النفط الموريتاني: بشائر التوسع في التنقيب ومخاوف من الانخفاض المفاجئ في المخزون

حجم الخط
0

خبير نفطي يعلن اتخاذ اجراءات للتغلب علي المشاكل التقنية

نواكشوط ـ “القدس العربي” من عبد الله السيد:

أثارت اشاعات ترددت مؤخرا في موريتانيا بشكل واسع عن انخفاض في مخزون ابار النفط الموجودة قيد الاستغلال، مخاوف جمة في الأوساط السياسية والشعبية كما في أوساط المستثمرين الأجانب في هذا البلد.

وكان استخراج النفط الموريتاني الذي دخل شهره العاشر قد شكل حدثا سعيدا في هذا البلد الصحراوي القاحل لأسباب منها انه جاء في وقت تعززت فيه الآمال بتسيير محكم لثروات وموارد طالما تعرضت للنهب.

وفي توضيحات للصحافة عن أسباب انخفاض المخزون، قال الخبير النفطي الموريتاني المهندس زكرياء مامادو من الشركة الموريتانية للمحروقات، ان الشكل العام لمنحني الانتاج من أي حقل نفط حديث الاستغلال، يبدأ بسقف شبه ثابت لفترة زمنية محددة تطول وتقصر تبعا لعدة عوامل من أهمها: جيولوجيا المكمن، وآلية الاستخراج. ثم يبدأ الانتاج في الانخفاض حيث يتحدد ميل المنحني تبعا لنفس العوامل. وفي حالة حقل شنقيط، يقول المهندس زكرياء مامادو، فان الانتاج استمر أقل من المتوقع عند سقف 75 ألف برميل في اليوم، كما أن انخفاض الانتاج جاء أكثر حدة مما كان متوقعا من طرف الشركة المستغلة للحقل.

ويري الخبير النفطي أن هذه الوضعية تعود لعوامل منها أن المعطيات الزلزالية التي تم علي أساسها تطوير الحقل، لم تكن ذات دقة كافية لاعداد نموذج فعال للمكمن، يسمح باختيار أنسب الأماكن لحفر آبار الانتاج الست وآبار ضخ الماء الخمس، وبتوقع معدل الانتاج من الآبار بشكل مقبول. وقد نتج عن هذه الوضعية تدن في الانتاج بشكل كبير من بئرين علي الأقل بالنسبة لما كان متوقعا قبل بدء الانتاج في 24 شباط/فبراير 2006، كما نجم عنه فائض انتاج في الغاز علي حساب النفط (الزيت) في عدة آبار، نظرا لقربها من منطقة الغاز من جهة و لأن آبار ضخ الماء الداعمة لها لم تساهم في المحافظة علي الضغط من حولها من جهة أخري. ويضيف الخبير النفطي الموريتاني قائلا ان توقف الانتاج مرات عدة، وسواء كان التوقف مبرمجا مسبقا (لاختبار المنشئات) أو غير مبرمج (عند صدور أجهزة الانذار) فان عودة الانتاج لمستواه من قبل كانت دائما بطيئة، خاصة بالنسبة للآبار التي تنتج الماء، وتلك ذات ضغط الأعماق المنخفض. وأشار الخبير الي أن عدم جاهزية وحدة ضغط الغاز بنسبة 100 بالمئة والتوقف المتكرر الذي عرفته ساهما بدورهما في انخفاض الانتاج. وحول ما تم القيام به للتغلب علي انخفاض الانتاج يقول المهندس زكرياء مامادو انه تم القيام بعدة اجراءات بغية التغلب علي تدهور الانتاج من حقل شنقيط منها اتخاذ قرار بحفر بئر انتاج اضافية (السابعة) خلال الشهر الجاري لتبدأ في الانتاج في كانون الثاني/يناير 2007. وأضاف أنه تم اعداد نموذج جديد للمكمن اعتمادا علي المعطيات الزلزالية المتوفرة، وبالتوفيق مع معطيات الانتاج للأشهر الماضية مما يسمح بتفهم أكبر للبنية الجيـــولوجية للحقل.

وأشار الخبير النفطي الي أنه تم اتخاذ قرار باجراء مسح زلزالي رباعي الأبعاد ذو دقة عالية في بداية 2007، وستسمح نتائج هذا المسح و النموذج الجديد للمكمن من اختيار أنسب الأماكن لحفر آبار أخري في النصف الثاني من 2007. يشار الي أن النفط الموريتاني المصدر حاليا للأسواق العالمية يتم ضخه من حقل شنقيط الذي بدأ انتاجه يوم 24 شباط/فبراير 2006. وتم اكتشاف حقل شنقيط سنة 2001 وتقدر احتياطياته بـ123 مليون برميل سيتم استغلالها علي مدي تسع أو عشر سنوات. ويتم تسويق النفط الموريتاني عبر تكتل بقيادة شركة هاردمان الأسترالية التي تتولي عمليات التجميع والتسليم بينما تتولي شركة فيتول السويسرية عمليات التسويق بموجب عقد أبرمته مع الحكومة الموريتانية. وجاء اكتشاف خامات النفط في موريتانيا وانتاجه تتويجا لعمليات تنقيب عرفت المد والجزر وتركزت علي الحوض الساحلي الموريتاني الذي تزيد مساحته عن 184 ألف كيلومتر مربع، وعلي حوض تاودني الذي تبلغ مساحته 500 ألف كيلومتر مربع والذي يقع في المناطق الجنوبية والشرقية من البلاد. وينقسم الحوض الساحلي الي بري وبحري ويمتد 550 كلم شمالا وجنوبا علي طول الشاطئ و320 كلم غربا داخل المحيط الأطلسي ويغطي جزؤه البري ولايات الترارزة وداخلت نواذيبو واينشيري بعمق يصل الي 200 كلم غالبا. وحسب دورية النفط والتنمية التي تصدرها الشركة الموريتانية للمحروقات، فان التنقيب عن النفط في موريتانيا قد بدأ في منطقة الحوض الساحلي الموريتاني سنة 1960 وهي السنة التي حصلت فيها موريتانيا علي استقلالها. ومر التنقيب في هذه المنطقة بثلاث مراحل أساسية أولاها من 1960 الي 1970 والثانية شملت الفترة من 1980 الي 1992، فيما بدأت الثالثة من 1996 وما تزال مستمرة الي اليوم. وقد مكنت هذه العمليات من حفر 51 بئرا، من بينها 11 حفرا استكشافيا تمت في الفترة ما بين 1967 و1992، وقامت بها شركات من بينها (آموكو) و تيكساكو و شيل و أيسو و آركو و موبايل. وقد أسفرت هذه العمليات عن اكتشاف احتياطيات نفط هامة في حقل شنقيط الواقع في المقطع (4) من المنطقة البحرية ب من الحوض الساحلي، وحقل ولاته (تيوف سابقا) الواقع هو الآخر في نفس المقطع من المنطقة البحرية من الحوض الساحلي كذلك، اضافة الي حقلي (تيفت) و(لعبيدنا) الواقعين في نفس المقطع والمنطقة. وقد تم اكتشاف حقل شنقيط سنة 2001 وباندا سنة 2002، فيما اكتشف حقل ولاتة سنة 2003 و قدرت احتياطاته بـ280 مليون برميل. أما حقل تفت فقد تم اكتشافه سنة 2004 في حين كان اكتشاف حقل لعبيدنا سنة 2005 وقدرت احتياطيات الأول بـ40 مليون برميل، فيما لم يتم تقدير احتياطيات الثاني حتي الآن. أما منطقة حوض تاودني، فقد بدأ التنقيب فيها سنة 1970 ومر بمحطتين رئيسيتين أولاهما تمت في الفترة ما بين 1970 و1975 فيما بدأت الثانية منذ 2004 وما تزال مستمرة الي اليوم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية