الرزاز متآمر.. وشاهدت مؤامرة كزار في الحلم.. والبكر اخبرني انه لا يريد الرئاسة ويجب نقلها لـ النائب ابلغنا بغزو الكويت بعد وقوعها.. وفوضنا صدام لاتخاذ قرار ضد ايران.. والشيوعيون خرقوا ميثاق الجبهة
حاوره: محمود معروفلا زال الدكتور قاسم سلام يحمل لواء حزب البعث العربي الاشتراكي، بل هو الوحيد، منذ سقوط بغداد، الذي يتحدث باسم الحزب دون خوف من تهمة او ملاحقة. فكل رفاقه في القيادة القومية للحزب الذي تأسس قبل ستون عاما، وحكم سورية والعراق، اما في رحاب الله او اسري الاحتلال الامريكي او ممنوعون من النشاط باسم الحزب.
كان اللقاء مع الدكتور قاسم سلام، في منزله في صنعاء، فرصة لتقييم اولية لتجربة حزب البعث في حكم العراق عمرها 35 عاما، ليس من زاوية ادارة الدولة العراقية لكن من زاوية دور القيادة القومية (اعلي هيئة قيادية للحزب) في ذلك الجزء من الوطن العربي الذي بات يرزح تحت نير قوات الاحتلال الامريكي ودباباته وحلفائه الذين جمعهم عداؤهم للحزب الذي لم ينته دوره حتي الان ويقول ابعثيون انهم يقودون المقاومة التي جعلت ارض العراق جهنما للاحتلال وحلفائه.
ومر العراق خلال سنوات حكم البعث 1968ـ 2003 بأحداث بعضها له علاقة بالدولة العراقية والاخر له علاقة بالحزب، ودور قاسم سلام بحكم موقعه كعضو قيادة قومية كان فاعلا في احداث وشاهدا في احداث اخري وعن دوره فاعلا وشاهدا تحدثنا علي مدي ساعات طويلة في يوم من ايام رمضان اليمني وفي الحديث يوجه سلام نقدا، من موقع الاحترام، لقائده الرئيس صدام حسين ان كان في دخول الكويت 1991 او في محاصرة صدام حسين لنفسه في حلقة ضيقة كانة يمنحها الثقة ويقول قاسم سلام ان منها من لم يكن مخلصا لصدام. كنت في بغداد حين وقعت محاولة ناظم كزار؟ في نفس اليوم لا، كنت في روما لمناقشة رسالة الدكتوراه لكني كنت من الناس الذين كانوا علي لائحته لقتلهم وقطع رقابهم وحاول ناظم كراز معي ان يأخذني من امام القيادة القومية لكنني اعتذرت عن مرافقته قلت له سيارتي موجودة، حيث كنت رئيس لجنة تحقيق في قضية ما وكان ناظم كزار عضوا في اللجنة.
انا لا اريد ان اقول اني اعلم بالغيب لكن قبل المحاولة رأيت الصورة كاملة لما سيحدث في مطار بغداد، وفزعت وقمت مرعوبا، وذهبت للدكتور الياس فرح وهو لا زال موجودا يرزق احكي له ما شاهدت. قلت له اني شاهدت صحافيين في المطار ما ان يفتحوا الكاميرا تتحول الي آر بي جي لتقتل البكر وصدام.
وكان موجودا اثناء روايتي لما شاهدت للدكتور الياس فرح كل من عبد الخالق السامرائي ومحمد فاضل.
قال لي عبد الخالق شو هذا يا قاسم شو هالخرابيط وزعل. امــــا محمد فاضــــل فزعل اكثر وقاما من جانبنا وصعدا الي الدور الثاني في الفيلا التي كانا يسكناها مع الدكتور الياس فرح. الدكتور فرح استغرب من رد فعلـــهما وسألني فأجبته لا اعرف لكن شفت الحالة كيف تمت لذا انا شككت.
انا كنت علي ابواب سفر الي روما لمناقشة رسالتي للدكتوراه، وبعد روايتي، بدأوا يبحثون عني لاني بعد ان قلت ما قلته غادرت العراق الي ايطاليا، وراقبوا لايام بيتي في المنصور علي اساس علي اني عرفت بمؤامرتهم، ولم يصدقوا انني سافرت، افتكروا انني ابلغت صدام، وانا لو كنت عارفا لابلغت صدام فعلا قبل ان اتحدث للدكتور الياس فرح الذي انظر له باحترام كبير كمفكر بعد الاستاذ عفلق لانه رجل فكر وتحليل ومنطق. بعد ان وصلت الي مطار روما قالوا ان هناك محاولة انقلاب في العراق، لانهم استعجلوا ارادوا قتل القائد صدام في المفاعل النووي، وقد احس فذهب للمفاعل، وخرج مباشرة ورجع من الطريق. هو رجع بحسه الامني وتوجه الي المطار فاصدر توجيهات بتغيير الحرس والامن في المطار وهم غير عارفين. كانت محاولة اغتيال صدام في المفاعل؟ نعم وجهوا له الدعوة الي المفاعل النووي ليشرحوا له كيف يعمل، لكنه قبل ان يصل طلبوا منه الا يأتي بمرافقيه فأحس فغادر فور وصوله. ودفعهم انسحابه للاسراع بالتنفـــيذ، وبعد ان غير الحراسات والامن ابلغ البكر لكي يتأخر، كانت الخطة نفس ما شاهدته في المنام وهي تصفية الرئيس البكر والقائد صدام اثناء عودة البكر من زيارته الخارجية. لماذا يا عبد الخالق وانت تتولي مسؤوليات في القيادة القومية والقيادة القطرية وعضو مجلس قيادة الثورة؟ محــــمد فاضل كان مسؤولا عن المكتب العسكري، وانا كلمـــت البكــــر اكثر من مرة بصفتي التنظيمية حــــيث كنت احتك به بكثرة، وكان يقول كلاما كثيرا لا ارتاح له، لكــــنني كنت اواصل العمل معه ولا انقل الكـــلام لانه لا بد من التدقيق والتحري، رغم انه كان يقـــول كلاما غــــير طبيعي. وقلت مرة للبكر ان محمد فاضل لا يصلح لان يكون مسؤولا عن المكتب العسكري، سألني لماذا؟ فاجبته بان المكتب العسكري اهم موقع بالحزب في ظل الثورة ينبغي ان تنتبهوا له لان هذا المكتب قد يتحول ضدكم، وهذا الكزار ايضا خطير لانه يتفوه ببعض العبارات التي يشتم منها مؤامرة علي الحزب وعليكم، وما اردت ان اقول له انتم فلان وفلان. عبد الخالق السامرائي اعدم 1979 وهو في الاقامة الاجبارية فماذا كان دوره؟ كان له دور تخطيطي وتنظيمي وتحريضي لاعضاء قيادة القطر وللناس الذين اعدموا معه. كان هو المحرض وهو الاكبر والاقوي. الاقامة الاجبارية بعد 1973 كانت لا تسمح له بالخروج لكنه كان يستطيع استقبال اخرين، اهله ورفاقه، وكان محمد عايش مثلا لصيقا به، ومرتبطا به، وكذلك غانم عبد الجليل. عبد الخالق كان في وضع السجن التحفظي وهذا يعني ابعاده عن القرار دون ايذائه ليس اكثر. لكنهم اضطروا لتنفيذ الحكم عليه بعد مشاركته بمحاولة 1979 ( اتهم صدام حسين مجموعة من القيادات البعثية العراقية بالتآمر علي الحزب وحكم عليهم بالاعدام). كان في تلك المحاولة عدنان حسين الذي كان يعتبر احد مريدي صدام حسين؟ عدنان حسين كان وزيرا للتخطيط. كان الولد المدلل لصدام حسين. وكان صدام هو من اتي بعدنان حسين وغانم عبد الجليل للحزب.
لقد تعرفت علي غانم حين كان محافظا للشمال. كنت اذهب هناك، وتعرفت عليه، وكنت احس انه ليس طبيعيا، بلغت، وقلت لهم عالجوا قضية غانم لانه عندما يتكلم يقرظ اسنانه، ومن يتكلم هكذا ويعصر نفسه عصرا معناه لا يريد الناس ان يروه او يسمعوه.
لم تكن مؤامرة عام 1979 لم تكن هناك مؤامرة كل ما كان هناك احتجاج حزبي علي كيفية انتقال الرئاسة من البكر لصدام؟ لا كانت هناك مؤامرة وخطيرة، وكانوا يخططون لتنفيذها. كان يوم انتقال السلطة رغم اني لم اكن موجودا في بغداد اذ كنت في اليمن. يوم انتقال السلطة كان نقلة نوعية لان احمد حسن البكر تعرف معرفة اكيدة ما الذي صار للبكر بعد وفاة زوجته وابنه وابنته ووفاة اخته، وكنت اجلس معه جلسات كان يشكو فيها من الام داخلية وبالذات بعد وفاة شقيقته التي كانت اقرب الناس اليه. وقال لي مرة لماذا لا ازال الرئيس وانا جالس في البيت، لماذا لا يتولي الـــنائب كل المهام وانا عايش حتي اكون سندا له.
وكانت هذه قناعته المطلقة، وما يقال ان ضغوطا مورست عليه ليست صحيحة، بالعكس، كان صدام يحترمه احترام الابن لابيه، واذكر في احدي المرات انه اتصل بالاستاذ شبلي العيسمي وقال روحوا شوفولي النائب. فين النائب ما اراده هو ان يلتقي به بعد ان اختفي صدام وتعثر الاتصال بينهما لخلاف بسيط، واختار صدام الابتعاد حتي لا يحتك بالرئيس البكر، وكان هذا شيئا عاديا، فرحنا لبيت الرفيق صدام الذي كان يسكنه ما قبل الثورة، رحنا هناك، وقال لنا لا اريد ان اعود اريد ان ابتعد. قلنا له هذا لا يجوز، وشكلنا حمامة سلام، قال لا يوجد شيء لكنه سوء تفاهم. البكر دعاني قال لي اين صدام؟ وانا لم اكن اعرف ان صدام مختف لانني كنت مشغولا وهو كذلك كان مشغولا بالعمل، وذهبنا، الاستاذ شبلي والاستاذ علي غنام وانا، لصدام في بيته وانتهت العملية.
ما اريد ان اقوله ان صدام كان يكن احتراما ومحبة كبيرة للرئيس البكر، ولم يفكر لحظة في الانقلاب عليه او ابعاده. العراق وحكم الرأسين كان يقال ان العراق يحكم برأسين الجيش والحزب للبكر والمخابرات والجيش الشعبي لصدام. صدقني ان احمد حسن البكر كان متحمسا للجيش الشعبي اكثر من صدام. صدام بني الاجهزة الامنية، لكن لم يفكر او بحس اعتقادي ان صدام لم يفكر ان يبني الجيش الشعبي كقوة رديفة او موازية للجيش العراقي، او يفكر ببدائل للحزب لا امنيا ولا عسكريا. كان يؤكد دائما ان الجهات الامنية هي اجهزة فنية لخدمة الحزب، الشيء الثاني ان صدام لم يتخذ اي قرار كبير الا بعد الرجوع للرئيس احمد حسن البكر او القيادة القومية، وانا اتحدث لانني عايشت صدام وعاصرته اكثر من ثلاثين سنة عن قرب. وكان في فترة بعد المؤتمر القومي الحادي عشر مسؤولي المباشر ولا اعتقد ان صدام تجاوز القيادة وعمل خارج اطار التكامل مع البكر. ألم تكن هناك قساوة في التعاطي مع المحتجين في 1979؟ لم اكن موجودا يومها، لكن الذين حققوا معهم قالوا ان الاوراق التي تبودلت بينهم اثناء اجتماع القيادة القطرية كانت مثيرة، فقد وقعت احدي الاوراق علي الارض، واخذها صدام وكان واضحا فيها التآمر عليه، في الوقت الذي كان يستلم فيه السلطة من احمد حسن البكر. لم يكونوا ضد صدام رئيسا لكنهم قالوا ان المسألة ليست تعيينا او توريثا نحن نختاره لا ان يعين؟ لا، كانت بينهم كلمة سر لتصفية البكر وصدام في ذات الوقت، ولهذا بعد التقاط صدام الورقة اوقفهم وشكل لجنة تحقيق من بين اعضائها المرحوم بدر الدين مدثر وحتي الاستاذ ميشيل التقاهم، وسألهم واعترفوا انهم قرروا تصفية البكر وصدام في هذا اليوم، فقد كان السماح لصدام التقدم يوما واحدا كان معناه ضياع فرصتهم.
انا اعرفهم كلهم، قلت لك غانم عبد الجليل الذي تولاه صدام بالرعاية، وبعد ذلك يحضر الحقيبة لداخل المكتب من اجل ان يقتل صدام، وهو مدير مكتبه. وكان عدنان رئيس الديوان، وطبعا عدنان انا سجلت ملاحظاتي عليه قبل المؤامرة بحوالي سنة ونصف وقلت ان له تحركات غير طبيعية. وتحدثت مع احمد حسن البكر الذي طلب مني أن أبلغ السيد النائب بذلك، انا لم افاتح صدام لكن فاتحت نائب الامين العام للحزب شبلي العيسمي، وكذلك تحدثت مع الاستاذ ميشيل، وقال لي كلم البكر، وقلت له انني كلمته. وهناك وثيقة كتبها عدنان ورددت عليها، والوثيقة والرد موجودان عندي، لكنها الان بين الاوراق غير المرتبة منذ عودتي من بغداد، وسأنشرها حين اكتب مذكراتي. وحذرت في ردي ان هذا الرجل خطير، ويتآمر. كان البكر يقول لي بالحرف انا نبهت النائب بشأن عدنان حسين في حينه انه وغانم لا يمكن ان يكونوا مع الثورة او مع الحزب هؤلاء انتماؤهم لانفسهم.
وعندما يريدون قتل صدام وقتل البكر هل تتوقع رد الفعل في القيادة ان يهدوهم باقة ورد؟ اهم شيء ان التحقيق الحزبي تم بشكل مضبوط، ووضع الملف بين ايدي القيادة القومية بعد ان تبين ان الدكتور منيف الرزاز كان مع المتآمرين. وانا عندي ملاحظات قبل 1979، عندما جاؤوا الي اليمن، وابلغوني ان الدكتور الرزاز سيكون مسؤولي قلت لهم انا لا اريد ان يكون مسؤولي، ولست مستعدا ان اكون مع انسان يتآمر، وقلت لهم ما عندي من ادلة ووثائق لم يرد علي بكلمة واحدة فقط عبأ البايب ودخن. لكن لحظتها وضعوا عيونهم علي منيف لانه لم يرد ولم يدافع عن نفسه وعن القضايا الخطيرة التي طرحها امام القيادة القومية.
ايضا تم التحقيق في القيادة القومية ثم احيل الملف الي مجلس قيادة الثورة ثم كانت الاحكام وتنفيذ الاحكام التي كانت الاعدام. عودة منيف الرزاز الي الحزب والعراق ( 1977) اثارت الكثير من الاستغراب؟ صدام حسين اقنع القيادة القومية ان الختيارية (كبار السن) بتاعتنا علينا ان نتحملهم. حتي عندما يخطئون، نتحمل خطأهم ونرجعهم لانهم تاريخ وبوجودهم معنا الحزب يوسع ثقة الجماهير به، وان منيف الرزاز رغم ما ارتكبه من اخطاء يجب ان يعود الي الحزب معززا مكرما وفي موقع مسؤول. انا في حينها قلت لهم انه بعد التجربة المرة اخاف ان يعيد التجربة مرة اخري في بغداد. وكانت علاقتي بالدكتور منيف باستمرار حميمة وكنت ازوره باستمرار لاننا كنا جيرانا، وفعلا كنت من المعجبين بكتاباته وكتابه معالم الحياة العربية كان كتابا مهما بالنسبة لي. لكنني كبعثي مؤمن بالمبادئ والقيم لا بد ان اقول عن اي خطأ اعتقده والا استقلت من الحزب.
لقد اتي صدام حسين بمنيف الرزاز وجعله امينا عاما مساعدا وفرضه فرضا علينا. لقد وافقنا ان يكون عضو قيادة قومية، لكن ان يكون امينا عاما مساعدا فهذا ما لم نقبله خاصة انها كانت جديدة علينا. صار امينا عاما مساعدا مسؤول قطاع اليمن والسودان والاردن وهي من اهم قطاعات حزب البعث.
ومن تجربــــتي معه بدأت اشعر انه يعيد تجربة 23 شباط (فبراير) وطرحـــــت ما افكر بــــه في القيادة القومية وهو حاضر لانه بدأ يلعب علي هنا في اليمن وأحسست انه يلعب باليمن امتدادا للعبته بشباط.
حسابات صدام هل كان لصدام حساباته في اعادة الرزاز للحزب وبموقع الرجل الثاني؟ في حسابات صدام حسين هناك اخطاء عاطفية حقيقة. بقدر ما كان صدام حسين رجلا عملاقا لكن له ايضا احيانا بعض النفحات العاطفية البريئة اشبه ببراءة الاطفال.
قال صدام ان منيف هذا عملاق كبير نجيبه معانا لا يضرنا بل بالعكس كان صدام حسين لا يحضر اجتماعات التخطيط لكونه رئيس مجلس التخطيط الا ويأخذ معه منيف الرزاز، وانا حضرت عددا من الاجتماعات، وكان منيف موجودا، ومنيف يخرج ينكت ويدخن، وانا ما كنت احرض لكن لما أحسست ان المؤامرة بدأت تأخذ ابعادا حقيقية، بلغت وقلت لهم عليكم ان تقفوا امام هذا الحالة، وابلغتهم ما عندي، وسردت كل الحقائق، الاستاذ ميشيل عفلق صعق، كنت اشوفه وعيونه تقــــدح نارا، يريد ان يعرف لماذا لم اكلمه بالموضوع، ولم اكلــــمه لانني لو كلمــــته كان سيطلب مني عدم طرح الموضوع علي القيادة، وانا لا اريد لاحد ان يمنعني من طرح الموضوع، ، اذ كان يمكن أن احترم الاستاذ ولا اطرح الموضوع علي القيادة.
حين طرحت الموضوع في اجتماع القيادة القومية، وبحضور منيف الرزاز لم يدافع عن نفسه، ولم يقل ان كذا وكذا في كلام قاسم سلام غير صحيح ابدا.
منيف الرزاز هل قتل ام مات؟ اين دور منيف الرزاز في حركة 1979؟ اولا كان متفقا معهم ليعمل لهم غطاء قوميا، بصفته امينا عاما مساعدا للحزب، مثلما في سورية اراده اصحاب حركة 23 شباط (فبراير) غطاء، وثانيا كان منيف يعتقد، خاطئا، انه عندما يوفر لهم الغطاء سيقود العراق، ويقود سورية في آن واحد، دون ان يعرف انه غير مقبول في سورية، ولن يكون مقبولا في العراق، لكنهم كانوا يريدونه غطاء للتخلص من ميشيل عفلق ورفاقه. وكان الرجل يحرض وهو يملك منطقا جهنميا وقويت، وهو شخص غير عادي، وعندما يجلس مع الناس يسحرهم بمنطقه غير العادي، وعندما تواجهه يتحول الي اسد كاسر عليك. وقال اثناء التحقيق معه انهم اقترحوا عليه ان يكون امينا عاما للحزب. طيب انت امين عام مساعد الان، لماذا لم تبلغ مؤسستك حين طرحوا عليك؟ لم يرد. وعدم ابلاغ المؤسسة وعدم رفضه اقتراحهم معناه موافقته علي ما كانوا يخططون له وأنه كان مشاركا معه. المسألة ليست فقط ان المخطط تم بالتعاون مع النظام السوري. وكان لحافظ الاسد دور. لكن الاساس هو تصفية حسابات داخل الساحة العراقية. منيف الرزاز بعد الاعلان عن مؤامرة 1979 طلب ابقاء الخلاف في اطار الدولة وابعاد الحزب عن هذا الخلاف؟ لا ليس هذا، منيف الرزاز كان في هذه الفترة لا اقول الابن المدلل لكن الاب المدلل لصدام حسين. كان صدام يدلله ولم يطلب منيف شيئا من صدام الا ولباه وحققه. وكنا في اجتماعات القيادة القومية نطرح كل القضايا. الحزب كان حاضرا في القرار العراقي، لكن علينا الا ننسي ان ما عاشه العراق منذ 1980 جعل عمل القيادة متعثرا، فاجتماعات ولقاءات القيادة القومية اثناء الحرب العراقية الايرانية كانت متقطعة لانها الحرب، وبعدها دخلنا من حرب لحرب، ولكن عندما كانت القيادة القومية تجتمع وتتخذ قرارا كان صدام حسين والقيادة العراقية يلتزمون وينفذون. ولم يكن صدام حسين كما كان يقال يرفض قرارات القيادة القومية ويتقاطع معها ابدا، بالعكس صدام حسين كان اكثر الناس تحمسا لقرارات المؤسسات. لذلك المؤامرة كانت تستهدف الحزب والدولة. منيف الرزاز قتل أم كانت وفاته طبيعية؟ لم التق منيف الرزاز بعد وضعه تحت الاقامة الاجبارية، وما وصلنا من تفاصيل عن وفاته انه اصيب بجلطة وانتهي. في السنوات الاخيرة كان يعاني من متاعب في القلب وكنت اعرف. اما ان يقتلوه فلماذا يقتلونه؟ اذا كان موجودا باليد وليس قادرا علي ان يقابل احدا خارج رغبة القيادة، والبعثيون في العراق معروفون بانضباطهم بقرارات القيادة، واذا قالت لهم القيادة لا تراجعوا ولا تزوروا هذا الانسان لا يـــزار ولا يلتقي به احد. اود التأكيد علي ان نقطة الانضباط الحزبي بالعراق كانت عالية جدا.
دور سورية ماذا كان دور الرئيس السوري حافظ الاسد؟ وهل صحيح انه كما قالت القيادة العراقية سلم عدنان حسين 70 الف دولار؟ المسألة ليست 70 او مئة الف دولار او حتي مليونا. هم لم يكونوا بحاجة لفلوس، لكنه وعدهم انهم اذا نجحوا سيدعمهم، ويقف الي جانبهم وهذا ما اعترفوا به في التحقيق، ولكن فوجئنا لان صدام حسين كان متحمسا لاعلان الميثاق القومي بين العراق وسورية. يقال انه كان لا يحب حافظ الاسد ولا يريد الاتحاد معه؟ غير صحيح. الرئيس صدام قبل الاتفاق وتوقيع ميثاق العمل القــــومي اتصل بي الساعة الثانية عشرة ليلا وسألني رأيي قلــــت له علي بركة الله، اذا كنتم تعتقدون ان هذا لمصلحة الحزب والامة سيروا وانا كعضو قيادة قومية مستعد لان اقدم استقالتي من القيادة القومية لكي تتولي القيادتان القطريتان التأسيس والعمل والتحضير لمؤتمر قومي موحد. كان خلافا حول وضعية ميشيل عفلق؟ بالعكس الاستاذ ميشيل تحدث مع صدام، وابلغه استعداده للمغادرة الي باريس وترك فرصة للقيادتين للتفكير بهدوء حول مستقبل الحزب. كلنا في القيادة كنا مع ما جري الاتفاق عليه بين القيادتين السورية والعراقية، وتطبيع العلاقة بين النظامين، وفتح الحدود والدخول بالهوية بدل جواز السفر، وتعميق العلاقة بين الشعبين، والعودة الي المؤتمرالقومي الثامن. ولم نطلب اكثر من ذلك. اي ان كل ما صدر بعد المؤتمر الثامن من الجهتين يلغي والتوجه نحو المستقبل كله ونحن كنا فرحين كاعضاء قيادة قومية. دوركم كقيادة قومية في الميثاق وتبعاته كان متابعة ام مشاركة؟ ساهمنا بعمق في مناقشة الميثاق قبل اقراره في القيادة القومية مع تسجيل ملاحظاتنا. ولم تكن اي خطوة تتم من ورائنا. كان يقال دائما ان القيادة القطرية اعلي مرتبة واهم من القيادة القومية؟ في الواقع في القطر العراقي، القيادة القطرية ميدانية، ونحن لم نكن نحشر انفسنا في التفاصيل لكن فيما يتعلق بالخط الاستراتيجي وخط الحزب في العراق كانت القيادة القطرية هي التي تعينه. كان الرفاق في العراق يطبقون قرارات المؤتمر القومي. والتفاصيل اليومية لم تكن تعنينا لكن اذا كان هناك خطأ استراتيجي كنا نثيره ونطرحه للنقاش.
القيادة القطرية لم تكن اقوي من القيادة القومية في اية مرحلة من مراحل التاريخ البعثي، سواء في العراق او في غير العراق، بدليل انه في سورية عندما ارادت القيادة القطرية ان تكون اكبر واعلي من القيادة القومية قامت اللجنة العسكرية التي كانت في معظمها من اعضاء القيادة القطرية بانقلاب.
اين دور القيادة القومية؟ لم يكن هناك حضور للقيادة القومية في رسم سياسات العراق. هذا صحيح في الايام الاخيرة، حيث بدأت الامور في قطر العراق تأخذ منحي غير المنحي الذي كان سابقا. لكن هذا لا يعني ان القيادة القومية الغيت، كانت القيادة علي الاقل تبلغ بكل خطوة تتخذ قد لا تبلغ قبل المناقشة واتخاذ القرار، لكنها كانت تعرف. يعني مثلا احداث الكويت نحن علمنا بعد الحدث، واجتمعوا بنا بعد الحدث، سألناهم لماذا دعوتمونا بعد الحدث، قالوا لم يكن هناك وقت. علي كل حال الان فكروا في كيفية الحل في اطار حل عربي. وصاروا في الحل العربي وجاء الرئيس علي عبد الله صالح الي بغداد، وابلغه الرئيس صدام ان العراق موافق علي الحل العربي، وقال ما تتفق بشأنه مع الاخوان العرب انا موافق عليه. حقيقة، بعض الخطوات كانت تتخذ دون علمنا، لكن في اول اجتماع بعد تلك الخطوة كان صدام حسين يبلغنا ويتشاور معنا بصفته امينا عاما للحزب، اي ان الامين العام للحزب، يتخذ قراراته بين اجتماعي القيادة. طبعا البعض يقول انه احنا موجودين ببغداد صحيح لكن قد تكون لحظة اتخاذ القرار غير رحمانية فيتخذ القرار لكن باجتماع القيادة يبلغ ويناقش.
حقيقي، مناقشة القرار بعد اتخاذه تكون احيانا صعبة، لكن كانت هناك معالجات القيادة القومية، وكانت موجودة باستمرار، وبنسب معين ليست مرضية لهذا او ذاك لكنها كانت موجودة. وايضا أبلغتم بالحرب علي ايران؟ استطيع ان اجزم ان قرارت الحرب مع ايران لم تتخذ الا بالمؤسسة، وكنا جميع اعضاء القيادة القومية يوم اطلاق الطيران الي ايران في القصر الجمهوري الساعة الثانية عشرة الاربعا، والطيران تحرك الساعة الثانية عشــــرة وخرجــنا من الاجتماع بعد ان خولت القيادة الرئيس صدام حسين باتخاذ القرار وقيادة المعركة واتخاذ ما يجب ما يراه مناسبا.
الحرب العراقية الايرانية لم تكن من وراء ظهر القيادة القومية، شاركنا في اتخاذ القرار لان ايران استهدفتنا، وانا اول ضحايا الحرب العراقية الايرانية امام المدرسة الايرانية اثناء تشييع الطلبة الذين استشهدوا في الجامعة المستنصرية، حيث اصبنا، بدر الدين مدثر وكمال فاخوري وانا، بالرصاص وجرحنا لان ايران دخلت الي العمق العراقي بجرائم لا تنسي، في المساجد يضرب المصلون وفي المدارس يضرب التلاميذ بالقنابل او صليات الرصاص.
ايران دخلت الحرب، قبل ان يعلن صدام حسين الرد علي الحرب. لكن العراق لم ينصف من قبل العرب او الرأي العام الدولي في هذه الحرب لانها ليست يوم انطلاق الطيران لان يوم انطلاق الطيران كان ردا علي الاستنفار العام الشامل الذي اتخذته القيادة الايرانية وكان صدام يقول لنا في الاجتماعات هل تريدون ان نكرر نكسة حزيران (يونيو) ويضربون طائراتنا علي مدرجات مطاراتنا. قلنا له لا بعد ان وضع امامنا كافة الحيثيات والحقائق وكافة القرارات الايرانية. بعد الحرب مع ايران شهدت القيادات البعثية والعراقية نقاشات حول الديمقراطية في العراق؟ قبل الحرب، ونحن نناقش مسألة الديمقراطية، وللتاريخ صدام حسين كان اكثر الناس تحمسا للتعددية السياسية والحزبية والديمقراطية، وكان يتجادل مع رفاقه في القيادة القطرية لساعات، وحضرت احدي الجلسات والحوارات هذه في المجلس الوطني، وشعرت ان الاخرين خارج التاريخ، وعندما يقول لهم التعددية السياسية تقوينا ولا تضعفنا يقولون له لماذا تعددية سياسية وحزبية، ونحن حزب في كل المحافظات والمدن والقري، ومن هو الذي يريد ان يشكل حزبا. وحدث نقاش حاد، واستغربت من رفاق اعضاء في القيادة القطرية اصروا علي رفض التعددية، وكان هو الوحيد الرافع للراية الديمقراطية والتعددية داخل القيادة العراقية. واذكر له كلمة، وهي انه لو عرفت ان بعثيا خرج من الحزب من اجل عمل حزب، هذا لازم نحكم عليه بالاعدام لانهم سيقولونن ان الحزب فرخه تفريخا ولن يصدق الناس ان هذا البعثي خرج من الحزب من اجل تعددية حزبية حقيقية وسيقولون ان صدام يريد ان يعمل من الحزب احزابا واوضح لن نسمح لاي بعثي سابق ان يشكل حزبا لكن يمكنه ان ينخرط بحزب مع اخرين لكن لن يسمح له بتشكيل حزب.
ولقد صدرت الحوارات ومشروع الدستور العراقي، وقانون الاحزاب في كراسات واخذ عليه انه يحصر الاحزاب في العراق وعدم السماح بامتدادات للخارج. لكنه كان قرارا سليما لانك في حالة حرب مع الجيران، وانت عندما تقول ممنوع الاحزاب الدينية والاحزاب الطائفية والمناطقية يكون موقفك سليما انظر الان لما تفعله الاحزاب الدينية والطائفية والمناطقية في العراق. مشروع قانون الاحزاب والدستور العراقي كان يمكن ان يشكل ثورة في المنطقة واستطيع التأكيد انه لولا الحرب العراقية الايرانية كان العراق يعد لقفزة نوعية في المنطقة.
يقولون انه اجري انتخابات مجلس وطني في ظل الحرب فلماذا لم يعمل تعددية حزبية؟ واقول ان هذه تحسب له وليس عليه عندما يجري انتخابات في وقت المعركة وبالتالي فتح الانتخابات لكل من يريد ان يرشح نفسه صحيح لم تكن هناك احزاب تخوض الانتخابات لان الحزب الشيوعي لم تكن عنده القدرة علي الاعلان عن نفسه وكذلك الاحزاب القومية، وكنت اقول للرفاق ان بعض القوميين يريدون فتح صحيفة، كانوا يرفضون ويقولون الذي يريد فتح صحيفة فليشكل حزبا. وهذا كان جدلا بيزنطينيا: الحزب قبل الصحيفة ام الصحيفة قبل الحزب؟ لماذا لم تسمحوا للشيوعيين بالنشاط رغم انهم حزب وكان عندهم صحيفة؟ الشيوعيون كانوا خائفين، مع ان بعض كوادرهم الخيرة عادت وانخرطت في معارك الشعب العراقي والحرب ضد ايران وهذه هي الان ضد الاحتلال في العراق. لكن كان للشيوعيين تجربة مرة في الجبهة القومية ( 1979- 1973)؟ انا اجزم ان المخطئ في هذه التجربة هو الحزب الشيوعي، فميثاق الجبهة كان ينص علي عدم اقامة علاقات مع اي حزب او تنظيم اسرائيلي فيأتي الحزب الشيوعي العراقي ويوقع بروتوكول تعاون مع الحزب الشيوعي الاسرائيلي كأنه يتحدي الجبهة. ثانيا اتفق مع حزب البعث بعدم اقامة تنظيم داخل القوات المسلحة وخرق هذا الاتفاق وعمل تنظيما داخل وعقد اجتماعات داخل القوات المسلحة لماذا ما دام قد اتفق عنده الطلبة والعمال والفلاحون وهي قطاعات مفتوحة امامه لكنه يذهب وينظم 15 عسكريا لماذا هل يريد بهؤلاء ان يعمل انقلابا؟
ثم الحزب الشيوعي العراقي عمل اتفاقا مع حزب اسرائيلي والشيوعيون يعلمون اننا في العراق نرفض شيئا اسمه كيان صهيوني ونرفض الاعتراف باسرائيل في المنطـــــقة ولم ندخل ضمن الهدنة وهذا الكلام قيل لهم وفي لقاءاتي معهــــم في المناسبات ناقشت قيادات الحزب الشيوعي كان عندهم صحفهم ومقراتهم وندواتهم ومؤتمراتهم لم يمنعهم احد، لكن الذي كسر العظم هو الاتفاق مع الحزب الشيوعي الاسرائيلي وهو يعني الاعتراف عمليا باسرائيل ثم بعد ذلك التنظيم الحزبي في القوات المسلحة. ما هو دوركم كقيادة قومية في الحوار حول الديمقراطية؟ كنا نشارك في الحوار وتبدأ الملاحظات لكن الحوار اساسا كان في القيادة القطرية. كنا نحن موافقين الي اين يصل الرفاق، وكنا مع فكر القائد صدام حسين فيما يتعلق بالديمقراطية والتداول السلمي للسلطة لكن الذين عارضوا هذا الموقف هم بعض اعضاء القيادة القطرية وكانت معارضتهم شديدة.