جيل القيادة الاسرائيلية يفتقر الي الأبطال الحقيقيين وعلي قادته العسكريين الفاشلين ان يستقيلوا فورا

حجم الخط
0

الحركة الصهيونية فضلت أعياد البطولة والطبيعة من بين الأعياد اليهودية التقليدية المعروفة. هذه الأعياد مكّنتها من تمثل هذه الأعياد واستدخالها واعطائها تفسيرا وطابعا قوميا وتاريخيا بدلا من ان يكون دينيا، وتسميتها مثل الحانوكا (عيد الأنوار) بعيد البطولة (وليس تطهير الهيكل المقدس ومعجزة زيت المصباح)، الجهاز الثقافي والايديولوجي لم تحدث لنا معجزة شجع كتابة الأغاني والأناشيد التي تضفي المضامين علي العادات التكرارية الشعبية التي توجد في مركزها قيم يهودية جديدة ـ زراعية وكفاحية. في كل جيل سيظهر بطل، هذا ما غناه كل طفل في اسرائيل. في جيلنا ايضا الذي يواصل رغما عنه العيش علي حد السيف مثل أسلافه، تبرز الحاجة الي الأبطال الذين تُكتب الأناشيد وحكايات البطولة حولهم. ولكن أغاني البطولات ـ وقد كان في الحرب الأخيرة أبطال ـ لم تعد تُكتب. ربما يعود السبب في السياق الي سلوك بعض القادة الكبار. حتي أننا لم نشهد من بينهم بطلا ضميريا ينهض ويقول: نحن لسنا جيل أبطال ـ قادة الكتائب الذين لم نتمكن مع أكثر من دزينة من الكتائب من التغلب علي بضع مئات من المقاتلين. قادة سلاح الجو الذين لم يُعدوا الجنود لضرب قواعد الصواريخ قصيرة المدي، وقادة المنطقة الشمالية، وهيئة الاركان الذين أمروا بعمليات خاطئة واحيانا متناقضة وغير منطقية.

النتائج ملموسة في كل مجال: من خلال الخسائر في الأرواح والسكان المدنيين الذين تُركوا عُرضة لصواريخ الكاتيوشا وفقدان الثقة بالقادة والجيش والمؤسسات العامة الاخري في الدولة. ولكن الأمر الأشد خطورة بالأساس كان تأثير اخفاقات الجيش الاسرائيلي علي العدو: هذا العدو فقد حاجز الخوف من اسرائيل، وازدادت لديه الدافعية للحرب، تلك الحرب التي يحذرنا منها العسكريون اليوم، بل ويحددون لها موعدا في الصيف القادم. جيل القادة عندنا لن يلِد مخلصا للشعب كما يبدو.

دعوا الجيش في حاله، تقول بعض الاصوات الصادرة عن الجمهور، لأن الانتقادات حسب رأيهم تمس بثقة القادة بأنفسهم وبالأمن القومي كله: العدو يشخص نقاط الضعف ويخطط لاستغلالها. محمود احمدي نجاد تحدث عن المرارة والكآبة السوداوية التي ألمت باسرائيل، وعن الاختفاء الوشيك للكيان الصهيوني. دعوهم يعيدوا بناء الجيش واعداده للحرب القادمة، فهم أصحاب خبرة في ذلك. كما انهم لا يتهربون من الانتقادات، فالجيش لم يشهد ـ إلا بعد حرب الغفران ـ مثل هذه الحملة الواسعة من التحقيقات. وأخيرا يقولون لنا: ليس لدينا جيش آخر.

صحيح، ليس لدينا ولن يكون لدينا جيش آخر، اذا بقي هؤلاء القادة الذين ينفون ويرفضون استخلاص الدروس، علي رأسه، وكل هذه التحقيقات المهينة والصادقة جدا لن تجدي نفعا. من أصدر تعليمات متناقضة ومبلبلة لن يتصرف بطريقة اخري حتي بعد أن يقولوا له ـ وقد قالوا له ـ ان هذا ما توصلت اليه التحقيقات. ولكن لدينا جيش آخر. هذا الجيش الذي يقف بجموعه، ومنهم من حصل علي اعفاء في وحدات الاحتياط. هذا الجيش الذي يُسهم قادة الكتائب والسرايا فيه بعشرات ايام الاحتياط في السنة. الذين يتطوعون في صفوفه ويتنافسون علي المواقع في الوحدات القتالية التي تتيح لنا أن نعيش حياتنا بصورة طبيعية.

هذا الجيش يفتقر الي الأبطال ـ القادة الكبار الذين يقدمون نموذجا شخصيا ويستطيعون ايقاف التوجهات والميول السلبية، ومنها نفي الواقع الذي يتغلغل في القيادة ويُفسد الجيش.

إعطاء دفعة تشجيعية للجيش يستوجب استقالة اغلبية قيادة أركانه. لو فعلوا ذلك بعد المعارك فورا لحافظوا علي كرامتهم. اليوم أصبحوا من دون هذه الكرامة حتي.

القيادة العسكرية والسياسية لم تدرك أننا في حرب في لبنان، ولسنا في عملية انتقامية. لذلك تسببوا في تقديم موعد الحرب الشاملة الوجودية بعدة سنوات، وفي هذه الحرب سنحتاج الي الأبطال الحقيقيين من قادة وعناصر وحملة للشعلة، من الذين يتقدمون الصفوف، وليس لمن ينفون الاعتراف بالواقع ويتشبثون بقرون المذبح.

يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 14/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية