تنشد جماهير عربية واسلامية كبيرة، لسياسات الجمهورية الاسلامية الايرانية المنادية للتصدي للهيمنة الامريكية علي منطقتنا، ولمواجهة اسرائيل والدعوة لألغائها من فلسطين تمهيدا لعودة فلسطين للحضن العربي الاسلامي. لا شك ان الدعوة الايرانية هذه، تدغدغ القلوب وتحفز العقول من أجل العمل لتحقيق هذا الامل الذي كاد ان يتلاشي من النفوس.
لقد قطعت ايران مسافة هامة في هذا الطريق المعلن، فبادرت الي دعم المقاومتين اللبنانية والفلسطينية بالمال والسلاح وبالكلمة التي تنطلق من منابرها الاعلامية أو تأتي علي السنة كبار المسؤولين فيها وعلي رأسهم السيد خامنئي والرئيس احمدي نجاد. تمكنت الجمهورية الاسلامية من كسب تأييد عربي شعبي كاسح لها، سواء فيما يتعلق في التحدي الذي اظهرته بخصوص ملفها النووي او الملف الفلسطيني، او في عدم الرضوخ للاملاءات الامريكية. لم تكف هذه الجماهير عن مقارنة الصمود الايراني مع الخضوع العربي لامريكا واسرائيل، بكلام ابسط نقول ان شعبية ايران تعاظمت عند الشعوب العربية والتي انتشرت ابتداء بين الشيعة العرب لتمتد تدريجيا وتأخذ مكانا لها بين السنة العرب، متخطية بذلك التفرقة المذهبية ومتخطية ربما التفرقة القومية. لقد تلاقت جماهير عربية كبيرة مع الاطروحات الايرانية القائمة علي المفاهيم الاسلامية الداعية لعدم السماح للغرباء في السيطرة علي البلاد الاسلامية ومقدراتها، الامر الذي يتطلب بالضرورة، ان يمتلك المسلمون قرارهم واستقلالهم.
بعد ان حصلت ايران علي هذا الدعم العربي الشعبي الكبير لسياساتها وبعد اقرار جماهير عربية كثيرة، بدور ريادي لها علي امتداد العالمين العربي والاسلامي، تعاظمت المسؤولية لديها واصبحت محطا لانظار الجماهير التي لا تكف عن مراقبة السلوك الايراني الذي لا يجوز في نظر هذه الجماهير، ان ينحرف عن الاسباب التي من اجلها اعطيت الثقة، كأن يظــــــهر المسؤولون الايرانيون انحيازا لمذهب علي حساب مذهب اخر، او انحيازا لقومية مقابل القوميات الاخري، امام الايرانيين رسالة عربية شعـــبية واضحة ودائمة، تقول لهم تستطيعون الاعتماد علي دعمنا لكم وربما الاقرار بحقكم ان تشغلوا الصفوف الامامية في العالم الاسلامي، شرط ان تتنزهوا عن التحيز المذهبي والقومي.
بالامس اجتمع عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاعلي للثورة الاسلامية مع الرئيس الامريكي جورج بوش، وقد اعلن ان الحكيم طلب من بوش عدم سحب قواته من العراق، وللحكيم ميليشيات شيعية مسلحة، متهمة بخطف وقتل مواطنين عراقيين من اتباع الطائفة السنية ومن المعلوم ان الحكيم وميليشياته، اقاموا في ايران لسنوات الي ان دخلوا العراق بعد احتلاله من قبل القوات الامريكية وحلفائها، وكما يبدو ان لميليشيات الحكيم ولميليشيات اخري دور كبير في اشعال الاقتتال المذهبي في العراق الذي يذهب ضحيته اكثر من مئة عراقي مدني سني وشيعي يوميا، من هنا نقول: مطلوب من ايران اكثر، مطلوب منها حتي لا تكون متهمة بالسكوت علي الاقل، ان تعلن موقفها من امراء الطوائف العراقيين الذين يصبون الزيت علي نار الاقتتال المذهبي، بل واكثر، عليها ان تعلن براءتها من هؤلاء القتلة بعد ان ترفع الغطاء عنهم، ولتتذكر ايران ان عيون الجماهير العربية موجهة عليها في كل ما تقوم به في العراق، حيث من المرجو ان لا يتعارض مع ثقتهم الكبيرة بها.
عمر عبد الهادي[email protected]