الارتباك في السياسة الامريكية يغذي المخاوف في الخليج

حجم الخط
0

المنامة ـ من كريستيان شيز:

تشعر دول الخليج العربية بمخاوف ازاء التدهور الكبير في الوضع في العراق والطموحات الايرانية المتنامية، غير ان مصدر القلق الرئيسي لهذه البلدان التي تعتمد في امنها علي الولايات المتحدة، يبقي البلبلة التي تطغي حاليا علي السياسة الامريكية.

ولخص المحلل الاماراتي عبد الخالق عبدالله الوضع قائلا العراق مشكلة، ايران مشكلة، هناك العديد من المشكلات (لكن) المشكلة هي واشنطن ايضا.

واوضح هذا الاستاذ في العلوم السياسية في جامعة الامارات في دبي في ختام حوار المنامة السنوي حول امن الخليج الذي ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن ان البلبلة تسود حاليا الولايات المتحدة ما يثير مخاوف الدول الخليجية.

وكانت هذه المخاوف حيال السياسة الامريكية ماثلة في اذهان جميع المشاركين في مؤتمر المنامة الذي اختتم الاحد. وزاد من حدتها تقرير مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة وزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر والسيناتور السابق لي هاملتون وقد اوصي الرئيس جورج بوش بتغيير استراتيجيته في العراق والمنطقة. وتخشي دول الخليج العربية الست وفي مقدمها السعودية، من ان تتخطي اعمال العنف الجارية حاليا في العراق والناتجة عن نشاطات القاعدة الارهابية وعن اعمال عنف طائفية اقرب الي حرب اهلية بين الشيعة والسنة، حدود هذا البلد لتنتشر في المنطقة.

وقال وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن حمد بن محمد آل خليفة ان هذا الوضع يشكل خطرا واضحا علي المنطقة برمتها.

وهذا ما حمل الدول الست (السعودية والبحرين والامارات العربية المتحدة والكويت وسلطنة عمان وقطر) خلال قمتها السنوية في الرياض الاحد الي توجيه نداء الي الحكومة العراقية لمطالبتها بحل الميليشيات علي الفور.

وعلي صعيد اخر، حملت المخاوف حيال البرنامج النووي الايراني الدول الست علي اتخاذ قرار حاسم بالشروع في برنامج نووي مشترك لاغراض سلمية. وهاتان المشكلتان علي درجة عالية من الخطورة، الا ان ما يزيد من حدتهما اكثر هو التردد والبلبلة السائدتان في واشنطن.

وقال غريغوري غوز استاذ العلوم السياسية في جامعة فرمونت الامريكية اثناء مشاركته في حوار المنامة ان مستقبل العراق حاسم (للمنطقة) ويتوقف الي حد بعيد علي السياسة الخارجية الامريكية.

ورأي عبدالله ان علي الولايات المتحدة ان ترتب بيتها محذرا من انه لا يعرف من الذي يتخذ القرار في واشنطن.

وتعبر سلطات الدول النفطية الست بشكل متزايد عن استيائها حيال السياسة الامريكية سواء في العراق او حيال المسألة الفلسطينية، الا انها تعرف ان امنها يتوقف بالمقام الاول علي واشنطن.

وهذا ما يزيد من قلقها ازاء تزايد نفوذ ايران. وقد عكست تصريحات وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي السبت في المنامة ثقة طهران بقوتها.

وقال غوز ان السياسة الامريكية تتبدل وموقع ايران يتعزز.

ورفض الرئيس الامريكي جورج بوش الاسبوع الماضي توصية قدمتها مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة وزير الخارجية السابق جيمس بيكر والسناتور السابق لي هاملتون، بدء حوار مباشر مع طهران.

لكن السؤال المطروح في نظر العديد من المشاركين في مؤتمر المنامة يقضي بمعرفةكم من الوقت يمكن لبوش التمسك بهذا الرفض.

واكد متقي مجددا في المنامة ان الخطر الرئيسي علي الامن الاقليمي ناجم عن وجود قوات اجنبية، في اشارة الي القوات الامريكية.

ورأي عبدالله ان رحيل هذه القوات غير مطروح معتبرا ان الوجود الاجنبي واقع لا يمكن الغاؤه في الخليج نظرا الي ما تمثله المنطقة من رهانات بالنسبة للولايات المتحدة. لكنه اقر بدوره بان طهران باتت تتكلم من موقع قوة وثقة وغطرسة. (ا ف ب)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية