تبادلوا التشجيع وتهاني الفوز بالنقال وتحسروا علي أيام مشاهدة مباراة فريقهم في الملاعب والمقاهي
بغداد ـ “القدس العربي” ـ من هاني عاشور:
لقرابة ساعتين تمكن شباب بغداد من الهروب من الخوف واليأس وسط تساقط قذائف الهاون بين حين وآخر، وتفشي الاغتيالات الانتقامية وزخات الرصاص المتقطع وهدير الطائرات حين امضوا بعض وقتهم في متابعة مباراة فريقهم بكرة القدم مع منتخب ماليزيا ضمن دوري أسياد الدوحة. ومع أن بعض زخات رصاص العنف في بغداد تقاطعت مع بعض زخات رصاص فوز المنتخب الا ان اغلب الشباب البغدادي انسجموا مع المباراة ومع الفوز الثاني الذي يحققه منتخبهم بعد فوزه علي سلطنة عمان قبل أيام، وفي حين لم يتمكن الشباب كما كانوا قبل اليوم يتبادلون الصياح والتشجيع مع مشاهدة مثل تلك المباريات في المقاهي والساحات العامة حيث تغلق بغداد نفسها الآن مع الغروب، وتصبح الشوارع مقفرة، فقد استعاضوا بالتشجيع الجماعي بتبادل المكالمات الهاتفية عبر الهواتف النقالة أو الرسائل، وفتح اغلب الشباب خطوطهم الهاتفية مع أصدقائهم لمتابعة المباراة، وهم يشعرون لاول مرة منذ اشهر أن حديثا غير حديث العنف والقتل والخوف يجري عبر الأثير فيما بينهم، ومع كل هدف من الأهداف الأربعة التي حققها المنتخب العراقي عبر المباراة كانت الهواتف النقالة تزدحم بآلاف المكالمات يهنئ بها الشباب بعضهم، ويحيون منتخبهم أو ينتقدون بعض الحركات، ولاول مرة كانت ثمة ساعات في حياة الشباب البغدادي تتجاوز الخوف والانكسار الذي أدمنوه طيلة الأشهر الماضية وربما كانت فرحة الفوز قد سرقتهم لبعض الوقت من أحزانهم. ورغم أن كثيرا من الشباب في مناطق بغداد كانوا يقومون بواجبات حراسة مناطقهم خوف تعرضها لهجمات من ميليشيات او مجموعات مسلحة، الا ان بعضهم آثر مشاهدة المباراة، وربما تقاسم بعضهم واجبات الحراسة خلالها لمشاهدة ما يتمكن من مشاهدته لبعض الوقت، لكن آخرين حاولوا جلب أجهزة تلفزيون الي تجمعات الحراسة لمتابعة المباراة بالقرب من بيوتهم. ويأمل اغلب شباب بغداد بمتابعة المباريات المقبلة بهدوء ويتمنون أن لا تعكره أصوات السيارات المفخخة او الطائرات او الرصاص في المرات القادمة، وان يقضوا ما بامكانهم ان يقضوه من ساعات هربا من الخوف والحزن. وكان معظم الشباب قد تهيأوا لمشاهدة مباراة الأربعاء مع الفريق الماليزي منذ الصباح في حين تجمع بعض الأصدقاء في بيت أحدهم لمتابعتها ليشعروا ببعض ما كانوا يشعرون به قبل سنوات عندما كانوا يتحلقون حول التلفزيون في المقاهي والأندية والساحات العامة، يملأون الأجواء بالصياح والأهازيج مع كل فوز لينهوا جلساتهم بعد الفوز باطلاق النار، ولكن يبدو ان اطلاق نار العنف والمواجهات الذي لم ينقطع في بغداد مطلقا كان قد عوضهم عن اطلاق النار هذه المرة بطريقتهم الماضية. الشبان الذين عشقوا كرة القدم ومنعهم تردي الوضع الأمني في بغداد من متابعة لعبتهم المحببة في ملاعب العاصمة بغداد منذ عدة سنوات لم يعودوا يشاهدون فرق أنديتهم في الملاعب فاستعاضوا عنها بجهاز التلفزيون ومن مباراة تنـــــقل عبر الفضائيات فيما كانوا قبل سنوات يحيطون بلاعبيهم ويرونهم وجها لوجه، لكن لسان حالهم يقول هكذا هي الدنيا وليتها تعود كما كانت سابقا.