عمان ـ “القدس العربي” ـ من طارق الفايد: تزامنا مع ذكري الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي صادف يوم الاحد الماضي اكد سياسيون ونشطاء اردنيون في مجال حقوق الانسان ان ما كتب وذكر في تقرير المنظمة الامريكية لحقوق الانسان هيومان رايتس ووتش لا يمثل 10% من انتهاكات حقوق الانسان في الاردن.
وانتقد مسؤول حقوق الانسان في وزارة التنمية السياسية الاردنية رافع البطاينة في ندوة عقدتها النقابات المهنية مساء امس الاول في مجمع النقابات بعنوان التقارير الدولية حول حقوق الانسان في الاردن ما بين الحقيقة والادعاء ما جاء في تقرير هيومان رايتس، موضحا ان الهدف من التقرير هو زعزعة الاستثمار في الاردن والذي زاد في الاونة الاخيرة بقصد نفور المستثمرين من الاستثمار في الاردن.
واضاف ان المنظمات الدولية في مجال حقوق الانسان تركز علي القضايا السياسية فقط، وتتجاهل الحقوق الاخري وتقوم بارسال وفود لزيارة المنظمات المحلية للتحقيق من بعض القضايا ومقابلة بعض مقدمي الشكاوي دون الاستماع الي وجهة نظر الجهات الرسمية.
وتساءل البطاينة خلال الندوة التي حضرها وزير التنمية السياسية محمد العوران في اول نشـــــاط له في مجمع النقابات بعد تسلمه الوزارة وعدد كبير من اعضاء النقابات ومؤسسات المجتمع المدني واحزاب ونشطاء في مجال حقوق الانسان لماذا تركز هذه المنظمات علي الحقوق السياسية فقط؟
ولماذا التقارير المتلاحقة عن الاردن وفي اوقات محددة؟ وهل اصدار تقارير من منظمة واحدة في ظرف شهرين هو من باب الصدفة تقرير عن الاعتقالات وآخر عن اللاجئين العراقيين في الاردن، وما الهدف من نشر تقارير عن ادعاءات بوجود انتهاكات للحقوق العمالية في المدن الصناعية الاردنية.
وقال الباحث والكاتب السياسي الخبير في مجال حقوق الانسان هشام البستاني اننا نختلف بشكل واضح مع مواقف اغلب منظمات حقــــــوق الانسان العالمية حيث ان هذه المنظمات تجعل من معاهدات واتفاقيات حقوق الانسان مرجعيات مثالية خارج التاريخ والسياقات الاجتماعية والسياسية للحالة المتناولة فهي تساوي بين الفلسطينيين والاسرائيليين من حيث ادانة العنف المتبادل وادانة العمليات الاستشهادية والعمليات ضد ما تسميه المدنيين الاسرائيليين في حين انها لا تدين بالاساس انشاء الكيان الصهيوني علي ارض عربية مغتصبة.
وتحدث البستاني عن الدفوعات التي ساقتها العاصفة الاعلامية التي هبت في العاصمة الاردنية اثر الاعلان عن تقرير هيومان رايتس منتصف شهرايلول من هذا العام، كنموذج يحاكم مصداقية التقارير الدولية ومصداقية منتقديها في آن واحد، كما اورد بعض الامثلة لانتهاكات واعتقالات مارستها الحكومة الاردنية علي الحريات العامة في الاردن.
وذكر البستاني ان الاردن وقع مع الحكومة البريطانية مذكرة تقاهم تسمح باعادة بعض الاشخاص رغما عنهم الي الاردن بشرط ان يوفر الاردن ضمانات بان لا يتم تعذيب او اساءة معاملة هؤلاء المعادين. واضاف انه بموجب هذه المذكرة اقرت الحكومة البريطانية وهي احد اقرب حلفاء الحكومة الاردنية بان السلطات في الاردن تمارس التعذيب واساءة المعاملة، كما ان الحكومة الاردنية اقرت بنفسها من خلال هذه الاتفاقية بانها تمارس التعذيب واساءة المعاملة والا لرفضت التوقيع علي مثل هذه المذكرات.
واكد فتحي الدرادكة عضو مجلس نقابة المحامين في الاردن ان الوضع الاقتصادي والاجتماعي هو السبب الرئيسي الذي يمنع تطور حقوق الانسان في الاردن واخيرا الضرائب التي توضع علي كل شيء حتي انه هناك ضريبة علي الضريبة فهذا كله يقف مانع امام تطور حقوق الانسان في البلد. وافاد ان الديمقراطية وحقوق الانسان اصبحت في الاردن مجرد اداة اعلامية شكلية لا تظهر في السلوك اليومي للاجهزة الامنية واصبح التخوف الشخصي والتهديد الامني الاقتصادي الشخصي تقنيات بسيطة وجاهزة تستخدم من قبل الدولة ولا رقيب مبينا ان ما جاء في تقرير هيومان رايتس كان اقل من الواقع والمفروض في الاردن.
وقال النـــــائب محمود الخرابشة انه رغم التقدم التقني الملحوظ في الاردن هناك معوقات لحــــــــقوق الانسان، موصيا ان لا يبقي موضوع الارهــاب الذي تعرض له الاردن في فنادق عمان العام الماضي شماعة او ممسحة للاشخاص الذين يقومون ببعض الاخطاء.
وخلص حزبيون ومشاركون في الندوة من بينهم عضو جمعية العمل الاسلامي الاردني حكمت الرواشدة والباحث السياسي فوزي السمهوري ان ما ذكره تقرير هيومان رايتس لا يمثل 10% من الانتهاكات لحقوق الانسان في الاردن وان المنظمة مارست مهنية عالية ودقيقة جدا في هذا المجال.