أ. د. ثامر السعيد
المواطن السعودي بات خبيرا بمعارضة مكسورة ومهزومة ومتكئة علي عصا ملتوية ومسنودة علي ادعاءات ومزاعم للنيل من السعودية، فقد وضح تماما ان الغاية عندهم تبرر الوسيلة. الصورة القاتمة التي ترسمها أمثال د. مضاوي الرشيد عن الوطن خير دليل علي يأسهم وقلة حيلتهم لتمزيق الوطن وتقطيع أوصاله، ولذا صارت ادعاءاتهم لا تنطلي علي احد.. فكتاباتهم تؤسس لتزييف الحقائق والديمقراطية التي يتغنون بها هي وسيلة لتحقيق المصالح الضيقة لعشيرة أو عدد من العشائر. فالحرية التي يتاجرون بها هي أيديولوجيا كاملة قائمة علي الانتقام من الآخرين لإرث قديم نسجوه لأنفسهم. والمعلوم لديهم من هذا الارث مغلوط علي اقل تقدير. المثير في الكتابات الأخيرة هو استخدام واستغلال قضايا العروبة وفلسطين والزج باسرائيل في نية مبيتة لتشويه صورة الحكم القائم.
هذا النوع من المقالات يلحق ضررا بالغا برسالة الأكاديميين من أمثال د. مضاوي الرشيد ويثير كثيرا من الشبهات وتكشف للدول الغربية ومؤسساتها الأكاديمية والبحثية حقيقة أهدافهم وغاياتهم. هدف هذه المقالات هو تشويه الطرف الآخر بأي ثمن بنسج الأوهام والشكوك، وزرع الفرقة بين أبناء الوطن باشاعة أجواء التآمر بالدعاوي المغرضة.
لقد استهلكت مثل هذه المقالات أكذوبة علاقات المملكة باسرائيل بصورة غير كريمة حتي أصبحت لا تستحوذ علي أي قدر من الاهتمام عند المواطن العربي. وهؤلاء لا يمكن ان نسميهم بمعارضة مسؤولة لأن أي معارضة شريفة لنظام الحكم القائم الآن في المملكة العربية السعودية تتطلب اطارا سياسيا واعيا وأمينا وهذا ما تفتقده جماعات الخارج.
تعتبر مسألة تأمين حدود العراق مع دول الجوار الست واحدة من اعقد واخطر المسؤوليات الملقاة علي حكومة المملكة. عملية ضبط الحدود علي مدار الساعة هي من أصعب المسؤوليات ليس لدول العالم الثالث التي تفتقر للأنظمة الحديثة للمراقبة بل صعبة حتي للدول المتقدمة مثل بريطانيا وأمريكا وفرنسا. الحكومة الأمريكية منذ غزوها العراق أمدت الحكومات العراقية المتعاقبة بمعدات حديثة ولم تفلح في الحد من عمليات تهريب السلاح والأفراد.
كما هو معروف للجميع تبلغ حدود العراق مع الدول المجاورة لها حوالي 2200 ميل منها حوالي 870 ميلا مع ايران و400 مع سورية و500 ميل مع السعودية و140 مع كل من الكويت وتركيا وحوالي 70 ميلا مع الأردن. فهنالك مشاكل امنية معقدة تواجه الدول المحيطة بالعراق، وكل الحكومات التي أعقبت الحرب الأمريكية ضد صدام حسين قد اتهمت الدول المجاورة بتصدير الارهاب والسماح للارهابيين من العرب وغير العرب بالدخول الي الاراضي العراقية.
فقد صرح مدير عام حرس الحدود السعودي الفريق الركن طلال عنقاوي لوكالات الأنباء في تشرين الاول (أكتوبر) 2006، انخفاض أعداد المتسللين عبر حدود المملكة العربية السعودية مع العراق بنحو 30 الي 40 في المئة مقارنة بالأعوام القليلة الماضية، علما بان طول الحدود بينهما اكبر من المسافة بين لندن وأدنبرة. وأكدت وزارة الداخلية السعودية أخيرا، أنها بصدد بناء سياج أمني عند حدودها المتاخمة للحدود العراقية، للحد من عمليات التسلل عبر أراضيها. وقال الفريق عنقاوي، ان مؤشرات العام الحالي، تبين أن هناك انخفاضا في أعداد المتسللين، في حين أرجع هذا الانخفاض الي انضباط الحدود بين البلدين، واغلاق المنطقة الحدودية بشكل محكم، ونشر كاميرات المراقبة الحرارية. وأوضح أن هذا التقدم، الذي يحرزه قطاعه في هذا الشأن، جاء نتيجة للجهود المبذولة في لقاءات وزراء داخلية دول جوار العراق، اضافة الي تفهم الجانب العراقي لمدي الجهود المبذولة من الجانب السعودي في عملية ضبط حدود البلدين. وتوقع الفريق عنقاوي، أن يحقق التعاون الأمني الثنائي بين بلاده والعراق في المستقبل تقدما ايجابيا، علي ضوء التوصيات والبروتوكولات المبرمة، الذي وقع في اجتماع وزراء داخلية دول جوار العراق في جدة مؤخرا. وعزا ضعف الوجود الأمني العراقي علي حدود البلدين، للمشاكل الأمنية الداخلية، واهتمام قوي الأمن العراقي بحفظ الأمن الداخلي، فيما توقع أن تكثف الأجهزة الأمنية العراقية من وجودها في المستقبل علي المنطقة الحدودية.
وكان الأمير أحمد بن عبد العزيز نائب وزير الداخلية السعودي، قد أكد في تصريحات سابقة، أن بلاده ساعية في حفظ حدودها مع العراق، وخصوصا في ظل الاضطرابات الأمنية التي تعصف بالمنطقة، فيما اعتبر أن السياج الأمني الذي ستعمل بلاده علي انشائه علي الحدود السعودية ـ العراقية، سيوفر حماية جيدة بين حدود البلدين. وشهدت الحدود السعودية ـ العراقية، خلال السنوات القليلة الماضية العديد من عمليات التسلل، فيما تمكنت السلطات السعودية من اعتقال 6826 من المتسللين العراقيين والمهربين في النصف الأول من عام 2006، وايقاف 636 شخصاً، ومنعهم من اجتياز الحدود الشمالية للبلاد. وارتفعت التكاليف، التي تحملتها السعودية لتأمين حدودها مع العراق الي 9 مليارات ريال حتي آب (أغسطس) 2006، مقابل 1.8 مليار ريال نهاية عام 2004. وتمكنت قوات الأمن السعودية خلال الفترة من 2001 الي اب (أغسطس) 2006 من اكتشاف 24.8 مليون قطعة ذخيرة، و26.3 ألف قطعة سلاح و4.991 رطلاً من المتفجرات، وأدت هذه الاجراءات التي اتخذها الجانب السعودي منفردا من جانبه، الي كشف شبكات مكثفة تعمل علي تصنيع وتهريب المتفجرات الي الجماعات الارهابية في السعودية والدول المجاورة. واستخدمت وزارة الداخلية السعودية أحدث الوسائل لمراقبة حركة الحدود، مستخدمة في ذلك طائرات خاصة مزودة من القوات الجوية الملكية السعودية، وأجهزة رادار متطورة، ومعدات الرؤية الليلية، والمزودة من قبل وزارة الدفاع. واستعانت الداخلية السعودية في عملية ضبط حدودها بتقنية أنظمة التحكم الحرارية الحديثة والكاميرات لمراقبة الحدود، فيما بلغ عدد الوحدات الثابتة 34 وحدة حتي كانون الأول (ديسمبر) من عام 2004، كما تجاوز عدد الوحدات المتحركة 37 وحدة تم توزيعها في المنطقة علي الحدود مع العراق.
التشبيه بين الجدار العنصري العازل بين اسرائيل والاراضي الفلسطينية والسياج الالكتروني بين حدود المملكة العربية السعودية والعراق هو تشبيه مخل ومغرض هدفه تحقيق مآرب سياسية لفئة ضيقة ينتمي اليها هؤلاء الكتاب. فالمملكة تستقبل طوال العام من خلال مطاراتها ومكاتبها الحدودية ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم يأتون في زيارات عمل أو لأسباب مختلفة، وأيضا تستقبل عشرات الملايين يأتون اليها بين شهري ذو القعدة وذو الحجة لأداء مناسك الحج وهؤلاء جميعهم يأتون من خلال الطرق القانونية وبتأشيرات دخول رسمية ومعتمدة وتوفر لهم المملكة ما تستطيع من سبل الراحة والأمان، ولكن عندما تكون حدود المملكة بهذا الاتساع وعندما تنتشر الهجرة غير القانونية بصورة هائلة دفعت كل دول العالم بدون استثناء لاتخاذ اجراءات قوية للحد منها وعندما تستخدم هذه الحدود كبوابة لتهريب المجرمين وتجارة المخدرات يصبح من الظلم بمكان مقارنة الشبكة الالكترونية في حدود المملكة مع الجدار العازل الاسرائيلي. هذه الشبكة التي تنوي المملكة تشييدها هي أجهزة تشبه الي حد كبير الأجهزة الخاصة بالاستشعار عن بعد وهي وسيلة لاستخدام التقنية الحديثة في عمليات الرصد الالكتروني وهي ببساطة عبارة عن كاميرات حرارية للمراقبة وتستخدم الآن وبصورة يومية في المطارات والبنوك والمباني الخاصة او الحكومية وفي جميع أنحاء العالم.
التشابه المزعوم من قبل د. مضاوي الرشيد بين الجدار الاسمنتي الذي يبلغ طوله أربعة امتار الذي تشيده اسرائيل وكاميرات المراقبة الحرارية التي تستخدمها المملكة هو تشبيه مغال ومخل وغير أمين ولا يرقي ان تستند عليه الكتابة المسؤولة والهادفة. لقد سئم الجميع من الابتزاز الذي يمارسه البعض للنيل من مكانة المملكة بالحديث عن علاقات لها مع الدولة الاسرائيلية وفي اعتقادي أري ألا تعير المملكة اهتماما بمثل هذه الأكاذيب وخيرا لها أن تركز جهودها في ما ينفع الانسانية.
المملكة العربية السعودية وأبناؤها الشرفاء تعرضوا لأقسي أنواع الهجوم غير المسبوق في التاريخ بعد أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) والذي طال معتقداتهم وهويتهم من بعض دول العالم، وتحملت المملكة وأبناؤها بصبر وحكمة في سبيل المحافظة علي أمنها ومستقبلها الكثير من الظلم والتجني من الأصدقاء والأعداء علي حد سواء. فصمدت أمام الدعاية الظالمة والإعلام الكاسر الذي حاول الصاق كل شيء بأبنائها وها هي المملكة اليوم اصلب عودا وأقوي عزيمة وماضية بكل شجاعة ووضوح لكي تصبح رقما في السياسة الدولية رغم كيد أعدائها. فالمملكة التي انتصرت علي الدعاية المغرضة التي حاصرتها في الأعوام القليلة الماضية ستنتصر أيضا علي الجماعات التي تستقوي بالمؤسسات الأجنبية تارة وبالأكاذيب تارة أخري، ولن تتهاون أبدا في المضي في رفعة ورقي شعبها ونصرة دينها وأمتها.
وأخيرا، اذا دعتك قدرتك الي ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك. كاتب من السعودية8