القلق يساور اسرائيل من الثمن الذي ستدفعه وفقا لورقة بيكر ـ هاملتون من اجل خلاص امريكا من الورطة العراقية

حجم الخط
0

الرئيس الايراني يريد اكثر من عقد مؤتمر سلام دولي واخلاء كل هضبة الجولان والضفة الغربية

قائمة الاشخاص الذين تشاورت معهم لجنة بيكر وهاملتون طويلة مثل سجل أرقام الهواتف. هي تشمل رؤساء ورؤساء حكومات ودبلوماسيين سابقين وحاليين وباحثين وحتي صحافيين. في هذه القائمة اسرائيليان اثنان: نائب وزير الدفاع افرايم سنيه ومدير عام وزارة الخارجية اهارون ابراموفيتش. سنيه عرف عن طريق صديق له ان ادوارد جرجيان، من الاشخاص البارزين في اللجنة، يطلب التحدث معه. ابراموفيتش لم يحظ بذلك. أمس الاول بعد نشر التقرير فوجيء عندما تلقي مكالمة من جرجيان. جرجيان اعتذر منه قائلا ان اسمه قد ورد في القائمة عن طريق الخطأ، رغم انهم كانوا يريدون التحدث معه، إلا انهم لم ينجحوا في ذلك.

هذه الحكاية تشير الي اي مدي كان الموقع الذي احتلته اسرائيل في عقول مُعدي التقرير هامشيا. الحقيقة أنهم أحصونا ضمن الآخرين بصعوبة بالغة. اسرائيل استمتعت من اهتمام دافيء ودلال مفرط طوال 14 عاما في ظل كلينتون وبوش. الآن، علي خلفية الكارثة في العراق، يسعي بيكر وهاملتون الي اعادتنا الي حجمنا النسبي الطبيعي.

جرجيان (67 عاما) كان بين 1989 ـ 1991 سفيرا للولايات المتحدة في دمشق. في 1993 كان سفيرا في تل ابيب. وبين هذا وذاك كان ايضا مساعدا لوزير الخارجية الامريكي بيكر لشؤون الشرق الأدني. عندما كان سفيرا في تل ابيب عرض عليه بيكر عرضا لم يرغب برفضه: اقامة وادارة مركز بيكر للسياسات العامة في جامعة رايس في بوسطن ـ تكساس.

ومنذئذ أصبح هذان المتعاكسان معا: بيكر التكساسي، المحامي البارد والصلب، وجرجيان الأرمني مشرق الوجه الدافيء والمعانق. ربما كان الانطباع مضللا: الاثنان يكملان بعضهما البعض بصورة جيدة. كلاهما وفق اسلوبهما يمثلان نقيضا لسياسة بوش الخارجية. بوش قسم العالم الي أخيار وأشرار، أما بيكر وجرجيان فيعتقدان أن لكل دولة ثمنها. المركز الذي يترأسه جرجيان هو واحد من مركزين قاما برعاية عمل اللجنة (الثاني هو المعهد الامريكي للسلام). كلمته كانت حاسمة في كل ما كُتب عن اسرائيل وسورية والفلسطينيين.

أمس الاول عندما خرج من البيت الابيض تسني لي التحدث معه. تقريرنا يتمحور حول العراق وجيرانه المباشرين، قال. هذه الصورة الكبري.

قلت له: التقرير يظهر اسرائيل كدولة تابعة للولايات المتحدة. ليست لديها ارادة خاصة بها، وأفكار خاصة بها وضرورات خصوصية. الجهاز السياسي في اسرائيل لن يرتاح لذلك. أنا أعرف أن رد الفعل الاول سيكون قلقا، قال جرجيان. ولكنني اقرأ الاستطلاعات، ويبدو لي ان اغلبية الاسرائيليين يدركون الآن انه لا يوجد حل عسكري للصراع. اسرائيل رغم قوتها العسكرية الكبيرة ليست قادرة علي حسم الامور، وأعداءها ليسوا قادرين علي ابادتها. الحل سياسي.

الحل الذي تبناه بيكر قبل 15 سنة هو حل المناطق مقابل السلام والعودة الي حدود 1967 مقابل تسوية شاملة. هو لم يولد في الفشل العراقي: وانما التحق به. خلال عملية المفاوضات التي جرت منذ 1991 وحتي يومنا هذا تم تبييض المسائل الخلافية، وما نحتاج اليه الآن هو الارادة والرغبة السياسية من جانب كل الأطراف. نحن ندعو الي ديناميكية جديدة تلعب فيها امريكا دورا هاما جدا كوسيط وحلال للمشاكل. قال جرجيان.

قلت، ايهود اولمرت رفض التفاوض مع سورية في هذا الوقت. أنا أكن احتراما كبيرا لايهود اولمرت واعتقد أننا اذا تزحزحنا فانه سيتزحزح.

ولكن ورقتكم لا تقول من الذي يتوجب عليه ان يكون الوسيط الامريكي. نحن تركنا هذه المسألة حول من وكيف مفتوحة. وهي متروكة للرئيس. ولكنك محق فيما تقوله ـ من الذي سيكون المبعوث، وكيف سيقوم بعمله، هذه مسألة لا تقل أهمية عما يتوجب فعله. مثل هذه الوساطة يجب أن تتم بدعم رئاسي كامل.

ماذا قال لكم الرئيس؟ رده الاول كان ايجابيا جدا، كما ان ردود الفعل التي تصلنا من الدوائر الاخري ايجابية، ولكنني لا أعرف ماذا سيقرر الرئيس، وهل سيرغب في تنفيذ توصياتنا أم لا.

في الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001 جلس ارييل شارون في ديوانه وأخذ يراقب الطائرات التي تصطدم بالبرجين التوأم في نيويورك وأصيب بالفزع. هو كان علي قناعة بأن امريكا ستبحث من خلال يأسها عن طريقة للتصالح مع العالم العربي، وأن اسرائيل هي التي ستدفع الثمن. بعد ثلاثة اسابيع، في الرابع من تشرين الاول (اكتوبر)، ألقي خطاب تشيكوسلوفاكيا الذي حذر فيه الغرب كله، والولايات المتحدة علي رأسه، من العودة الي الأخطاء التي أوصلت الي اتفاق ميونيخ. ذلك الخطاب التحريضي قوبل بشوق ايضا في البلاد وفي واشنطن. من الممكن التخمين الآن بأنه لو كان شارون حيا وتسنت له قراءة ورقة بيكر لشعر ان اسوأ أحلامه يوشك علي التحقق. العرب يضغطون وامريكا مضغوطة واسرائيل مطالبة بدفع الثمن.

افرايم سنيه ليس شارون، ومع ذلك قال لجرجيان امورا بنفس الروحية تقريبا. لا تعقدوا صفقة مع ايران علي ظهرنا، حذر جرجيان كما يقول سنيه حاول تهدئة روعه. وقال له مثل هذه الصفقة لن تحدث.

بعد ذلك أوضح سنيه المعضلة السورية التي تواجهها اسرائيل. نحن نتوقع منهم ان يقطعوا صلتهم بايران أولا، قال سنيه، وان يتوقفوا عن تمرير السلاح لحزب الله واستضافة خالد مشعل، وبعد ذلك سنتحدث معهم حول العقارات. هم يريدون ان نقوم اولا بتسجيل ملاحظة تحذيرية في الطابو حول الجولان، وبعد ذلك سنتحدث. هذا ليس مقبولا لدينا.

الامريكيون يريدون الآن العودة الي وطنهم. هذا ما قاله الناخبون في صناديق الاقتراع، وهذا ما تُمليه مصلحة الحزبين. الموجة قوية جدا الآن لدرجة أنها تهدد باغراق كل معارضة من قبل بوش، خصوصا اذا جاءت هذه المعارضة من حكومة اجنبية (اسرائيل). السؤال ليس اذا كانت اسرائيل قادرة علي احباط هذه الورقة، وانما اذا كان الايرانيون والسوريون جاهزون للسماح لامريكا بالنجاة بسلام من العراق مقابل ما تقترحه الورقة: شهادة براءة من محور الشر، وعقد مؤتمر سلام دولي واخلاء كل هضبة الجولان والضفة. هذا يبدو كثيرا علي السامعين الاسرائيليين، وربما حتي السوريين. ولكن احمدي نجاد يطمح بأكثر من ذلك.

ناحوم برنياعمحلل رئيس للصحيفة(يديعوت احرونوت) 8/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية