النساء الاكثر استفادة من اولي نسائم الديمقراطية التي تهب علي الدولة
دبي ـ من كريستيان شيز ولين نويهض:
تنظم دولة الامارات العربية المتحدة ابتداء من السبت، وللمرة الاولي في تاريخها، عملية انتخابية لاختيار نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي، لتخطو بذلك خطوة اولي محدودة وحذرة باتجاه المزيد من الانفتاح السياسي.
ولعل الارقام في التجربة الانتخابية القادمة في الامارات، الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تنظم انتخابات من قبل، خير دليل علي طابعها المحدود.
فمن اصل حوالي 825 الف مواطن، وثلاثمئة الف شخص في سن الاقتراع، لن يشارك سوي 6689 شخصا في التصويت بينهم 1189. وسيقوم هؤلاء المختارون من قبل حكام الامارات السبع، والذين يشكلون الهيئة الانتخابية، بانتخاب نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي المؤلف من اربعين عضوا، علما ان هذا المجلس ليست له سلطات تشريعية وانما له صفة استشارية يستطيع بموجبها ان يعطي رأيه في مشاريع القوانين.
والنصف الباقي من اعضاء هذا المجلس سيتم تعيينهم من قبل حكام امارات الاتحاد السبع. اما عدد المرشحين فبلغ 439 شخصا بينهم 65 امرأة، جميعهم من اعضاء الهيئة الانتخابية، فوحدهم اعضاء هذه الهيئة المعينة يستطيعون الاقتراع والترشح.
الا ان الحكومة الاماراتية تؤكد ان هذه العملية الاتنخابية ليست الا خطوة اولي في عملية تدريجية ستؤدي في نهاية المطاف الي منح جميع الاماراتيين حق الاقتراع لانتخاب نصف اعضاء المجلس الوطني الاتحادي الذي سيمنح في المستقبل المزيد من الصلاحيات.
وقال وزير الدولة الاماراتي لشؤون المجلس الوطني الاتحادي انور قرقاش انها ليست خطوة كاملة ولكنها خطوة اولي دون ان يحدد اطارا زمنيا للعملية التدريجية.
ويطغي الحذر بشكل كبير علي هذه العملية الانتخابية. ويري قرقاش في هذا السياق ان البيئة الاقليمية خطيرة جدا. وقال عن الشرق الاوسط في مؤتمر صحافي انها ليست منطقة مستقرة فعلا (..) فارتكاب الاخطاء في هذه المنطقة امر خطير جدا.
وفي عالم عربي تسوده الازمات والنكسات، تبدو الامارات مثالا نادرا للازدهار فالبلاد مستقرة وهادئة واقتصادها مزدهر ومجتمعها متسامح، لدرجة يصفها البعض بـ النموذج.
الا ان هذا الازدهار الاجتماعي والاقتصادي لم ينعكس بعد فعليا علي المستوي السياسي، ففي منطقة الخليج، ما زالت الامارات تأتي مباشرة وراء السعودية المحافظة جدا التي سبق ونظمت انتخابات بلدية جزئية.
ويبدو ان السلطة في الامارات تسعي الي تحديث النظام السياسي ايضا وانما من دون المخاطرة. ويؤكد قرقاش في هذا السياق ان العملية الحالية لا تأتي في سياق الديمقراطية بل في سياق تعزيز المشاركة السياسية للمواطنين.
وقال قرقاش في هذا السياق لا يمكننا ان نتكلم عن ديمقراطية عندما لا يكون عندنا احزاب سياسية مؤكدا ان السماح بنشوء الاحزاب ليس مطروحا.
واضاف نحن لا نسعي لان نكون برلمانا بريطانيا مؤكدا عدم اعتماد مبدأ الغالبية والمعارضة، اي السعي لاستلام السلطة فالحكم يبقي طبعا في يد الاسر الحاكمة كما هي الحال في جميع الدولة الخليجية التي لا تسمح اي منها بنشوء الاحزاب السياسية.
وتؤكد الحكومة الاماراتية ان التصويت لا يشكل الهم الاكبر للاماراتيين، بل ان هموم هؤلاء تتمحور حول مخاوفهم من التهميش في بلدهم حيث لا يشكلون الا خمس السكان البالغ عددهم اربعة ملايين.
وقال استاذ العلوم السياسية الدكتور عبد الخالق عبدالله ليست لدينا احصائيات في هذا البلد لنعرف ما اذا كانت الغالبية تريد الديمقراطية او لا. واذ اقر عبدالله ان منح ستة الاف شخص حق الاقترع يمثل خطوة الي الامام انتقد استثناء ثلاثمئة الف اماراتي من هذه العملية.
اما خالد الرضا المرشح للانتخابات عن امارة دبي فيؤكد ان من لم يتم اختيارهم لعضوية الهيئة الانتخابية يتساءلون: لماذا ليس نحن.
وفي هذا السياق، قال عبدالله هناك دائما اعذار لعدم القيام باصلاحات سياسية فعلية (..) فالمنطقة لطالما كانت غير مستقرة وتسودها التوترات.
واضاف المسألة ليست ما اذا كان المواطنون جاهزين بل ما اذا كانت الحكومة جاهزة (..) فهل نحن اقل جاهزية من اليمن او زيمبابوي؟.
وزخرت الصحف في الامارات العربية المتحدة بصور المرشحات من النساء مبتسمات ومرتديات الحجاب.
وعقدت النساء العزم علي خوض الانتخابات الاماراتية التي تجري في 16 و18 و20 كانون الاول (ديسمبر) دون ان تؤثر فيهن هزيمة النساء في انتخابات الكويت والبحرين القريبتين حيث لم يتم انتخاب ولو امرأة واحدة بمقعد في البرلمان هذا العام.
وقالت عائشة ابراهيم سلطان الكاتبة في احدي الصحف والمرشحة لهذه الانتخابات ان هذا يعني ان النساء نشيطات ان رد فعلهن لم يكن سلبيا ولم ينسحبن.
وأضافت أنه بالنسبة لها فان هذا في حد ذات كاف وان حقيقة خوض المرأة للانتخابات دون تردد او خوف أمر جيد في حد ذاته.
وحين سمحت الكويت للنساء بالتصويت وخوض الانتخابات العامة للمرة الاولي هذا العام تنافست 28 امرأة مع 221 رجلا علي مقعد في مجلس الامة المكون من 50 عضوا. ولم ينجح اي منهن.
وفي البحرين فازت امرأة بالتزكية الشهر الماضي حيث لم ينافسها أحد علي المقعد لكن ايا من 23 مرشحة لم تفز في صندوق الاقتراع. وحين أجرت المملكة العربية السعودية انتخابات بلدية في العام الماضي منعت النساء من المشاركة بالتصويت او الترشح.
ويقول مواطنو الامارات ان بوسع النساء خوض الانتخابات في أول مرة تجري فيها تظهر ان البلاد قطعت شوطا لتمكين النساء في منطقة ما زال الكثيرون فيها يعتقدون أنه يجب أن تركز المرأة علي تربية الابناء.
ولم تحدد الامارات حصة لضمان وصول حد أدني من النساء لعضوية المجلس الوطني الاتحادي الذي سيكون نصف أعضائه معينين من قبل حكام الامارات السبع.
ويقول مسؤولو انتخابات انه سيتم تعيين نساء في المجلس الوطني الاتحادي وهو هيئة استشارية حتي اذا لم يفزن بأي مقاعد من خلال الاقتراع. وهناك بالفعل وزيرتان في الحكومة الاماراتية.
وعبر انور قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي عن أمله في أن تصل النساء الي عضوية المجلس من خلال الاقتراع اذ ان هذه ستكون رسالة اجتماعية وسياسية واضحة حيث أن هناك نساء في الامارات يتمتعن بنفس مؤهلات الرجال. ويسمح للنساء في الامارات بالعمل لكنهن لا زلن يواجهن تحفظات تقليدية بشأن دورهن في الحياة العامة في مجتمع ذكوري ابوي لا تزال العادات القبلية تحتل فيه مكانة كبيرة. وحين اختار حكام الامارات 6600 مواطن يحق لهم الادلاء بأصواتهم في الانتخابات لم يختاروا الا نحو 1100 امرأة.
وقالت سلطان التي تدعم أسرتها ترشحها ان من الافضل للنساء الانضمام بدون حصة لاثبات أنفسهن ولكن اذا أظهرت التجربة ان مجتمع الامارات يعاني من نفس المشاكل الموجودة في المجتمعات العربية الاخري من حيث نظرتها للمرأة وان النساء يسقطن ضحايا تكتلات قبلية او اقتصادية يهيمن عليها الذكور فحينذاك يجب اللجوء الي تخصيص حصة للنساء. (ا ف ب)