أبحث عنه في نفسي

حجم الخط
0

كانوا اربعة اخوة لكن العين لم تكن لتقع علي سواه لفرط جماله. فاخترنا له من الاسماء رشاد. احببت هذا الهر فكنت اقضي الساعات في مراقبة حركاته وهو يعدو ويلاعب اخوته ويلاعب الفراشات وكل ما هو من حوله، كانت الحياة تبث من عينيه الزرقاوين. كنت اتربص به حتي امسكه فيتملص من قبضتي ويفر بعدها تغيرت الظروف معه وسلبه القدر اخوته الثلاثة الواحد تلو الآخر. تملكه الحزن دون اخوة يلاعبهم لكني اغتنمتها فرصة وكأني اترصد له في مصائبه لاقيده بحناني. استسلم في اول الامر لحجري الذي فرشته له وللزينة التي كنت اضعها علي عنقه لكنه سرعان ما غادر حجري في غفلة مني فقررت اهماله والامتناع عن تقديم الطعام له. لم يستطع ان يغالب الجوع فاخذ يتمسح بي ويستجديني الطعام وبهذا ساقه الجوع الي حضني الذي يمقته والذي قيد حريته وقدرته علي تعلم الحياة. شعرت باضطرابه بين يدي بين نفوره منهما وبين استكراهه عليهما، اختلت حريته لاني اقوي منه لاحظت بعدها ذبول وامتقاع عينيه التي كانت الشمس تشرق منهما. تبينت انكساره ثم هزاله. انطفأ جماله فجأة مما استدعي نفوري منه لكني اغدقت علبه الطعام فكان يعرض عنه. امتناعه عن الأكل قوض حيلته فكان يهرب من نظرات الشفقة بالانزواء في اركان الحديقة. تحسست بداخلي ضميرا يؤنبني لاني اردت استعباد حريته فقتلت فيه الحياة لم يهمله المرض منظره كان ينبأ باستعجال قدره. انصرفت عنه في آخر يوم لي معه مطرقة مبتئسة لحاله. وفي صباح الغد هرولت الي مكان تواجده البارحة فلم اجده. بحثت عنه في ارجاء الحديقة سألت عنه لم يبصره احد استغربت لأمر اختفائه لم يكن يستطيع الحراك ولا مفر له من هذه الحديقة التي لم اجد بها جثته. عندها ادركت انه لم يترك لي حتي هيكله لاتكفل له به لاني سلبته اغلي ما لديه حريته. غادر الحياة في صمت دون ان يترك أثرا لوجوده بها.

سارة يحييرسالة علي البريد الالكتروني6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية