انتقادات للحكومة اشتعال المعركة حول ظهور ميليشيا الاخوان المسلمين داخل جامعة الأزهر.. وهجمات ضد مبارك بسبب مظاهرات لبنان.. واستمرار معركة الحجاب

حجم الخط
0

المرشد ونائبه يعترفان بوجود الميليشيا.. والطلاب يردون بعد تهديدات الأمن بادخال البلطجية للجامعة وتشويه وجوههم

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء عن اجتماع الرئيس مبارك مع رئيس جمهورية المجر ووصول عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية لاستئناف وساطته بين الحكومة والمعارضة وأحداث دموية في العراق، والاستعدادات لعيد الميلاد المجيد لأشقائنا المسيحيين غير الأرثوذكس، واجازة نصف السنة وامتحانات الفصل الدراسي الأول وأخبار الحجاج وخراف العيد، ورأس السنة الميلادية، واستمرار التحقيقات مع أفراد عصابة رمضان التوربيني التي تقتل أولاد الشوارع بعد الاعتداء عليهم، ومصرع أحد المتهمين بقتل عقيد الشرطة أحمد مصطفي مسلم في اشتباك مع الشرطة والقبض علي باقي أفراد عصابة الاستيلاء علي أراضي الدولة، وتردد أخبار عن تورط عضو بمجلس الشعب في العملية، ومظاهرة حركة كفاية بمناسبة مرور عامين علي ظهورها، ومناقشات مجلس الشوري، وتصريحات لوزراء ومسؤولين سبقوا وأدلوا بها.

والي جزء يسير مما لدينا اليوم، بعد ان لم تسعفنا المساحة للاشارة لحديث زعيم طالبان الملا عمر، ورد مكتب خالد مشعل علي ما نشرته ضده جريدة روزاليوسف، واستكمال معركة ميليشيات الاخوان، والحكومة والوزراء، وغيرها من القضايا المكدسة أمامي.

الرئيس مباركونبدأ برئيسنا، بارك الله فيه ورعاه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين وباقي المجموعة اياها، ومنهم من حاول ان يستغل أحداث لبنان للهجوم ظلما وعدوانا، ومنهم عضو مجلس الشعب المستقل، وزميلنا والأستاذ بجامعة قناة السويس جمال زهران الذي قال في عموده ـ ضوء أحمر ـ بجريدة الكرامة: وصلت الأمور مؤخرا الي ان الرئيس مبارك أدلي بتصريح لصحيفة أيرلندية، قال فيه: ان حرب لبنان حمقاء، واشتعلت نتيجة سوء تقدير وحسابات خاطئة من الجانبين، ولم ينتصر أحد.

وتبدو مصر دون نقد لـ اسرائيل أو تبرير لفعلتها ضد لبنان أو كأن لبنان هو السبب ودون اعتراف بالنصر اللبناني بقيادة المقاومة المتمثلة في حزب الله، والسؤال هنا: لماذا تضايقنا ممن نقدوا حرب أكتوبر 1973؟!

فاذا كان رأس الدولة المصرية لا يدين اسرائيل ويتحسس الكلمات عند ذكر الحرب الاسرائيلية ـ اللبنانية، ويرفض الاعتراف بنصر المقاومة العربية فأي شرعية للقيادة المصرية في النظام العربي؟!

رحم الله الدور المصري الذي كان قائدا عربيا وأفريقيا واسلاميا، وعالم ثالث وكذلك دوليا، والآن أصبحت مصر خانعة ذليلة غير حرة، وغير مستقلة، تدعم الاستعمار الأمريكي في العراق وتضغط علي السودان لقبول القرار الدولي بارسال قوات دولية الي دارفور، وتضغط علي المقاومة الفلسطينية لصالح الرئيس الفلسطيني المدعوم أمريكيا و اسرائيليا وهي علي وشك السقوط بارادة شعب لبنان.

طبعا، وما الذي يمكن توقعه من ناصري مثله، ولذلك لم يكن غريبا بالنسبة لي، ان يقول الناصري الآخر عبدالعزيز الحسيني في نفس الجريدة: غياب مصر بعد عبدالناصر عن لبنان كان أحد أسباب التمزق اللبناني واتساع النفوذ الخارجي فيه سواء كان أمريكيا أو سوريا أو سعوديا ثم ايرانيا مؤخرا وكل طرف يسعي لتحقيق مصالحه علي حساب لبنان.

غياب مصر بعد عبدالناصر عن لبنان كان أحد أسباب التمزق فمصر القومية المقاومة، مصر عبدالناصر كانت بؤرة التقاء الوطنيين والقوميين واليساريين في لبنان وكانت تقطع الطريق علي أمريكا و اسرائيل ومصر السنية المذهب كانت مرجع السنة ومصر المتعلقة بآل البيت كانت الأكثر تأثيرا في الشيعة ومصر التي كانت لمسلميها ومسيحييها معا كانت مؤثرة في المسيحيين، فكان لبنان بأكثريته خلف عبدالناصر، ومع رحيل عبدالناصر وغياب مصر لا ايران الشيعية الفارسية استطاعت ان تجمع اللبنانيين بل زادت فرقتهم ولا السعودية السنية الوهابية استطاعت ان تجمعهم بل زادت فرقتهم ولا سورية الباطشة استطاعت ان تؤلف بينهم بل كسبت في النهاية عداء قطاعات كبيرة منهم.

ايييه، ذكرنا الحسيني بخالد الذكر، وأما العجيب هو ان ينضم اليه الوفدي زميلنا محمد أمين ليقول في عموده اليومي ـ علي فين ـ بـ الوفد يوم الثلاثاء، وهو يتحدث عن فرحة الناس بفوز الأهلي: الدور المصري لم يتراجع في لبنان وحدها، بل تراجع قبله في السودان وفي قضية دارفور، ومازالت دارفور ملتهبة، وقبلها كان الجنوب السوداني، وهنا مخاوف من انفصال الغرب والجنوب السوداني ليبقي السودان صغيرا وممزقا ويتم تقليم أظافر مصر لحساب اسرائيل، هذه حقائق علي الأرض تكشف تراجع الدور المصري الي حد التردي، من هنا تنطلق فرحة الجماهير لأي سبب لان الناس عايزه تفرح ولان المصريين يريدون ان يحملوا علم مصر في أي محفل ولو كان في الرياضة.

لكن أكثر ما ضايقني يا اخواني وأحبائي، انني سمعت بهجوم ضد رئيسنا من واحد من أشد النفاثين خطورة، قالوا لي ان اسمه ابراهيم عيسي، وحاولوا ان يذكروني بانه كان ياما كان، في سالف العصر والأوان، زميلا لي وصديقا، فأخبرتهم بانني تبرأت منه علي صفحات “القدس العربي” مرات كثيرة، ونسيت اسمه واسم جريدته التي يرأس تحريرها ويقال عنها الدستور طبعا، كيف أذكر اسم من ذهب الي لبنان ليشاهد مظاهرات المعارضة، ويكتب عنها شامتا: لا يتوقف الرئيس مبارك عن مدح فؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان والوقوف بجانبه ضد المعارضة اللبنانية كلما راح أو ذهب، صرح أو نطق فانه يشيد بما يفعله فؤاد السنيورة، كويس قوي اذا كان يعجبكم طيب ما تعملوا زيه! تعملوا ايه، سنعرف الآن! انا أجلس الآن في ميدان أو ساحة رشيد الصلح في بيروت وأكثر ما يلح علي بالي هو شارع عبدالخالق ثروت في القاهرة هنا في ساعة بعد المغربية التي تجولت فيها بين المعتصمين والمحتجين من المعارضة اللبنانية أدركت ان اللبنانيين أجمل من لبنان لكن مصر أجمل من المصريين! أما والرئيس مبارك معجب بالسنيورة فلماذا لا يفعل مثله ويترك حرية التظاهر والاعتصام السلمي وحرية الصحافة الكاملة والانتخابات الحرة غير المزورة؟ ثم انه لا شيعة في مصر ولا كتائب ولا موارنة ولا دروز وكلنا كده جيرة وعشرة وأهل وخلان! . ما هذه الأكاذيب؟ صحيح لا يوجد لدينا شيعة ولا سنة ولا دروز وموارنة وكتائب، ولكن يوجد لدينا من هم أخطر وأشد بأسا، وهو من بينهم الحاسدون والنفاثون، وأصحاب العكوسات، بل وبجانبهم الأشد خطرا وهم الاخوان المسلمون الذين سنتجه اليهم فورا.

