استيقظت من نومي فزعا، قالت لي القومية العربية: نم أيها المختل عقليا، لماذا تستيقظ؟! ماذا يهمك في الشأن العربي، مت أنا وماتوا هم منذ زمن بعيد، عرب يقتلون وآخرون يُذبحون وآخرون يُهددون حتي الرضوخ وآخرون يعذبون في سجون عليها البصمة الأمريكية أو العربية المتأمركة الطريقة.. هؤلاء هم العرب أصبحوا جبينُا اسود علي وجه التاريخ، اذا قرروا أن يجتمعوا لأمر ما جمعوا الأنداد وصرخوا فهاجوا وماجوا وفي الأخير خرجوا بخطاب شجب واستنكار ولا بأس من بعض التنديد، لا يوجد هناك حتي وعيد لقد أصبحنا نخاف من مجرد اطلاق نوع من الوعيد المعبر عن التهديد اذا لم يـُستجب لأبسط مطالبنا، فلسطين أنداست وبيعت أراضيها وكان من ضمن الأقدام اقدام عربية، والعراق أجبر علي الانتحار وأهدي السم الزعامات العربية، ولبنان هوجم وصفق لذلك الكثير من العرب، وسورية تنتظر الحكم الأبدي المحدد لمستقبلها السياسي والاقتصادي وعندما يحين ـ اذا حان ـ دورها لتدخل ضمن قائمة الخط الأحمر المتوهج سيأتي دور العرب في تنكيس الرؤوس ووضع البصمات الموافقة، وهاهو واضح منذ الآن لم تمر أزمة بلبنان الا ورسمت الشباك حول سورية بأنها المخطط والمنفذ مع سبق الاصرار والترصد، قتل الشهيد / رفيق الحريري وكانت سورية هي المتهم وقالت المحكمة الدولية أنهم تعاونوا فقيل لهم مشكوك في نزاهتكم اتهموها مباشرة وسنحلف بالأيمان أنكم ستدخلون الجنة دون حساب، ما الذي يجري؟! أيكفي دولة عربية أن يهدد أمنها وسلامتها لمجرد أنها رفعت العصا الغليظة من علي كتفها وقالت لأمريكا لن نبقي عبيدا، انرسمت بعدها الخطط وظهرت معها القضايا، فشلت كذبة تهريب السلاح النووي الي الأراضي السورية لأن الحيوانات ضحكت كثيرا بهذا النبأ فاستشعر الأمريكان المصيبة، ومات الادعاء الأول بأنها تمول الارهاب في العراق، وتبقت الآن شبكة الاغتيالات في بيروت لتصبح هي القضية السائدة، ما أن تهدأ الخطابات حتي يُغتال احدهم فتتوهج القضية من جديد وتدخل سورية الدائرة الحمراء من جديد أيضا، قد يكون هذا كوسيلة للترهيب وربما هناك يد تحت الطاولة تمتد للترغيب من قبل الأمريكان أن أعطوني خيركم أكفكم شري.. العراق كل يوم تفتح فيه قناة فضائية عربية أو أجنبية تفاجأ بأول خبر تفطر عليه أو تنام علي هدوئه وجماله، قتل كذا عراقي، اثنان منهم بلا رؤوس وبعض الأوقات رؤوس بلا أجساد، للتخيل بأنك كنت خارجا للتو من اشهر أفلام رعب هوليود، انتحر العراق بالسم الأمريكي بكل ما تحمله معاني الانتحار فماذا يعني (600.000 قتيل) و2 مليون نازح خلال ثلاث سنوات فقط وهذا حسب الاحصائيات الدولية والرسمية وما خفي كان أعظم، اضافة الي انهيار بشع للاقتصاد الوطني وسفك أبشع للبنية التحتية؟
رجعت الي النوم وعيناي محمرتان بشدة أغط في نوم عميق هانئ حالي كحال الكثير من العرب هادئ البال مرتاح الضمير فالوسادة التي تحتي لم تمتلئ بالقنابل بعد حتي أظهر خوفي وارتعابي وكل هذا لأني عربي.. د. حسين حاصلكاتب يمني مقيم بالقاهرة6