خبراء: الخلافة الاسلامية حلم لا حقيقة

حجم الخط
0

الرياض ـ من اندرو هاموند:

شكلت اقامة خلافة او امبراطورية اسلامية جزءا من رؤية تنظيم القاعدة للعالم.. وهي رؤية سببت فيما يبدو حالة من القلق لواشنطن. لكن خبراء يقولون انها ستظل مجرد حلم للمتشددين.

وكثيرا ما تحدث اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قبل اختبائه عام 2001 عن الاطاحة بحكام مسلمين يعتبر أنهم يدينون بالفضل للقوي الغربية وازالة الحدود بين الدول الحديثة لتوحيد كل المسلمين في ظل الخلافة.

والان يتحدث مقاتلو القاعدة عن اقامة خلافة في غرب العراق كما قال متشددون يطلقون علي أنفسهم اسم تنظيم القاعدة في اليمن في الاونة الاخيرة ان هدفهم هو اقامة الخلافة.

وحذر الرئيس الامريكي جورج بوش منذ ايلول (سبتمبر) عدة مرات من أن تنظيم القاعدة يريد اقامة امبراطورية اسلامية متشددة تتسم بالعنف تتخذ من العراق قاعدة لها لتوحيد المسلمين تحت درع واحد.

كانت بغداد ذات يوم مركزا لامبراطورية اسلامية استمرت لاربعة قرون لكن خبراء يقولون ان احتمالات احياء المؤسسة الاسلامية القديمة بعيدة.

وقال المحلل السعودي فارس بن حزام القاعدة قد تستطيع اقامة دولة اسلامية في غرب العراق اذا لم يكن هناك جيش امريكي هناك. لكن سيكون من الصعوبة بمكان بالنسبة لهم أن يخترقوا اي دولة أخري حيث يوجد جيش وجهاز للدولة.

وأضاف حلمهم الكبير هو اقامة دولة اسلامية لكن ليس هناك ما يشير الي أن هذا قد يحدث.

ومن بين المشاكل التي سيواجهونها ذلك التنوع الهائل في الانظمة الدينية والسياسية في الشرق الاوسط اليوم وليس أقلها الخلاف بين السنة والشيعة الذين يدور بينهم جدل مرير بشأن الخلفاء الاربعة الاول للرسول محمد. استطاعت ايران أن تطور شكلا خاصا بها للحكم الاسلامي حيث تستقر السلطة العليا في أيدي مجلس اسلامي يختاره جهاز من كبار رجال الدين ويحكم نيابة عن الامام الغائب.

في السعودية يدين أتباع المذهب الوهابي وهو مذهب سني بالولاء للاسرة السعودية ليحكم اعضاؤها البلاد مقابل مساحة واسعة من الحرية لتطبيق رؤيتهم للشريعة الاسلامية.

وقالت مضاوي الرشيد المتخصصة في علم الانسان وتتخذ من لندن مقرا لها أستطيع أن أري العالم العربي بأسره ينزلق الي العنف الطائفي لهذا لا أري امكانية قيام هذه الخلافة مشيرة الي التوتر بين السنة والشيعة في العراق ولبنان. وأضافت هذا مجرد جزء من حرب الشعارات (التي يشنها تنظيم القاعدة) . واتخذت الخلافات الكثير من الاشكال المختلفة فيما مضي. ومع التطور علي مدار الزمن بين الطوائف الاسلامية المتناحرة التي تولت الحكم في مناطق متنوعة كثيرا ما ادعي الخلفاء الانحدار من نسل الرسول لكنهم نادرا ما ارتدوا عباءة عالم الدين. فقد واجه الخليفة العباسي السني في بغداد دعاوي منافسة لقيادة جميع المسلمين من جانب خليفة (فاطمي) شيعي في القاهرة وخليفة سني من أسرة منافسة (بني أمية/) في اسبانيا المسلمة.

وقال المؤرخ اللبناني كمال صليبي ان المنطقة فشلت في التوحد تحت لواء القومية العربية بعد الحرب العالمية الثانية. وأضاف لم تنجح (فكرة التوحيد) مع القومية العربية ونجاحها مع الوحدة الاسلامية أقل… احتمال أن تتخلي الدول عن سيادتها أصبح الان أبعد من اي وقت مضي.

غير أن كلمة خليفة ما زالت تستحضر صورا ايجابية في أذهان معظم المسلمين. وقالت الرشيد ان الكلمة تستخدم اكثر فاكثر في سياقات متنوعة للتدليل علي نظام يتسم بالاستقامة الاخلاقية. وتستخدمها الطوائف المسلمة والنشطاء المعنيون بالسياسة علي شبكة الانترنت. وتقول الرشيد في ظل (وسائل) الاتصالات الجديدة هناك احياء لفكرة الخلافة لكن بمعني مجتمع فعلي بلا حدود اقليمية مشيرة الي مسلمي الشتات في اوروبا. ومضت تقول اليوم في القرن الحادي والعشرين هذا حلم للنشطاء المسلمين.

ومن بين الجماعات السياسية التي أشارت الي الرغبة في اقامة خلافة في الاجزاء المسلمة من أراضي بلادها الحركة الاسلامية في الصومال وجماعة العدل والاحسان وهي جماعة المعارضة الرئيسية في المغرب والمتشددون الاسلاميون في اسيا الوسطي. اما الزعيم الروحي لمسلمي نيجيريا البالغ عددهم 70 مليون نسمة فيطلق عليه أتباعه لقب الخليفة ويشار الي المنطقة المسلمة من البلاد باسم خلافة سوكوتو.

كما يحلم تنظيم الجماعة الاسلامية اكبر تنظيم متشدد في جنوب شرق اسيا باقامة دولة اسلامية في أنحاء المنطقة ربما باستخدام اسم خلافة.

لكن في العالم العربي اثرت جماعة الاخوان المسلمين في مصر الا تركز جهودها علي هدف الخلافة بالرغم من أن علماء أشاروا كثيرا الي أن الجماعة العربية الاسلامية نشأت وتطورت ربما لتلبي احتياجا نفسيا معينا بعد أربع سنوات فقط من الغاء الخلافة في اسطنبول.

وصورت الامبراطورية العثمانية نفسها في صورة وريث الخلافات الاولي التي تمركزت في دمشق وبغداد والقاهرة الي أن أنهي المؤسس العلماني لتركيا مصطفي كمال اتاتورك رسميا هذه الخلافة عام 1924 وهو الامر الذي اعتبره المسلمون مؤامرة بريطانية امبريالية.

وقال اسعد ابو خليل وهو لبناني يقوم بتدريس السياسة في جامعة ولاية كاليفورنيا بالنسبة لمعظم الاحزاب السياسية التي تتبع الاسلام السياسي سواء من التيار السائد او من التيار الاقل درجة منه فان حدود الدولة المعاصرة تم قبولها.

وأضاف ليس هناك اي مصداقية علي الاطلاق لفكرة ان السعي الي الخلافة هو الهدف الاكبر للحركة الاسلامية في المنطقة. (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية