتقهما الدور بتطوع وبغير مقابل؟ وهل دول المنطقة، وعلي رأسها مصر والسعودية، تستطيع المساعدة في وضع الفوضي الذي يوجد فيه العراق؟ أجاب علي هذين السؤالين في هذا الاسبوع رئيس حكومة العراق، نوري المالكي، عندما قال انه يعارض عقد مؤتمر اقليمي لبحث الوضع في دولته. ينبع رفضه من أن قيادة العراق الحالية ليست معنية بالمشاركة المباشرة لدول عربية أو لايران في شؤونه.

بل ان بعض القيادة الشيعية في بغداد يرون ايران تهديدا. وبهذا يدحض المالكي بقدر كبير الفرض الذي يعتمد عليه مؤلفا التقرير، وفحواه أن ايران، كدولة شيعية، والعراق كدولة توجد فيها أكثرية شيعية، تتفقان علي حل مشكلة العراق. يكفي أن نذكر انه توجد اختلافات دينية وسياسية بين القيادتين في بغداد وطهران، أحد أشدها مسألة تقسيم العراق الي مناطق حكم ذاتي عرقية ـ دينية، وفي حين يؤيد بعض القيادة الشيعية وبعض القيادة الكردية في العراق التقسيم، تعارضه ايران، وبهذا تقيم نفسها في جانب أهل السنة بالذات.

لكن حتي قيادة الأقلية السنية ـ التي ينسبون اليها أكثر النشاط العنيف في العراق ـ ترفض رفضا باتا شراكة ايران. ان المنظمات الارهابية المستقلة وتلك التي تنتمي الي القاعدة تري ايران عدوا، ولهذا فكل تدخل ايراني مباشر مكشوف قد يوسع النشاط الارهابي من قبل هذه المنظمات.++وفيما يتعلق بسورية، أبدت دمشق علي حسب اقوال بيكر في الحقيقة دلائل قاطعة علي أنها مستعدة وتستطيع المساعدة في تهدئة الوضع في العراق، بيد أن دور سورية تقني في الأكثر. اذا كان صحيحا زعم مستشار الأمن القومي العراقي، الذي يقول ان تسليم الماكثين في سورية من قادة أنصار السنة وهو أحد التنظيمات الارهابية الكبيرة في العراق ـ لن يكون حلا لوضع العراق الشديد. ان تأثير دمشق السياسي في الحركات السنية ضئيل، ولا تستطيع أن تقترح بديلا ما علي تلك الحركات مقابل وقف هجماتها.

حتي اذا وافق بوش علي أن يقوم بتحول حاد في سياسته من ايران وسورية، فتوجد مسألة المقابل. يلمح مؤلفا التقرير الي ان واشنطن تملك وسائل لتشجيع سورية وايران، ويقترحان من جملة ما يقترحان أن تستمر العضوات الخمس الدائمات في مجلس الأمن في ادارة قضية الذرة الايرانية. لكن يوجد شك كبير هل ستكون ايران مستعدة لتقف في جهة تحت ضغط دولي في قضية الذرة، وأن تساعد في نفس الوقت علي حل مشكلة العراق. ليس المقابل الذي ستطلبه سورية ايضا سريا وهو أن تُزاح عن برنامج العمل محاكمة المسؤولين عن مقتل رئيس حكومة لبنان السابق، رفيق الحريري، وغض البصر عن استمرار تدخل دمشق السياسي في لبنان. وهكذا قد يدفع لبنان ثمن إقرار الاوضاع في العراق.

فيما يتعلق بالدول العربية الاخري ـ لقد أثبتت عشية الحرب في العراق وأثناءها، أنها لا تستطيع حل ازمات في دول المنطقة، فضلا عن المشكلة العراقية. حتي لقد تبين أن مشكلة أبسط مثل الازمة في لبنان، أكثر تعقيدا بالنسبة للوساطة العربية. يمكن أن نتكهن، بناء علي ذلك، انه ستُسمع في الوقت القريب اصوات مشجعة من جانب الدول العربية، تدعو الي المساعدة في تطبيق تقرير بيكر، لكن ما سيُصنع في الواقع سيكون ضئيلا. يجب أن نجد الحل بين القوي السياسية والعرقية المكونة للعراق.

تسفي برئيلكاتب في الصحيفة(هآرتس) 7/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية