محمد العزبي: الفضائيات تغرق السوق بأغاني الهلس !

حجم الخط
0

يعتبر أن الفن الشعبي في طريقه للاندثار

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من عمر صادق: رحل جيل عظيم من المطربين الشعبيين الذين ملأوا الدنيا طربا أصيلا، وكان الموال شعار هذا الجيل، ولم يبق علي الساحة الا المطرب محمد العزبي الذي يغرد وحده في هذا المجال ويحاول أن يستعيد لهذا الفن رونقه خاصة بعد رحيل محمد عبدالمطلب ومحمد رشدي وشفيق جلال وعايدة الشاعر وانزواء ليلي نظمي وأحمد عدوية.

يحاول العربي في ساقية الصاوي احياء فن الموال من خلال مسابقة تروج لهذا الفن بهدف الحفاظ علي البقية الباقية منه.

يعترف العزبي ان الفن الشعبي في طريقه للاندثار في ظل حرص الفضائيات علي تقديم تجارة الفتيات العاريات، والأصوات المحدودة والتي لا توصف الا بالرديئة، وبالتالي اختفي فن الموال الذي ميز جيل العظام عبر 100 عام حيث كانوا يتنافسون من أجل الارتقاء به والتفنن فيه.

سألته عن الهدف من وراء عقد مسابقة للموال، ولماذا في هذا التوقيت تحديدا، يقول: الموال فن يمتد لمئات السنين ويحمل عبق التاريخ المصري، ويحيا الآن وسط غابة من الأغاني الخليعة المصورة بالفيديو كليب واذا ظل الأمر علي هذا الحال فسوف تكون نهايته قريبة جدا ولذلك نحاول احياءه مرة أخري وتجديد دمائه خاصة أن أساطينه غادروا الحياة مثل المطرب الشعبي محمد عبدالمطلب ومحمد رشدي وعبدالعزيز محمود وكارم محمود وشفيق جلال وغيرهم والذين تحملوا عبء مسؤولية هذا الفن. كيف تري الدور الذي يمكن أن تلعبه مسابقة الموال في تحقيق هذا الهدف؟ سوف نقوم بتبني الأصوات الجيدة في هذا المجال من خلال المسابقة والحفاظ عليهم حتي لا يندثر هذا اللون، وعندي أمل أن يكلل الله جهودنا وتحقق هذه المسابقة أهدافها في افراز جيل من المطربين الشعبيين الجدد يثرون الحياة الفنية في مجال الغناء الشعبي. مازلت تعتمد علي أغانيك القديمة التي ترددها في معظم حفلاتك الحالية فما السبب؟ هذه ليست مسؤوليتي، ولكنها مشكلة شركات انتاج الكاسيت التي تفضل أغاني العُري والاثارة علي كل ما هو أصيل، وللأسف هناك تشجيع لهذا اللون من جانب الفضائيات التي تقدمه بصفة منتظمة وكأن الساحة خلت من أي أغاني أصيلة لها هدف أو مضمون وكأنها تتآمر علي الغناء الجميل بنشر ثقافة التعفن والعك الغنائي الذي نراه يوميا عبر الشاشات. مادام الغناء الحالي له شعبيته وسوقه في عالم الكاسيت، لماذا لا تجرب حظك فيه؟ أنا ملتزم بخط الغناء الشعبي ولا يمكن أن أبدله مهما كانت الأسباب، وليس عندي الاستعداد للتنازل عنه، فأنا ظهرت ولمعت فيه ومن الصعب أن أتخلي عنه وأغير نشاطي. تألقت خلال وجود عبدالمطلب ورشدي فلماذا لم تتواصل؟ التألق محصلة عادية نتيجة التنافس الشريف بيننا، ولكن بعد رحيل مطلب ورشدي تحديدا أصبحت وحيدا بلا منافس اللهم الا بعض المطربين الشبان الذين يغنون هذا اللون والساحة الآن لا تبشر بالخير لأن الجميع يفضلون الغناء العاطفي لأنه الأسهل والأسرع شهرة ومادة ومن هنا أري أن الغناء الشعبي يواجه تحديات كبيرة ومأزق اذا لم نحاول اعادة احيائه عبر المسابقات لاكتشاف وجوه جديدة تضخ في شرايينه. معروف أن لك أداء مختلفا عن جيلك، في تقديم الغناء الشعبي فيما تتفق مع جيلك وفيما تختلف؟ برغم وجود أساطين كبار في هذا الفن الا أنه لا يوجد مطرب يشبه الآخر، وكل واحد منا له آلياته واختلافه مع الآخرين وكل واحد له لونه وطريقته. لماذا تختلف مثلا مع المطرب الشعبي الراحل محمد رشدي؟ أنا أعتمد علي الحدوتة الدرامية وهناك سرد قصصي أحرص عليه، فمثلا في أغنية حلاوة الحب ده اعتمدت علي الحوار بين الحبيب ومحبوبته وكيف يحافظ علي حبه لها، ويذيب كل الخلافات والمشاكل التي تعترض طريق هذه العلاقة العاطفية، وحتي حين أغني أغنيات من التراث اعتمد علي وجهة النظر هذه في أعمال مثل شفت حبيبي لمحمد عبدالمطلب و علي خده ياناس لداوود حسني وغيرها. لكن لماذا غنيت أغان كثيرة لمحمد عبدالمطلب تحديدا؟ أنا عاشق لهذا الفنان الكبير الذي لم ينل حظه من التكريم بقدر عطائه المثمر علي مدي سنوات في الغناء الشعبي، لدرجة أن المسؤولين كرموا أسماء أقل منه وتركوه يواجه التجاهل والتعتيم وحده، وأعتقد أنه آن الأوان لتكريم هذا الرمز الكبير الذي أثري الأغنية الشعبية بمئات الأغنيات التي تعيش في وجداننا حتي الآن. كيف نشأت علاقة الحب بينك وبين الغناء الشعبي؟ علاقة قديمة جدا ترجع الي منتصف القرن الماضي وبالتحديد في الخمسينات حينما كنا كشباب نستمع لأغاني أمير الغناء الشعبي محمد عبدالمطلب مثل شفت حبيبي و من السيد لسيدنا الحسين وبتسأليني بحبك ليه؟ وغيرها وارتبطت هذه الأغاني في وجدان جيلي وارتبطوا بها وكنا نقلده في شبابنا لهذا تمسكت بهذا اللون ولم أحيد عنه لأنه تغلل جيدا في العقول والقلوب. الي أي مدرسة ينتمي الفنان محمد العزبي؟ ولماذا؟ مدرسة عبدالمطلب التي غرست في نفوسنا قيما أصيلة، وأعماله معجونة برائحة الأحياء الشعبية الصميمة لهذا كان من الصعب الانفلات من أعماله لأنها حتما ستؤثر عليك. برغم انتشار أغانيك فيما مضي فكثير من النقاد يضعونك في قائمة المطربين الكسالي؟ أنا لست كسولا، ولكن الساحة الآن لا تسر عدوا ولا حبيبا، ومن جهتي فألبي كل الدعوات للغناء حتي في النوادي لأنني لا أستطيع الابتعاد عن جمهوري الذي لا يزال يحمل لي الكثير من آيات الحب والعرفان ويعرف جيدا أنني مازلت أمثل حائط صد للدفاع عن هذا اللون الذي أعشقه منذ الصغر وسأظل كذلك حتي آخر يوم في عمري. معظم المطربين الشعبيين خرجوا من عباءة محمد عبدالمطلب، لماذا لم يخرج أحد من الأجيال الحالية من تحت عباءتك؟ الظروف تغيرت، وأيضا المناخ الفني كله، زمان كان المناخ يفرز نجوما عديدة، أما الآن فلا أستطيع في ظل هيمنة الفضائيات والاهتمام بأغاني هز الوسط والأرداف، كما أن الغناء الشعبي فن صعب لا يقدر عليه الا المتمكنون فقط عكس الألوان الأخري. برغم ما تعانيه، فهل صحيح أن لك ألبوما في العلب؟

، ولماذا لا يخرج للنور؟ نعم أنا عندي ألبوم جاهز للطرح بالأسواق وقمت بتسجيله منذ فترة وينتظر دوره خاصة في ظل أزمة الطبع والدعاية والذي منه وهذه تحتاج الي وقت من جانب الشركة، وآمل أن يري النور قريبا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية