الحجاب والقيم المصرية المفقودة

حجم الخط
0

كشفت تداعيات النقاشات التي يشهدها الشارع المصري الان من تفاعلات في السنين السابقة عن انحراف شديد في القيم المجتمعية المصرية المكتسبة والاصلية المترسخة منذ الاف السنين.

فانحرفت منظومة القيم المصاحبة ولجأت إلي معالجات مبسطة وسطحية واخري إنسانية مستمرة الحدوث إلي تفسير للنص الالهي والاستشهاد الانتقائي لآيات القرآن الكريم بلا موضوعية او امانة بل تنم عن جهل معرفي بين كما لو إن الله سبحانه وتعالي يفكر مثلنا وتناسي هؤلاء ان الله سبحانه وتعالي (ليس كمثله شيء) فعدم الوعي بقيم الدولة الحديثة حدا بنا إلي تحويل الفتاوي وآراء معظم المشتغلين في المؤسسات الدينية سواء منهم الهواة او المحترفين لتفسير النص الالهي إلي جزء لا يتجزأ من قرارات ورؤية الدولة علي سند شرعي ازهري اسلامي وبطريكي ارثوذكسي مما يكشف عن ضعف بين وخطير في التكوين السياسي المصري الحالي يعظم التمثيل الطائفي ويميزه.

فهل من الطبيعي ان نختزل الدين في الحجاب ونوليه اهمية اكثر من الصلاة والصوم والالتزام بالفضيلة ومكارم الاخلاق؟ وهل من الطبيعي ان تتعرض الفتيات والسيدات اللاتي لا يرتدين الحجاب لسبب او آخر لحرب نفسية واهانات في الشارع المصري الذي كان متسامحا حتي مع الاعداء؟

فالحجاب بأشكاله المتعددة لم يكن لصيقا بالدين الاسلامي بل هو ممارسة تاريخية منذ القدم عرفت قبل الاديان فالي اليوم لا تزال النساء المسلمات والمسيحيات واليهوديات يغطين رؤوسهن عند الصلاة ومن المفيد ان نؤكد ان القرآن عندما يتكلم عن (الخمار( (غطاء الرأس) كان يشير الي ممارسات تخص الالبسة التي كانت سائدة وما زالت في المجتمع البدوي الصحراوي منذ زمن الجاهلية وبقيت واستمرت بعده ونزلت الآية لتحث النساء علي ان تضرب (تسدل وتغطي بخمورهن علي جيوبهن وصدورهن) كما هو في صريح الآية ومعناه ان الخمار كان جزءا من لباس النساء زمن الوحي ولم يفرضه القرآن علي النساء انما طالبهن بتغطية الصدور، فالآية صريحة تقول (قل للمؤمنات) ولم تقل (فرض علي المؤمنات)، فأن علي المسلم ان يتذكر ويعي ما جاء به القرآن الكريم من (لا اكراه في الدين قد تبــــين الرشد من الغي) و(قل الحق من ربكم فمن شاء فلــــيؤمن ومن شاء فليكفر) ـ صدق الله العظيم ـ فاذا كان الانسان مخيرا في صلب العقيدة، فكيف يجب ان يكون عليه الحال في الشؤون الثانوية وشؤون تفصيل لباس المرأة غير المنصوص عليها اصلا في القرآن الكريم والمختلف عليه بين الفقهاء.

فاننا عند التأمل المتأني للنصوص القرآنية المتعلقة بالمرأة المسلمة نجد لا شيء في النصوص يشير الي وجوب تغطية الشعر بالشكل المتعارف عليه ولا ان تتحجب بالكامل من رأسها الي اخمص قدمــــيها (كالذي ترتديه النساء المنقبات في دول الخلــــيج وتقلدهن المصريات اللواتي عشــــن فترة في كنف الكفيل)، فالنقاب في الشارع المصري الان علاوة علي تعطيله نصـــــا من نصوص القرآن في قوله تعالي (قل للمؤمنين يغضوا من ابصرهم ويحفظوا فروجهم……..) فعن اي شيء يغض الرجل بصره عنه بالاضافة الي عزل المرأة عن المجتمع واعتبار الرجال هم حيوانات والمرأة المسلمة العفيــــفة، فهل الرجل لا يفكر الا في كيفية اشباع الغريزة الجنســــية وامتهان النساء؟

محمد صلاح الدينمصر6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية