مقارنة بين المقاومتين: الفلسطينية واللبنانية (1 من2)

حجم الخط
0

عندما بدأ العالم يتعاطف مع وجهة النظر الفلسطينية أخذت القيادة التنفيذية تساوم علي الحقوق التاريخيةحزب الله اقر باستفادته من تجربة المقاومة الفلسطينية.. ورؤيته تتوافق مع رؤية حركات اخري حول اسرائيل

د.

فايز رشيدالانتصارات الكبيرة التي أحرزتها المقاومة الوطنية اللبنانية، المتمثلة في (حزب الله) سواء في عام 2000، عندما تمكنت من إجبار العدو الصهيوني علي الاندحار من جنوب لبنان ليلاً، أو في تصديها الصلب والموجع للعدوان الإسرائيلي في عام 2006، ولمدة تنوف عن الشهر… تدعو إلي الإعجاب، وهي ستترك آثارها وتداعياتها ليس فقط في مواجهة لبنان مع إسرائيل، وإنما في مجمل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، إن في دلالاتها الجديدة بفتح أبواب كانت مغلقة، أو في المتغيرات الإستراتيجية والعوامل المؤثرة في هذا الصراع. لذا يكون من الطبيعي أن نتساءل والحالة هذه: لماذا استطاعت المقاومة اللبنانية تحقيق انتصارين كبيرين في سنوات قليلة، بينما لم تستطع المقاومة الفلسطينية الأطول زمناً كسب أي انتصار ملموس علي صعيد قضيتها الوطنية، إن لم نقل أنها تسببت في إخفاقات كبيرة لحقوق شعبها رغم تضحياته الهائلة والكبيرة؟ مدي دقة المقارنة قد يري البعض أن المقارنة بين المقاومتين لا تجوز من الأساس، انطلاقاً من الظروف الموضوعية والذاتية لكل منهما، ففي الحالة اللبنانية، فإن أهداف المقاومة تتلخص في تحرير باقي الأرض المحتلة (مزارع شبعا) والإفراج عن الأسري اللبنانيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، إضافة إلي أنها تتواجد علي أرضها، وتقاتل بين صفوف جماهيرها، وهي محكومة بأيديولوجية وسياسات الحزب الواحد، والاستعداد العالي لدي كل من إيران (بشكل خاص) وسورية لدعمها مالياً وسياسياً وتسليحاً، وغير ذلك من العوامل، بينما المقاومة الفلسطينية انطلقت وقاتلت لفترة زمنية طويلة من خارج أرضها وبعيداً عن صفوف جماهيرها، وتعرضت لتآمر عربي ودولي كبير، وهي تتألف من اتجاهات عديدة تتمثل في فصائل ذات توجهات مختلفة: دينية وقومية ويسارية، وأهدافها مختلفة عن أهداف شقيقتها اللبنانية، وصولاً إلي أسباب عديدة أخري. ولكن، ووفقاً للمقولة الفلسفية، بأن الظواهر لا تأتي من فراغ، فإن المقاومتين مرتبطتان بشكل أو بآخر بتجارب كل حركات المقاومة التي سبقتهما، وبخاصة في العصر الحديث، الذي شهد انتصار حركات مقاومة عديدة علي صعيد آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، حركات تحرر وطني، مرّ البعض منها بإخفاقات كبيرة في بعض مراحلها، ثم استطاعت أن تستفيد من أخطائها ومن تجارب الآخرين، حيث وصلت في نهاية المطاف إلي شاطئ الانتصار وطرد المحتل وتحقيق أهدافها. وفي هذا المجال، فإن حزب الله وعلي لسان العديدين من مسؤوليه، بمن فيهم زعيمه، السيد حسن نصر الله، يقر بالاستفادة الكبيرة من تجربة المقاومة الفلسطينية، وخصوصاً أثناء تواجدها في لبنان وفي الجنوب منه تحديداً. من جانب آخر، فإن العدو الذي تواجهه كلُّ من المقاومتين لا تقتصر أخطاره وأهدافه الإستراتيجية علي فلسطين أو لبنان (بغض النظر عن الاختلاف لما يريده من أهداف في كل منهما) وإنما علي كافة الدول العربية والمنطقة عموماً، رغم الانتقال في وسائل تحقيق هذه الأهداف بفعل متغيرات العصر وحقائقه الجديدة والقوي المتحكمة فيه، من وسائل السيطرة العسكرية المباشرة وتحقيق الحلم بإنشاء إسرائيل الكبري، إلي أخري من خلال تحقيق الهيمنة الاقتصادية باعتبارها المدخل لتحقيق الأهداف في عملية التلاقي مع استراتيجية الولايات المتحدة (الحليف الاستراتيجي لإسرائيل) في المنطقة، والمنطلقة من العولمة الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية، ليس بالمعاني الحضارية والقيام بالتفاعل بين الحضارات كشرط حتمي لمواجهة تحديات المستقبل، وإنما من خلال مفاهيم متوحشة وإصرار كبير علي أن يذوب الآخر في الأهداف التي تطمح الولايات المتحدة لتحقيقها في المنطقة ضمن ما اصطلح علي تسميته بـ (الشرق الأوسط الجديد) أو الكبير في عملية تزاوج قسري بين المال العربي والعقلية اليهودية (مثلما عبر عن ذلك شيمون بيريز في كتابه – الشرق الأوسط الجديد). ثم إن القطع النهائي بين المقاومتين يصب في نهاية المطاف في مجري الاعتراف بتقسيمات سايكس بيكو، والتي كانت قبلها كل من فلسطين ولبنان تتبع إلي المنطقة الجغرافية الواحدة المعروفة بـ (بلاد الشام) وما يعنيه ذلك من قضايا كثيرة مشتركة بين الشعبين الفلسطيني واللبناني، هي أقرب إلي (الوحدة المشتركة) منها إلي أية أسس اختلافية. علي الصعيد الأيديولوجي، فإن عماد المقاومة الوطنية في لبنان، وهو حزب الله، يؤمن إيماناً قطعياً من منطلقات دينية، ووطنية وقومية بأن لا تعايش ممكناً مع إسرائيل استراتيجياً، وذلك ما يتقاسم فيه مع قوي فلسطينية عديدة (منها الإسلامية المنطلقات والأخري العلمانية) وأن لا مفر بالمعني الإستراتيجي لحركة المقاومة الفلسطينية وعموم حركة الشعوب العربية سوي النضال من أجل إزالة هذا الكيان، باعتبار ذلك الشرط الضروري والأساسي من أجل استقرار وتحقيق أهداف الجماهير العربية من المحيط إلي الخليج. وبغض النظر عن الانتماءات الأيديولوجية المتعددة لفصائل النضال الوطني الفلسطيني، فإن ذلك لا يمنعها من إيجاد القواسم المشتركة في الأهداف، والبرامج السياسية والكفاحية الجمعية في طريق النضال من أجل تحقيقها. فمثلاً في التجربة التحررية الفيتنامية، فإن ما يزيد علي عشرين حركة (من بينها قوي دينية مسيحية) ائتلفت في جبهة التحرير الفيتنامية علي برنامج وطني نضالي مشترك وبقيادة الحزب الشيوعي الفيتنامي (الحزب الأكبر بين قوي الائتلاف) لتحرير فيتنام الجنوبية من الاستعمار الأمريكي لها. بالتالي، فإن مشروعية المقارنة بين المقاومتين: الفلسطينية واللبنانية هي مسألة موضوعية وصحيحة وعلمية وممكنة، علي طريقة استفادة كل منهما من تجربة المقاومة الأخري. التقييم المختلف للنصر الذي حققه حزب الله قد تختلف التقييمات بالنسبة لنتائج العدوان الإسرائيلي علي لبنان، ما بين اعتبارها نصراً مؤزرّاً للحزب، واعتبارها هزيمة مدويّة له، انسجاماً مع الآراء المختلفة إزاء اعتبار (من هو المتسبب في اقتراف الحرب؟) فالكثير من وجهات النظر تحمّل (حزب الله بعملية أسره للجنديين) المسؤولية المباشرة في الحرب التي شنتها إسرائيل علي البلد العربي وتدمير الكثير من منشآته واقتراف المجازر بحق مواطنيه، بعيداً عن وجود خطة مبيتة للقضاء علي بؤرة المقاومة التي يشكلها، وبعيداً عن عدوانية إسرائيل الدائمة والمتواصلة. كذلك الأمر، هو اتهام الحزب بأنه يخوض حرباً بالنيابة عن إيران أو عن سورية… إلي غير ذلك من وجهات النظر المشابهة.

بالطبع، فإن أصحاب هذه الآراء لا يمكن أن يعترفوا بالنصر الذي حققته المقاومة اللبنانية، وبخاصة أن جزءاً من القوات الإسرائيلية ما زال يتواجد في بعض المواقع في الجنوب، انتظاراً لانسحابه بالتزامن مع وصول الجيش اللبناني والقوات الداعمة لقوات الطوارئ الموجودة (اليونيفيل) إلي هذه المناطق، ووفقاً لقرار مجلس الأمن رقم (1701)، فإن قوات حزب الله لن تتواجد في المنطة بين الحدود اللبنانية مع إسرائيل وبين الليطاني، إضافة إلي بنود أخري في القرار المذكور، يري البعض فيها، أنها تشكّل استجابة في نهاية المطاف من قبل الحزب للشروط الإسرائيلية والدولية بتطبيق بنود قرار مجلس الأمن الذي يحمل الرقم (1559)، وهي جزء من المطالب التي جعلتها إسرائيل أهدافاً لعدوانها. … غير أن أصحاب هذه الآراء المغرقة في سوداويتها والمنطلقة من مصالح وتوجهات سياسية منسجمة في تقريب مقاطع الكلمة مع ما يريده الجانب الأمريكي للبنان وللمنطقة عموماً، لن يستطيعوا إنكار الحقائق التالية، والتي تتلخص في: استطاعة الحزب الوقوف نداً لإسرائيل لفترة تتجاوز الشهر، رغم الفارق الهائل في الإمكانيات التسليحية بين الجانبين، ورغم تميز إسرائيل في امتلاك الطائرات المقاتلة الحديثة الصنع والدبابات العملاقة والسفن البحرية العسكرية، وأحدث أنواع الأسلحة في الترسانة الأمريكية من قنابل ذكية وفوسفورية وفراغية وعنقودية (وهي محّرمة الاستعمال دولياً) والتي جري تزويد إسرائيل بآخر الأشكال المطوّرة منها أثناء القتال، ووصول المقاومة إلي حالة كبيرة من توازن الردع مع الجانب الإسرائيلي بتهديد عاصمته. إنها المرّة الأولي في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، التي تتمكن فيها حركة مقاومة في بلد عربي يعتبر صغيراً، من الوصول إلي هذا المستوي القتالي في مواجهة إسرائيل، وإلحاق الأذي بها في مستعمراتها ومدنها وقراها واقتصادها وبعض مصانعها ومؤسساتها الأخري، وإجبار حوالي مليون من سكانها علي المبيت في الملاجئ.

لقد كان ملفتاً للنظر كذلك أن الحيوية التي تمتع بها حزب الله في الأيام الأخيرة من القتال، كانت بنفس المستوي الذي تميزت به في الأيام الأولي. من الصحيح القول أن القوات الإسرائيلية تمكنت من اختراق بعض المواقع (في حربها البرية) في الجنوب اللبناني، ولكن كانت هذه المواقع مقابر حقيقية للغزاة، إن من حيث الخسائر البشرية التي تكبدها العدو في أعداد جنوده وضباطه من المقتولين والجرحي، أو من حيث الأعداد الكبيرة من دباباته المتطورة (والتي تعتبر الأفضل علي مستوي العالم) والتي تحطمت علي الأرض اللبنانية بفعل المقاومة. لقد كان لافتاً للنظر أيضاً، أن مقاتلي حزب الله، وفي الوقت الذي تواجدت فيه بعض الآليات الإسرائيلية علي بعد بضعة كيلومترات من الحدود، كانوا يقاتلون في مواقع تقع علي الحدود مباشرة (أي من خلف تواجد القوات الإسرائيلية). لقد بين الأمين العام للحزب في أكثر من خطاب متلفَزٍ له، أن القتال ضد إسرائيل من قبل المقاومة يسير وفقاً لحرب العصابات، فالمقاومة ليست جيشاً منظماً، وبالتالي من السهل علي قوات العدو المجحفلة التقدم في بعض المواقع، لكن من الاستحالة بمكان عليها البقاء مسترخيةً في أماكنها، وهذا ما حصل في مواجهة القوات الإسرائيلية. إن المظاهر التي تم الحديث عنها، تنم عن استعداد مسبق، وتخطيط عسكري وسياسي سليم، ودقة كبيرة في تنفيذ المهام، وعدم الظهور علي سطح الأرض إلا في أوقات معينة إن بالنسبة للمقاتلين (الذين لم يكن يراهم أحد)، أو بالنسبة لمنصات إطلاق الصواريخ، التي فشل العدو تماماً في تدمير حتي ولو جزء صغير منها، إنها أيضاً السرعة الهائلة في الحركة وفي استخدام الأنفاق الكثيرة التي ربطت بين كل مواقع الحزب والتي جري إنشاؤها مسبقاً. تجربة المقاومة أضافت أشياء كثيرة إلي العلم العسكري الحديث. إن النظرة إلي نتائج المواجهة بين المقاومة والأعداء، يتوجب أن تنطلق