موجة فزع بعد ظهور ميليشيا للاخوان داخل جامعة الأزهر.. ومعركة بين روزاليوسف وشيخ الأزهر.. وهجوم ضد الحكومة بسبب غلاء المعيشة
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء عن جريمة قتل الأطفال الثلاثة للعقيد بهاء بعلوشة في غزة، وعودة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي الي لبنان لاستئناف وساطته، وكلمة رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف في ملتقي القاهرة للاستثمار وكلمة جمال مبارك التي ركزت عليها الصحف الحكومية، وكذلك حضوره دورة أساتذة الجامعات بأمانة الشباب والتدريب والتثقيف بالحزب الوطني الحاكم وتأكيده أن مشروع الجامعات الجديد الذي يقدمه وزير التعليم العالي سيتم مناقشته من جميع جوانبه بواسطة اساتذة الجامعات، وحضور السيدة سوزان مبارك حفل اللجنة التنفيذية لمبادرة التعليم ومشروعها ليكون لكل طالب بريد الكتروني، وطلب الرئيس مبارك اعداد فيلم سينمائي ضخم عن حرب أكتوبر 73 وانتصارات قواتنا فيها، وحملات لوقف الفوضي في المرور واستمرار التحقيقات مع عصابة رمضان التوربيني. والي جزء مما لدينا اليوم:
مصر الآنونبدأ بمصر الآن، وكيف تقدمت، وارتفعت فيها مستويات المعيشة، ويسودها التسامح مع مسؤوليها ووزرائها، ومنهم وزير الاسكان السابق محمد ابراهيم سليمان الذي قال عنه زميلنا وصديقنا عادل حمودة رئيس تحرير الفجر متفاخرا بتسامح نظامنا وانسانيته ورقته مع أبنائه حتي لو أخطأوا: طوال ثلاث سنوات سبقت خروج محمد ابراهيم سليمان من الوزارة، كان يستقبل زواره ويودعهم بجملة واحدة بدا واثقا من قدرته علي تنفيذها: سأحبس عادل حمودة، وعندما كان الرجل يري شكا في عيون ضيوفه فيما يتوعدني به كان يقسم بأغلظ الايمان أن حبسي أمر مفروغ منه، حقيقة صلبة، محكمة لا تخر منها المياه، وأعترف أنني بيني وبين نفسي كنت أشعر بالقلق، أحيانا، ليس بسبب ضعف موقفي القانوني، ولكن لسبب آخر مختلف تماما، أن الوزير يجامل طوب الأرض مستخدما ما تحت يديه من موارد هائلة لا تقل سحرا في تأثيرها عن خاتم سليمان ومصباح علاء الدين، وهما معجزتان تحيلان الفقير المعدم الي سلطان زمانه، لكن، ما كان يطمئنني أن المحققين الذين كانوا يتولون البلاغات التي قدمها الوزير ضدي في مكتب النائب العام كانوا رجالا بمعني الكلمة، يؤدون عملهم باحترام واحتراف جعل أحدهم يقول بعد أن انتهت القضايا: لو كان الأمر بيدي لوضعت الوزير مكانك علي كرسي التحقيق، لكنها معجزة سياسية لا أقدر عليها، وان كنا سنصل اليها مهما طال الزمن، فلا يصح في النهاية الا الصحيح.
كانت الآية مقلوبة، الصحافي الذي يكشف الفساد هو الذي يقف أمام جهات التحقيق الصارمة، والوزير الذي يعبث كما يشاء في موارد وثروات الأمة هو الذي يهدد بحبسه ويصر عليه ولا يكف عن تقديم البلاغات المتتالية ضده، بل أكثر من ذلك عندما يترك الوزير منصبه يتقلد وساما رفيعا من رئيس الدولة بدا وكأنه يحصنه ضد الحساب والعقاب ويغلق ملفاته الي يوم الدين، وموقف النظام من تجاوزات ابراهيم سليمان لم يتغير، فلا يزال حسب معلوماتي يشرف هندسيا علي بعض القصور الرئاسية، كما أنه كوفئ بحصة من الغاز الطبيعي هو وشريكه يحيي الكومي تستخدم في مصنع للميثونيل يبنيانه معا، ويحيي الكومي هو رجل الأعمال الذي اشتري الفيللا التي بناها في منطقة العروبة بحي مصر الجديدة علي أنقاض فيللا رئيس وزراء مصر الأسبق محمود فهمي النقراشي.
