تشير التحريات وعمليات الجرد الاولية التي اجرتها جهات الرقابة التونسية على الوثائق التي عثرت عليها في قصر الرئيس التونسي والطاغية المخلوع زين العابدين ان الاخير قد اختلس خلال الفترة التي كان فيها ‘خادما مخلصا ووفيا لشعبه’ مبالغ طائلة من المال العام بوسائل مختلفة استثمر منها قسما في مؤسسات عامة كانت في الاصل ملكا لخزينة الدولة ثم انتقلت ملكيتها الى اقاربه واصهاره بعد ‘خصخصتها ‘كما هرّب الجزء الاكبر من الاموال المنهوبة الى الخارج حيث اودعها في حسابات سرية لدى بنوك اجنبية وغسل قسما اخر في مشاريع مختلفة لا يعرف احد شيفرة حساباته الا الطاغية وزوجته ومن الموظفين المخولين بالاطلاع على الحسابات السرية في هذه البنوك. كما اعترف محافظ البنك المركزي التونسي ان زوجة الطاغية ليلى الطرابلسى او’لولو’ كما كان يحب الطاغية ان يدلعها اعرابا عن حبه العنيف لها قد طلبت من المحافظ قبل يوم من هربها مع الزوج المخلوع باتجاه مضارب مضيفهم السعودي تسليمها 1500 كيلو ذهب من الاحتياطي الموجود في البنك والذي كان يشكل غطاء للعملة ويحافظ على قيمتها الشرائية ويمنع تحولها الى ورق تواليت ورغم اصرار لولو على سحب المعدن النفيس فقد رفض المحافظ طلبها ولم يستسلم لاوامرها الا عندما اتصل به الرئيس المخلوع وطلب منه تسليمها الذهب وبعد ان اقسم له اغلظ الايمان بأنه سيحتفظ به في مكان آمن ‘بعيدا عن ايدي الغوغاء الذين يحتلون الشوارع’ وسيعيده الى البنك باذن’ واحد أحد ‘بمجرد ان يضع حدا للفوضى ويستتب الوضع ويسود الامن في ربوع تونس الخضراء’! طبعا الفريق المكلف بجرد الاصول المتداولة التي نهبها الرئيس المخلوع لن يتسنى له تحديد قيمتها ولا اماكنها الا اذا تم جلب الطاغية وزوجته الحبيبة لولو من مضارب مضيفه السعودي الى تونس بواسطة الانتربول او بتسليمه مباشرة الى القضاء التونسي ثم التحقيق معه ومع لولو وبغير ان تسلمه السعوديه فسوف يبقى الطاغية محتفظا بالمبالغ المنهوبة كما سيظل راتعا في نعيمها الى ان يأخذ الله وديعته ثم يرمي بها في جهنم وبئس المصير فيما الخزينة التونسية خاوية من الذهب النفيس والعملات الصعبة وفيما غالبية الشعب التونسي تعاني من الفقر والبطالة نتيجة عجز الحكومة عن اقامة مشاريع مولدة لفرص العمل. فهل تبادر السعودية الى تسليمه على الاقل من اجل ان يدلهم المخلوع على الاموال المنهوبة ام سيبقى الطاغية ضيفا مكرما معززا لديها رغم وجود ادلة تدينه بسرقة المال العام؟
؟ بعد وصول الطاغية الى مضارب مضيفه السعودي اعلن مسؤول سعودي ان السعودية ومن منطلق حسن الضيافة والتجاوب مع المستجيرين بها قد قبلت طلب زين العابدين بالاقامة في السعودية بشرط ان لا يمارس نشاطا سياسيا اي ان السعودية لن تسمح له مغادرة مضارب مضيفه للعودة الى تونس الخضراء وفي هذا التصريح المقتضب والذي لم يتضمن اية اشارة الى اسم المضيف السعودي لنعرف على الاقل هل هو من مرتبة سمو او من مرتبة طويل العمر او مجرد مواطن سعودي عادي في هذا التصريح اكد المسؤول السعودي- وهنا احذر القارىء ان لا يفرط من الضحك احتراما للمسؤول – ان السعودية تحترم ارادة الشعب التونسي. وبما ان الشعب التونسي وفي مقدمته طبقته العاملة التي صنعت الثورة لن يهدأ بالها الا باعادة الرئيس المخلوع الى تونس وبتسليمه الى الجهات القضائية حتى تقاضيه وتحكم عليه لقاء ما ارتكبه من انتهكات لحقوق الانسان وسطو للمال العام فعلى الجهات الرسمية في السعودية اذا كانت كما تدعي انها تحترم ارادة الشعب التونسي ان تسلمه وبدون تردد وابطاء الى القضاء التونسي والا فان السعودية وليس غيرها ستتحمل مسؤولية الحالة الاقتصادية المتردية في تونس والناشئة في اكثر حالاتها عن نهب الرئيس المخلوع وزوجته لولو للمال العام او تقدم السعودية منحة تساوي المال المنهوب الى الحكومة التونسية اذا وجدت في تسليم زين العابدين لتونس بانه مخالف لتقاليد الضيافة والاستجارة المعمول بها في مضارب مضيفه السعودي!! خليل خوري