رئيس مصلحة الضرائب في اليمن نعمان الصهيبي لـ “القدس العربي”:
صنعاء ـ “القدس العربي” ـ من خالد الحمادي:
تسعي مصلحة الضرائب اليمنية الي القيام باصلاحات ضريبية وادارية شاملة لمواكبة السياسة الضريبية المعمول بها في دول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك الحد من الاجراءات التقليدية والاعتماد كلية علي الأنظمة التقنية الحديثة. كما تعتزم بدء تطبيق نظام ضريبة المبيعات مطلع الشهر المقبل، وهو القانون الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط التجارية والاقتصادية اليمنية.
هذان الموضوعان شكلا محورا رئيسيا في اللقاء الذي اجرته “القدس العربي” مع رئيس مصلحة الضرائب اليمنية نعمان الصهيبي والذي ننشره ادناه: بداية، هناك شكاوي من تخلف النظام الضريبي اليمني، فما هي أبرز الاصلاحات في هذا الصدد التي تسعون الي تنفيذها، لتطوير الأداء؟
منظومة الاصلاحات الضريبية موضوع متكامل يتضمن الاصلاحات التشريعية والاجرائية والادارية. ففي الجانب التشريعي تم استيعاب الملاحظات التي وردت من الجهات المختصة والقطاع الخاص وتمت التعديلات علي قانون ضرائب الدخل وفقا لذلك. وهو أيضا ما تم الأخذ به في تعديل قانون الضريبة العامة علي المبيعات في العام 2005. ومن بين الاصلاحات التي بدأ تطبيقها تبني نظام الضريبة المقطوعة وتوريد الضريبة مباشرة الي البنك المركزي، وذلك للاستغناء عن الأسلوب التقليدي الذي كان متبعا في ارسال المتابعين وأطقم الشرطة ومندوبي الضرائب والمظاهر غير الحضارية التي كانت تصاحب ذلك.
كما قامت المصلحة بالغاء كثير من النماذج الضريبية بهدف التبسيط وانهاء التعقيدات الادارية والاجرائية التي كانت مثار جدل وشكاوي من قبل المكلفين. في الجانب الاداري تم تقنين الشروط والمواصفات المفترض توفرها فيمن يشغل وظيفة المأمور الضريبي والمراجع وعضو مجموعة الادارة الضريبية بالادارة العامة لكبار المكلفين، وكذا تقييم أعمال مأموري الضرائب والذي نتج عنه نقل ما يقارب 65 موظفا من مواقعهم الي مواقع أخري بعيدة كليا عن الأعمال السابقة وكذا اجراء تنقلات بين مديري الفروع ومكاتب الضرائب بين حين وآخر في اطار عدم بقاء المسؤول للجهات الايرادية لفترات طويلة. كما تم احلال الحاسب الآلي في أعمال المراجعة المكتبية والحسابية للأعمال الضريبية بدلا من الكادر البشري الذي كان يعتمد عليه في السابق وذلك لمواكبة التطورات الادارية والمالية في التعامل مع المكلفين والتقليل من الاحتكاك المباشر مع المكلف.
وخلال الشهور الـ11الماضية تمت جباية اكثر من 191 مليار ريال ( حوالي مليار دولار) بزيادة 39 بالمئة عن الايرادات المقابلة خلال العام الماضي. وهذا الرقم لا يشمل الايرادات المحلية. يدور كثير من اللغط في الشارع اليمني حول عزم مصلحة الضرائب تطبيق الضريبة العامـة علي المبيعات والتي يعتقد أنها قد تكون سبباً مباشراً في رفع الأسعار، ما حقيقة ذلك؟ لقد سعت مصلحة الضرائب منذ وقت مبكر الي ايضاح ان الضريبة العامة علي المبيعات ليست ضريبة جديدة بل هي استبدال وتجميع لضرائب الانتاج والاستهلاك والخدمات. وهي سارية المفعول منذ تموز (يوليو) 2005 وبمرحلة واحدة وهي التحصيل في المنافذ الجمركية ولدي القطاع الصناعي. أما ما سيتم تطبيقه من بداية العام 2007 فهو تنفيذ القانون بمراحله المختلفة التي وردت فيه ومنها قيام الخاضعين لأحكام القانون بتقديم الاقرارات الشهرية الي الادارة الضريبية المختصة والغاء نسبة الـ (3%) التي يتم تحصيلها في المنافذ الجمركية واستبدالها بالضريبة علي القيمة المُضافة وتحديد مبلغ الضريبة بفاتورة البيع طبقاً لما نص عليه القانون رقم 19 لسنة 2001 وتعديلاته بشأن الضريبة العامة علي المبيعات، بالاضافة الي التزام المسجلين باصدار الفواتير عند البيع شاملة الضريبة والقيمة المُضافة، وكذلك التزام المسجلين بمسك الدفاتر والسجلات التي نص عليـــها القانون. المكلفون بدفع الضرائب من فئات متعددة، فكيف يتم التفريق بين صغار وكبار المكلفين وما هي أسس التعامل مع مثل هذه الفئات؟ كانت هناك ادارة عامة تعني بضرائب الشركات فقط حتي أيار (مايو) 2000 ولكن ظهرت الحاجة لتأمين النظام الضريبي وترسيخ مبدأ العدالة الضريبية وفق المقدرة التكليفية وحجم ونوع الأنشطة التجارية والصناعية فتولدت فكرة انشاء الادارة العامة للضرائب علي كبار المكلفين تتولي الاشراف علي حصر ومحاسبة ومراجعة ربط وتحصيل جميع أنواع الضرائب المستحقة قانوناً علي كبار المكلفين علي أن يصدر رئيس المصلحة قرار بتصنيف مستوي هذه الفئة. وبالفعل صدر القرار الجمهوري رقم 140 لعام 2000 بانشاء الادارة العامة المذكورة وهي تهتم بشئون ما يقارب من 1800 مكلف يمثلون ما نسبته 80% من مجموع الايرادات الضريبية. وقد حظيت هذه الفئة بكثير من الامتيازات والتسهيلات مقارنة بحجمها ومستواها، وهي امتيازات وتسهيلات تتصل بطرق ومواقع تسديد الضرائب.
وبالنسبة لباقي الفئات تم تبسيط الاجراءات الفنية والغاء الكثير منها لتوفير الجهد والوقت ووقف المساومات التي كانت تحدث بين ممثلي الادارة الضريبية والمكلفين وربط الضريبة عليهم بشكل مقطوع مع اضافة نسبة نمو سنوية بداية كل عام والحق في توريد ضرائب مكلفي نظام الربط بالمبلغ المقطوع الي البنك المركزي من البنوك التجارية المخولة بذلك. وهناك توجه للاهتمام بصغار المكلفين بتكليف لجان مشتركة من الادارة الضريبية والغرف التجارية والصناعية تحديد الضريبة المقطوعة المستحقة علي كل مكلف وفقاً لنوع النشاط الاقتصادي الذي يمارسه وحجمه وموقعه بصورة عادلة وسوف تبدأ هذه اللجان أعمالها من بداية العام المقبل. بين حينٍ وآخر نسمع عن اعتزام المصلحة والحكومة تعديل قانون الضرائب، بما يتواكب والنظام الضريبي في دول مجلس التعاون الخليجي، فما هي اتجاهات وأبعاد هذا التوجه؟ نحن نهدف لايجاد تشريع ضريبي واضح وشفاف وعادل وبمنهجية تتواءم مع الأنظمة المالية والضريبية للدول الشقيقة وعلي الخصوص دول مجلس التعاون الخليجي وذلك لخلق روح الوفاق معها في جعل النسب والشرائح الضريبية متقاربة معها والي الحدود المعقولة والمقبولة المطبقة في معظم الأنظمة الضريبية العربية.
ووفق تلك الرؤية فان هناك اتجاها حقيقيا للأخذ بالتوجيهات لحفظ النسب المطبقة حالياً مع ارتباط ذلك بالغاء الاعفاءات المؤثرة سلبياً علي الايرادات الضريبية والتي لا تخدم المواطنين ولا يوجد ما يبرر استمرارها. كما أن تعديل قانون ضرائب الدخل يسعي لتحقيق مناخات استثمارية وانعاش حركة الاقتصاد الوطني وازالة الأسباب المؤزمة لقطاع التجارة والصناعة وخلق روح الثقة المتبادلة بين الادارة الضريبية والمكلفين، وتبسيط الاجراءات. وهذا التعديل سوف يستفيد منه كافة موظفي الدولة والقطاعات المختلفة الخاضعة لضريبة المرتبات والأجور نتيجة تخفيض نسبة الضريبة. أثارت ضريبة القات بعض الجدل من قبل المكلفين، فماذا عن هذا النوع من الضريبة وما هي الاجراءات التي اتخذتها المصلحة مؤخرا في هذا الصدد؟ باشرت المصلحة بتغيير نمط ربط وتحصيل ضريبة القات من المداخل المؤدية الي المدن الي التحصيل في أسواق وأماكن بيع القات، بهدف التخلص من السلبيات والممارسات التي كانت تحدث بين محصلي الضرائب والمكلفين في تلك الأماكن علاوة علي ما يشكله ذلك التواجد من عرقلة للمرور ومن مظاهر غير حضارية تؤثر علي المناخ السياحي أو الاستثماري أثناء التنقل بين المحافظات. وقد نُفذت المرحلة الأولي في أمانة العاصمة صنعاء ابتداء من شهر آب (أغسطس) 2006 والآن يتم تنفيذ المرحلة الثانية في محافظات الحديدة، عدن وتعز. وتهدف المصلحة من تبني هذه الآلية الي تبسيط الاجراءات ووضع القواعد والضوابط التي تصون مستحقات الدولة وتحمي المكلفين من أي ابتزاز قد يتعرضون له في المداخل ولمعالجة الاختلالات التي اكتنفت طرق التحصيل التقليدية. وتتوقع المصلحة أن الاجراءات المبسطة والواضحة في هذه الضريبة ستقود حتماً الي اضفاء المزيد من العدالة لجميع المكلفين وستدفع بالايرادات الي النمو المضطرد كنتيجة طبيعية لترسيخ النظام لا سيما اذا ما تم اخضاع جميع بائعي القات المتهربين عن أداء الضريبة. يقول كثيرون ان هناك تهرّبا ضريبيا واسعا تعاني منه مصلحة الضرائب، فما هي الاجراءات التي تقوم بها المصلحة لمكافحة هذا التهرب؟ التهرب الضريبي ظاهرة عالمية تشكو منها جميع الدول انما في مجتمعنا تزداد لعدة عوامل منها اتساع مناطق الحدود وكثرة المنافذ المؤدية الي البلاد وعدم فاعلية الضبط بمختلف أنواعه بالاضافة الي الأحكام القانونية غير الرادعة وطول اجراءات المحاكم نتيجة التقديرات الجزافية التي تجريها الادارة الضريبية مما يفقد هذه الجزاءات قوتها والهدف المطلوب منها وبالتالي يستمر التهرب الضريبي نتيجة لذلك وكذا عدم وجود نصوص الزامية لمسك الدفاتر والسجلات المحاسبية في قانون ضرائب الدخل. ومع ذلك فان هناك اتجاها مستقبليا لاصدار قانون خاص لمكافحة التهرب الضريبي يعالج الكثير من هذه القضايا.