لكن، في اليوم نفسه فجر النائب المستقل عن الدرب الأحمر علاء عبدالمنعم مخالفات ابراهيم سليمان في قطاع تعاونيات البناء وقدم تقريرا رسميا يثبتها، وهو ما جعل الدكتور زكريا عزمي يقترح تحويلها الي النيابة العامة للتحقيق فيها، ووافق مجلس الشعب علي ذلك، وهي خطوة أولي، لكنها وحدها لا تكفي، فنحن نترك الجمل ونمسك بالفأر، نترك الديناصور ونمسك بظله، وهو ما يعني أن التحقيق في المخالفات البسيطة قد ينتهي الي براءة ابراهيم سليمان فنصور للرأي العام هذه البراءة وكأنها براءة كاملة من كل ما أحيط به وأثير حوله، لو كنا جادين في التحقيق مع الوزير السابق وحسابه بضمير فالأمر غاية في السهولة، افتحوا الغرف المظلمة في الرقابة الادارية التي تتكدس بملفاته الضخمة، واذا كانت المفاتيح قد أصابها الصدأ فارجعوا الي الاستجوابين اللذين قدمهما من قبل كمال أحمد والبدري فرغلي اللذان دفنا في مجلس الشعب قبل أن يناقشهما أحد، واذا كان الاستجوابان قد فقدا صلاحيتهما بالتقادم فان مذكرة النيابة العامة في القضية التي أُتهمت أنا ومنال لاشين ومحمد الباز وانتهت بالحفظ مازالت صامدة وموجودة، ونملك نسخة منها، واضح من المذكرة أن كل اتهام وجهناه للوزير كان صحيحا، وكل كلمة قيلت ضده لم تتجاوز الحقيقة، وهو ما يعني أن ينقلب السحر علي الساحر، ويتحول الوزير السابق الي متهم، وتتولي النيابة العامة التحقيق معه، فهي بنفسها التي أكدت صدق كل ما نسب اليه، فاما نحن الذين نستحق المحاكمة واما هو، ونحن براءة، فالدور عليه، وهذا ليس حقنا، وانما حق المجتمع الذي تمثله النيابة وتدافع عن مصالحه.
العمال والنظاموالي اضراب عمال شركة غزل المحلة الكبري وعددهم 27 ألفا وانتهي باجبار النظام والحكومة علي تلبية مطالبهم، مما دفع زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير جريدة الكرامة وعضو مجلس الشعب حمدين صباحي، لأن يكتب وهو في غاية النشوة والفرح: اعتصام عمال المحلة الكبري هو بشارة نصر لمصر، ـ مطلب العمال بسيط جدا لكن معني اعتصامهم عظيم جدا، لا يطلب عمال المحلة الا جزءا من حقهم الضائع، وهو أن يتقاضوا نصيبهم من الأرباح التي دفعوا فيها عرقهم وكدحهم حسب قرار رئيس الوزراء 467 لسنة 2006 والذي تم نشره في الوقائع المصرية 24 اذار (مارس) الماضي ويقضي بزيادة نصيب العامل في الأرباح الي راتب شهرين من أجره الأساسي بدلا من مئة جنيه كحد أقصي وهو ما كان مطبقا منذ 1984. هل توجد مشكلة في أن يأخذ عمال المحلة هذا الحق البسيط تطبيقا لهذا القرار الواضح؟! في ظل حكومة الحزب الوطني توجد مشكلة طبعا، فهي حكومة تجود بالمليارات علي أساطين الفساد ونهب أموال الدولة وبيع القطاع العام برخص التراب لكنها تضن بالملاليم علي العمال الشرفاء المنتجين الكادحين.
البشارة التي أضاؤها في ليل الوطن أهم وأعظم وأكبر من مجرد نصيب في أرباح الشركة، انها بشارة تحرك الطبقة العاملة المصرية لتدافع عن حقوقها في مواجهة هذه السلطة ولتأخذ نصيبها في الثروة والسلطة في هذا الوطن، هي البشارة لأن التغيير في مصر لن يتم بالمثقفين والنخبة السياسية وأصحاب الرأي وانما بالفلاحين والعمال والطلاب والحرفيين والمهنيين بقوي اجتماعية تدافع عن حقها في الحياة ونصيبها العادل من ثروة الوطن وقرار الوطن. انها البشارة لاستيقاظ مارد الشعب العملاق الذي ظن البعض أنه استسلم للنوم والذين يفرضون ارادتهم اليوم من داخل عنابر شركة المحلة سيخرجون غدا الي شوارع القاهرة وميدان التحرير ويفرضون التغيير، أحرار المحلة الكبري ليسوا أقل من أحرار بيروت العظيمة.
لو كان في مجتمعنا عافية كافية لتفجرت الثورة وأسقطت الحكومة غضبا وانتقاما للأطفال الأبرياء الذين لاقوا هذا المصير البائس الوحشي علي يد عصابة الانتهاك والاغتصاب والقتل، هل هي جريمة التوربيني وحده؟ أم جريمة حكومة مجرمة ومجتمع متخاذل؟
، انها ليست جريمة أفراد بل جريمة نظام وجريمة مجتمع وكلنا يستحق العقاب لأن أرواح الأطفال القتلي الأبرياء لن تغفر لنا.
هل تستطيع مصر، الدولة والمجتمع أن تحمي شرف وكرامة وحياة أطفالها؟ أم وصل بنا الانحطاط أن نتفرج علي كل هذا الاغتصاب والقتل بدم بارد وضمير ميت؟.
ونفس الموضوع قالت عنه في نفس العدد زميلتنا زينب حسن في عمودها ـ كلمات ـ: طالعتني مشاهد عمال شركة غزل المحلة الذين خرجوا بالآلاف، مطالبين بحقهم في صرف أرباح الشركة والمطالبة باقصاء رئيسها الذي عاث فيها فسادا وراح ينكل بالعمال، مستخدما نفوذه وسلطته في نقل وفصل كل من يرفع منهم صوتا يندد بادارته الفاشية، فبينما عمال المحلة معتصمون ومضربون، جلسنا جميعا بالمكاتب نتابع الموقف عن بعد وانشغلنا عنه بوضع آليات تأسيس اتحاد العمال الحر، انها ملهاة المأساة وأتساءل كيف نغيب عن هذه الانتفاضة التي لا يمكن أن تختصرها الأقلام في أنها مطالب فئوية.
لقد خرج عمال المحلة ليس من أجل حقوقهم فحسب، بل خرجوا ليقولوا: ان الرهان ليس علي قوة التنظير السياسي والدستوري، والرهان الحقيقي علي ارادة الناس.
لقد كتب عمال المحلة النهاية لعصر الاستجداء فهل نعي الدرس ونأخذ بزمام المبادرة لاسقاط نظام الفساد؟!
ولنسقط معا عهد هاتولي حبيبي ياناس، ونلتحم بعمال المحلة الذين بدأوا مشوار وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا! . واذا تحولنا الي الصفحة الثالثة في صحيفة الغد التي يصدرها حزب الغد ـ مجموعة أيمن نور ـ سنجد تحقيقا بدون توقيع جاء فيه: الذي يميز هذا التحرك العمالي عن سوابقه انه نابع من احساس عمالي لا يحركه أي مؤثرات خارجية، أو كوادر سياسية، أو قيادات عمالية، فهو اعتصام فطري بمعني الكلمة، كما أنه تميز بالمساندة الشديدة من العنصر النسائي الذي ظهر بحماسة شديدة خلال الاعتصام، والغريب في الأمر هو خروج طلبة مدارس الثانوية العامة المجاورة لشركة مصر في مسيرات ضخمة تضامنا مع عمال الشركة وخروج طلبة كلية التكنولوجيا بالمحلة الكبري مساندة لتحرك العمال، فهل افاقة عمال شركة المحلة تبعث لنا أملا في افاقة جسد الشعب المصري من غيبوبته؟.
معارك وردودوالي المعارك والردود وقيام مجلة روزاليوسف بشن حملة هائلة في عددها الأخير ضد ما أسمته اتهاما بالكفر بسبب رسالة دكتوراة نوقشت في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع المنوفية فنشرت سلسلة مقالات وتحقيقات، وحديثا مع شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي أجراه معه زميلنا وائل لطفي، كان عبارة عن صدام بينهما ـ اذ قال وائل: كنت أمسك بيدي عدد روزاليوسف وأنا أسأل فضيلة الامام الأكبر عن رأيه في اقدام أحد الباحثين في جامعة الأزهر علي تكفير مجلة روزاليوسف لينبعث صوت الامام عاليا في عصبية عُرف بها قائلا: كيف تريد مني أن أتكلم عن شيء لم أره ولم أعرفه؟ هات لي رسالة الدكتوراة هذه التي تتحدث عنها وأنا أقرأها وبعدها أقول لك رأيي!* ولكن الرسالة نوقشت في جامعة الأزهر، والجامعة تابعة لفضيلتك وليس لنا، لذلك فالرسالة موجودة لدي أطراف تابعة لفضيلتك وليس لنا.
ـ أنا مالي؟! أنا لا أعرف شيئا، اذهب للشيخ ابراهيم الفيومي ـ أمين عام مجمع البحوث الاسلامية ـ أو اذهب للذي اتهمك بالكفر وقل له لماذا تكفرني؟ أو قل له لماذا اتهمتني هذا الاتهام الباطل أما أنا فلا أعرف شيئا ولا أسمع بهذا الكلام من قبل.* مجلة روزاليوسف قدمت تغطية موسعة لهذه القضية في العدد الماضي، ألم تقرأ فضيلتك العدد أو هل لم يخبرك أحد المحيطين به؟!
ـ لا لم أسمع بهذا الكلام من قبل، روح لجامعة الأزهر روح للذي اتهمك وقل له لماذا اتهمتني أو ارفع قضية ضده، قول نحن اتهمنا باتهامات باطلة ونريد تعويضا.* لا أعرف اذا كنت فضيلتك مسؤولا مسؤولية ادارية مباشرة كون الجامعة جزءا من الأزهر، ولكن هل توافق فضيلتك كشيخ للأزهر علي أن يمارس الباحثون الأزهريون تكفير الآخرين؟ يعلو صوته: هذا سؤال سخيف الأزهر وظيفته أن يعلم الناس ما هو الحلال وما هو الحرام، لا أكثر ولا أقل وموضوعكم لا أعرف عنه شيئا.
وأما رئيس التحرير زميلنا عبد الله كمال فقد استغل الأزمة ليهاجم نقابة ونقيب الصحافيين لأنهما في رأيه لم يتخذا موقفا من الأزمة، قال: في الصفحة رقم 42 كتب زميلي أسامة سلامة، نائب رئيس التحرير، مقالا عميقا ينتقد فيه تخاذل نقابة الصحافيين عن أن تتخذ موقفا واضحا وصريحا ومباشرا وفوريا، تجاه تكفير روزاليوسف السيدة والمجلة، في رسالة دكتوراة أقرتها كلية أصول الدين بجامعة الأزهر ـ فرع المنوفية.
والواقع، أنني لا يمكن أن أعتبر سلوك النقابة مجرد تخاذل أو حتي مجرد تقصير، ولكنني أراه خيانة كاملة الأركان والعناصر والمواصفات، للمهنة التي يفترض أن النقابة تدافع عنها وعمن يمارسونها، هذه خيانة لا شك وبلا مبالغة، ومن يرتكبها ينبغي أن يحاكم معنويا، ولا أقول ماديا، بتهمة العمل ضد مصلحة المهنة، وان كان ذلك بالصمت.
ولنفترض أن لدي النقيب خلافا في الرأي مع عدد من الأقلام في روزاليوسف، ولنفترض أن مجلس النقابة لديه تحفظات علي ما يكتب رئيس تحرير روزاليوسف ضد النقابة، لنفترض ذلك، وخاصة أننا نعرفه ولكن ما هي علاقة ذلك بالمبدأ.
ان عارف، ومن معه يمكن أن يجد وقتا لكي يدير ندوة، لا دور له فيها لخالد مشعل زعيم حماس، لكنه لا يجد وقتا لكي يعقد اجتماعا يصدر في نهايته بيانا يرفض فيه تكفير مؤسسة صحافية، علي الأقل علي سبيل مخاطبة أصوات الصحافيين الذين يعملون في هذه المؤسسة.
الرئيس مباركوالي رئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد ومحترفي الأعمال السفلية والعكوسات وأظن أن لم تخني الذاكرة أن من أكثرهم خطورة رئيس تحرير مشارك، اسمه عبدالحليم قنديل قال قولا منكرا في جريدة قال لي البعض ان اسمها الكرامة، لكني فضلت تجاهله، طبعا، وكيف لا أتجاهله وهو يقول عن رئيسنا: نعم بمقدور مصر الآن ان تخلع الرئيس مبارك وحكمه غير الشرعي بضربة عصيان مدني، ليس هذا خيالا ولا حلم يقظة بل هو الممكن والممكن جدا، وربما لا يوجد خيار آخر سلمي للتغيير اللهم الا اذا شاءت الأقدار وعجلت بما تحب الأنفس وهو ما يرد في علم الله ويتأبي عن علم الناس، ربما كان التغيير السلمي واردا ـ ولو نظريا ـ بانتخابات حرة، وتلك هي العنقاء والخل الوفي، هذا ـ بالذات ـ هو غير الممكن وباطلاق مادامت عائلة مبارك تحكم من قصر الرئاسة، ان فالعصيان المدني السلمي ليس اختيارا بين بدائل، انه الاختيار الوحيد للمصريين ان أرادوا أن يكونوا بشرا كالبشر لا أن يظلوا بشرا كالحجر، وعجينة مدهوسة تحت أقدام القهر، وقد أفهم أن تستبد بنا مشاعر الاحباط أحيانا، لكن لا يصح أن يدركنا اليأس من روح الله ومن روح الشعب، فمصر لا تحتاج علي معجزة لكي تعصي الوالي الظالم، مصر تحتاج ـ فقط ـ أن تستعيد نفسها وأن تدرك هوان شأنها بين الأمم، وما صحوة عمال المحلة ببعيدة، ففي الوقت الذي يأكلنا فيه غيظنا من العجز تفجرت انتفاضة عمال المحلة ووجدنا العمال بعشرات الآلاف يكسرون عصا الطاعة العمياء ويعتصمون ويتظاهرون دفاعا عن حقهم في الحياة وتستمر الانتفاضة أياما طويلة عاصفة رغم وطأة الخوف الموروث أجيالا عددا ويلتحم الجزئي بالكلي في سلاسة تلقائية مدهشة، ويصبح النعش الرمزي لرئيس مجلس ادارة شركة المحلة هو ذاته النعش الرمزي لرئيس مجلس ادارة مصر كلها فهم ـ بالرمز ـ لا يريدون فقط اقالة رئيس مجلس ادارة شركة هو عبد المأمور، بل الرمز ممتد باحالاته الي اقالة المأمور نفسه انها الصدوع الاجتماعية العميقة التي تفتتح عصرا جديدا للسياسة في مصر، فقبل عامين كانت حركة كفاية تخترق حاجز الخوف بمظاهرات المئات وزادت المظاهرات السياسية الي الآلاف مع تمرد القضاة وكانت تلك كلها أشبه بدقات متصلة بالحاحها علي أبواب الآتي الذي يدهمنا الآن، انه مدد الشعب الذي يفيض في مواسم النيل فانتفاضة عمال المحلة لن تكون الأخيرة انها سورة الفاتحة في قرآن الغضب المصري ولا تصدقوا الرجال الذين ملأتهم الشروخ فمصر تخطو الآن علي أقدارهم وتثبت أنها قادرة علي العصيان.
لا حول ولا قوة الا بالله ما هذه الألفاظ والكلمات؟ العنقاء والخل؟ وأين الزيت والسمن؟!
، أضغاث أحلام.
ولم تكتف هذه الجريدة بذلك، وانما واصلت التعامل مع من أصبح يسبب لي حساسية شديدة لأنه يدفعني للاكتئاب والبكاء من خفة ظله، وهو سليمان الحكيم لقوله السخيف، في بابه الأسخف ـ طق حنك ـ: * التليفزيون الفرنسي يصور فيلما عن انجازات مبارك.
ـ الفيلم بعنوان ـ التوربيني ـ بطولة أطفال الشوارع.* مهرجان بشرم الشيخ بعنوان: المشي من أجل السلام، تحت رعاية سوزان مبارك.
ـ ياريتهم يمشوا من أجل السلام.
أعوذ بالله من غضب الله ـ وأخشي أن يكون الله غاضبا عليَّ باجباري علي قراءة مثل هذه السخافات، وتلك التي تفوه بها محمد الرفاعي في بابه ـ يوميات مواطن مفروس ـ في جريدة قالوا لي ان اسمها صوت الأمة: في تاريخ مصر المنكوبة المنهوبة المسلوبة المتحرش بها، لحد ما عيالها بقوا يناموا في الشوارع واشارات المرور، ثلاثة ملوك يحملون اسم محمد، وهم أشهر ثلاثة محمدات جلسوا علي العرش وقد أكد مولانا الحاج المقريزي، أن الثلاثة لا مؤاخذة يعني ليسوا من عائلة واحدة توارثت الحكم ـ يعني كل واحد فيهم لم يكن يفكر اطلاقا في أن يترك مهنته الأصلية ويجلس علي كرسي العرش ولذلك، تعلموا الحكم بالممارسة في جتة الأهالي زي العيال بتوع كلية الطب اللي يتعلموا في الجثث كده، ويحكي ابن أياس بعد أن انسطل من الحشيش أنه لما كان الثلاثة من العسكر الانكشارية الذين يحبون رائحة التقلية ويفطرون فتة وملوخية فقد كان ولاؤهم للعسكر والأنطاع والخصيان.
صاحب الجلالة محمد الأول حمل لقب المنحوس والذي صار يلازمه حتي وفاته، فقد كان أكثرهم نحسا وكأن الغراب واقف علي كتفه فلم يجلس علي العرش الا لفترة ضئيلة حتي انقلب عليه العسس وشلحوه وبهدلوه آخر بهدلة، ولا بهدلة المعيز في السلخانة، وصاحب الجلالة الملك محمد الثاني حمل لقب محمد الفاتح والبندقداري، حيث فتح الأبواب لكل الحرامية واللصوص والهجامين وفي نفس الوقت فتح السجون لكل الأنطاع المعارضين، أما البندقداري، فقد جاءت من عشقه الشديد لارتداء بدل العسكر في المناسبات والأفراح وحفلات الطهور والزواج ولم يشاهد الا مرات قليلة وهو يرتدي العباءة، ويمسك في يده فرع شجرة ويجلس مع الأتباع وهو يأكل الفطير، في منتجعه الريفي، وقد أقام صاحب الجلالة محمد الفاتح البندقداري مفرمخانة كبيرة لفرم العيال التي كانت تمشي في الشوارع وهي تغني علي بابا بعد الضنا لابس حرير في حرير، والست مرجانة، طول يومها نشوانة، مما اعتبره تلسينا عليه، وخروجا علي أخلاق القرية التي تحتم أن يقف المواطنون حفاة علي رأس الترعة، ليقبلوا يد حضرة الحاج العمدة، حتي شاء السميع العليم أن يطخه العسكر بتوعه، وسقط وهو يصرخ نشنت يافالح يا ابن الفالح.
أما صاحب الجلالة الملك محمد الثالث، فقد لقب بمحمد القافل الطياري حيث قفل علي العباد أقواتهم وأصبحوا أفقر من الفقر نفسه وصار العامة يأكلون بعضهم بعد أن أكلوا القطط والكلاب والحمير وانتشرت في عهده المجاعات، وعصابات قطاع الطرق من الأوباش، بتوع، يامحمد ياحبيبنا أوعي تمشي وتسيبنا، وياحاسدين الناس، مالكم ومال الناس، وقام صاحب الجلالة بانشاء ما يسمي بالخازوق خانة حيث يتم خوزقة الأنطاع والدهماء والعبيد، أما المحاسيب والألاضيش، فقد فتح لهم كرش الوطن، وأقام لهم دار ضيافة تسمي الوطن خانة، حيث يأكلون ويشربون ويسكرون وينهبون كمان، ورفع شعار، اللي عاوزني يجيني أنا ما برحش لحد، وبعد أن كانت العامة تقول من باب الغلبة بصلة المحب خروف، أصبحت تصرخ، خروف المحب بصلة.
وقرر مولانا اغلاق الوطن بالضبة والمفتاح بعد ما فلس وباع هدومه، وبقي ماشي عريان لحد ما ربنا يفرجها ويشوف وطن تاني يليق بحكمته وقيادته، مع أنه بيسوق من غير رخصة.
ميليشيات الاخوانوأخيرا، الي الموضوع الذي برز فجأة بظهور مجموعة من طلاب جامعة الأزهر، قيل انهم من الاخوان المسلمين، ارتدوا ملابس شبه عسكرية، وغطوا وجوههم بأقنعة، ولفوا رؤوسهم بقطع قماش مكتوب عليها ـ صامدون ـ وأخذوا يقومون بحركات كاراتيه مما يؤكد تدربهم عليها، مما أثار تساؤلات عديدة، ومخاوف كثيرة، فمثلا قال امس زميلنا محمد علي ابراهيم رئيس تحرير الجمهورية: لم أندهش كثيرا لما فعله الاخوان في جامعة الأزهر من استعراض للمهارات القتالية وارتداء الملابس السوداء تشبها بحماس والجهاد. ففي الصيف الماضي أعلن الشيخ مهدي عاكف المرشد العام للاخوان المسلمين أنه مستعد لارسال 10 آلاف مقاتل للحرب ضد اسرائيل في لبنان وفلسطين، وقال ان هؤلاء المقاتلين مجهزون أفضل تجهيز، ومدربون علي القتال تدريبا عالياً.
وقتها كتبت منتقدا تصريحات الشيخ، وقلت انه من المستحيل أن يكون هناك هذا العدد الكبير من المقاتلين داخل الجماعة المحظورة!
لقد جري ما جري في ساحة جامعة الأزهر، وبدا أن الطلاب قد تم غسيل مخهم من قبل الجماعة المحظورة فقد أقنعوهم بارتداء الثياب السوداء اقتداء بحماس والجهاد والتنكر بالأقنعة السوداء علي وجوههم، حتي لا يعرفهم رجال الأمن.
الأدهي من ذلك أنهم ارتدوا رباط رأس مكتوبا عليه صامدون ولا أدري في وجه من يصمدون، هل في وجه النظام أم في مواجهة قوات الأمن، واذا كانوا صامدون في وجه النظام أم في مواجهة قوات الأمن؟ واذا كانوا صامدين في وجه الاحتلال الاسرائيلي الغاشم للأرض المحتلة، فما هي مناسبة هذا الاستعراض، خصوصا وأن حماس والجهاد ملتزمتان بوقف اطلاق النار الآن، وهو التزام نأمل أن يدوم حتي نستطيع الوصول الي مائدة الحوار بين الفلسطينيين والاسرائيليين.
لكن يبدو أن جماعة الاخوان المحظورة قد بدأت تسترجع ما كان يفعله حسن البنا مع الطلبة وتدريبهم علي السلاح، وهنا ينبغي أن ننبه الجامعات في القاهرة والاسكندرية وعين شمس وأسيوط الي أن السماح للطلبة بهذه الاستعراضات المسلحة من حين لآخر لا يعني شيئا سوي أن الجماعة المحظورة تصعد من أجل تصادم وشيك مع النظام، وتعبئ في ذلك الطلاب بعد غسيل مخهم.. . وتوالت التعليقات فقال زميلنا حسن الرشيدي رئيس تحرير المسائية في عموده ـ آخر كلام ـ هذه الميليشيات هي اشارة لاتجاه الجامعات المصرية الي دائرة خطر بسبب مجموعة من الطلبة بحكم تطرفها الديني أو العقائدي، ان هذه الميليشيات الجديدة داخل أسوار الجامعة، ستتحول الي أشباح لترويع غالبية الطلاب الذين اتجهوا الي الجامعة لتلقي العلم والمعرفة أنه خطر جديد يجب مواجهته لحماية الجامعة وطلابها من هذا الشبح المخيف. واذا تحولنا لـ المصري اليوم سنجد رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا مجدي الجلاد، يؤكد مخاوفه من نتائج سياسات النظام وعناده، التي تدفع البلاد الي ابتلاءات خطيرة، وأضاف: الابتلاء تحول الي كابوس مرعب أمام الصور التي نشرتها المصري اليوم أمس لميليشيا الاخوان المسلمين داخل حرم جامعة الأزهر، وهو المشهد الذي يذكرنا جميعا بكتائب القسام التي تقاوم الاحتلال وتقدم الشهداء فداء للأرض والعرض، ما الذي يدفع جماعة الاخوان الي تبني هذا المنهج في قضية طلابية داخل مؤسسة الجامعة التي نعول عليها جميعا في اثراء قيمة العلم والحوار الحضاري وصياغة مستقبل أفضل للبلد؟ هل هذه هي المعارضة التي حلمنا بها جميعا، أم انها رسالة تم اختيار مضمونها وتوقيتها جيدا، وهل هي رسالة للنظام الحاكم أن المواطن العادي الذي يرسل ابنه للجامعة بهدف التعلم فيعود اليه محمولا في نعش ملفوف بعلم التعصب والارهاب، أسئلة كثيرة فجرتها صور الأقنعة وحركات الكونغ فو والكاراتيه والأردية السوداء داخل الجامعة، ولكن السؤال الذي بث الرعب في قلوب الكثيرين: أي مصير ينتظر هذا البلد في ظل نظام حكم ينفي الآخر ويقمعه، وحكومة تسير عكس الشارع ومعارضة ضلت الطريق وتتفنن في كسب عداء المواطنين.
أما زميلنا وصديقنا حمدي رزق نائب رئيس تحرير مجلة المصور، فقال في عموده اليومي ـ فصل الخطاب ـ في نفس عدد المصري اليوم: في انتظار العملية الاستشهادية الأولي ضد النظام المصري المحتل، أطلقت جماعة الاخوان المحظورة أول كتائبها الاستشهادية، مبروك للمرشد عاكف المرشد ولمكتب الارشاد أخا أخا ومجلس شوري الجماعة أخا أخا، وكل اخواني باسمه، علي تخريج الدفعة الأولي من الاستشهاديين، من كل قلبي أهنئكم وعقبال ما نهني ونبارك علي أول عملية جهادية في ميدان التحرير لتحريره من المتبرجات والعلمانيين، مبروك لكل موالي للاخوان علي المساهمة في اطلاق تلك الكتيبة ولا تلوموا الأقباط أن تشكلت كتائبهم في الأديرة والكنائس، واليسار اذا استوت سراياهم في الخلايا التحتية والسرية والوفد اذا رجع لقمصانه الزرق في بدروم قصر البدراوي عاشور وخراب يامصر خراب، ولدعاة الحوار والاحتواء والارتواء من نهر الاخوان العذب، ما رأيكم، دام فضلكم في الصور التي نشرتها المصري اليوم؟ ألا تستحون ايكم المجنون الذي يصدق أن هؤلاء يريدون بهذا البلد خيرا؟. وسرعان ما انتقل الخوف الي زميلنا وصديقنا بـ الأهرام خيري رمضان وعبر عن خوفه بالقول في المصري اليوم ايضا: هل وصل الضعف بالنظام الي الحد الذي يغري هؤلاء بالظهور العلني منبئا بما هو أكبر واخطر، أقف أمام المجتمع المستهدف من هؤلاء المرعبين، فأجده مريضا مهزوما، تجتمع الأرقام أمام عيني فأشعر بأخطار تحيط بنا 7 ملايين معاق، 8 ملايين مصاب بالتهاب كبدي وبائي، 7 ملايين عاطل، ملايين من الرجال مصابون بعجز جنسي، 9 ملايين عانس، فاذا استبعدنا عدد الأطفال والمسنين من تعداد السكان، ماذا تبقي لنا؟ ومن يمكنه مواجهة هذه الميليشيات التي لا بد أن تكون منتشرة في كل التجمعات ومستعدة للخطة المناسبة، قد يكون الربط تعسفيا ولكنني أري أن مناعة المجتمع انهارت فظهرت كل الأمراض صغيرها وكبيرها، لذا كان من السهل علي الوباء أن يعم ويكتسح، لا يهمني الآن من دحر مناعة هذا الوطن فالكل يعرف الاجابة ولكني لا أفكر الآن الا في مستقبل أبنائي الذي أراه موحشا ومرعبا.
واذا تركنا كل ما نشر في المصري اليوم واتجهنا لـ نهضة مصر سنجد رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا محمد الشبة يذهب بتعليقه علي ما حدث في اتجاه آخر، هو عمليات الاستعداد للعصيان المدني فقال: ربما جاءت الاجابة واضحة تماما علي لسان القيادي الاخواني د. عبدالمنعم أبو الفتوح في حديثه لجريدة الكرامة حين يقول، ان الاخوان سوف يقدمون التعديلات الدستورية بالعصيان المدني، والكلام عن العصيان المدني ينتشر هذه الأيام في مصر، وهناك من يروج له ويري أنه قادم لا محالة ربما خلال أسابيع أو شهور قليلة، وأصحاب هذا الرأي لا ينتمون كلهم للاخوان، هناك يساريون وناصريون وليبراليون كتبوا هذا الأسبوع بالتحديد في هذا الاتجاه علي خلفية ما يحدث هذه الأيام في بيروت.
وقال محمد: من يضمن ألا يتحول أي عصيان في مصر الي حريق جديد ومجنون للقاهرة.