أيضاً من الإحساس بالكرامة الوطنية، الذي ارتفعت وتائره عالياً لدي الإنسان العربي في كل مواقعه بعد المواجهات. ومن جملة المتغيرات الإستراتيجية التي فرضها قتال المقاومة وتداعيات ذلك ليس علي صعيد لبنان، وإنما علي المنطقة العربية والساحة الدولية أيضاً آنياً ومستقبلاً، فالجيش الإسرائيلي هو جيش يُهزم ويقهر (بعد أن كان سائداً أنه الجيش الذي لا يقهر)، والمقاتل العربي المسلح بالإرادة والقرار السياسي بالقتال وبوسائل بسيطة مقارنة مع ما يمتلكه العدو قادر علي اجتراء المعجزات، ولقد فوجئ الجيش الإسرائيلي بالكفاءة القتالية العالية التي يتمتع بها مقاتلو المقاومة، ومستوي تدريبهم، ونوعية الأسلحة التي يمتلكونها. إن النظرة إلي النتائج يتوجب أن تُري أيضاً من خلال ما أحدثته المقاومة من تداعيات في الشارع الإسرائيلي علي صعيديه: السياسي والعسكري، فليس تنجيماً القول، بأن هزات كبيرة علي هذين الصعيدين ستنشأ في إسرائيل، إن بتغيير قيادات سياسية وعسكرية كثيرة، وصولاً إلي احتمال استقالة اولمرت وحكومته، واحتمال قيام انشقاقات وتحالفات جديدة علي مستوي الأحزاب السياسية، بما يعنيه ذلك من تفاعلات داخلية، واحتمال ارتفاع في وتائر الهجرة المعاكسة من إسرائيل، وفي خوف سيتنامي مستقبلاً من قتال العرب، (والذين كانوا في عقيدة التفوق الإسرائيلي مهزومين دوماً، وغير مؤهلين في أي قتال مع إسرائيل سوي لإلحاق الهزائم بهم)، وسينعكس في استعداد إسرائيلي للتنازلات السياسية، وفي نمط الخطاب الدولي للجانبين: العربي والإسرائيلي، فنفس الانطباع الذي كان سائداً في إسرائيل عن حتمية هزيمة العربي وانتصار الإسرائيلي في أية مواجهة، هو الذي كان يسود دولياً….. لذلك من الطبيعي القول، أن معركة المواجهة الأخيرة لمقاتلي المقاومة قد أسست لمرحلة جديدة في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وأن مرحلة ما قبل المواجهة، هي مرحلة مختلفة تماماً عمّا بعدها. بمثل هذه البانوراما الواسعة يتوجب النظر إلي نتائج ما حصل من مواجهة. لقد حدّدت إسرائيل أهدافها المباشرة من عدوانها في المسائل التالية: القضاء علي حزب الله كحركة مقاومة واغتيال زعمائه وتشتيت أفراده وتدمير أسلحته ومسحه نهائياً ليس من الجنوب فقط، وإنما من الخارطة السياسية اللبنانية، وكذلك في تسليم الجنديين الأسيرين دون شروط، وإنشاء منطقة عازلة في الجنوب، وبسيطرة دولية حليفة لإسرائيل عليها (بمعني تطبيق الفصل السابع، الذي يتيح لهذه القوات القتال مباشرة ضد حزب الله) ولكن أيّاً من هذه النتائج حققتها إسرائيل؟ فشعبية حزب الله بين اللبنانيين والعرب ازدادت وتائرها أضعافاً مضاعفة، ونشك في أنه سيكون قادراً علي استيعاب كل من يريدون الانضمام إلي صفوفه وإلي جهازه المقاتل، ودور الحزب علي الصعيد السياسي المحلي اللبناني قد تعزّز، والأسيران ما زالا بحوزة حزب الله، ولن يسلما إلي إسرائيل إلاّ وفقاً لصفقتة لتبادل الأسري. أما تواجد الجيش اللبناني في كل المناطق، فهي مسألة وطنية لبنانية، وتعزيز قوات الطوارئ سوف لن يمنع الحزب من ممارسة مقاومته إذا ما جري تهديد للبنان مجدداً من قبل العدو الصهيوني. أما حول أسلحة الحزب وتطبيق قرار(1559) فهي مسألة وطنية لبنانية داخلية خاضعة للحوار. ونشك أيضاً وبعد صمود الحزب في مواجهته لإسرائيل، أن يتم النظر إلي أية مطالب بتسليم أسلحته….. سينظر إليها بنوع من الشرعية أو القانونية أو الإمكانية الفعلية للتحقيق من قبل الجماهير اللبنانية والعربية، بعد شهادة الصمود الأسطوري في القدرة علي مواجهة إسرائيل، والتي حاز عليها بامتياز، وبنضال وكفاح دامي وبشهداء وبجهود مضنية، وثمن كبير من الضحايا اللبنانيين والتدمير الواسع للمؤسسات والمرافق اللبنانية. مجمل القول، أن المقاومة اللبنانية سجلّت انتصاراً كبيراً في معركة المواجهة مع إسرائيل في عام 2006، مما يعزز انتصارها الأول الذي اجترحته في عام 2000. بعض أسس الانتصار وتطبيقاتها في المقاومتين اللبنانية والفلسطينية مثلما أن المقاومة تتخذ معنيً عريضاً: من مقاومة الاحتلال إلي رد الظلم الداخلي القائم في مطلق دولة، فإن أشكالها تتعدد أيضاً من مقاومة الاحتلال بالسلاح وطرق نضالية عديدة أخري، وصولاً إلي الإضراب الذي تنظمه فئات جماهيرية من أجل تحقيق مطالب حياتية معينة في دولة من الدول. ما سنركز عليه في هذا البحث هو موضوع (مقاومة المحتل) وليست الأشكال الأخري من المقاومة. مقاومة المحتل هي قضية مشروعة علي مدي التاريخ، وهي تدخل في فئة المعارك العادلة التي تخوضها الشعوب المحتلة ضد أعدائها، الذين فرضوا علي هذه الشعوب معاركهم الظالمة من خلال احتلالها والسيطرة عليها وعلي مقدراتها، وهي أولاً وأخيراً رد فعل علي واقع الاحتلال نفسه. يقول القائد الكوبي الشهير: خوسيه مارتيه، من الجريمة افتعال معركة، ولكن من العار والجبن أن تهرب من معركة مفروضة عليك، لذا، فإن المقاومة هي رد فعل مفروض، وهي مشرّعة دولياً وفق قوانين الأمم المتحدة، عبر منظومة حقوق تمارسها الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، بما في ذلك الحق في استخدام الكفاح المسلح في معاركها. مقاومة الشعوب ضد الاحتلال تتم من خلال حركات مقاومة تنشأ في أوساط هذه الشعوب، وتبدأ في ممارسة نضالها ضد قوات الاحتلال، أي أنها تخوض مواجهتها وفقاً لقوانين الحرب الشعبية، بعيداً عن قوانين الجيوش المسلّحة والتابعة لدول مستقلة. بالتالي فإن لها قواعدها المختلفة تماماً عن قواعد الحرب التي تقوم بها الجيوش. هذه القواعد تأسست علي شكل قوانين عامة، تراكمت بفعل التجارب والخبرات المكتسبة لحروب المقاومة عبر التاريخ. وهي تتأثر بالضرورة بالعلم العسكري الحديث، ولا تنفي مطلقاً الخصوصيات التي تعيش وسطها هذه الحركة المقاومة أو تلك، إن بالنسبة للواقع الجغرافي لبلدها المحتل، أو بالنسبة لخصوصيات جماهيرها في مختلف النواحي. وبالتالي انعكاس كل ذلك في إيجاد (التجربة الخاصة أو الذاتية) لهذه المقاومة، باعتبار هذه الخصوصيات عوامل محددة أساسية تفرش ظلالها بالتأكيد علي المعركة الوطنية التي تخوضها. غير أن أية تجارب ذاتية لا تلغي صحة القواعد الأساسية للمقاومة من أجل كسب الانتصار، هذه القواعد التي تكرست بالتجربة (كما قلنا) وبما كتبه قادة نظريون (في كتب كثيرة) مارسوا فعل المقاومة، وانتصرت شعوبهم وتمكنت من دحر محتليها في المعارك التي واجهت بها أعداءها. الأهداف الإستراتيجية للحركة المقاومة من دون تحديد الأهداف الإستراتيجية للنضال الوطني، فإن هذا النضال يبقي مائعاً ومعرضاً لانتكاسات خطيرة تلحق به أفدح الضرر. والأهداف الإستراتيجية هي الأسس الهادية للكفاح الوطني، ومن دون الإيمان العقيدي بها من قبل الحركة المقاومة، واعتناقها من قبل الجماهير الشعبية السند الرئيسي للحركة، فإن الخلل سيفرض نفسه في الانحراف عن النضال، ولذلك فإن السياسات التكتيكية التي تمارسها الحركة المقاومة يجب أن تصّب في النهاية في خدمة هذه الأهداف، وليس في مجري النقيض لها. وهذه ليست دعوة للجمود السياسي، فالحركة المقاومة وبعدالة أهداف قضيتها الوطنية، تستطيع انتهاج سياسات متحركة وفقاً للظروف السياسية المختلفة محلياً وإقليمياً ودولياً، لكنها تحرص أيضاً علي أن مساحة الحركة السياسية لها، لا تعني تجاوز تلك الأهداف الإستراتيجية التي حددتها مسبقاً. كما أن تحديد الأهداف بالمعني الإستراتيجي، لا يتعارض مطلقاً مع تحديد شعارات مركزية يتمحور حولها النضال في هذه الفترة الزمنية أو تلك، باعتبارها مهمات ملحة التحقيق آنياً علي طريق الوصول إلي الأهداف النهائية للنضال. علي صعيد الأهداف الإستراتيجية، حددتها المقاومة اللبنانية بتحرير كل الأراضي اللبنانية المحتلة إسرائيلياً، وتحرير الأسري اللبنانيين من سجون العدو الصهيوني. ومارست سياساتها ضمن هذه الأسس، غير المختلف عليها من كافة ألوان الطيف السياسي اللبناني، والتي تلاقي إجماعاً وطنياً من الجماهير اللبنانية. غير أن ذلك لا يمنع القول: أن لحزب الله (عماد المقاومة اللبنانية) رؤيته الإستراتيجية في ضرورة إزالة الكيان الصهيوني من فلسطين، كرأس جسر متقدم للمخططات الاستعمارية في المنطقة، إضافة إلي ما يمارسه من عدوان متواصل ملازم لوجوده علي الأمة العربية. ويؤمن الحزب أيضاً ومن منطلقات متعددة, بعدم إمكانية التعايش العربي والإسلامي مع دولة إسرائيل، ولهذا فهو ضد عقد أية معاهدات أو إقامة أية علاقات معها (وكافة الاتصالات التي جرت بين الجانبين من أجل عقد صفقات لتبادل الأسري، أو للاتفاق علي تفاهمات حول الشأن العسكري، كانت تتم عبر طرف ثالث هو الوسطاء). الحزب لا يضع تحرير فلسطين علي أجندته كمهمة مباشرة له، عليه القيام بها والنضال من أجل تحقيقها، ولكنه يؤمن إيماناً قطعياً بضرورة مساندة المقاومة الفلسطينية (وبخاصة القوي المشاركة معه في رؤاه الإستراتيجية) وتقديم كافة أشكال الدعم الممكنة لها. وعلي هذا الأساس، إن لبنانياً، أو فلسطينياً أو عربياً، فإن الحزب يمارس سياساته ويقيم علاقاته التحالفية في تواءم كامل مع منطلقاته الإستراتيجية، ومن الصعب تسجيل ثغرة عليه في هذا المجال. فلسطينياً، ورغم تعدد فصائل النضال الوطني الفلسطيني، فإنها جميعاً وفي بداية انطلاقاتها، التزمت بالميثاق الوطني (المقرّ في دورات المجلس الوطني لمنظمة التحرير) وفي أدبياتها التنظيمية، بتحرير كامل التراب الفلسطيني (كل فلسطين) كهدف استراتيجي لها، وإنشاء دولة فلسطين الديموقراطية التي يتعايش فيها الفلسطينيون (مسلمون ومسيحيون ويهود ـ من أصل فلسطيني) دولة مستقبلية ذات أبعاد وانتماءات قومية عربية، وحددت أن الطريق الوحيد لإنجاز هذه المهمة هو الكفاح المسلح من خلال حرب التحرير الشعبية الطويلة الأمد. استراتيجياً، فقد رفضت أيضاً تنظيمات المقاومة قرار التقسيم، والقرار ( 242)، وكافة المحاولات الرامية لإنشاء كيان فلسطيني مزيف، وكافة المبادرات التي تهدف إلي الانتقاص من الحقوق الوطنية. وحول البعد العربي في النضال، حددت الفصائل وأكدت علي التلاحم الفلسطيني العربي في النضال من أجل التحرير وأن الوحدة هي طريق التحرير. نقطة التحول الاستراتيجينقطة التحول الإستراتيجي البارزة في الأهداف الفلسطينية تمثلت في البرنامج المرحلي (برنامج النقاط العشر) الذي أقرته (الدورة الثانية عشرة) للمجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة عام 1974، فقد احتوي البرنامج السياسي الجديد علي: النضال بكافة الوسائل وعلي رأسها الكفاح المسلح، وكذلك إقامة سلطة الشعب الوطنية المستقلة علي كل جزء من الأرض يتم تحريره… لمتابعة تحقيق استراتيجية م. ت. ف في إقامة الدولة الفلسطينية الديموقراطية المنصوص عليها في قرارات المجالس الوطنية السابقة. جدير ذكره، أن البرنامج المرحلي جاء بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي (إثر حرب رمضان) والذي يدعو إلي عقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط. تمثلت مواقف الفصائل الفلسطينية من البرنامج المرحلي في تيارات ثلاثة، الموافق عليه، والمتحفظ الذي ارتأي فيه موقفاً اعتراضياً علي المبادرات التي تستهدف القضية، والرافض له. وعلي الرغم من رفض البرنامج السياسي للمنظمة (في الدورة الرابعة عشرة) اتفاقيات كمب ديفيد ومشروع الحكم الذاتي في الوطن المحتل، إلا أنّها أكدّت علي قرارات الأمم المتحدة حول الحقوق الفلسطينية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة. وفي عام 1988 وفي دورة المجلس الوطني ( التاسعة عشرة) جري خرقان كبيران جديدان للميثاق الوطني أولهما: إعلان الاستقلال، والثاني، ما سمي بالمبادرة الفلسطينية للسلام. ومن ثم توالت الخروقات الإستراتيجية لبنود الميثاق، إن بحضور مؤتمر مدريد للسلام، أو بتوقيع اتفاقيات اوسلو وما تلاها من اتفاقيات وخطوات أبرزها: قيام السلطة الفلسطينية، وصولاً إلي تعديل كل مواد بنود الميثاق التي تتعارض مع نصوص الاتفاقيات، وتحديداً حول إلغاء الكفاح المسلح (عملياً كافة البنود) في الدورة (الواحدة والعشرين) للمجلس في غزة عام 1996، ومن ثم إلغاء الميثاق. في هذا المجال من الضروري القول: أن التنظيمات الفلسطينية المعارضة لهذا الخط الانحداري في استراتيجية الحقوق الوطنية، لجأت إلي تشكيل صيغ متعددة رداً علي الاتجاه السائد في الساحة الفلسطينية، فمن جبهة الرفض إلي التحالف الديموقراطي وإلي صيغة المنظمات العشر، وهي في توجهاتها لجأت إلي تعليق البعض منها عضويته في الهيئات المركزية للمنظمة، لكن البعض الآخر منها ظلّ منشدّاً إلي الوحدة الوطنية الفلسطينية في إطارات المنظمة وبخاصة في مرحلتي الانتفاضتين: الأولي والثانية… غير أن الفصائل الرافضة فشلت في تشكيل الخط السياسي والتنظيمي البديل لما هو قائم، فبعض التنظيمات هي امتدادات لبعض الأنظمة العربية، التي حرصت منذ انطلاقة المقاومة الفلسطينية علي تشكيل الفصائل التابعة لها. وبالنسبة لليسار الفلسطيني، فإن بعض هذا اليسار هو أقرب إلي اليمين منه إلي اليسار، فقد اعتمد مبدأ المناورة السياسية إن في توجهه نحو الجماهير الفلسطينية أو مسلكيته السياسية والتنظيمية المتعارضة في كثير من الأحيان مع ما يقول في أدبياته. شهدت نهاية الثمانينيات أيضاً بروز فصائل المقاومة ذات المنطلق الإسلامي، والتي بقيت خارج إطارات منظمة التحرير، وهذه في استراتيجيتها هي أقرب إلي المنطلقات الإستراتيجية لفصائل المقاومة في بدايتها. هذا التدرج الانحداري في فهم الأهداف الاستراتيجية للحقوق الفلسطينية انعكس في سياسات منتهجة، أبعد ما تكون عن الخط السياسي السليم، الذي لم يصب لا في خدمة الأهداف الاستراتيجية السابقة، ولا في خدمة الحل المرحلي لاحقاً. أيضاً، فإن هذه المتغيرات الاستراتيجية لم تكن مبنيّة علي متغيرات حصلت في استراتيجية العدو، ولذلك فقد مثلت خسارة كبيرة للقضية الفلسطينية في ظل ثبات استراتيجي إسرائيلي بالنسبة للحقوق الفلسطينية، والتي يراها من خلال ممارسة حكم ذاتي علي الشؤون الحياتية للسكان، بعيداً عن أية مظاهر سيادية لأية سلطة فلسطينية متشكلة… لا علي الأرض ولا علي البحر ولا علي الأجواء والمياه والمعابر، في ظل لاءات إسرائيلية صريحة وواضحة لحق العودة، وللانسحاب من القدس الشرقية، ولسحب المستوطنات من الضفة الغربية التي ستُضم إلي إسرائيل، ومع التواجد العسكري الإسرائيلي في غور الأردن… وهي قواسم مشتركة بين اليمين واليسار الإسرائيلي. معرفة العدو ومجابهتهمنذ هنيبال، الذي قال جملته المشهورة (أعرف عدوك)، وحتي هذه اللحظة، فإن معرفة العدو الذي تجابهه حركة المقاومة، هي أحد الشروط الرئيسية للانتصار عليه. والمقصود بالمعرفة: طبيعة الأهداف الاستراتيجية التي يسعي لتحقيقها في البلد المعني، وإدراك المعاني الحقيقية لما يتبعه من سياسات. ومن أجل التأثير عليه يتوجب معرفة التفاصيل الكاملة عن جيشه بتشكيلاته المختلفة وعن تسليحه، ورصد التطورات الحاصلة علي هذا الصعيد، وعن مخابراته واستخباراته، وعن نظامه السياسي والفصل بين السلطات فيه، وعن اقتصاده، وبنيته المجتمعية بتناقضاتها والمتغيرات الجارية فيها، وعن علاقاته السياسية والعسكرية والاقتصادية مع الدول الأخري…… من أجل الإدراك التام لنقاط قوته، ومواضع ضعفه، حيث يسهل التأثير عليه في هذه النقاط. معرفة العدو تقتضي الرصد التام لإعلامه وما تقوله صحافته، وتقتضي إنشاء الأقسام في الحركة المقاومة والمتخصصة بدراسة العدو في كافة شؤونه، من نظامه الصحي إلي التصنيع فيه، والتي تقوم بتقديم تقاريرها وخلاصة استنتاجاتها الدورية إلي قيادتها، بحيث تكون القرارات التي تتخذها هذه القيادة مبنية في بعض منطلقاتها علي المعرفة الدقيقة لتفاصيل العدو في مجالاته المختلفة.

لبنانياً، فإن المقاومة بقيت منسجمة مع اطروحاتها الاستراتيجية بالنسبة لموقفها من العدو الصهيوني وما تزال، وهي تجهد تماماً في إدراك تفاصيل هذا العدو وفي مختلف المجالات، وأعلامها وأدبياتها متوائمة مع ما تعتقده. أما من حيث مجابهته فهي تؤمن إيماناً قطعياً أن اللغة الوحيدة التي يفهمها هي لغة المقاومة بالسلاح، مع عدم إنكارها للنضال السياسي شريطة عدم الالتقاء بالعدو.

فلسطينياً، فقد حدد البرنامج السياسي في الدورات الأولي لمنظمة التحرير، بأن إسرائيل هي طليعة للحركة الصهيونية، الحركة النازية والفاشية، وأن بقاء دولتها يعتبر عدواناً استعمارياً صهيونياً مستمراً ويشكل خطراً مستمراً علي الوطن العربي والسلام العالمي. الملفت للنظر، أنه وفي الوقت الذي ابتدأ فيه العالم من الاقتراب من الرؤية الفلسطينية للحركة الصهيونية، والذي تمثل في قرارات دولية عديدة، أبرزها قرار الأمم المتحدة باعتبار هذه الحركة شكلاً من أشكال العنصرية والتمييز العنصري…. ابتدأت فيه القيادة المتنفذة في م. ت. ف انحدارها في الأهداف الاستراتيجية الفلسطينية (وكان ذلك ما قبل انهيار الاتحاد السوفياتي ودول المنظومة الاشتراكية) وأبدت استعدادها للمساومة علي الحقوق الفلسطينية فيما سمي بـ (المساومة التاريخية). أما من حيث الاتصال و اللقاء مع العدو، فمر بمراحل متعددة: المنع، ومن ثم الاتصال عبر وسيط ثالث، إلي اللقاء بحضور الوسطاء، وصولاً إلي اللقاء المباشر السرّي وثم المعلن، وإلي تسمية رابين (برفيق السلام) أو (شهيد السلام) علي حد تعبير أحد القادة العرب.

اللقاء كان يُفسّر للجماهير الفلسطينية في البداية تحت مسميات متعددة: اللقاء مع قوي غير صهيونية، ومن ثم مع قوي ديموقراطية، وامتد ذلك حتي سقوط الحواجز في اللقاءات مع أية أطراف صهيونية.

ومن حيث مقاومة العدو، فإن الفريق المتنفذ في م. ت قد تدرج في أشكالها، من الكفاح المسلح كطريقة وحيدة للمجابهة، مروراً بكافة أشكال النضال، وصولاً إلي تعديل الميثاق وإلغاء كل البنود التي يجيز للمقاومة الحق في استعماله، وتحديد الإطار السياسي كمجال وحيد للتسوية مع إسرائيل. هذا لا ينفي أن لفصيل هذا التيار تنظيمه العسكري، الذي قام بعمليات عسكرية موجعة ضد إسرائيل، ولكن القيادة الفلسطينية للسلطة كانت غالباً ما تدين هذه العمليات لفصيلها أو للفصائل الأخري. هذا كان يتم في ظل استمرار إسرائيل في عدوانها ومذابحها علي شعبنا في كل المناطق الفلسطينية. ولعل الحقيقة التي يجب تأكيدها في هذا المجال، أنه وفي بعض المراحل من الثورة قد تحدث مفاوضات سياسية مع العدو، لكن يجب أن يستند هذا التفاوض إلي الكفاح الوطني المسلح، فمن دونه فإن أسلوب التفاوض لن يحقق أية إيجابيات للحركة المقاومة. المسألة الثانية، أنه وفي فترات مختلفة من مرحلة التحرر الوطني، قد يجري تغليب هذا الشكل النضالي أو ذاك، كالانتفاضة ذات الطابع الجماهيري علي سبيل المثال أو غيرها من الطرق، لكنها يجب أن لا تلغي الشكل النضالي الرئيسي وهو الكفاح الوطني المسلح، وبذلك (فإن الخط العسكري السليم) باعتباره المنطلق الرئيسي لمطلق حركة مقاومة قد تعرض لذبذبات كثيرة وتراجعات وصولاً إلي إلغائه في عرف البعض، والإبقاء عليه من قبل غالبية التنظيمات الفلسطينية، ولكن ظلت ممارسته فردية (من قبل التنظيم نفسه) في غالبية الأحيان، أو من خلال الاتفاق علي عمليات مشتركة بين تنظيمين أو أكثر، بعيداً عن الشكل الجماعي ضمن أسس محددة وجوهرية علي المضمون والشكل، من خلال اتفاق بين كافة الفصائل، وما يستدعيه ذلك من قيام قيادة عسكرية واحدة وموحدة تشرف علي هذا الشكل النضالي. 7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية