طهران ـ من ادموند بلير:
الاسعار ترتفع باطراد وطوابير العاطلين في ايران مازالت طويلة والمستثمرون مترددون في تقديم المال. وقد يبدو أن النتيجة المنطقية هي أن يعاقب الناخبون الرئيس محمود أحمدي نجاد وأنصاره في انتخابات المجالس المحلية المقررة يوم 15 كانون الاول (ديسمبر) الجاري وهي أول انتخابات علي مستوي البلاد منذ فوز أحمدي نجاد في انتخابات الرئاسة عام 2005. ولكن ليست هذه هي الرسالة التي يوجهها الناخبون الذي يقاسون لكسب عيشهم في العاصمة طهران. ويقول علي فاروقي (20 عاما) وهو بائع أدوات كهربائية أؤيد أحمدي نجاد لانه شخص مستقيم وليس ذنبه أن التضخم مرتفع. فهو يرتفع باستمرار. لا علاقة لاحمدي نجاد بذلك علي الاطلاق.
ويأمل الاصلاحيون الذين أبعدوا من المجالس المحلية والبرلمان والرئاسة بعد فشلهم في تحقيق وعودهم باقرار حرية اجتماعية أكبر في أن يستفيدوا من المشكلات الاقتصادية في ايران لتحقيق مكاسب في انتخابات المجالس المحلية. وقال شهاب الدين طبطبائي (31 عاما) وهو اصلاحي يخوض الانتخابات المحلية في طهران سوء الادارة الاقتصادية للحكومة تسبب في ارتفاع التضخم وأصبحت اعداد متزايدة من الناس تشعر بالقلق علي مستقبلها.
وليست هناك استطلاعات رأي يعتد بها في ايران ومن الصعب تحديد الانتماءات السياسية في غياب هياكل حزبية رسمية. ومع ذلك يقول المحللون انه اذا جاء أداء الاصلاحيين ضعيفا في المعركة الانتخابية علي مجلس بلدية طهران الذي يهيمن عليه حاليا أنصار احمدي نجاد فسيشير هذ الي ان الاصلاحيين لم يطوروا بعد بديلا لاسلوب الرئيس الذي يلقي صدي لدي الناس. وحتي اذا دخل اصلاحيون المجلس فان ذلك علي الارجح لن يكون نتيجة لتوسع أحمدي نجاد في الانفاق الذي يقول الاقتصاديون ورجال الصناعة انه أشعل التضخم ولن يكون كذلك نتيجة لحملته لتطهير الادارة التي يلقي عليها اللوم في تعطيل مشروعات نفطية. فالاصلاحيون قد يستفيدون من الانقسامات في معسكر المحافظين الذين ساندوا ترشيح أحمدي نجاد للرئاسة والذين يشعر بعضهم الان بالقلق من ميله لقصر السلطة علي مجموعة صغيرة من حلفائه المقربين. لكن المحللين يقولون ان من السابق لاوانه بالنسبة لمعظم الايرانيين الحكم علي أحمدي نجاد وأنصاره علي أساس الاقتصاد. وقال صادق أغيلي (27 عاما) الذي يعمل في ورشة للمشغولات الذهبية ويري أن أعمالها تدهورت أحمدي نجاد لديه العديد من خطط الاصلاح (الاقتصادي) لكنها تحتاج لوقت لتثمر.
وعلي الرغم من أن بعض الامور مثل انتقاد نظام حكم رجال الدين تعد من المحرمات في الجمهورية الاسلامية الا أن الايرانيين عادة ما يسارعون في توجيه أصابع الاتهام فيما يتعلق بسؤ الادارة الاقتصادية. ووصل أحمدي نجاد الي السلطة ببرنامج يعد بتوزيع الثروة النفطية علي نطاق أوسع. وهو يكرر وعده في اجتماعاته الدورية مع الحشود في مختلف ارجاء البلاد. ويزجي الرئيس الذي يرتدي سترات تردد أنها لا تتكلف أكثر من 25 دولارا والذي يراه الكثيرون باعتباره من خارج صفوة الاغنياء ويحاربهم الوعود بتوفير فرص عمل وعيادات طبية جديدة ونظام أفضل للصرف الصحي ومراكز رياضية جديدة. وتتجمع الحشود للقائه بحقائب مليئة بخطابات وطلبات مساعدة في العثور علي عمل أو تقديم الرعاية الطبية لطفل مريض. وقال علي أصغر نوري (86 عاما) حفظ الله أحمدي نجاد فقد فعل الكثير. انه شاب أكن له حبا كبيرا لانه اتخذ خطوات نموذجية مثل مساعدة كبار السن فيما يتعلق بتكاليف المواصلات.
وعندما كان أحمدي نجاد رئيس بلدية طهران كانت قاعدة انطلاقه للرئاسة هي حصول كبار السن علي بطاقات لاستخدام المواصلات العامة. وباعتباره رئيس رابع أكبر دولة مصدرة للنفط فقد استفاد من ايرادات استثنائية نتجت عن ارتفاع أسعار النفط في تمويل انفاقه. وقال سياماك نمازي رئيس شركة عطية بحر الاستشارية لديه حماية كبيرة تتمثل في أموال النفط. يساعد هذا في التغطية علي العديد من الاخطاء. الي متي.. لا أعلم لكني أعلم بالتأكيد أن هذا أمر غير قابل للاستمرار.
ويلقي الاقتصاديون باللوم علي تبذير أحمدي نجاد في ارتفاع معدل التضخم الذي بلغ 14.6 بالمئة في العام المنتهي في ايلول (سبتمبر). ويشعر المستثمرون الاجانب بالقلق من احتمال فرض عقوبات علي ايران في اطار خلافها مع الغرب بشأن برنامجها النووي وهو الخلاف الذي يقول البعض انه تفاقم بالاسلوب الخطابي الحاد الذي ينتهجه الرئيس. ومازال معدل البطالة يتجاوز عشرة بالمئة حسب البيانات الرسمية في حين تقدره مصادر مستقلة بأعلي من ذلك. وتباطأت كذلك المشروعات الجديدة في مجال الطاقة وهي ذات أهمية حيوية لاستمرار معدلات الانتاج الراهنة. ويرجع الخبراء ذلك جزئيا الي حملات التطهير في الشركات الحكومية التي جعلت المديرين يخشون اتخاذ القرارات. وأصبح البرلمان والصحف أكثر انتقادا ويقول رجال الاعمال ان الحكومة التي تتهمهم بتحقيق ارباح مبالغ فيها تردع المستثمرين المحليين. لكن الناخبين يقولون ان الرئيس ليس هو المسؤول عن ذلك. وقال شعبان (43 عاما) سائق حافلة في طهران الاسعار كانت دائما ترتفع… لا ألوم شخصا بعينه في ذلك.4