ميليشيات الاخوانوالي قصة ميليشيات الاخوان المسلمين التي انفجرت فجأة، بعد نشر المصري اليوم صورا لمجموعة من الطلبة بجامعة الأزهر وهم يرتدون ملابس سوداء ويضعون أقنعة علي وجوههم، وعصبات حول الرؤوس عليها كلمة ـ صامدون ـ وقد بدأت بعض البرامج في القنوات الفضائية خاصة دريم 2 مناقشتها في برنامج العاشرة مساء الذي تقدمه مني الشاذلي، وكنا قد أشرنا أمس الي التعليقات التي نشرت ونواصل اليوم التطرق الي ما نشر، ففي الأخبار قال رئيس تحريرها زميلنا وصديقنا محمد بركات: واذا ما صحت الوقائع الغريبة التي تروي عما حدث وما جري من انتهاك صارخ لحرمة الجامعة وتهديد لأمن وسلامة العملية التعليمية، لكان من الضروري بل والواجب عدم القبول به أو السكوت عليه علي الاطلاق، وقيل ان ما قام به هؤلاء، جاء اعتراضا علي قرار لجنة التحقيق أو التأديب المشكلة داخل الجامعة، بفصل بعض الطلبة لمدة شهر، عقابا لهم علي خروجهم عن نظم الجامعة واعتدائهم علي بعض الطلبة من زملائهم في محاولة لاجبارهم علي المشاركة في الانتخابات غير الشرعية التي أجروها لانشاء اتحاد طلبة خاص بهم وخارج الأطر المتعارف عليها بالجامعات والمنصوص عليها في القانون، وذلك بتشجيع ودعم بعض المنتمين الي الجماعة المحظورة، وهذا شيء خطير، بل وبالغ الخطورة، بل الأكثر خطورة، هو اقامة هذه الكيانات علي أساس ديني وهو ما يعد مخالفة صريحة لقانون ونظم الجامعات واللوائح المنظمة للاتحادات الطلابية.

ونحن هنا لا نطالب باجراءات استثنائية، أو عنيفة ضد بعض الطلبة في هذه الجامعة أو تلك، لان هؤلاء هم أبناؤنا الذين نتمني لهم كل خير، فاننا نطالب بإعمال القانون بكل الحسم ودون أدني تردد، وأحسب ان الوقت قد حان الآن كي يكون واضحا للجميع ان العلاج الحاسم لجميع مظاهر التسبب والانفلات هو تطبيق القانون، وانه لا تقدم خطوة واحدة للأمام ولا مستقبل لنا أو لغيرنا دون تطبيق صارم وحاسم للقانون.

وبينما كان بركات حذرا باستخدام كلمات، اذا ما صحت وقيل، فان زميله محمد علي ابراهيم رئيس تحرير الجمهورية كان حازما بقوله: أظهرت التدريبات القتالية وفنون الاشتباك والدفاع عن النفس التي أداها الطلبة المنتمون للجماعة المحظورة في جامعة الأزهر ان الاخوان المسلمين يتمتعون بقدر كبير من الفاشية والتطرف، ماذا يريد الاخوان من مصر؟ ولمن يسلحون شبابنا ويدربونهم؟ هل سيضحون بهم ويرسلونهم لمحاربة أمريكا في العراق والوقوف مع مقاتلي حزب الله سواء ضد اسرائيل أو اللبنانيين؟ المصيبة الأكبر انني سمعت البعض من هؤلاء يحضون الشباب علي عدم الخدمة في الجيش المصري، ويزعمون ان الشباب لن يحصلوا علي تدريب كاف في جيش يلتزم سياسة التطبيع مع اسرائيل!! ان هؤلاء المحرضين المهيجين لا يهدفون الا الي شيء واحد، وهو خلق جيش مواز أو ميليشيا موازية للجيش المصري العظيم الذي فني من أبنائه كثيرون دفاعا عن تراب الوطن الغالي، بعكس الاخوان الذين يريدون فناء شباب هذا البلد في معارك لقوي اقليمية ومجاورة ليس لنا فيها ناقة ولا جمل، أو ربما يسعون الي غسيل مخ الشباب وتسخيرهم لخدمة أهداف وأغراض أخري داخل الوطن الغالي، وهي أهداف لن ينال الشباب منها الا خطرا كبيرا!. . ونترك الجمهورية لـ أهرام نفس اليوم لنجلس بجانب زميلنا وصديقنا جمال زايدة، وحالة القلق التي انتابته مما حدث، فقال: ماذا يحدث في مصر؟ هل بلغت الفوضي هذا الحد! ان يقوم نحو 50 من الطلاب بارتداء هذا الزي وممارسة هذا الارهاب العلني! ضد من؟ ضد قوات الأمن المصرية!

ما حدث يمثل حالة من الفوضي المزرية تدفع بمصر الي مستنقع كبير لا يعلم الا الله مدي عمقه! وهل هذا ثمرة التهديد الذي أطلقه مرشد الاخوان المسلمين مهدي عاكف بانه علي استعداد لارسال 10 آلاف مسلح للقتال خارج مصر، هذه الواقعة تمثل تهديدا خطيرا لأمن مصر، ولاستقرار المؤسسات الجامعية ولطريقة الحوار داخل الجامعات. مطلوب من الأجهزة المسؤولة ان تقدم للرأي العام تفسيرا قانونيا لهذا الاعلان الفاضح للعنف، وهل يقع من قاموا به تحت طائلة القانون أم لا؟ واذا كان هذا الفعل يقع تحت طائلة القانون، لماذا تركوهم ينصرفون بعد استعراضات الكاراتيه و الكونغ فو التي قاموا بها؟ لقد شهدت مصر وسوف تشهد ظواهر بالغة الخطورة في المرحلة المقبلة، ظواهر مستوردة من مناطق الأزمات المحيطة بنا: في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي لبنان والعراق.

ومن الأهرام الي المسائية ورئيس تحريرها زميلنا حسن الرشيدي الذي كان حذرا، لانه أشار في عموده اليومي ـ آخر كلام ـ الي نفي صديقنا الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام ان يكون للجماعة دخل بما حدث.

ونتحول لـ المصري اليوم التي فجرت القضية، ونشرت أمس تحقيقا لزميلينا أحمد البحيري ووفاء بكري جاء فيه: نفي محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين صدور تعليمات لطلبة الاخوان بالجامعة تحثهم علي القيام بعرض شبه عسكري لاستعراض القوة للمطالبة بالغاء قرارات فصل طلبة الاتحاد الحر، وقال عاكف لـ المصري اليوم: ليست عندنا ميليشيات في الجماعة وليس عندي أي معلومات عما فعله طلبة جامعة الأزهر لانني أرفض اللجوء للعنف والقوة في حل المشكلات والقضايا. ورفض الدكتور محمد حبيب النائب الأول لمرشد الاخوان، تصرف طلبة جامعة الأزهر، وقال: انني أستنكر بشدة هذا الأمر فنحن لا صلة لنا بالعنف ونرفض سلوك هؤلاء الطلاب جملة وتفصيلا، وقال بعض الطلاب، لجأنا لاستعراض القوة ولعبات الكونغ فو والكاراتيه بعد التهديدات الصريحة من مسؤولي الأمن بالجامعة بادخال بلطجية لنا في الجامعة، فأردنا ان نقول لهم اننا نرد أيضا عليهم ونستطيع الدفاع عن انفسنا موضحين انهم خططوا لفكرة استعراض القوة قبل الدخول في الاعتصام مما يعني ان الأمر ليس وليد اللحظة، وأكد الطلاب ان ما قاموا به هو تحرك وقائي تحسبا لقيام الأمن بتنفيذ وعيده ضدهم بادخال البلطجية الحرم الجامعي وتشويه وجوههم، وكشف بعض الطلاب عن محاولات خطف بعض الطلاب من داخل المدينة الجامعية الا ان هذه المحاولات باءت بالفشل.

أي ان الواقعة حقيقية، بصرف النظر عن تفسير الاخوان لها، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة، سنناقشها غدا ان شاء الله، مع المزيد من التعليقات علي ما حدث.

حكومة ووزراءوالي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه، وتدخلها في شؤون القضاء، وهو ما أزعج زميلنا وصديقنا مدحت البسيوني مدير تحرير المسائية، فقال يوم الثلاثاء معبرا عن انزعاجه منها: ان تدخل الحكومة في أعمال القضاة يمثل تكريسا واضحا للفساد وحماية للمفسدين ويعطي الضوء الأخضر للمنحرفين واللصوص للاستمرار في غيهم ونشاطهم غير المشروع.

هناك أمثلة عديدة لتدخل السلطة التنفيذية في استقلالية القضاء هناك قصة يعرفها معظم الصحافيين، ان بعض الصحافيين رفعوا دعوي قضائية ضد رئيس مجلس الادارة لعدم قانونية شغل الوظيفة لخروجه علي المعاش، واستمرت الدعوي مدة طويلة وصدر حكم بأحقية الجهة الادارية في استمرار ما تريده، وهو حكم لا يستقيم مع القانون، الا ان نفس الدعوي رفعت بعد 3 سنوات وكان المناخ متغيرا والقضاة أعلنوا ثورتهم للمطالبة بالاستقلالية، وحكمت المحكمة بعدم الأحقية وهو الحكم الذي عجل بالتغيير في المؤسسات الصحافية، أما عن أسباب الفساد وانتشاره، فيكمن في تمتع المسؤولين بحرية واسعة في التصرف مع ضعف عمليات المساءلة، ومن ثم تصبح عواقب الامساك بالمخالف ومعاقبته منخفضة بالمقارنة بالمنافع التي يحصل عليها المسؤول وهذا يمثل تربة صالحة لنمو الفساد.

ومن هنا لا بد من سرعة اصدار قانون محاكمة الوزراء، لا بد ان يشعر المواطنون ان الجميع سواء أمام القانون ويشعر أيضا المسؤول مهما كبر شأنه انه معرض للمساءلة والحبس في حالة مخالفته للقانون واستغلاله لوظيفته.

ومدحت يقصد زميلنا وصديقنا ابراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام السابق. والي مزعج آخر من الحكومة ورئيسها هو زميلنا وصديقنا محمد فودة، الذي قال في نفس اليوم ـ الثلاثاء ـ في عموده اليومي ـ من الواقع ـ بـ المساء: قال الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء في ختام أعمال ملتقي القاهرة للاستثمار: ان مصر تواجه تحديات كبيرة ولكن في المقابل فان القدرات المصرية كبيرة للغاية.

ونحن نوافق الدكتور نظيف علي ان مصر تملك قدرات كبيرة، لكننا نتساءل: كيف ومتي نستغل هذه القدرات لتثمر نتائج ايجابية تعود علي الشعب في حياته اليومية؟! ومن الذي يستطيع ان يخطط لذلك؟! هل الشعب؟! أم الحكومة؟! الثقافة والحجابوالي معركة الحجاب التي لا تزال متواصلة رغم انها بدأت تسحب أذيالها بالتدريج، لكنها مادة خصبة للآراء المتعارضة، التي تحاول فهم أسباب الظاهرة وعنف الهجوم ضد وزير الثقافة فاروق حسني، فقال صديقنا الدكتور جابر عصفور الأمين العام للمجلس الأعلي للثقافة بوزارة الثقافة في مقاله بـ الأهرام يوم الاثنين: وظللت أراقب أخبار هذه المظاهرات التي كان عمادها الطالبات المحجبات بالدرجة الأولي، أعلم ـ بحكم وظيفتي الجامعية ـ ان أغلب هذه المظاهرات يتم التخطيط لها خارج الجامعة، داخل المجموعات المرجعية وتصدر بها الأوامر الي الطالبات المنتسبات الي هذه المجموعة أو تلك من مجموعات الاسلام السياسي، فيقمن بتحريك زميلاتهن ودفعهن الي التظاهر، وطبيعي ان تنضم اليهن طالبات غيورات علي حجابهن وصلتهن أفكار مبتسرة عن الوزير الذي يحارب الحجاب والمحجبات، مع انه أكد أكثر من مرة احترامه للمرأة المحجبة وغير المحجبة وانه يؤمن بحرية المرأة وحقها في ان تكون سافرة أو محجبة حسب قناعاتها الخاصة، ولكن تم اخفاء هذه التأكيدات وتحريفها لتتحول الي عنصر استفزاز مقصود، يسهم في اثارة غضب الطالبات المحجبات ودفعهن الي الفعل أو الانفعال المقصود سلفا من الذين خططوا له لأسباب سياسية ترتبط باستعراض القوة أكثر من كونها أسبابا دينية ترتبط بالغيرة علي الدين، ومضيت أتأمل صور المظاهرات ولافتات المحجبات في الجرائد، وعلي الفضائيات ولا أملك سوي ان أتذكر المظاهرات النسائية التي قامت مع ثورة 1919 والتي رفعت فيها المرأة المصرية النقاب ثم الحجاب وخرجت سافرة لتعلن تحررها واستقلال وطنها وتتصدي لقوي الاحتلال البريطاني.

وظل السفور هو القاعدة الي ان حدثت كارثة العام السابع والستين، وأعقبتها السبعينيات التي شهدت التحالف ما بين السادات ومجموعات الاسلام السياسي للقضاء علي خصومه السياسيين وترسخ المناخ الذي شهد انتشار كتب المودودي عن الحجاب وغيرها من الكتب التي اقترنت فيها الدعوة الي الحجاب بالهجوم علي اختلاط المرأة بالرجل ومشاركتها له في ميدان عمله، وكانت أصداء هذه الآراء الوافدة البداية التي سرعان ما انتشرت بعد ان وجدت أرضا ممهدة بسبب توابع هزيمة 1967 والأزمات الاقتصادية وذلك جنبا الي جنب تراجع الدور الثقافي المصري، وتحوله من الريادة الي التبعية الأمر الذي أدي الي نشوء مجموعات نسائية مؤدلجة ضد حرية المرأة وسفورها، وأصبح الحجاب عرفا اجتماعيا متزايدا يعتمد علي تأول ديني يجعل منه فريضة وركنا ثابتا من الدين عند آلاف من النساء والطالبات اللائي تظاهرن ضد فاروق حسني، ووجه المفارقة المحزن انهن حفيدات جيل هدي شعراوي وسيزا نبراوي وأمينة السعيد ونبوية موسي وعشرات غيرهن، ضاعت أصداء دعوتهن في بلد اختلت ذاكرته وفقد بوصلته، وأخذ يدفع من يراقبه الي ان يردد في أسي: ليست هذه مصر.

والملفت هنا في كلام الدكتور جابر تأكيده علي تراجع الدور الثقافي المصري وتحوله من الريادة الي التبعية، وهو ما يعني حكمه بالفشل، أما علي سياسات الوزير ووزارته، وأما علي نظام الحكم، واتهامه بالتبعية، التي انسحبت علي تبعية ثقافته، لكن السؤال هو: تبعية لمن؟ للسعودية وللفكر الوهابي كما يردد البعض أم لأمريكا وعمليات التغريب ومحاولة القضاء علي الهوية العربية والاسلامية والمسيحية الأرثوذكسية بالذات؟

هذه عبارة شديدة الغموض كان يجب ان يوضحها بالشرح مثلما فعل مع غيرها في نفس المقال.

وعلي كل حال، فاذا كان الدكتور جابر لم يوضح أسباب تراجع الدور الثقافي ومن المسؤول عنه، فقد نشرت مجلة الأهرام العربي أقوالا لعدد من الأدباء شنوا هجمات عنيفة ضد الوزير، فجاء فيها: يؤكد الروائي الكبير محمد البساطي ان الثقافة المصرية طوال العشرين عاما الماضية انحدرت الي الحضيض لدرجة ان فضيحتنا أصبحت بجلاجل لان مفهوم الوزير للثقافة عموما مفهوم استعراضي قائم علي ايهام العالم باننا لدينا ثقافة في حين اننا لا نملك شيئا، والدليل علي ذلك انه في احتفاليات الألفية، عند سفح الهرم الأكبر أتي بشخص فرنسي غير متواصل مع الحضارة المصرية من قريب أو بعيد لاحياء الحفل، ولو كان الوزير أتي بفرقة سمسمية لاقامة الاحتفالية لكان أفضل لانها آلة مصرية لكنها الرغبة الدائمة في الاستعراض، ولم تكن التصريحات الأخيرة بخصوص الحجاب ـ يواصل البساطي ـ الا رغبة في مغازلة الجانب الأوروبي الذي أعلن رفضه للمستوي المتدني للثقافة المصرية، فما كان من الوزير الا ان أطلق تصريحاته الأخيرة التي أثارت ضجة غير مسبوقة وهدفه مغازلة الفرنسيين ومناطحة الاخوان المسلمين وهو متأكد في الحالين انه لن يتم عزله، خشية اتهام النظام بمحاباة الاخوان علي حساب حرية الرأي المزعومة.

ويتذكر البساطي أيام د. ثروت عكاشة أثناء توليه منصب وزير الثقافة واصفا اياها، بانها شهدت رخاء ثقافيا، تمثل في وجود مسارح الدولة والمجلات الثقافية وهيئة الكتاب وغيره الكثير من مشاريع تهدمت علي يد الوزير الحالي، حتي قصور الثقافة التي انجزت ضمن مشروع الستينيات الثقافي أصبحت بيوتا مهجورة وعندما عرضوا بأحدها مسرحية، شب فيها حريق التهم أجساد النقاد والفنانين والجمهور، وهي كارثة كانت كفيلة باقالة الوزير، ويتساءل البساطي: كيف تصبح القاهرة بعد ذلك رائدة الثقافة العربية؟ تكفينا الميزانيات التي ننفقها علي المؤتمرات والمهرجانات بدلا من انفاقها علي قصور الثقافة التي من المفترض ان تلعب دورا في تنمية الحس الثقافي لدي سكان الأقاليم، اننا نحتاج الي مائة عام أخري لبناء ما تهدم.

معارك الحجابوالي معارك الحجاب، والهجوم العنيف الذي شنه ضده المهندس مازن مصطفي في جريدة الغد التي يصدرها، حزب الغد، مجموعة أيمن نور بقوله: سارحا في صوت أم كلثوم الرخيم كنت أتابع تسجيلا لحفلة من حفلاتها التليفزيونية الشهيرة التي كانت تقام في الخميس الأول من كل شهر في الستينيات وحتي السبعينيات من القرن الماضي، عندما أفقت فجأة علي ملاحظة صادمة، بالرغم من ان الحفلة مسجلة من حوالي أربعين عاما وان نصف الحاضرات من النساء من جميع الأعمار ومن أوساط اجتماعية متفاوتة تمثل مصر جميعا فانني لم أشاهد حجابا واحدا يغطي رأس أي سيدة مصرية في الحفل، كان فيه حاجة غلط؟

؟ ولا نقول كان فيه حاجة صح، دعنا نفكر سويا في الموضوع، لو كان هذا الحفل أقيم الآن لكانت نسبة النساء المحجبات لا تقل عن 80 % أليس كذلك؟ ماذا حدث بالضبط هل أفاق المجتمع فجأة من ضلال مبين واهتدي لدرجة ان ترتدي معظم نسائه الحجاب ـ وفي مدة لا تزيد علي عشرات قليلة من السنين، وهي لمحة من عمر المجتمعات ـ ما معني هذا؟ ولنمعن التفكير.

هل كانت الفتيات والسيدات المصريات وقتها أكثر انحلالا منهن الآن؟

أبدا، الواقع يقول ان الأخلاقيات وقتها كانت أقوي وأسمي وكانت حالات الانحراف النسائية نادرة مقارنة بحالها الآن، هل كانت أخلاقيات المجتمع عامة ـ من أمانة وتراحم واحترام متبادل بين البشر، واحترام الحرمات أو الأموال الخاصة والعامة أو اتقان العمل وغيره وغيره ـ هل كانت أسوأ من حالها الآن لنقول اننا كنا منحطين أخلاقيا، ثم اهتدينا وتحسنت أخلاقنا وتعاملاتنا؟ طبعا لا، ولا داعي لاعادة ذكر الأحوال المؤلمة الحالية لتفسخ أخلاقي غير مسبوق ضرب مجتمعنا حتي النخاع ووصل الي داخل مدارسنا ومكاتبنا، بل وداخل بيوتنا وبرلماننا، اذن فظاهرة الارتداء الجمعي للحجاب التي تفشت في نساء مصر لا تمثل هداية معنوية للمجتمع ولا تقدما أخلاقيا من أي نوع، اذن ماذا تمثل؟

، انها فقط اهانة عامة لنا نساء ورجالا، ومهانة سافرة لأمنا مصر التي تنظر حزينة علي حال شعبها، أولادها ـ الذين قعدوا عن الكفاح لرفعة شأنها ولبسوا الطرح مدعين هذا هو شكل الجهاد بينما هذا شكل الهوان، ودعوني أفسر، تغطية الشعر والرأس عموما ـ رغم كل صراخ المدعين المغرضين ـ ليست من الدين في شيء وكلنا نعلم ان التفسير المغلوط لآيتين قرآنيتين كريمتين وبعض الأحاديث النبوية الضعيفة قصد به تأكيد تحقير المرأة وسيطرة ثقافة الذكورة بواسطة مدعي الاسلام وفقهاء الاستبداد.. . لا، لا، اذا كان انتشار الحجاب بهذه الصورة اهانة لأمنا مصر، التي تنظر الينا الآن بحزن، فهذا ما لا يمكن ان نقبله لها ولنا، فالجنة تحت أقدام الأمهات، ومصر هي أمي، نيلها هو دمي، شكلها في ملامحي، حتي لوني قمحي، كما جاء في أغنية المطربة عفاف راضي، وسوف أجبر زوجتي وابنتيّ علي خلع الحجاب من الآن، خاصة الكبري التي تراودها من فترة فكرة خلع الحجاب وارتداء النقاب، ورفعت سماعة الهاتف لأصدر التعليمات لوقف هذه الخيانة، لولا انني قرأت في جريدة عقيدتي مقالا كتبه الشيخ شوقي عبداللطيف وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة، وقوله: أقرت الشريعة الاسلامية حكم الحجاب الذي فرضته الشريعتان اليهودية والمسيحية ذلك لانه وان تعددت الشرائع لكن الدين واحد. قال تعالي لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا سورة المائدة الآية 48 واذا غفل اتباع الديانتين اليهودية والمسيحية عن تطبيق أحكام الحجاب الواردة بشريعتهما وراح نساؤهما سافرات عاريات يخلعن برقع الثياب عن أجسادهن، والحياء من قلوبهن، جاءت شريعة الاسلام لتبعث الحياء الذي مات، والعفة التي دفنت، فشرع الحجاب، بآيات بينات في محكم التنزيل قال تعالي: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما، سورة الأحزاب الآية: 59. وأما بالنسبة للنقاب والقفاز فليس بواجب شرعا لانه من قبيل الفضيلة لا الفريضة.

حكايات ورواياتوأخيرا، الي الحكايات والروايات، واليوم ستكون من النوع المسلي لزميلنا بـ المساء سمير الجمل الذي قال في بابه ـ مقهي الحرية ـ بمجلة حريتي: وحدوووه كانت الجنازة تمشي في أمان الله، وفجأة، هب الميت من حيث يحملونه علي الأعناق ليهتف معهم، من داخل الخشبة ـ وحدووه، ونزلوني:

وسقطت الخشبة من أيدي من يحملونه هولا وخوفا وفزعا، ووقع بسلامته الميت، ومضي وهو لابس كفنه، الي أقرب مقهي يطلب واحد قهوة سادة علي روح سيادته، لكن قهوة مين!!. وتحولت الحكاية الي أسطورة أضاف اليها من أضاف واختصر من اختصر، وتحول سعداوي الميت الي ولي خاصة انه ظهر بعد عدة أيام في ظلام القرية وهو يلعلع في جلبابه الأبيض، كأنه يطير.

ولما مات بجد واطمئنوا انه خلاص فيص، أقاموا له المقام، ورفعوا له الأعلام، وانضم سعداوي الي قائمة الأولياء الذين تقام لهم الموالد، وتصنع لأجلهم الفتة ويتطوح الدراويش، شمالا ويمينا مثل بندول الساعة.

والحقيقة ان سعداوي هذا ولد لعبي وتقريبا صايع، والأهم انه تخرج من السجن بعد ضبطه، يسرق، ولانه أراد ان يغير مسار حياته، ذهب الي منطقة ريفية واتفق مع شلة فيها ان يتم دهانه، بمادة فسفورية تضيء ليلا في العتمة وهو أسلوب معروف مسرحيا، أما حكاية قيامه ونهوضه من الخشبة، وما جري في الجنازة كان سيناريو متفقا عليه، وعند مقام الشيخ سعداوي تطوف النسوة والناس ينضمون الي الطريقة التي يتزعمها والتي اتخذ لها اسم السعداوية.

وليس معني هذا، ان كل من له مقام سعداوي فهناك أولياء، وأطهار، وأصحاب كرامات، لكن بالله عليك، هل ما يحدث في الموالد وزحامها، من تهبيش وتلطيش وتروويش وتحشيش وتقفيش له علاقة من قريب أو بعيد، بعبادة المولي سبحانه وتعالي؟

ـ وما علاقة جناب السفير الأمريكي الحالي ومن سبقه لكي يذهبوا الي طنطا في مولد سيدنا أحمد البدوي، في عادة سنوية وربنا ما يقطع لهم عادة، ان كانت سادة أو زيادة.

الحكاية ياعمنا انهم يريدون للخرافات والهجص ان ينتشر باسم الدين، والعيب هنا ليس في البدوي ولا في الشاذلي ولا في الرفاعي أو الدسوقي، وهم رجال اجتهدوا في العبادة وان كانت طريقتهم زيادة، لقد بحثت في التصوف واكتشفت عجبا، ان سيدنا البدوي ينتمي الي شجرة الحسين بن علي ـ وفيها تسعة من الأئمة الاثني عشر رموز الشيعة وأربابهم.

والبدوي سني ينتمي الي فاس بالمغرب وينتسب الي أشراف مكة، الأخطر ان عليا بن أبي طالب بريء من حكاية التشيع أو الشيعة وهي بدعة صاحبها الأول اليهودي المتأسلم عبدالله بن سبأ وهو صاحب الفتنة بين علي وعثمان رضي الله عنهما.

أرأيت الآن لماذا ذهب سيدنا الشيخ السفير الأمريكي الي المولد؟

، ولماذا يدعمون حركات الشعوذة، والجنان، باسم التصوف، وقيمة هذا الدين انه دنيا ودين، ولانهم يعرفون ذلك يخافونه، ويريدونه مشوها وممسوخا، حتي لو صنعوا من السعداوي طريقة ومشيخة ومقاما!! .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية