حكومة طائفية فاشلة

حجم الخط
0

تواصلت المجازر في العراق، وبات حصر اعداد الجثث عملية عسيرة بسبب كثرتها، وامتنعت المستشفيات عن تقديم بيانات واضحة في هذا الخصوص، خوفا من انتقام الحكومة او الميليشيات التابعة لها التي اعطت تعليمات صريحة تحرم الاتصال برجال الاعلام، والاجابة علي استفساراتهم.

يوم امس وقعت مجزرة في حي الحرية في قلب العاصمة العراقية، ووصل عدد ضحاياها الي خمسين شخصا، وقال شهود العيان ان هذه المجزرة وقعت علي بعد خطوات من مركز تابع لقوات الامن، ولكن هذه القوات لم تستجب لاستغاثات الضحايا وذويهم، وادارت وجهها الي الناحية الاخري، لان الميليشيات الطائفية التابعة للحكومة ورئيسها هي التي نفذتها، وضد ابناء من الطائفة الاخري.

الحكومات، أيا كانت، من المفترض ان تمثل ابناء الشعب كافة، بغض النظر عن اعراقهم او طوائفهم، باستثناء حكومة السيد نوري المالكي في العراق، فهي مصرة علي تمثيل طائفة واحدة، واعتبار جميع الطوائف الاخري اعداء لها يجب التعامل معهم علي هذا الاساس.

حكومة الرئيس العراقي صدام حسين كانت تتهم بالطائفية من قبل الرئيس المالكي والسيد عبد العزيز الحكيم عندما كانا في المعارضة والمنافي الخارجية، ولكن هذه الحكومة لم تمنع الملايين من الاكراد والشيعة العرب من العيش جنبا الي جنب في العاصمة في أمان واستقرار، ولم يقتصر قمعها علي طائفة دون اخري. ويمكن توجيه الاتهام لها بأي شيء باستثناء كونها طائفية، والسيد علي السيستاني اكد هذه الحقيقة. ولكن حكومة السيد المالكي ومن قبلها حكومة الدكتور الجعفري، حكومتان طائفيتان بكل المقاييس.

الدكتور حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق طالب الحكومات العربية بسحب اعترافها بحكومة السيد المالكي، لانها تدعم المجازر الطائفية، وتتستر علي عمليات التطهير الطائفي والعرقي في بغداد والبصرة، وتساند الميليشيات الطائفية التي تمارسهاكنا نتمني لو ان السيد الضاري ادان الاحزاب والكتل التي ايدت هذه الحكومة، ودخلت في العملية السلمية، مما وفر لها الغطاء الشرعي، ونقصد بذلك الحزب الاسلامي والوقف السني، وكل التكتلات والجماعات الاخري المماثلة. فخطر انضمام هذه الاحزاب الي حكومة المالكي والبرلمان الذي انبثقت عنه لا يقل عن خطر الميليشيات، ويجعلها تتحمل جزءا من مسؤولية الحرب الاهلية الطائفية الحالية.

لقد عارضنا في هذه الصحيفة انضمام السيد الضاري نفسه الي مبادرة المصالحة التي تبنتها الجامعة العربية ودعت من خلالها الي اجتماع للاحزاب العراقية في القاهرة. لاننا نعارض ان يجلس الرافضون لاحتلال بلادهم مع المساندين والمتعاونين معه اولا، ولاننا نري ان هذه المبادرة جاءت بطلب امريكي لانجاح العملية السياسية المنبثقة عن الاحتلال ثانيا.

المبادرة فشلت، وتواطؤ الجامعة العربية مع المشروع الاحتلالي الامريكي للعراق تأكد.

ومع ذلك نضم صوتنا الي صوت الدكتور الضاري ونطالب الدول العربية بسحب اعترافها بالحكومة العراقية بعد ان فشلت في تمثيل جميع العراقيين وتحقيق المصالحة الوطنية، ووقف المجازر وحل الميليشيات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية