في عشق العنقاء
سمر الاشقرفي عشق العنقاءأَدْرَكَنَا الإعْيَاءُ ، كانتْ أَكْثَرُ جَمَالاً وَكُنْتُ أَقَلَّ حُزْنًا لَمْ نَبْلَغْ الْقمّةَ بَعْدُ غَيْرَ إنّنَا أَدْرَكْنَا ذرْوَةً عَاليةً وَكَانَت العَوْدَةُ أَمْرًا مُسْتَحيلاً كَيْفَ أَمْكَنَني الْوُصُولُ إلَي هُنا وهي غَيْرَ الآَنَ، كَانَ عَلَيْنَا أَنْ نَرْشُو الطَّقْسَ وَنَكْتري مَراكبَ ضَوْء منْ قَصَائدَ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ لكي نصل. فيمَا يَخُصُّني أَنَا لَسْتُ مُحْتَاجًا لأَحَد يُوصلَني إلَي ذرْوة الْغيَاب وَمنْ عَادَتي أَن لاَ أَمْتَطي سَيَّارَةَ أُجْرَة.كُلُّ الطُّرُق -قصرت أو طالت- تُؤَدّي إلَي الَّليْل وَلَيْسَ من عَادَتي اسْتدْرَاجَ النّوارس لتَأْخُذَني إلي البحر،” يَكْفي أَن أَسْتَمعَ إلَي هايدن كَي أُجَنُّ.” أَنَا الآَن أَشَدُّ حرْصًا منْها عَلَي أَن تَذهَب وَحيدَةً يَصْحَبُها جَمَالُها لَنْ أَدَّعي شَيئًا، قيلَ أَنَّ الْفَرَح والْبُكَاء مَدْعَاةٌ لسُؤَال الناس، قيلَ أَنّه مدعاة للجنون، وقيلَ أَنَهُ يَذهَبُ بصاحبهِ إلي الريحِ حيثُ لا شيئَ أهم مما اختزلته الروح من ترانيم الغناء. – كانتْ أقلُّ حزناً مما ينبغي، رغمَ أنَّكَ وقفتَ طويلاً معها وفي خاصرتِكَ ينغرزُ نصلَ الحيادْ، كذَّبْتَ حواسّكَ كلَّها،لم تُصدِّقْ أنَّ المرأةَ الجميلةَ خفيفةُ الظلِّ، رفيعةُ المقامِ، حلوةُ المعشرِ، المشهودُ لها بالكرمِ والعطاءِ.. كانت لصة!. سرقتْ منكَ عمرَكَ دونَ أنْ تشعر بأنَّها سطتْ علي أيامِكَ وذكرياتكَ وأفكاركَ وأحلامكَ، كنتَ متواطئاً معها وراضياً، وأراهنكَ بأنَّكَ لمْ تشعر بالندمِ علي ما ضاعَ منكَ في صحبتِها رغمَ أنَّ خساراتكَ فادحةْ، كانتْ كالعنقاءِ تطيرُ في سماواتٍ بعيدةٍ تلملمُ الخرابْ، فيما وهمُكَ الجميلُ جعلكَ تظنُّ أنَّها ممكنةٌ أو قريبةْ.بين المستحيلِ والممكنْ، ضاعتْ أعوامُكَ الكثيرةْ، فرّتْ من بينِ أصابعكَ كحفنةِ رملٍ ناعمٍ لم تعرفْ كيف تقبضْ عليها جيداً، فالمرأةُ خفيفةُ الظلِّ ملَّتْ رؤيتكَ يوميّاً ، ملَّتْ سماع أحاديثكَ، ملَّتْ عزلتَكَ التي فرضتها عليكَ وقبلتها طائعاً صاغراً غيرَ آبهٍ بعجلةِ الزمنِ التي سحقتكَ بلا رأفةٍ رغمَ كلَّ ادعاءاتِكَ بالذكاءِ وفهمكَ لأصولِ الفرضيةِ التي تقولُ بأنَّ العمرَ الافتراضيُّ لعلاقةٍ مثلَ هذهِ لنْ تعيشَ طويلاً، لكنْ كيفَ أمكنكَ أنْ تصمد كلَّ هذا الوقتِ وتطيلُ عمرَ الوهمِ، علامَ كنتَ تُراهنُ حينَ تركتَ العالمَ وجاورتَها كمنْ يجاورُ قبرَ وليٍّ، أيُّ بركةٍ كنتَ تنتظرَ من مكوثِكَ ببابِ المقبرةْ، أيُّ خيرٍ كنتَ تظنُّ أنَّهُ سيأتيكَ منها سوي الغبارْ.تُفكرُ أحياناً في الجريمةِ التي ألقتكَ في عتمةِ البئرْ، وما منْ قميصٍ تُلقيهِ الريحُ في وجهِها كي تري الحقيقةَ كما يجبْ/ وما منْ قميصٍ لترتدّ بصيرتها فهي أبعدُ عن يوسفٍ منكَ، الأقربُ إلي الذئبِ الأقرب منكَ إلي يُوسُفْ، وقد كانَ الذئبُ بريئاً من دمهِ، وكانتْ هناكَ،ولم تشهد! فقد كانَ قلبُها آثماً بالغيابِ وكانتْ الشهادةُ مدخلاً إلي اللهِ والجنّةِ والجلوسِ إلي الأولياءِ الصالحينْ، الذينَ يشهدونَ من غيبِهم أنَّكَ كنتَ بقلبِكَ معها، بينما كانتْ بقالبِها تتسلّي بكَ، وتحرقُ التبغَ تباعاً مع فناجينِ القهوةِ كي تقرأَ لها طالعَها وتمجّد حسنَها الأخّاذْ، وما إن تتوقفْ لأيِّ سببٍ طارئٍ عن فعلِ ذلكَ حتي تطفئ سيجارتَها الأخيرةْ، تفتحُ لكَ البابَ علي أكثرِ من احتمالٍ قد يغريكَ بالعودةِ، لكنّكَ أخيراً تُغْلِقهُ بهدوءٍ علي يقينٍ من ذهابِكَ هذهِ المرَّة بطريقٍ ليسَ به عودةْ، فما تبقَّي من العمرِ لا يحتملُ هذا الوهمُ مهما بدا للرائي أنَّهُ ممتعٌ وجميلْ. لا تفكرْ، قد يخونُكَ التفكيرُ، قد تدرك أنَّ هناكَ أشياءٌ بديهيّةٌ تحدثُ حولكَ ولا تفسّرُ كالولادةِ/كالموتْ، ما بينهما يمرُّ كأخيلةٍ قريبةٍ أو بعيدةٍ لكنْ لا شيء منها واضح الملامحِ كفرشاةٍ تلوِّنُ الذاكرةَ بألوانٍ شاحبةْ، ستقفُ مثل أبي الهولِ شامخاً، لا تفعل شيئاً سوي مراقبةِ التحوّلاتِ التي حدثتْ حولكَ بصمتٍ، لا شيءَ سيخرجكَ من غيبوبةِ صمتكَ سوي صدي صوتِكَ يتردّدُ في فراغِ الكونِ “سي لا فيشاعرة فلسطينية مقيمة في قطر0