بيريتس أثبت انه فاشل في الحرب وفي السلام

حجم الخط
0

عندما حدثت الصفقة السياسية المأساوية بين كل الأطراف، والتي تمخضت عن وصول عمير بيريتس الي رئاسة وزارة الدفاع، كانت هناك قلة قليلة عبرت عن اعتقادها بأن الوزير الجديد سيتعلم دروس الحرب ودروبها خلال بضعة اشهر، وسيتصرف كقائد عسكري بكل معني الكلمة.

بعد مرور نصف عام زالت الشكوك حتي من نفوس تلك القلة القليلة. التوقع كان ان يبدي هذا الشخص الذي يترأس حزب العمل شجاعة وصرامة علي الأقل في موضوع تطبيق القانون علي المستوطنين في مناطق الضفة الغربية، خصوصا انه كان قد صرح علانية بأن هذا ما سيفعله عندما يدخل الي المنصب. قال انه سيعالج قضية البؤر الاستيطانية غير القانونية التي لم يقم أي وزير دفاع طوال سنوات بالقيام بواجبه في الحفاظ علي القانون بصددها والاقدام علي اخلائها. ولكن كلما ظهرت خيبة الأمل من أداء هذا الوزير قلت التوقعات منه في المجالات الاخري المرتبطة بمنصبه. عمير بيرتس لم يمتنع فقط عن اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية، لا بل انه امتنع عن تنفيذ الأوامر التشريعية القانونية الجديدة التي استكملت صياغتها بعد تقرير تاليا ساسون حول تقديم كل من يقوم ببناء غير قانوني في مناطق الضفة، للمحاكمة الجنائية. معني ذلك ان البناء غير القانوني في المناطق يتواصل تحت مظلة وزير الدفاع من حزب العمل. كل هذا لان بيريتس يطالب بأن تقوم وزارة المالية باعطاء الادارة المدنية المزيد من الوظائف لتنفيذ هذه الأوامر القانونية.

هذا هو بالضبط السبب الذي يدفع الكثيرين للادعاء بأن هذا الشخص لم ينتقل الي طور جديد في حياته السياسية لان تصرفه يشبه تصرف القائد العمالي وليس تصرف قائد لحزب يفترض فيه أن يقود معسكر السلام. بهذه الطريقة يتصرف شخص ليس لديه أي التزام تجاه فلسفته ورؤيته السياسية ووعوده والمعسكر الذي ينتمي اليه. من المهم أن نذكر أن ذلك المدير المدني جدا يكون ناجعا عندما يتعلق الأمر بهدم المنازل غير القانونية لدي الفلسطينيين. المستشار القضائي ميني مزوز الذي أرسل رسالة توبيخية ثانية لوزير الدفاع حول مسؤوليته في الحفاظ علي القانون وهدم المباني غير القانونية، تذكر ان 1519 منزلا فلسطينيا قد هُدمت خلال السنوات التسع الأخيرة مقابل 150 منزلا للمستوطنين. يتبين ان القوي البشرية لا تشكل عائقا عندما يتعلق الامر بالفلسطينيين.

وزراء الدفاع جاؤوا وانصرفوا، المحامية تاليا ساسون قدمت تقريرا مفصلا يتضمن توصيات عملية، والحكومات تبدلت، ووسائل الاعلام ركزت علي ذلك ومن ثم توقفت، والمستوطنون بدورهم يواصلون التصرف كما يحلو لهم مستخفين بالقانون. من الصعب توجيه الاتهامات اليهم. ليس من حق الدولة التي لا تحافظ علي قانونها أن تتوقع من مواطنيها ان يفعلوا ذلك. ولكن عمير بيريتس؟ هل يُعقل أن يكون هو الذي يقدم الرعاية والحماية للجُناة بسبب مشكلة تتعلق بالقوي العاملة؟ وربما كان علينا أن لا نتفاجأ من ذلك كثيرا. هذا الشخص يجلس في وزارة الدفاع منذ نصف سنة ولم نرَ بعد شيئا واحدا يقاتل ويكافح من اجله باستثناء حربه ضد اولئك الذين يحاولون إزاحته عن منصبه. ما الذي حدث له؟ ذلك لانه في كل الاحوال شخص يمتلك حقيقة داخلية ورؤية وفلسفة محددة لتغيير طابع الدولة. بكل ما يتعلق بالاخفاقات الكبيرة التي نجمت عن الحرب يمكن لبيرتس أن يدعي بدرجة من الصدق أن المسؤولية الأساسية تقع علي كاهل أسلافه. ولكن بالنسبة للامور التي لا تتعلق بالحرب مثل اخلاء البؤر الاستيطانية غير القانونية ليس أمامه مجال للتهرب من ذلك.

هنا كان عليه ان يبدأ من البداية وان يضع هذه القضية علي رأس سلم أولوياته وان يكافح ضد ذلك من دون هوادة. فهل فقد وزير الدفاع ثقته بنفسه ورؤيته السياسية الي هذا الحد لدرجة انه غير قادر علي مواجهة هذه المشكلة التي يقف القانون فيها الي جانبه والتي يضغط فيها المستشار القضائي عليه حتي يقوم بهذا الواجب، بينما هو يرفض ذلك؟.

من المحزن ان نري الشخص الذي كان قبل نصف سنة مليئا بالحيوية والطاقة والثقة الواقدة بصحة نهجه، وهو يستسلم من دون أي معركة لثلة من العابرين علي القانون، وذلك من اجل هدف واحد وهو عرقلة التسوية السياسية من خلال الاستيطان.

ياعيل باز ميلمادكاتبة يسارية(معاريف) 14/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية