مدريد “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
صدر تقرير عن المفوضية الأوروبية خلال الأسبوع الجاري بشأن المغرب يشيد ببعض التقدم السياسي الحاصل في مجالات معينة ويتمني اصلاح الخلل في أخري مثل العنف الأمني، كما ينتظر تقدما في مكافحة الهجرة السرية ويحث علي التدخل في نزاع الصحراء الغربية. وتعتبر المفوضية أن هذه الاصلاحات تجعل المغرب يتقدم في مسيرة سياسة شراكة الجوار التي يطرحها الاتحاد الأوروبي ويضع لها شروطاأبرزها الديمقراطية، ومن جانب آخر عادت تقارير دولية أخري لتؤكد علي ارتفاع ظاهرة الفساد الاداري في هذا البلد العربي.
التقرير يبرز تطور العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي خلال السنتين الأخيرتين ضمن اطار شراكة الجوار، ويشير الي أنه بعد مرور سنة ونصف علي توقيع الطرفين علي اتفاقية مخطط العمل الذي يتضمن مجموعة من الآليات لتطوير هذه الشراكة، فقد جري تسجيل تقدم بشأن تحديث البلاد والديمقراطية والتصالح والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ومفهوم شراكة الجوار هو تصور وضعته المفوضية الأوروبية لتطوير العلاقات مع تلك الدول التي تعتبرها ذات أهمية خاصة واستراتيجية بالنسبة لها والتي قد تتضرر من عمليات توسيع الاتحاد الأوروبي نحو دول أوروبا الشرقية، لكنها اشترطت الديمقراطية ومكافحة الفساد من ضمن الشروط الرئيسية. وعادة ما تقع هذه الدول علي حدود الاتحاد الأوروبي، وأبرز المستفيدين حتي الآن روسيا والمغرب. التقرير التقييمي الصادر عن المفوضية الأوروبية يستحضر من ضمن الأمثلة الايجابية في التقدم الحاصل في المغرب قانون منع التعذيب في مخافر الشرطة والسجون وقانون الأحزاب السياسية الذي يلزمها بالشفافية في التسيير والمالية والتوقيع علي الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية حقوق الانسان وقانون الأسرة الجديد الذي يمنح المرأة حقوقا كثيرة ويعتبر الأكثر تقدما في مجموع العالم العربي. ويبرز التقرير هذه المبادرات السياسية والاقتصادية منصوص عليها في مخطط العمل كالتزامات من طرف السلطات المغربية وتضع هذا البلد المجاور للاتحاد الأوروبي في سكة الاصلاح.
ولا يعتبر التقرير ايجابيا بالكامل بل فيه بعض المآخذ والسلبيات وأبرزها استمرار المغرب في عدم التوقيع علي اتفاقية قبول المهاجرين السريين الذين يمرون عبر أراضيه نحو أوروبا، وتبدي دبلوماسية الرباط معارضة شديدة لهذا البند وتنادي بخطة شاملة لمواجهة ظاهرة الهجرة السرية كما طرحت ذلك في المؤتمر الأورو ـ افريقي للهجرة والتنمية المنعقد في الرباط في يوليو الماضي. يذكر أن هذه النقطة لم تعد شائكة كما في الماضي بعدما تقلصت الهجرة السرية من المغرب نحو أوروبا خلال سنة 2006 بقرابة 80%. ولا يتردد التقرير في الاعراب عن القلق الشديد جراء عنف الأجهزة الأمنية في التعاطي مع الاحتجاجات وخاصة في الصحراء الغربية ورفض الدوائر الحكومية منح الترخيص القانوني لبعض الجمعيات الحقوقية.
وحول هذه النقطة يلتقي التقرير مع ما صدر عن منظمات دولية أخري ومحلية وكذلك الأمم المتحدة.
وقالت المسؤولة عن العلاقات الخارجية وشراكة الجوار في المفوضية الأوروبية، بنيتو فريرو والدنر، أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يشارك في البحث عن حل للصحراء الغربية لأن عدم استقرار الدول الواقعة علي الحدود مع الاتحاد يشكل تهديدا لأمن الاتحاد الأوروبي نفسه. ويفهم من تصريح هذه المسؤولة أن الاتحاد الأوروبي مطالب بلعب دور في البحث عن حل لهذا النزاع، لاسيما وأن السياسة الأوروبية تتجه نحو التدخل في القضايا التي تمس أمنه وتكون قريبة منه جغرافيا، كما جري في لبنان، فغالبية قوات اليونفيل من فرنسا وايطاليا واسبانيا والبرتغال.
وعلاقة بالتقارير الدولية، كشف تقرير صادر عن مؤسسة غالوب الأمريكية خلال هذا الأسبوع وشمل 101 دولة حول الفساد الاداري والمالي أن المغرب احتل المركز 93، أي ضمن الدول الأكثر فسادا في العالم الي جانب روسيا والكاميرون ورومانيا. ويأتي هذا التقرير ليؤكد نتيجة تقرير آخر صادر عن منظمة ترانسبرنسي (شفافية) الدولية الذي منح المغرب المركز 79 ضمن قائمة من 163 دولة في العالم. ورغم تأثير الفساد علي التنمية الاقتصادية والتطور السياسي، تستمر الحكومة المغربية دون اصدار قوانين يطالب بها المجتمع المغربي وقواه السياسية والاجتماعية وأبرزها قانون مكافحة اختلاس الأموال العمومية أو وكالة مكافحة الفساد الاداري التي تطالب بها عدد من الهيئات وترفعها حتي الأحزاب السياسية في البرلمان، ولكن لا تتقدم بأي مقترح في هذا الموضوع باستثناء اقتراح من أين لك هذا؟ الذي يوجد في رفوف البرلمان منذ السبعينات.