المهمة لم ولن تنجز

حجم الخط
0

اللجنة التي شكلها الرئيس الامريكي والمكونة من جيمس بيكر وهاملتون لوضع الخطة للخروج من المستنقع والكابوس العراقيين الذي أقض مضاجع الادارة الامريكية، أمامها مسؤولية أخري جسيمة وربما تزيد جسامة عن نظيرتها العراقية، ان لم يتم تشكيل فريق امريكي آخر للبحث عن مخرج من الوحل الأفغاني.

الرئيس الفرنسي جاك شيراك دعا مؤخرا الي تشكيل لجنة اتصال من دول عدة خاصة بالشأن الأفغاني، محذرا في الوقت نفسه من مغبة تحويل منظمة الناتو الي منظمة الأمم المتحدة من حيث الهيمنة الامريكية عليها، تزامن ذلك مع رسالة وجهها وزير الخارجية الباكستاني خورشيد محمود قصوري الي المجتمعين في قمة دول حلف الناتو في ريغا بليتوانيا دعاهم فيها الي اعلان الاستسلام امام قوات الطالبان، والاعتراف بالهزيمة والتوقف عن الحديث عن ارسال مزيد من القوات الاضافية الي أفغانستان. وحسب صحيفة الديلي تلغراف فان مسؤولين باكستانيين كبارا حثوا دولا من حلف الناتو التي تحارب في أفغانستان علي قبول طالبان، والعمل تجاه حكومة ائتلاف جديدة في كابول قد تبعد الرئيس الأفغاني حاميد كارزاي. وزير الخارجية الباكستاني خورشيد قسوري قال في رسالة خاصة وجهها الي وزراء خارجية بعض دول حلف الناتو، ان طالبان تفوز في الحرب في افغانستان وان قوات الناتو ستخسر لا محالة. ونصح في رسالته بعدم طلب أي قوات اضافية. تقول الصحيفة ان وزراء الدول صعقوا لفحوي هذه الرسالة وقالوا ان قسوري يطلب بذلك من الناتو الاستسلام، والتفاوض مع طالبان.

فهل تسعي باكستان الي استنساخ الدرسين الايراني والسوري في العراق عبر تقديم نفسها كعنصر كيميائي من أجل التسوية السلمية في أفغانستان، سيما وقد سبق ذلك تصريحات حاكم الاقليم الشمالي الغربي وعاصمته بيشاور علي جان أوركزي والذي استبعد نجاح الخيار العسكري ودعا الي التوقف عن ارسال مزيد من القوات الدولية الي أفغانستان، بالاضافة الي التفاوض مع طالبان والاعتراف بالهزيمة، وحذر أوركزي من انتفاضة بشتونية عارمة تطيح بالمحتلين من أفغانستان كما يحصل في العراق.

كما تقاطع ذلك مع فشل دول حلف الناتو في اجتماعها الأخير بارسال قوات اضافية الي أفغانستان التي هي بحاجة الي عشرات الآلاف من المقاتلين خصوصا في ظل الافتقار الي جيش أفغاني محترف ومدرب علي غرار كثير من الدول، ينضاف الي ذلك كثرة الاصابات التي يتعرض لها جنود حلف الناتو وبشكل شبه يومي، وتحذير الكل من انتفاضة بشتونية داخل أفغانستان والبشتون لا يقلون عن 12 مليون وفي باكستان لا يقلون عن 40 مليون شخص. رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال زيارته الأخيرة الي أفغانستان جدد المعزوفة القديمة الجديدة لكل أنواع وأشكال الاستعمار القديم والجديد وهي أن قواته لن تخرج ما لم تُنجز مهمتها، والسؤال البسيط والساذج الذي يطرحه الرجل العامي في شوارع هلمند وقندهار وكابول ومزار الشريف علي بلير والبريطانيين بشكل عام هل أنجز أسلافك البريطانيون مهمتهم في حروبهم الثلاث المعروفة التي خاضوها في القرنين الماضيين مع الأفغان في الفترة الواقعة بين 1838 ـ 1919؟ وهل أنجزتم مهمتكم في العراق الآن بعد أن حولتم هذا البلد الي مقابر جماعية تتقازم أمامها كل ما تتحدثون عنه من مقابر أقامها الرئيس العراقي السابق صدام حسين، ومهزلة المهازل هي أن هؤلاء الذين فعلوا كل هذا في العراق يحاكمون الرئيس العراقي السابق في حين هم من ينبغي أن يُوضع خلف القضبان لمحاكمتهم كمجرمي حرب ومشعلي فتن وكل أنواع الجرائم التي عرفتها البشرية وما لم تعرفها؟ أحمد موفق زيداناعلامي سوري 6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية