تايم: امكانية تغيير في الحكومة العراقية.. والبنتاغون يقترح زيادة القوات
لندن ـ “القدس العربي”:
اكدت غالبة امريكية ان واشنطن تخسر الحرب في العراق، وعبرت عن دعمها للتقرير الذي قدمته لجنة من الحزبين الجهمهوري والديمقراطي وترأسها وزير الخارجية السابق جيمس بيكر، ولي هاميلتون، النائب الديمقراطي السابق. وتدعم الغالبية توصيات التقرير. وجاء الدعم الشعبي للتقرير مع انه اصبح بحسب واشنطن بوست مثل اليتيم السياسي ولم يلق دعما في داخل الكابيتول هيل من اي من الحزبين. وبحسب استطلاع نشرت نتائجه واشنطن بوست فان ثمانية من كل عشرة امريكيين تدعو لتغيير طبيعة المهمة الامريكية في العراق وسحب معظم القوات الامريكية من العراق بحلول عام 2008 وفتح محادثات مباشرة مع ايران وسورية، وتخفيض الدعم المالي والاقتصادي للحكومة العراقية حالة فشلها في التقدم لتحقيق اهدافها الاقتصادية. ومع ذلك انتقد الحزب الديمقراطي التقرير اما الرئيس بوش، فقد قرر الاعتماد علي سلسلة من المراجعات داخل وكالات ادارته وارجأ الاعلان عن استراتيجية جديدة وخطوطها العامة للعام القادم، حيث توقعت مصادر ان يقوم بوش بالاعلان عن معالم الاستراتيجية في خطاب للأمة الاسبوع القادم.
ولاحظ مراقبون ان الديمقراطيين ظلوا بعيدين عن التقرير ولكنهم واصلوا ممارسة الضغوط علي الرئيس بوش. وعلق مسؤول سابق قائلا انه لم يشاهد في حياته السياسية شخصا يبتعد بسرعة تقرير كما حدث مع بوش.
وقالت الصحيفة ان الرأي العام يبدو متعطشا للاخبار والافكار الجديدة التي تقدم اطارا واضحا عما يحدث في العراق.
وعلي خلاف التوقعات التي رافقت اعلان صدور التقرير من تحوله لمعلم سياسي جديد علي غرار تقرير لجنة احداث ايلول (سبتمبر) 2001 الذي تحول الي اكثر الكتب مبيعا في امريكا حال صدوره، الا ان موقف بوش منه باعتباره واحدا من مصادر المساعدة علي اتخاذ القرار وموقف اليمين المحافظ الذي لم تعجبه توصيات التحاور مع سورية وايران ووصفه رئيس اللجنة بالقردة المتنازلين، كما لم يعجب التقرير المعسكر الليبرالي الذي قال ان لهجة التقرير خلت من اية اشارة واضحة وصريحة لجدول زمني محدد لخروج القوات الامريكية.
وكانت التوقعات عالية من التقرير الا انه وفي غياب الوصفة السحرية للحل فان ما جاء فيه ظل محطا للتكهنات. ويعكس موقف الرأي العام الامريكي من التقرير انتقادا للحرب والذي تعزز من خلال نتائج الانتخابات النصفية الشهر الماضي التي خسر فيها الجمهوريون غالبية المقاعد في مجلسي النواب والشيوخ. وتراجع دعم الرأي العام لاداء بوش الي 36 في المئة فيما تري نسبة 52 بالمئة ان امريكا خسرت الحرب في العراق، و41 بالمئة تقول ان العراق يعيش الآن حربا اهلية. وفي الوقت الذي عبرت فيه الغالبية عن مخاوفها من انسحاب عاجل من العراق الا انها فقدت الثقة في بوش وفريقه الذين لا يملكون حلا واضحا، حتي الجمهوريون فقدوا الثقة ببوش وانه ليس لديه حل حسبما قالت نسبة 49 بالمئة.
ويفضل الديمقراطيون عدم دعم التقرير من اجل ترك بوش وحده لكي يبحث عن مخرج من الفوضي التي ورط نفسه فيها. وبحسب نائب ديمقراطي قال انه لا يعرف واحدا من النواب في الكونغرس ممن دعم من كل قلبه كل توصيات بيكر ـ هاميلتون. وانتقد نواب قائلين ان التوصيات لا تتوافق مع النتائج التي توصل اليها التقرير وهي التحذير من خطورة الوضع في العراق، وامكانية اندلاع حرب طائفية واسعة، فيما قال آخر ان الوضع يحتاج اكثر من دمج اعداد من المستشارين والمدربين في قوات الشرطة والجيش العراقيين. ويري اخرون ان برودة الجانب الديمقراطي من التقرير متعلقة باعطاء بوش مساحة للتفكير لانهم لو رحبوا به كثيرا ربما ادي ببوش لكي يرد بطريقة مختلفة عليه.
وتوقعت صحيفة لوس انجليس تايمز ان يقوم وزير الدفاع الجديد روبرت غيتس بزيادة اعداد الجنود الامريكيين، ففي التقييم الذي ستقدمه هيئة الاركان المشتركة اشارة الي ان الوضع في العراق يحتاج لجهود مكثفة وهو ما سيلبي رغبات بوش بالبحث عن استراتيجية تؤكد النصر لا الانسحاب. وتقييم الجيش ووزارة الدفاع البنتاغون سيكون ضد توصيات التقرير الذي حذر من ان اعدادا جديدة في العراق ستعطي انطباعا عن وجود دائم لامريكا فيه. كما انه ضد رغبات الرأي العام حيث لا تدعم سوي نسبة 12 بالمئة من الامريكيين زيادة اعداد الجنود، وتطالب نسبة 52 بالمئة بجدول زمني للانسحاب. ولكن بعض المسؤولين يعتقدون ان العراق اصبح بمثابة امتحان للارادات وعلي امريكا الاظهار للمقاومة والميليشيات انها قادرة علي البقاء والقتال. ويقول ضابط كبير توصلت لاعتقاد بانه يجب علينا زيادة الاعداد وانجاز المهمة، واقترح مسؤولون ان الزيادة قد تصل الي 40 الف جندي جديد، مما يعني زيادة في النفقات، فقد انفقت امريكا علي العراق والحرب ضد الارهاب منذ عام 2001 مبلغ 495 مليار دولار، وستطلب مبلغ 150 مليار دولار اضافي لانفاقها حتي نهاية السنة المالية الحالية. ويحذر مسؤولون بمن فيهم جون ابي زيد، قائد القيادة المركزية من ان اي زيادة في عدد الجنود ستكون سلبية.
ونقلت لوس انجليس تايمز عن سفير سابق ان زيادة الجنود الامريكيين ستعرض حياة العراقيين للخطر، حيث قال ان وجود الامريكيين في العراق غير مقبول من كل العراقيين. ويحذر آخرون ان هذا يعني اطالة امد بقاء الامريكيين، لان تحقيق الاستقرار والقضاء علي المقاومة يحتاجان لعقود.
هذا وتجري حملة محمومة من اللقاءات والاجتماعات، حيث استقبل الرئيس بوش في غضون اسبوعين عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق، المتهمة ميليشياته بدر بعمليات تطهير طائفي، وطارق الهاشمي، زعيم الحزب الاسلامي ونائب الرئيس العراقي، مما دعا مجلة تايم تتحدث عن امكانية حدوث تعديل في الحكومة العراقية، وعزل الزعيم الشيعي مقتدي الصدر، وشل حركة المالكي مما يعني صعود الحكيم الذي لا يزال يلعب دورا ثانويا في الائتلاف الشيعي، وعجز المالكي قد يعطي الحكيم الفرصة لاستعراض عضلاته في البرلمان وتشكيل حكومة ائتلاف جديدة، مع احزاب سنية وكردية.