كوتات التأشيرات تسببت بأزمة بين رئاسة البرلمان ونواب الاخوان وبين النواب والصحافة
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين:
تسببت تأشيرات حج خارج التعليمات خصصتها وزارة الأوقاف الأردنية لأعضاء مجلس النواب بعاصفة من الجدل علي المستويين البرلماني والحزبي في عمان خلال الأيام القليلة الماضية، واتهم اهم أحزاب المعارضة وهو حزب جبهة العمل الاسلامي أمس الأربعاء وزارة الأوقاف بانها تعطي النواب وبدون حق ما لا تملكه أصلا مصرة علي ان تخصيص تأشيرات حج للنواب وبشكل استثنائي يخل بمبادئ العدالة.
وكانت الأوقاف وتحت الحاح النواب قررت تخصيص كوتات من تأشيرات الحج المحددة سلفا من قبل السلطات السعودية لأعضاء المجلس النيابي الذين يقومون بدورهم بتوزيع هذه الكوتات علي أشخاص محددين في دوائرهم الانتخابية.
وتنطوي هذه الحصص علي مخالفة للعدالة كما يقول الاسلاميون حيث لا يتاح للمواطن الأردني المشاركة في موسم الحج الا بعد الالتزام بشروط محددة من قبل السعودية فيما ترفض الأوقاف سنويا آلاف الاستمارات من المواطنين العاديين الذين يموت بعضهم دون تحقيق حلم أداء مناسك الحج.
وأظهر النواب ميلهم لان لا تغطي الصحافة هذا الموضوع، لكن الصحف اليومية هي التي اثارت القضية وأغضبت مجلس النواب وتسبب الجدل حول كوتات الحج بهجمة عدائية غير مسبوقة من قبل ثلاثة نواب هم مفلح الرحيمي وغالب الزعبي وحاتم الصرايرة علي الصحافة تخللها ضرب وشتم الصحافيين تحت قبة البرلمان وتحطيم كاميراتهم.
وشهدت البلاد ازمة بين البرلمان والصحافيين بسبب غضب بعض النواب من نشر المعلومات حول كوتات الحج ودفع اعتداء النواب الثلاثة علي مصورين صحافيين برئيس البرلمان لتقديم اعتذار علني غير مسبوق شفويا وخطيا للأسرة الصحافية مع بقاء أسماء النواب المعتدين في قائمة سوداء واستمرار المقاطعة لهم.
وسبق ان أعلن الاسلاميون ان نوابهم يرفضون تأشيرات الحج الاستثنائية وأصدر الاسلامي جعفر الحوراني بيانا بهذا الخصوص لامه عليه الرئيس المجالي الذي طلب من النواب المعترضين مناقشة القضايا الداخلية فيما بين النواب وليس عبر الصحافة، مظهرا تحمله شخصيا مسؤولية قصة كوتات الحج التي يقول بعض النواب انها عبارة عن خدمات طبيعية يستفيد منها بالنتيجة المواطنون الأردنيون وليس النواب أنفسهم.
وأمس الأربعاء أثارت جبهة العمل الاسلامي المسألة مجددا فقد انتقد الأمين العام المساعد الشيخ ارحيل الغرايبة وزارة الأوقاف وقال انها تخل بمبدأ العدالة الدستوري وتكرس الواسطة والمحسوبية بين افراده.
واعتبر الغرايبة ان كوتا الحج مفتاح للفساد، مشيرا الي ان الوزارة بذلك تعطي ما لا تملك، فتأشيرات الحج المحدودة حق للمواطنين وينبغي ان توزع عليهم بعدالة وشفافية ودون ادني محاباة.
وقال انه كان علي النواب رفض قبول هذه الأعطيات، اذ انه من الاولي بممثلي الأمة ان يحترموا مبدأ العدالة، مشددا علي انهم ليسوا اصحاب حق في التميز عن غيرهم في هذا الشأن. وتابع بالقول كان الاجدر بهم ان ينأوا بانفسهم عن المنافع الشخصية التي تخل من استقلاليتهم، وتجعل قراراتهم أسيرة لعطايا الحكومة.
واكد الغرايبة ان الحزب اتخذ قرارا سابقا يقضي برفض حصول نوابه علي اي من هذه التأشيرات.
وكان النائب جعفر الحوراني قد انتقد هذه الخطوة، واوضح في بيان اصدره بهذا الخصوص مطلع الاسبوع انه بحسبة بسيطة فان عدد المقاعد التي وزعت علي النواب تمثل 5% تقريبا من عدد مقاعد الحجاج الاردنيين المعتمدة للاردن.
واعتبر ان ما حدث يمثل ظلما لاصحاب الحقوق ومنعهم من اداء فريضة الحج هذا العام، كما يمثل مخالفة شرعية وقانونية من قبل النواب والوزارة.
وكانت وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية قررت منح النواب كوتا للحج بحيث يحصل كل نائب علي تأشيرتي حج، علي حساب آخرين حرموا من الحج، علي الرغم من اعلان وزير الاوقاف عبدالفتاح صلاح في المؤتمر الصحافي الذي عقده الشهر الماضي أنه لا توجد كوتات لهذا العام لأي جهة كانت، والتي من ضمنها كوتات النواب، مؤكدا علي تفهم النواب لهذا القرار الذي يعطي الحق لأصحابه ولا يتيح المجال لأي اختراقات.