دول التعاون الخليجي تتجه الي عدم خفض الانتاج
لندن ـ عواصم ـ وكالات الانباء: عادت أسعار النفط للعقود الآجلة الي الصعود امس الثلاثاء مقتربة من 62 دولارا للبرميل وسط تباين الرسائل الصادرة عن وزراء اوبك.
فبينما اشار بعض وزراء اوبك الذين وصلوا الي العاصمة النيجيرية ابوجا لحضور اجتماع للمنظمة الي أنه من المرجح ان تقرر اوبك خفضا انتاجيا اخر، قال غيرهم انهم لا يفضلون خفضا آخر مادام السعر فوق 60 دولارا للبرميل.
وصعد سعر الخام الامريكي الخفيف لعقود كانون الثاني (يناير) 62 سنتا الي 61.85 دولار للبرميل بحلول الساعة 3451 بتوقيت غرينتش بعد ان كان هبط 81 سنتا في الجلسة السابقة. وفي لندن ارتفع خام القياس الاوروبي مزيج برنت 50 سنتا الي 62.32 دولار للبرميل. وينتظر المتعاملون ايضا الارقام الشهرية التي ستصدرها وكالة الطاقة الدولية التي تجمع كبار المستهلكين في العالم اليوم الاربعاء والتي من المنتظر ان تظهر ان الخفض الانتاجي الحالي الذي بدأته اوبك الشهر الماضي اثر علي المخزونات في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم. وأرسل وزراء من اوبك اشارات متباينة قبل اجتماعهم المقرر يوم الخميس. فبعض اعضاء المنظمة يقولون انهم يؤيدون خفضا لا يقل عن 500 ألف برميل يوميا علي الاقل لمواجهة ارتفاع مخزونات الوقود في الولايات المتحدة أكبر دولة مستهلكة في العالم. وسجلت مستويات مخزون الخام الامريكي أعلي مستوي في مثل هذا الوقت من السنة منذ عام 1993. ولكن مع تجاوز سعر البرميل 60 دولارا يتردد بعض الوزراء في اتخاذ خطوة تدفع الاسعار للصعود وتعجل بخطي التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة. وقال مندوب في اوبك لرويترز امس ان الدول الخليجية الاعضاء في المنظمة بما في ذلك السعودية أكبر مصدري النفط في العالم تحبذ ابقاء المستوي المستهدف لانتاج اوبك النفطي بلا تغيير في اجتماع ابوجا والسعي الي تقيد كامل بالاتفاق الحالي للتخفيضات الانتاجية. وقبل ذلك صرح وزير الطاقة الكويتي الشيخ علي الجراح الصباح للصحافيين قبل توجهه الي أبوجا لحضور اجتماع أوبك أن 60 دولارا سعر مقبول وأنه يعتقد أن معظم دول أوبك تشعر بالارتياح ازاء هذا السعر لكنها قلقة من زيادة المخزونات. وسئل الشيخ علي ان كان يعتقد أن أسواق النفط العالمية بها امدادات زائدة فرد الوزير بالايجاب لكنه لم يقدر حجم الفائض في السوق. وسئل الشيخ علي عن بيان لوزارة الطاقة الكويتية أمس الاثنين بأن اجتماع أوبك يوم الخميس سيناقش خفضا اضافيا قدره 500 ألف برميل يوميا فأجاب قائلا ان من السابق لاوانه قول ذلك اذ يتعين الاجتماع أولا وتبادل وجهات النظر. وشدد علي أن الكويت لا تري حاجة لمزيد من القيود اذا ظلت الاسعار مرتفعة قائلا انه اذا استمر المستوي الحالي فان الكويت لا تفضل خفض الانتاج. وسئل عن مستوي السعر الذي يقصده فأجاب قائلا 06 دولارا. لكن الشيخ علي لمح الي أن الكويت ستلتزم بأي قرار تتفق عليه المنظمة بشأن أي تخفيضـــــات جديدة للانتاج. ولكن ايران قالت ان معظم أعضاء أوبك يؤيدون خفض انتاج النفط لمواجهة الوفرة في المعروض. ونقل عن وزير النفط الايراني كاظم وزيري هامانه امس قوله في تصريحات نشرت علي موقع وزارة النفط الاخباري علي الانترنت نظرا لان المعروض يتجاوز الطلب بكثير فاننا سنحاول خفض الانتاج.
وقال شكري غانم وهو أكبر مسؤول بقطاع النفط في ليبيا ان أوبك ستقرر خفض الانتاج في اجتماع ابوجا اذا رأت أن العرض والطلب في السوق العالمية يستدعي خفض الانتاج، مضيفا أن السوق لم تتوازن بعد. واضاف لرويترز انه لا يري حاجة لخفض الانتاج في الوقت الراهن ما لم تتدهور الاسعار أو تفشل السوق في تحقيق توازن. وقال وزير الطاقة الاماراتي محمد بن ظاعن الهاملي ان السوق تعاني من زيادة كبيرة في المخزونات الاستراتيجية العالمية من النفط الخام ومن ارتفاع في حجم الامدادات التي تزيد عن الطلب. واضاف ان اوبك ستعمل علي تحقيق التوازن في السوق النفطية واستقرارها.
واوضح ان المنظمة ستبحث في اجتماعاتها القادمة تراجع سعر صرف الدولار بحدة امام العملات الرئيسية الأخري.
وقال ان قرار تخفيض الانتاج الاخير ساعد علي تحقيق استقرار نسبي في السوق النفطية، لكنه رأي ان التحركات الاخيرة في الاسعار جاءت نتيجة عوامل مختلفة عن اساسيات السوق ومن ابرزها المضاربات في الاسواق الآجلة والتطورات الجيوسياسية في بعض مناطق الانتاج والمخزونات العالمية من جهته قال وزير البترول القطري عبدالله العطية ان أي خفض محتمل لانتاج أوبك قد يقره اجتماع اوبك سيكون من مستوي الانتاج 26.3 مليون برميل يوميا الذي حددته عندما خفضت الانتاج في اجتماعها السابق في الدوحة. وسئل ان كان منتجو أوبك ما زالوا قلقين من ضعف الدولار وهي عملة تجارة النفط الدولية فأجاب قائلا انه ينعكس سلبا علي عائداتنا… نعم. يوجد قلق بهذا الشأن.
واظهر استطلاع اجرته رويترز أن المنظمة التي تضخ أكثر من ثلث النفط العالمي التزمت بنحو 730 الف برميل يوميا من حجم التخفيضات المتفق عليها وتبلغ 1.2 مليون برميل يوميا بداية من أول تشرين الثاني. ومع اعتدال المناخ في الولايات المتحدة تتضاءل الحاجة لتدفئة المنازل وتبقي مخزونات الوقود مرتفعة. وقالت خدمة الارصاد الجوية بالولايات المتحدة أمس الاول ان الطلب علي وقود التدفئة من المتوقع أن ينخفض بنسبة 27 بالمئة تقريبا عن المعتاد هذا الاسبوع مع ارتفاع درجات الحرارة في أغلب المناطق بشرق البلاد. ويتوقع أن تظهر بيانات المخزونات التي تصدرها الحكومة الامريكية ارتفاع مخزون نواتج التقطير ويشمل وقود التدفئة بمقدار 400 ألف برميل. وتوقع محللون في استطلاع اجرته رويترز أن تظهر بيانات الاسبوع الماضي انخفاض مخزونات الخام بواقع 70 ألف برميل نتيجة زيادة انتاج المصافي قبل فترة ذروة الطلب في الشتاء. وأشار محللون لضعف الدولار كسبب اخر قد يدفع أوبك للتحرك مجددا لوقف تراجع الاسعار بنسبة 22 في المئة من مستواها القياسي فوق 78 دولارا الذي بلغته في تموز (يوليو). ويقلص ضعف الدولار قوي أوبك الشرائية من حصيلة صادرات النفط المقومة بالعملة الامريكية. وقالت مؤسسة جيه.
بي مورغان يشجع ضعف الدولار بعض صقور اوبك للضغط من اجل خفض اضافي هذا الاسبوع في نيجيريا.
وابلغت السعودية مصافي في اسيا انها ستخفض امدادات النفط في الشهر المقبل بنسبة ثمانية بالمئة من الكميات المتعاقد عليها. وتصدر المملكة نحو نصف انتاجها من الخام ويقدر بسبعة ملايين برميل يوميا الي اسيا. من جهتها قالت شركة بترولوجيستيكس الاستشارية امس ان منظمة أوبك لم تظهر حتي الان أي علامات علي انها تخفض انتاجها النفطي عن مستواه في تشرين الثاني. ووفقا لبترولوجيستيكس فان أعضاء اوبك باستثناء العراق خفضوا انتاجهم الي 27.3 مليون برميل يوميا في الشهر الماضي ولا توجد علامات تذكر حتي الان الي مزيد من الخفض هذا الشهر. والمستوي المستهدف لانتاج اوبك في تشرين الثاني كان 26.3 مليون برميل يوميا. وقال كونراد غيربر رئيس بترولوجيستيكس التي تقوم بتقدير امدادات أوبك بمتابعة ناقلات النفط لا أري الكثير من الخفض يحدث في كانون الاول (ديسمبر) الي الان.4