لا حاجة للعودة الي تقرير بيكر ـ هاملتون لتسوية الصراع

حجم الخط
0

لان الحل موجود في قرار الجامعة العربية

خالد مشعل سُئل خلال مقابلة مع موقع الانترنت العربي الحرير قبل عدة اسابيع اذا كان لا يخشي ادارة الجمهور الفلسطيني لظهره لحركة حماس وانفضاضه عنها اذا لم تتزحزح عن مواقفها.

رد مشعل المقتضب علي السؤال أهم بالنسبة لنا بأضعاف المرات من الـ 160 صفحة التي يتكون منها تقرير بيكر ـ هاملتون الذي قُدم في الاسبوع الماضي للرئيس بوش وللكونغرس. شعبنا لن يشتكي من قيادته لانه يعرف أنه لا توجد اليوم أي مبادرة سياسية نقوم نحن بتضييعها، رد مشعل. الشعب توجه الي المقاومة في الانتفاضتين الاولي والثانية، وســيفعل ذلك في الــثالثة، لان اسرائيل أغلقت أمامه كل السبل والآفاق. قائد حماس عبر عن ثقته بأن قوة المقاومة ستواصل التنامي طالما كانت الأبواب موصدة.

بكلمات اخري، مشعل يؤكد بأن الجمود السياسي والانسحاب أحادي الجانب من غزة هما أهم دعاية لجبهة الرفض الفلسطينية. من الممكن صياغة الأمر علي النحو التالي ايضا: الأفق السياسي هو العقبة الأخيرة التي تقف أمام التحالف السني ـ الشيعي الجديد الذي يتبلور في قطاع غزة وينتشر باتجاه الضفة. لا حاجة للجان اختصاصية من اجل الادراك ان اسرائيل هي التي تقوم بتسمين القوي المتطرفة، وإن لم تكن السبب من وراء كل الصراعات في المنطقة. واسرائيل ستكون أول من يتضرر من هذه القوي.

مع كل النوايا الطيبة لمساعدة الاصدقاء، إلا أن الحاجة الامريكية للخلاص من عبء العراق ليست سببا للانسحاب من المناطق التي احتلتها اسرائيل قبل 40 سنة في حرب فُرضت عليها. الجمهور الاسرائيلي لن يتنازل عن هضبة الجولان لان الوثيقة التي تركز حول المشاكل الامريكية في العراق توصي باستئناف المفاوضات مع سورية. تعزيز قوة المعارضة العربية ضد ايران ـ مهما كان هاما ـ ليس تعليلا يقنع عشرات آلاف اليهود باخلاء منازلهم. مثل هذه الخطوات الدراماتيكية التي تنطوي علي مراهنة سياسية جريئة لا تستطيع أن تلعب دور البــهارات والتوابل في وصفة امريكية.

اسرائيل ليست بحاجة الي وصفة امريكية مثلما لم تكن لجنة بيكر ـ هاملتون بحاجة الي اختراع الدولاب مرة اخري وكأن العالم وقف في مكانه جامدا منذ عقد مؤتمر مدريد قبل 15 عاما. لو كلف اعضاء اللجنة انفسهم وتوجهوا الي أرشيف الامم المتحدة لوجدوا في بروتوكول جلسة مجلس الأمن المنعقدة في الحادي والعشرين من ايلول (سبتمبر) في هذه السنة الامور التالية: أنا أذكر الامور التي قالها اسحق رابين أمام الكنيست في عام 1993 : لقد قُدر لنا أن نعيش علي نفس الارض وفي نفس البلاد. أنا أعرف أن هذا الاقتباس سيثير الانتقادات ضدي في بلادي، ولكنها أمور حقيقية، المتحدث هو وزير الخارجية القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني.

قبله تحدث وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد بن خليفة، باسم الجامعة العربية. من المحظور علي أي حكومة اسرائيلية أن تتجاهل هذه السطور التي لم تحظ باهتمام وسائل الاعلام: الدول العربية مستعدة للتفاوض مع اسرائيل وعقد علاقات طبيعية معها في اطار السلام الشامل، قال الوزير وتطرق الي الثمن: انسحاب اسرائيلي كامل من الاراضي العربية المحتلة، وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفقا للقرار 194 الصادر عن الامم المتحدة والموافقة علي قيام دولة فلسطينية مستقلة تكون القدس المقدسة عاصمة لها.

الصيغة التي وردت في موقف الجامعة العربية (التي تشمل سورية وليبيا) لا تكتفي بالعلاقات الطبيعية، كما جاء في قمة بيروت، وانما تعِد بعلاقات كاملة مع اسرائيل. الثمن في المقابل يتضمن خصما جيدا بالمقارنة مع قرار قمة بيروت. بن خليفة اكتفي في هذه المرة باسم الجامعة العربية بـ الانسحاب الكامل، ولم يذكر حدود الرابع من حزيران (يونيو)، أو الحدود الدولية. في هذه المرة ايضا لم تتطرق الصيغة لاخلاء المستوطنات تاركة بذلك مكانا لتبادل الاراضي، واسرائيل حصلت مرة اخري علي حق الفيتو في قضية اللاجئين. قطعة النقود تكون احيانا تحت المصباح تماما. يتوجب فقط التقاطها عن الارض من قبل أن يُطفئوه.

عكيفا الدارمراسل سياسي للصحيفة(هآرتس) 11/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية