حينما نترحم علي ايام صدام!

حجم الخط
0

ليس جديداً ما قاله كوفي عنان من أن نظام صدام حسين كان أحسن للعراق وللعراقيين من حكم أمريكا وأزلامها. وليس استنتاجاً مذهلاً هذا الذي جاء به. وليته تذكر أنه هو الذي أعطي الأمر لسحب قوات الأمم المتحدة من العراق في نيسان/أبريل المشؤوم من عام 2003، ليمهد الطريق لضرب العراق واحتلال أرضه. وليته تذكر عجزه في ذلك الوقت، عن عمل أي شيء يوقف احتلال العراق. وليته لو كان علي الأقل استقال من منصبه رفضاً لسيطرة أمريكا علي الأمم المتحدة التي يمثل عنان رئيسها الصوري.

وعلي كل حال، فلا معني للتعليق علي موقف كوفي عنان، فأهل العراق ليسوا أهله، ولا أطفال العراق من أطفاله. والأولي تذكر ما فعله العرب من خنوع وذل أمام الرغبة الأمريكية في استباحة بلاد الرافدين، حتي أنهم كانوا أجبن من أن يبدوا اعتراضهم علي الحرب، أو أن يفكروا باتخاذ موقف عربي شريف لانقاذ العراق. واجتمع مجتمعهم وصرح وعلق، وأكد أن لا علاقة له بالمسألة، وهذه قضية تخص العراق وحده. بل ومنعت بعض الدول العربية المظاهرات الجماهيرية المنددة بشهوة الدم الأمريكية، وذلك علي العكس من أمريكا نفسها التي نزل فيها الآلاف الي الشوارع في سبيل ايقاف تلك الحرب، ناهيك عن الشعوب الأوروبية التي تظاهرت بمئات الآلاف للغرض نفسه.

وهذه سنوات مرت، وبغداد مأسورة مجروحة، فأين الذين بشروا بالديمقراطية في العراق. وأين الذين حملوا الرئيس صدام حسين مسؤولية الحرب، وضياع الأمن؟ وما رأيهم بديمقراطية العراق اليوم؟ آلاف الجماعات تقتل بعضها بعضاً، أناس يذبحون، وعيون تفقأ ورؤوس تحفر بالمثقاب، وحرمات تنتهك. فأين تلك الديمقراطية وذلك الأمن؟

هل كان يجرؤ عبد العزيز الحكيم علي المطالبة بدولة شيعية في الجنوب، وهل كان الأكراد يستطيعون فصل الشمال عن وطنه الأم. هل أخل صدام حسين فعلاً بأمن بلاده؟ وهل كنا نسمع عن التقتيل علي الهوية في العراق. وهل كانت جماعات العراق كما هي عليه اليوم؟ ولعلنا لا نطيل الأسئلة لأجوبة جوابها بين، ولكننا نسأل سؤالاً واحداً، هل قتل في العراق قبل الغزو الأمريكي هذا العدد المهول من العراقيين أطفالاً ونساء؟

تري هل يفرح العرب، عندما يشاهدون اليوم حال العراق؟ أو يسمعون ما يحدث للسنة هناك؟ أو عندما تتناقل وكالات الأنباء العالمية صور مجازر البربرية الأمريكية في بغداد والرمادي والفلوجة وغيرها؟ وما موقفهم من ذبح المسلمين علي الهوية في بلاد المعتصم؟

ألا يشعرون بما تشعر به نساء العراق وأطفاله؟ وهل يتذكرون أن هؤلاء هم نساؤنا وأطفالنا؟ ولا يزال بعض المتحذلقين من مثقفي الهوان والهزيمة يصر علي سعادته بزوال نظام صدام حسين، فقد زال معه الطغيان والاستكبار!! والمدهش في هذا الأمر هو كيف يري فاقدو الهوية هؤلاء وضع العراق اليوم؟ هل يرونه، مع كل هذا الاجرام والهمجية، أفضل من قبل؟ اذا كان الأمر كذلك فهذه مصيبة عظيمة لا حل لها، اذ تكون أبصارهم عميت، وعقولهم شتت، واذا كان الأمر عكس ذلك أو أنهم لا يعرفون ما حل بالعراق، فالمصيبة أعظم.

د. عوض السليماندكتوراه في الاعلام ـ فرنسا6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية