تحليل: هل يؤدي تقرير بيكر ـ هاملتون الي استعادة سورية لدورها في المنطقة؟

حجم الخط
0

دمشق ـ من ثناء الامام: يري محللون ان تقرير لجنة بيكر ـ هاملتون قد يفتح الباب أمام استعادة سورية لدورها الاقليمي من خلال المساعدة في تحقيق الاستقرار في العراق والمنطقة، فيما شددت دمشق رسميا علي ان استرجاع مرتفعات الجولان كاملة يظل أولوية.

وفيما بدا أن دمشق تحاول أن تفرض شروطها علي واشنطن مقابل مساعدتها في الملف العراقي بعد توصية واضحة وصريحة من لجنة بيكر هاملتون بالتحادث المباشر بين الادارة وكل من سورية وايران، قالت وزارة الخارجية السورية في بيان اليوم أن الأولوية بالنسبة الي سورية هي استعادة الجولان المحتل كاملا.

وكانت اسرائيل احتلت الجولان في العام 1967. وتعطلت المفاوضات بينها وبين سورية بخصوصه في مطلع القرن الحالي.

ولفت مراقبون الي ان توصية بيكر هاملتون بالتحادث مع سورية مرتبطة بالتعاون السوري الكامل مع التحقيقات في الاغتيالات التي وقعت في لبنان، ووقف دعمها العسكري لحزب الله واستخدام نفوذها مع الأخير وحركة حماس لاطلاق سراح الأسري الاسرائيليين، ووقف جهودها لتقويض الحكومة اللبنانية المنتخبة.

وأشار هؤلاء الي امكانية أن تطالب الولايات المتحدة بناء علي توصيات التقرير سورية بالتعاون في المسائل السابقة قبل أن تفتح حوارا مباشرا معها في شان العراق ما قد يسفر عن نوع من الابتزاز السياسي مجهول النهاية.

الا أن المحللــــين السياسيين أكدوا أن سورية ليست خارج المنظومة الــدولية ويمكن لها أن تتعاون مع الأطراف الدولية بهدف الوصول الي الحقائق.

وقال عضو مجلس الشعب السابق والمحلل السياسي السوري ياسر النحلاوي ليونايتد برس انترنشونال مهما يكــــــن من أمر فان سورية لم تكن يوما بعيدة عن المنطــــق الدولي وهي تفتش عن الحقيقة في سلســلة الاغتيالات في لبنان شريطة ألا يسيس الموضوع ويستخدم حجة لشن هجمات علي سورية أو حصارها. وأضاف أن سورية مع الارادة الدولية وجاهزة للحوار علي ألا يتعارض الأمر مع السيادة الوطنية ومطالب الشرعية الدولية وألا يسيس موضوع لبنان ويشتري بالمال السياسي. وكرر الموقف السوري الداعي الي تنفيذ مجمل القرارات الدولية ذات الصلة بالمنطقة، وان تلزم اسرائيل بتنفيذ ما يتعلق بها كي تلتزم سورية بتنفيذ القرارات المرتبطة بها. ورأي أن التقرير ايجابي من ناحية اعترافه بالانسداد الحقيقي الذي وصلت اليه السياسية الامريكية في المنطقة عموما والعراق خصوصا. وقال يكفي ان تتم المقارنة داخل الولايات المتحدة نفسها بين ما جري في فيتنام وما يجري في العراق. فهذه المقاربة تدل علي عمق أزمة الرئيس الامريكي جورج بوش في العراق. ولفت في تأكيده علي الفكرة السابقة ذاتها الي ان بوش اعتبر تقرير بيكر هاملتون قاسيا خصوصا وانه يبرز حجم الفهم الامريكي الخاطئ للأمور في المنطقة قبل غزو العراق وتاليا حجم مشكلة الادارة الحالية هناك. وأشار الي أن الأصوات تتعالي في واشنطن حول هذا الأمر. وقال ان ثيودور قطوف السفير الامريكي السابق في دمشق نقل عن الرئيس بشار الأسد في رسالة أرسلها الي واشنطن قوله:

حسنا ستأتون للاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين ولكن ماذا ستفعلون بعد ذلك؟ ستواجهون مشكلات وتتوجهون الينا للبحث عن حلول لها”، مشيرا الي أن قطوف أكد صدقية الرؤية السورية. ولفت الي أن كولن باول وزير الخارجية الامريكي السابق أشار أيضا الي خطأ غزو العراق استنادا الي ادعاء امتلاكه أسلحة دمار شامل وهو الأمر الذي لم يثبت بعد ذلك.

ولم يعلق النحلاوي علي التاريخ الذي حدده التقرير للخروج العسكري الامريكي من العراق في العام 2008 وقال هذا التاريخ ليس ثابتا قد يطول أو يقصر وقد يكون الخروج الامريكي منتصف العام 2007 وذلك بحسب انعكاسات الأزمة الامريكية في العراق علي المجتمع الامريكي ذاته. وأضاف صحيح أن محافظين جدد رسموا الوضع في المنطقة وأعطوا مبررات لغزو العراق الا أن الناخب الامريكي لا يمكنه أن يتحمل التكلفة البشرية والاقتصادية والأخلاقية لغزو العراق اذا ما استمر الحال علي هذا المنوال وان كان العنوان المعلن هو السيطرة علي مناطق النفط. مشددا علي أن الأمور بخواتيمها. ولفت الي أن المجتمع الدولي بدأ بالتململ من طول هذه الحرب التي لا طائل واضح منها أو نهاية قريبة لها” وذلك نتيجة لعمق الأزمة الامريكية في العراق. وقال ان أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان قارن بين الوضع في العراق اليوم والوضع أيام صدام حسين فرأي اليوم انه أسوأ مما كان عليه من سوء أيام الرئيس العراقي المخلوع. وكان عنان أكد في تصريحات صحافية أن الانطباع لدي العراقيين أن الوضع يزداد سوء منذ سقوط صدام حسين، مضيفا ان العراقي العادي كانت له شوارعه ويرسل أولاده الي المدرسة ويعودون من دون أن يقلق عليهم وان كان محكوما من ديكتاتورية. بدوره قال ايمن عبد النــور رئيس تحرير نشرة كلنا شـــركاء الالكترونية انه يمكن البناء علي اقتراحات بايكر خصوصا وانه سياسي مخضرم وله دراية بالمنطــــقة نتيجة زياراته الكثيرة اليها عشية الاعداد لمؤتمر مدريد للسلام عام 1991 . واعتبر عبد النور ان الاقتراحات المقدمة في التقرير قد تؤدي الي خروج الولايات المتحدة من الأزمة التي وضعت نفسها فيها بدخولها العراق خصوصا وانه (التقرير) يمثل رأي القياديين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري معا. وأكد أن التقرير يمثل اعترافا امريكيا صريحا بنفوذ الدول الاقليمية في المنطقة ومنها سورية وايران اضافة الي تركيا. يو بي اي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية