قرار رئيس بلدية القدس بتجميد خطة البناء غربي المدينة يثير جدلاً في اسرائيل

حجم الخط
0

أعلن رئيس بلدية القدس اوري لوبليانسكي في نهاية الشهر الماضي، من غير ان يحدث علما لشركائه الرؤساء في تطوير القدس وبنائها، عن قراره تجميد خطة البناء غربي المدينة، المعروفة باسم خطة سفيديا. كان يفترض ان يجعل قرار لوبليانسكي ـ بعد ان كان هو نفسه مشاركا في جميع اجراءات التخطيط التي عُرفت الخطة فيها ككابح حيوي لهجر السكان الأقوياء الي أماكن اخري ـ أن يجعل الأمور أسهل. منذ الآن يفترض ان تعلم جميع الجهات بأن التلال في الغرب ليست في ضمن سلة حلول مشكلات المدينة، وان يحصر الاهتمام فقط في الاحياء القائمة وما حولها من قريب. بيد أنه لا يوجد شيء سهل في القدس. رغم الاعلان الدراماتي لرئيس البلدية، لم يتوجه أحد من قبله الي اليوم الي وزارة الداخلية يطلب تجميد اجراءات اجازة خطة سفيديا. بعد اسبوعين يفترض أن يجري نقاش آخر لخطة البناء في المجلس القطري للتخطيط والبناء، وقد يستقر رأيه علي اجازتها. في إدارة التخطيط في وزارة الداخلية ما زال مستمرا اجراء الفحص عن احتياطي الاراضي في المدينة، كما قرر المجلس القطري للتخطيط والبناء في النقاش الاخير الذي أجراه، قبل أكثر من شهر بقليل، لخطة سفيديا. إذا عزز الفحص دعاوي مؤيدي سفيديا أنه لا يوجد في القدس قدر كاف من احتياطي الاراضي للبناء، فسيكون من المثير للاهتمام أن نري كيف سيتابع لوبليانسكي الدفاع عن قرار التجميد. علي حسب خطة سفيديا، سيبني في السلاسل الجبلية غربي المدينة نحو 20 الف وحدة سكنية، وبهذا سيزداد عرض الشقق في المدينة، وتنخفض اسعار الشقق في المدينة وسيبقي عدد اكبر من الازواج الشابة المتعلمة في المدينة. ستكون القدس من غيرهم أضعف وأفقر. تفقد المدينة في السنين الاخيرة نسبة مئوية واحدة من سكانها كل سنة. اكثر الهاجرين شبان متعلمون أو حريديون، لا يجدون سكنا في المدينة. ينتقل كثير من العلمانيين الي بيوت تلاصق الارض حول المدينة، وبهذا تعجل عملية توسيع الضواحي، التي تسلب اراضي مفتوحة وتزيد من التعلق بسيارة خاصة.

جاء عن بلدية القدس ان قرار رئيس الحكومة علي التجميد اتخذ بعد مناقشات واعمال بحث استمرت أكثر من نصف سنة. في هذه المدة الزمنية طلب رئيس البلدية من المستويات الفنية مواد تتصل بخطة سفيديا وتأثيرها في السنين القادمة، وطلب الفحص عن جميع خيارات البناء العتيدة واسباب عدم دفعها قدما. كان الاستنتاج من هذه الفحوص، علي حسب بلدية القدس، انه يمكن تعجيل البناء داخل المدينة، وبقدر أكبر كثيرا من خطة البناء غربي المدينة. يمكن البدء في هذا البناء من الفور، في حين أن تحقيق خطة غربي المدينة سيكون في سنة 2020 فقط. أحد أسباب عدم الدفع قدما بالخطط في المدينة حصر الجهد في خطة سفيديا، لكنهم في البلدية يسارعون الي تأكيد أن تقديم البناء داخل القدس متعلق أيضا بأن لا تعمل المنظمات الخضراء، وهي المعارضات الرئيسية للبناء غربي القدس، في الوقوف في وجهها. توجد تفسيرات اخري لقرار لوبليانسكي عند جهة بلدية مختصة باجراءات التخطيط في المدينة. علي حسب ما تقول تلك الجهة، يهتم رئيس البلدية بتقديم خطط بناء في منطقة التلال التي تشرف علي وادي الارز عند مدخل المدينة، وهو يتوقع الان من الخضر ان يؤيدوا بناء كهذا في إثر قرار التجميد. ثمّ تفسير آخر هو رغبة رئيس البلدية باقامة جدول عمل يخالف ذاك الذي قرره سلفه، ايهود اولمرت، المؤيد الدائم للبناء غربي القدس، وان يؤسس كذلك لمكانته كرئيس بلدية مستقل غير متعلق بقرارات اسلافه وقادر علي املاء موقفه الي سلطة تطوير القدس ايضا، وهي جهة تدار علي نحو مشترك علي يدي البلدية والحكومة. امتنعوا في سلطة تطوير القدس عن توجيه النقد الي قرار رئيس البلدية، لكن من البين أن موقف السلطة لم يتغير وانها ما زالت تعرف البناء في غربي القدس كـ خطة لانقاذ المدينة. اضطر افراد السلطة الي أن يواجهوا في هذه الاثناء جبهة اخري ـ اقتراح قانون الحفاظ علي جبال القدس من عضو الكنيست يوري شتيرن، وفحواه أن يُمنع البناء في المناطق التي تتناولها خطة سفيديا. أجازت لجنة وزارية للتشريع تقديم القانون، لكن وزير البناء والاسكان، مئير شطريت، استأنف علي القرار ويفترض أن تبحث الحكومة هذا الاستئناف. توجه مدير سلطة التطوير، عزري ليفي، برسالة الي شطريت عبر فيها عن تأييده للاستئناف. ذكر ليفي أن الحديث عن قانون يلتف علي اجراءات التخطيط وقد يكون سابقة خطرة ستستعملها في المستقبل جهات اخري لتقديم سن قانون يمكن من عكس هذا الشيء ـ البناء في مناطق مفتوحة. يمكن ان نستدل علي مبلغ الاختلاف مع معارضي الخطة من واحدة من مواد الرسالة، التي زعم فيها ان كثيرين منهم لا يسكنون القدس البتة، بل مفسيرت، وموتسا وبلدات مشابهة. انهم يسكنون بيوتا لصيقة بالارض وهم مستعدون للتضحية بالقدس صدورا عن اهتمامهم بمصلحتهم الضيقة، في الا تبني بقربهم بيوت شقق. لمزيد السخرية ذكر ليفي في نهاية رسالته ان اقواله توافق رأي المستوي الفني الارفع في بلدية القدس. كان هذا قبل أن يعلم من نبأ منشور في هآرتس بأن رئيس البلدية قرر تجميد الخطة. ان المنظمات البيئية هي الموجودة في وضع فريد التعقيد. فبالاضافة الي الفرح لقرار لوبليانسكي، يدرك الُخضر ان مكانة خطة سفيديا النهائية ما زالت لم يبت فيها وليس واضحا اي مطالب سيوجهها اليهم رئيس البلدية، لتقديم خطط بناء داخل الاحياء القائمة. الوضع اليوم هو أنه يجري نضال لخطة سفيديا في جبهتين، تقول نيعومي تسور مديرة شركة حماية الطبيعة في القدس ونشيطة رئيسية في ائتلاف الحفاظ علي جبال القدس الذي اقامته منظمات بيئية واجتماعية. في جبهة الائتلاف للحفاظ علي جبال القدس يستمر بجميع الوسائل نشاط التسبب الي الغاء خطة سفيديا وتقديم خيارات بناء اخري في المدينة، تبين تسور. وجبهة اخري هي استمرار الجهود لاقناع رئيس البلدية بان الخيارات التي نقترحها ليست فقط سلاحا لالغاء خطة سفيديا. بعد أن نري أن الخطة قد طرحت عن جدول الاعمال، سنستطيع الجلوس اليه وصياغة اتفاقات تتصل بتعزيز المدينة. اذا تبين بعد ثلاثين سنة أن احتياطي الاراضي في القدس قد نفد، فسيكون من الممكن ان نفكر مرة اخري في خطط بناء اخري، وسيكون كل هذا متعلقا بالطبع بالوضع الجيوسياسي في القدس.

تقول تسور فيما يتصل بمزاعم ليفي الموجهة الي المعارضين: أكثر معارضي الخطة هم بالضبط اولئك الذين كانت البلدية تريد ابقاءهم في المدينة. أسكن بيتا مشتركا في حي كريات موشيه ويسكن نشطاء كثيرون آخرون في أحياء. إذا كان شخص ما يعارض الخطة ولديه مزاعم موضوعية، فلا يغير من الامر شيئا ان يسكن القمر.

يوجد بين الخُضر أيضا من لا يؤثر فيهم اعلان التجميد وينظرون اليه بريبة. احدهم هو عُمري شارون، الذي كان في الماضي من رؤساء جماعة الضغط البيئية في الكنيست. لم يكف شارون عن كونه مشاركا في نشاطات تعارض خطة سفيديا في الشهور الاخيرة ايضا، وشارك في مظاهرة تعارض الخطة. التجميد خطر لانه يحدث غموضا وطمسا فيما يتعلق بمكانة خطة البناء، يقول شارون. أحدثت الجهات الخضراء عاملا كان يمكن أن يفضي الي الغاء الخطة، وكان يجب عليهم الاستمرار في ذلك. يجب علي رئيس البلدية أن يعمل في الغاء الخطة، ويجب علي الخُضر مساعدته في تقديم خطط بناء في حيث أمكن ذلك من ناحية بيئية. أتفق مع شارون. ونحن نواصل العمل في الغاء تام للخطة، تقول تسور ردا علي ذلك. اعتقد أننا اذا تجادلنا أنلغيها أم نكتفي بالتجميد، فاننا نكون في وضع جيد. الحديث عن انجاز للمجتمع المدني في المدينة، الذي أراد لا ان يمنع المس بالاراضي المفتوحة فقط بل نقل الموارد علي حساب المدينة القديمة لمصلحة ما يشبه مدينة جديدة كانت ستقوم في السلاسل الجبلية غربي المدينة.

افراد سلطة تطوير القدس علي ثقة من ان فحص ادارة التخطيط عن احتياطي الاراضي سيعزز ادعاءهم بأن خطة سفيديا ضرورية، ويعتمدون كذلك علي تقرير أعده في السنة الماضية معهد الدراسات البلدية في الجامعة العبرية. كتبت مهندسة العمارة لينور لينكن واحدا من فصول التقرير. تذكر أن خيارات البناء في شمالي المدينة وجنوبيها تصحبها تغييرات سياسية ومصادرات واسعة لاراضٍ، ولهذا يصعب التنبؤ باحتمالات تحقيقها. ان امكان التوسع نحو معاليه ادوميم يلائم في الاساس فئات سكانية ضعيفة نسبيا، الفئات السكانية الاغني تفضل الانتقال الي بلدات غربي المدينة. تذكر لينكن أن معارضي خطة البناء في غربي القدس عرضوا أيضا خيار تثخين الاحياء القائمة بتوسيع البناء نحو الوديان بجوار احياء مثل راموت، وجيلو، وجبل أبو غنيم. وزعمت ان الحديث عن خيار غير ذي بال لان الواضح انه لا يمكن بناء شريط كهذا حول المدينة كلها. وثم امكان آخر هو تكثيف احياء قائمة بزيادة طابقين علي البيوت في مستوي واحد يشتمل علي المدينة كلها. تذكر لينكن ان الحديث عن خطوة مهمة، لكنها ابطأ كثيرا في التطبيق، وهي مقرونة بموافقات بين الجيران في الممتلكات المشتركة. لينكن علي ثقة بان خطة البناء غربي القدس خاصة ستكون جوابا للسكان الاقوياء الذين يهجرون المدينة، مع اقل قدر من الضرر بالمناطق المفتوحة. لن يمنع عدم تنفيذ الخطة في زعمها عمليات توسيع الضواحي وسيوهن من قاعدة الضريبة في القدس: سينتقل التاركون الي بلدات في المنطقة مثل جبل أدار، ونيتف، وشوريش، وتسور هداسا، ستأخذ في الكبر علي حساب المناظر الطبيعية لجبال القدس. تسفرير ريناتكاتب في الصحيفةَ(هآرتس) 12/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية